الشيخ عبدالكريم بن عبدالله الخضير

أسئلة محاضرة: العبادة في زمن الفتن - الشيخ عبدالكريم الخضير

أضيف بتاريخ : 05 / 08 / 2008
                                
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:

ولعلنا نبدأ عرض الأسئلة، وما تبقى من هذه الأسئلة المهمة.

فأبدأ بسؤال لإحدى المواقع، هذه سائلة تقول: فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم، أريد معرفة الحكم بأن أكلم الشيوخ عن طريق النت بالكتابة والكلام فيما يتعلق بأمور الجامعة، فهل مثل هذا جائز أو لا؟

الواضح من السؤال أن هذه طالبة في الجامعة، تخاطب الشيوخ والأساتذة المدرسين من خلال الشبكة، فتسألهم ويجيبونها، إذا كان هذا في العلم المحض، وليس فيه خروج عن هذا العلم بأدب العلم، وليس هناك نوايا أخرى غير العلم وقصد العلم، وإذا وجد من أي طرف من الأطراف غير ذلك يقطع الاتصال، فهذا لا بأس به إن شاء الله تعالى.

وهذه الآلة الشبكة لا شك أنها مشتملة على شرورٍ عظيمة، لكن فيها خير، وفيها نفع، وانتشر العلم بواسطتها، والأسئلة ترد إلى المشايخ من الشرق والغرب في آن واحد وفي درسٍ واحد، يردنا من أكثر من عشرين دولة أسئلة، فلا شك أنها خير، فإذا استعملت من هذا الوجه للخير وفي الخير من غير أن يعتري هذا الغير دخن وإلا أمر غير مقبول في الشريعة فهذا استعمال طيب إن شاء الله تعالى.

أحسن الله إليك فضيلة الشيخ، سائلٌ يقول: كيف نعرف أنه قد جاء الزمان الذي يكون العامل فيه بأجر خمسين من الصحابة؟

إذا لم يجد الإنسان ما يعينه على هذه العبادة، بل وجد من يصرفه عنها، وجاهد نفسه لأداء هذا العمل، ولا يجد أدنى عون لا من قريب ولا من بعيد، ولا من أهل ولا من صديق ولا من جار ما يعينه على هذه العبادة، ثم وجد نفسه تحتاجه إلى جهاد، فجاهد نفسه ثبت له الأجر إن شاء الله تعالى.

أحسن الله إليك، سائلٌ يقول: أرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا شيئاً من فتح آخر الزمان، كما بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه لما سألوه عن الصلاة في وقت خروج الدجال؟

السؤال هذا ما هو محدد، السؤال ما هو محدد، ففقه آخر الزمان متعلق بجميع أبواب الدين، فما أدري ماذا يقصد. أما السؤال عن الصلاة في يوم مقداره سنة، هذا لا شك أنه يقدر لها، لا يكتفى بخمس صلوات كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لكن ماذا عن الصيام ماذا عن الزكاة ماذا عن إذا خرج الإنسان بماله ولم يجد من يقبله ماذا يصنع، هل يسقط الفرض، أو لا بد من أدائه إلى الأصناف الثمانية؟ هذه الأمور تطول، تحتاج إلى استعراض جميع أبواب الدين.

أحسن الله إليك، سائلٌ يقول: ذكرتم في المحاضرة أن الهجرة من بلاد الكفر التي استشرى فيها الفساد والمنكر، والسؤال: ما الحكم في الهجرة من بلاد الإسلام إذا استشرى فيها الفساد، ولم يغير، هل تكون واجبة أيضاً؟ وهل هناك حديثٌ معناه: ((لا هجرة بعد الفتح))؟

نعم الحديث ((لا هجرة بعد الفتح)) صحيح، لكنه مخرجٌ عند أهل العلم أنه لا هجرة من مكة بعد فتحها؛ لأنها صارت دار إسلام، ومنهم من يحمله على أنه لا هجرة بعد الفتح أفضل من الهجرة قبل الفتح، أو فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، فالتخريج سهل، لكن يبقى أنه إذا وجدت المنكرات في بلد وهو لا يد له في تغيير هذا المنكر، ولا يستطيع أن ينزوي في حيٍ بحيث لا يطلع على هذه المنكرات التي لا يستطيع تغييرها، فإن مثل هذا مرغبٌ في هجرته إلى بلدٍ هو أخف منه في المنكرات، ومشاهدة المنكر لا تجوز إلا بنية تغييرها، على كل حال لو أن الإنسان اقتصر في بلده الذي شاعت فيه المنكرات من بيته إلى مسجده الذي يخلو عن المنكرات، حينئذٍ يكون حلس بيته وجليس كتبه وأهله، يربيهم وينشئهم على الخير، ولا يغشى المحافل التي فيها المنكرات التي لا يستطيع تغييرها.

أحسن الله إليك، سائلٌ يقول: الحديث الشريف: ((العبادة في الفتن كهجرة إلي)) هل هو في الصحيحين أم لا؟

هذا الحديث في مسلم، عند مسلم والترمذي, مخرجٌ في صحيح مسلم.

أحسن الله إليك، سائلٌ يقول: هل يصح التفضيل بين المشايخ، وهل هي من الفتن؟

التفضيل لا شك أن على رؤوس الناس الأنبياء، وجاء من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تفضلوا بين الأنبياء، ولا تفضلوني على يونس بن متى))، وجاء قول الله -جل وعلا-: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}[(253) سورة البقرة] فالمفاضلة بينهم هي صريح القرآن، والنهي عن ذلك أنه إذا قصد به ازدراء المفضول والتنقص منه، إذا حمل ذلك التفضيل على التنقص من المفضول يمنع، وقل مثل هذا في أهل العلم، لا شك أن نقول فلان أفضل من فلان وأعلم من فلان فيما يظهر لنا، والسرائر إلى الله -جل وعلا-، لكن الاستفاضة في مثل هذا لا شك أنها كافية عند المسلمين، فبإمكانهم أن يقولوا فلان أعلم من فلان، أو إذا أراد أن يطلب العلم على فلان ..... أن يقول فلان أنفع لك من فلان، هذا لا يمنع إذا لم يصل الأمر بالشخص إلى أن يزدري المفضول أو يتكلم فيه، ولو بما فيه.

ويقول: هل يقيِّم التلميذ شيخه؟

التلميذ لا يستطيع أن يقيم شيخه إلا إذا لزمه مدة طويلة، ووجده بعد هذه المدة أن فائدته منه أقل من إفادته من غيره في أقصر من مدته، فحينئذ يتبع الأنفع له، ومع ذلك لا يجزم بأن حكمه هو الصائب؛ لأنه قد يقيم من زاوية، ومن زوايا أخرى يكون هذا الشيخ أفضل الذي فضله عليه، وعلى كل حال طالب العلم المتمكن المميز يستطيع أن يفاضل بين العلماء لا سيما بالنسبة إلى انتفاعه هو؛ لأنه قد ينتفع من عالم وغيره ينتفع من غيره، ولا شك أن العلماء مدارس، فبعض الناس تناسبه هذه المدرسة، وبعض الناس تناسبه تلك المدرسة، فمثلاً إذا نظرنا إلى علماء هذا الزمان وجدنا مثلاً منهم من يهتم بالرواية والتصحيح والتضعيف للأخبار، كالشيخ الألباني -رحمه الله- وبعض الناس يميل إلى هذا الجانب، فيجد انتفاعه بالشيخ الألباني أكثر من انتفاعه بالشيخ مثلاً ابن عثيمين الذي اهتمامه وعنايته بالدراية أكثر، الرواية من علوم الاستنباط، وبعض طلاب العلم يجعل الشيخ ابن عثيمين أفضل بمراحل من الألباني مثلاً؛ لأن هذا ميوله فقهية، فاستفاد من الشيخ ابن عثيمين أكثر من فائدته من تخاريج الألباني وتصانيفه والعكس.

لكن الله -جل وعلا- جمع بين الأمرين على الشيخ ابن باز -رحمه الله- فعنايته بالرواية والدراية على حد سواء، والله المستعان. وهذا من باب التمثيل وإلا فشيوخنا كلهم فيهم خير وبركة ويعنون بالعلم من جميع أبوابه ولله الحمد.

أحسن الله إليك، سائل يقول: كثر الحديث في الآونة الأخيرة، وتطاول الكلام عن هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك من قبل كتاب بعض الصحف، وأصبحوا يلمزون أعضاء الهيئات ويهاجمونهم ويفتعلون القصص عليهم، ما رأي فضيلتكم في ذلك، وما هو دور المسلم في الرد على هؤلاء الصحفيين الذي زاغت قلوبهم وأقلامهم؟

أما من يقع في رجال الحسبة؛ لأنهم قاموا بهذه الشعيرة فعلى خطرٍ عظيم نسأل الله العافية؛ لأنه ناتجٌ عن كرهٍ لهذه الشعيرة لا لذواتهم، فالذي يكره ما أنزل الله أو بعض ما أنزل على محمد -عليه الصلاة والسلام- من الشعائر كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا شك أن هذا خطر، وهذا من سيما المنافقين نسأل الله السلامة والعافية.

أما من يكره زيداً من الناس ولو كان من أهل الحسبة لمشاحة دنيوية فيما بينه وبينه فمثل هذا يكون كالشخص العادي، لكن أذية الآمرين بالمعروف ورجال الحسبة بدءاً من الكلام في أعراضهم، والتفكه فيهم بمجالسهم، إلى أن يصل الأمر إلى حد القتل، فهو مقرونٌ بأذية الأنبياء الذين يأمرون بالقسط من الناس، هذا مقرونٌ بقتل الأنبياء، فالأمر شأنه عظيم، والكلام فيهم أعظم من الكلام في غيرهم؛ لأن الكلام في الإنسان المجرد عن الصفات الشرعية أمره أخف، وإن كانت غيبة المسلم حرام، والوقوع في عرضه من الكبائر، لكن يبقى أنه إذا تكلم فيه بحسب ما يحمله أو يدعو إليه من علمٍ أو أمرٍ بمعروف ونهي عن منكر فمثل هذا شأنه عظيم، وعلى طالب العلم وعلى مريد النجاة أن يسعى بجهده أن يدافع عن هذه الثلة وهذه الفئة ليدخل في زمرتهم؛ ليكون محباً لهم، فيكون في الآخرة مع من أحب، وهذا أقل ما يقدم لهم الدفاع عنهم.

أحسن الله إليك فضيلة الشيخ، سائلٌ يقول: ما أثر الثناء على أهل البدع والطعن في أهل السنة في زمن الفتن؟

لا شك أن الثناء يغرر بالناس، الثناء يغرر بالناس, والقدح ينفر الناس، فكونك تغرر بالناس في مدح من لا يستحق المدح هذا لا شك أنه غش، وكونك تنفر الناس عمن ينفع الناس لا شك أن هذا قطع طريق، يعني عالم نفع الله به وعلى الجادة، ثم تقول فلان لا يؤخذ العلم عنه، هذا قطع طريق، على طلاب العلم أن يستفيدوا من هذا العالم، وتغريرك بالثناء الكاذب بمن لا يستحق الثناء هذا لا شك أنه غش، وأهل العلم يقررون في شرح حديث: ((الدين النصيحة)) ومن الغش لولي الأمر غره بالثناء الكاذب، فلا يجوز أن يغر أحد بالثناء الكاذب.

نعم، بعض الناس قد يجتهد في الثناء عليه ليصل إلى مصلحة أعظم، وهذه يسلكها بعض العلماء الذين عاصرناهم من أهل العلم والعمل وأهل الجهاد والدعوة، يمدحون ولي الأمر؛ لأنه بهذا المدح ينفتح قلبه، وينشرح لأمور هي من أعمال الخير، ينشرح لها أكثر مما لو يحصل هذا المدح، وعلى كل حال الأمور بمقاصدها، فغر المبتدع، وغر الناس به لا شك أنه غش، بل من أعظم أنواع الغش، فإذا حرم الغش في الدرهم والدينار فلئن يحرم في أديان الناس من باب أولى، فكونه يمدح فلان من المبتدعة لا سيما في الجانب الذي فيه البدعة، لكن لو مدح يجيد علم النحو مثلاً وهو من الأشاعرة يمدح في هذا الباب وينبه على ما فيه من بدعة هذا ما يمنع إن شاء الله تعالى، في شيوخ أئمة الإسلام في العلوم الأخرى لا أعني في علم قال الله وقال رسوله في شيوخهم من هو فيه شوب بدعة، وقد روى الأئمة وعلى رأسهم البخاري ومسلم عمن فيه شوب بدعة، لكن فيما لا يؤيد بدعته مع بيان بدعته، والتحذير منه في هذا الباب، فنفرق بين إذا كان العلم لا يوجد إلا عنده يؤخذ منه هذا العلم لكن مع بيان الواقع، أما أن يمدح بإطلاق, يمدح بما فيه من خير ولا يذكر بما فيه من بدعة لا شك أن هذا تغرير؛ لأنه قد يؤخذ عنه ما عنده من بدعة، يغتر من يسمع هذا المدح ثم يأخذ عنه كل شيء، مما في ذلك بعض ما يعتقده ويدعو إليه من بدعة، والله المستعان.

أحسن الله إليك، سائلٌ يقول: أبين للناس الخير فإذا عملوا ذلك صاروا أحسن مني، فيأتي في قلبي الندم، فما النصيحة؟

لو أدركت حقيقة الأجر المرتب على فعلك ما ندمت؛ لأن من دلّ على هدى فله مثل أجر فاعله، فهذا الذي صار خيراً منك أعماله لك مثل أجرها، فلا تندم، ومع ذلك سابق وسارع وكن خيراً منه.

أحسن الله إليك، سائل يقول: ما دور شباب الإسلام ناحية ولاة الأمور في كثرة الفتن التي ظهرت بين المسلمين من القتل وسب العلماء، وكذلك سب حكام الدولة السعودية؟

على كل حال مثل هذا الأمر ذكرناه في هذه المحاضرة أشرنا إليه، أن على الإنسان أن يحفظ ما اكتسب، والغيبة محرمة، فإذا وقع في أهل العلم، وزهد الناس فيهم، إلى أين يذهب الناس، هذا حال بين الناس وبين الإفادة من أهل العلم، وإذا وقع في الحكام الذين هم ما زالوا في دائرة الإسلام، أو المصلحة في الانضواء تحت لوائهم بدلاً من الفرقة والشتات والقتل والتدمير والتفجير، واختلاف الكلمة، والفساد الذريع لا شك أن هذا القدح يسهم في نشوء مثل هذه الفتن، والله المستعان.

أحسن الله إليك، سائل يقول: ما هي الكتب التي ينطلق منها طالب العلم المبتدئ في علم العقيدة؟

هذه الكتب في سائر العلوم بيناها في مناسبات كثيرة وفيها أشرطة مسجلة في العلوم كلها، لكن ما دام السؤال محدد في العقيدة نشير بإشارة سريعة إلى أن طالب العلم عليه أن يبدأ بمؤلفات الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-، بدءاً من الأصول الثلاثة والقواعد الأربعة، وكشف الشبهات، وكتاب التوحيد، وغيرها من كتبه، فهي خير ما ينشأ عليه طالب العلم في هذا الباب.

هنا سؤال من دولة الإمارات يقول: فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجزئني إذا رأيت معصية أن أعطي للشخص متناً أو مطويةً تتحدث عن معصيته ولم أتحدث عن المعصية مشافهة، أو شريطاً أو شيئاً من هذا، فهل يجزئ هذا، حفظكم الله؟

مسألة الإنكار والبيان كلها علاج، وبعض الناس يحتمل الكلام مواجهة، وينشرح صدره لقبول الحديث من المتحدث، فمثل هذا يبين له بلطف ورفق ولين أن ما يرتكبه منكر، وبعض الناس تراه من تصرفاته ومن قسمات وجهه أنك مجرد ما تتكلم يثور عليك ولا يقبل منك شيء، فمثل هذا تقول له: يا أخي تفضل هذه إن شاء الله إنها تنفعك، فإذا أخذها وهدأ مثلاً، وقرأها في بيته واستفاد منها لا شك أن هذا أسلوب من الأساليب النافعة إن شاء الله تعالى.

وهذا سائلٌ يقول: ما حكم شراء الصحف والمجلات التي كثرت فيها الصور، وهل يجوز إدخالها إلى المنزل وهل تمنع دخول الملائكة أم لا؟

لا شك أن التصوير واقتناء الصور أمرٌ محرم، داخلٌ في النصوص التي فيها التشديد على المصورين، وهذه الصحف والمجلات لا تخلو من أخبار، طالب العلم قد يكون بحاجة إليها أحياناً، والاطلاع على أحوال من حوله قد يحتاج إليه، لكن لا يصرف إليه جهده وجل وقته، كما يفعل بعض الناس، بعض الناس من أن يخرج من دوامه أو دراسته تكون معه الصحف والمجلات كلما صدر، بلغته وبغير لغته، من بلده ومن غير بلده، ثم لا يزال بها من صفحة إلى صفحة إلى أخرى إلى قدوم النوم، هذا خاب وخسر إذا كان هذه تجارته وهذه بضاعته، فعلى كل حال شراء هذه الصحف إن كان من قصد الاطلاع على هذه الأخبار التي هو بحاجة إليها، فبقدر ما يحتاجه يقتني، ثم بعد ذلك يتلفها ولا يدخلها في منزله؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلبٌ ولا صورة.

وهذا سائلٌ يقول: ما حكم وضع جهاز الجوال على تنبيه فيه قراءات أو تلاوات؟

إذا أدى ذلك إلى امتهان القرآن، وسماع القرآن من غير استماع، فإن هذا لا شك أنه إزراء بالقرآن وامتهان له، القرآن إنما أنزل ليقرأ ويتدبر، ويتعبد بتلاوته، ويعمل بأحكامه، ويتخلق بآدابه، فالقرآن منهج ودستور حياة، ليس لهذا الأمر، فلا يجعل فيه بدلاً من النغمات، ولا يعلق في الجدران؛ لأن هذا خلاف ما أنزل من أجله، المقصود أن مثل هذه التلاوات لا تنبغي بل هي خلاف الأولى.

وهذا سائلٌ يقول: فضيلة الشيخ أنا أعيش في بلاد الكفر، وقد أخذت جنسيتهم، وأعمل فيها منذ زمنٍ بعيد، وأنا أستطيع أن أظهر شعائر العبادة، ولكن هل يلزمني الهجرة من تلك البلاد؟

على كل حال إذا كنت تستطيع الهجرة إلى بلدٍ تأمنُ فيه على نفسك وعلى ولدك وتأمن فيها على دينك أولاً وقبل كل شيء وأديان من ائتمنك الله عليهم، إذا كنت تستطيع الهجـرة إلى البلاد الموصوفة بهذا الوصف تعين عليك، أما إذا كنت مستضعفاً لا تستطيع حيلة، ولا تهتدي سبيلاً إلى ذلك فأنت معذور. أما كون الإنسان يقول أنه يستطيع أن يظهر الشعائر، بمعنى أنهم يصلون في صالة أو شقة أو في شيء من هذا، ومع ذلك هم يرون المنكرات، ويطالعونها ويستمرونها، ونشأوا فيها، ولا ينكرونها ولا يستطيعون، فمثل هذا لا يكفي، لا يكفي أبداً.

وهذا سؤال من أسئلة الحضور يقول: إذا كان مديري في العمل لا يصلي فكيف أتعامل معه؟ وهل هذه فتنة؟ وهل أسلم عليه؟

إذا كان لا يصلي بالكلية، تعرف أنه لا يصلي بالكلية، لا في بيته ولا في المسجد ولا في العمل وتارك للصلاة، فهذا المرجح أنه كافر، نسأل الله العافية، والتعامل معه كسائر الكفار لا يبدأ بالسلام، ومع ذلك الهجر إن أمكن هو المتعين، وإذا لم يمكن أو لم يترتب عليه مصلحة، فالصلة التي لا تدخل القلب، يعني صلة بلسان أو شبهه، ولو أدى ذلك إلى بذل شيء من المال له، ويرغب فيه بالإسلام، ويكون من أساليب الدعوة إلى الله -جل وعلا- ويكون هذا أنفع له من الهجر، لا شك أن هذا الهجر -كما يقرر أهل العلم علاج- إن كان أنفع فهو المتعين، وإلا فالصلة.

وهذا من أسئلة الإخوة في المواقع، يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من حافظ على الصلوات الخمس وأتبعها بالنوافل وحافظ على أذكار الصباح والمساء، هل يدخل في جنس المتعبدين، أم أن وصف التعبد مخصوص بصفات لا بد من توفرها؟

على كل حال التعبد أمرٌ نسبي، فالذي يؤدي الواجبات ويترك المحرمات لا شك أنه على خيرٍ عظيم، والأعرابي الذي جاء يقول للنبي -عليه الصلاة والسلام-: أن رسولك يقول: إن الله قد افترض علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) فقال: والله لا أزيد عليها ولا أنقص، ثم في النهاية بعد أن ذكر شرائع الدين، قال: ((أفلح إن صدق)).

فهذا لا شك أنه مفلح، لكن إن زاد من أمور العبادة -والجنة درجات- وهذه العبادات أعني القدر الزائد على الواجبات المسلم بحاجة ماسة إليه؛ لأنه لا يضمن أن يأتي بالواجبات على وجهها، لا بد أن يؤديها ولو في بعض الأحيان على وجه فيه شيء من النقص، بعض الناس يقول إنه صلى في المسجد وحافظ على الصلاة، لكن صلاة لم يخرج منها إلا بنصف أجرها، بثلث أجرها، بربع أجرها بعشر أجرها، هذه الصلاة لا شك أنها تحتاج إلى كثرة في النوافل لتسدد هذا النقص، يعني صلاة ناقصة، وبعض الناس يغتر بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((الصلوات الخمس إلى الصلوات كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)) يقول: أنا ما شاء الله أصلي الصلوات الخمس في المسجد، ومع هذا تكفر, الصلاة التي لا يخرج صاحبها إلا بعشر أجرها يقول شيخ الإسلام: إن كفرت نفسها يكفي، أما كونها تكفر غيرها فلا.

فالمقصود بالصلوات التي تؤدى على الوجه المطلوب ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فعلى الإنسان أن يكثر من النوافل علها أن تسد هذه الخروم وهذه الخروق التي في الفرائض، فالإنسان إذا حوسب على صلاته، ورؤي ما فيها من النقص، قيل: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإذا وجد تطوع كمل به النقص، والله المستعان.

وهذا أسئلة من الأخوات، تقول السائلة: ما حكم قراءة المرأة في بعض البرامج العلمية، وتحسين صوتها بقراءة القرآن في البرنامج التعليمي؟

قراءة المرأة وتحسين الصوت إذا كانت بحيث يسمعها الرجال لا تجوز؛ لأن تحسين الصوت لا يسلم من خضوع، والله -جل وعلا- يقول: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ}[(32) سورة الأحزاب] أما تحسين الصوت في مجتمع وفي محيط نسائي فهو مطلوب، وقد أمرنا بتزيين الصوت، بتحسين الصوت بالقرآن، وأمرنا بالتغني بالقرآن، لكن بحيث لا يسمعه الرجال، وأما صوت المرأة في الجملة إذا كان صوتها الطبيعي بحيث لا يورث فتنة في قلوب الرجال فلا بأس به، لكن يبقى أن قراءة القرآن بالتحزن بالخشوع بتزيين الصوت بتحسينه لا شك أنه يقع من قلب الرجل موقعه، والله المستعان.

فضيلة الشيخ هذا السائل يقول: ما حكم إذا رأيت من هو مقصر في الطاعات، ومرتكب لبعض المعاصي الظاهرة، كحلق اللحية أو الإسبال، هل يجب علي الإنكار عليه؟

هذا منكر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده))لكن أهل العلم يقولون: إذا عمت البلوى بمنكر من المنكرات بحيث يكون تغييره حائلاً دون الإنسان وبين تحقيق مصالحه أو عائقاً لهم عن تحقيقها، أو يجلب عليه مفاسد إذا كثر، إذا دخل محفل من محافل الناس، وجد الغالب منهم حالق للحيته ومسبل، إذا أنكر على هذا ثم على هذا انتهى عليه الوقت، ولما يحصل ما ذهب من أجله فمثل هذا ينكر بقدر استطاعه، ولا يلزمه أن ينكر كل أحد.

سائلٌ يقول: هل يقدم الزواج على طلب العلم؟

الزواج لا شك أنه سنة المصطفى -عليه الصلاة والسلام- ولا تعارض بينه وبين طلب العلم، بل هو خير معين وميسر لطلب العلم، لا سيما إذا كانت الزوجة لها رغبة في العلم، وفيها تدين ذات دين، فلا شك أنها تعينه وتيسير له أسبابه أسباب طلب العلم، ولو لم يكن في ذلك إلا الراحة النفسية، الشاب قبل الزواج لا شك أنه مشتت، وأحياناً يريد أن يحفظ ثم بعد ذلك لا يستطيع؛ لأنه مشتت، قلبه هنا وهناك، لا سيما إذا كانت رغبته في الزواج شديدة، مثل هذا لا يستطيع أن يطلب العلم إلا إذا تزوج، نعم الزواج له ضريبة، وفيه أيضاً شيئ مما يعوق، لا يعني أنه معين من كل وجه، نعم، الزوجة لها مطالب ولها حقوق ولها واجبات ولها أيضاً متطلباتها التي أحياناً لا تكون بيد الزوج، فيحتاج إلى أن ينشغل بها، وعلى كل حال الانشغال بالزوجة وهي سنة من سنن المرسلين، وهي سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- ومن رغب عنها فليس منه -عليه الصلاة والسلام- مثل هذا خير ما يعين على طلب العلم وتحصيله، ولا إشكال إن شاء الله تعالى في أن يتزوج الإنسان، وهذا مجرب، مجرب، يعني إنسان إذا هيئت له جميع الأسباب، نظفت ثيابه وجهز طعامه وحتى كتبه رتبت، يعني هذا خير معين لطالب العلم، فالزواج لا شك أنه خير من العزوبة.

سائلٌ يقول: كيف يزيل الشخص الإعجاب بالنفس عند عمل العبادة؟

الإعجاب لا شك أنه آفة من الآفات في سبيل المتعلم والمتعبد، الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله- يقول:


والعجب فاحذره إن العجب مجترفٌ *** أعمال صاحبه في سيله العرم


فأنت إذا نظرت إلى من هو فوقك عرفت حقيقة نفسك، وإذا نظرت إلى ما لله جل علا- عليك من نعم ازدريت نفسك وازدريت عملك، وإذا فكرت في حقيقة ذاتك، ومآلك ازدريت ما تعمل، وعلى كل حال على الإنسان أن ينظر في أمور العبادات إلى من فوقه؛ لئلا يعجب بعمله، بينما هو مأمور في أمور الدنيا أن ينظر إلى من هو دونه؛ لأنه أحرى أن لا يزدري نعمة الله عليه.

سائلٌ يقول: نحن طلابٌ في كلية الشريعة، فأرجو منكم يا شيخ النصح لنا وخاصة أنه يوجد منا تقصير في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهل تنصحنا بعد التخرج بالالتحاق بالهيئات لمعاونة إخواننا والاستفادة لنا ولهم؟

أقول: ما دمتم في مرحلة الطلب فليكن الغالب من همكم التعلم، والعمل بالعلم، فالعمل خير معين على التحصيل وتثبيت المعلومات، ومع ذلك لا تنسَ الأبواب الأخرى، إذا مررت بصاحب منكر أنكر عليه، إذا رأيت شخصاً يحتاج إلى إسداء نصيحة أو أمر بمعروف ابذل له النصيحة وامنحه النصيحة، فمثل هذا لا يعوقك، وعليك أيضاً أن تعطي من نفسك، ثم إذا تخرجت إذا التحقت بأي مرفقٍ ينفع الله فيك وكنت أميل إليه، إن كنت ترى أنك تنفع فيه أكثر من المجالات الأخرى فاتجه إليه، وأما العمل في الحسبة لا شك أنه من أفضل الأعمال، وهو سبب حفظ هذه الأمة، وبه يدفع الله جل وعلا الشرور, وفي على لسان المعاصرين يقولون: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام الأمان، هذا من أساليب المحدثين، وكلامهم صحيح؛ لأنه مع عدمه تقع الكوارث فيما مرَّ بنا من الأحاديث.

سائل يقول: هل يكاثر النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمم بالفسقة وتاركي الصلاة؟

الرسول عليه الصلاة والسلام يكاثر بأمته، والمراد بالأمة أمة الإجابة، فمن خرج عن دائرة الإسلام لا يكاثر به، وأما من كان في دائرة الإسلام فيكاثر به، وإن حصل له ما حصل من عقوبة على بعض ما ارتكبه من منكرات، والمنكرات التي عمت الآن مع الأسف الشديد توجد في مواطن العبادة، وإن كان بعضهم ينازع يقول هذه، وهذا منكر وليس بمنكر، يعني هذه النغمات التي نسمعها حتى في المطاف، نسمع والناس يصلون يسمعونها، هذه النغمات قد ينازع مثلاً من ينكر عليه، فيقول هذه ليست بموسيقى هذا مجرد تنبيه، وهو موجود عند الناس كلهم، وهناك موسيقى يتفق على أنها موسيقى لا نجعلها، لكن مثل هذه النغمات أقول: الحكم فيها جرس الدواب، جرس الدواب ممنوع بالنص الصحيح الصريح ((لا تصحبنا رفقة فيها جرس، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس)) فللنظر إلى هذه النغمات ونقارنها بجرس الدواب، كلٌ يعرف كيف نغمة جرس الدواب، وإلي ما يعرف يروح يسمع يا أخي، فتكون هي الحكم، فما كان مثلها في الإطراب أو فوقها فهو ممنوع، وما كان دونها ففيه مندوحة إن شاء الله تعالى، لأن بعض الناس إذا نوقش عن هذا، يقول: هذه ليست موسيقى، يقول: أنت سامع أغنية فيها مثل هذا، هذه ليست موسيقى، نقول: الحكم في مثل هذا والظاهر الذي جاء فيه النص؛ لأن مثل هذه الأمور يعني يتنازع فيها تقول موسيقى ويقول ما هي موسيقى، ثم بعد ذلك من الحكم، تقول له الحكم الشيخ الفلاني، يقول الشيخ الفلاني هو يعرف الموسيقى علشان نحتكم إليه؟ فنقول الحكم في هذا ما جاء النص فيه وهو جرس الدواب، فإن كانت هذه الموسيقى مثل جرس الدواب في الإطراب أو فوقه فهي في حيِّز المنع، وإن كان دونه في الإطراب ففيها مندوحة، لا إشكال إن شاء الله تعالى.

سائل يقول: ما هو أرجح أقوال أئمة الحديث في مسألة زيادة الثقة؟

زيادة الثقة بالنسبة للقواعد المتبعة المطردة عند المتأخرين يختلفون فيها، منهم من يقول: تقبل الزيادة مطلقاً؛ لأن هذه الزيادة خفيت على غيره، كونها خفيت عليه، ومن حفظها حجة على من لم يحفظ، والزيادة كما يطلقون من الثقة مقبولة، فهي مقبولة مطلقاً، القول الثاني: أنها مردودة مطلقاً؛ لأن القدر المتفق عليه في الحديث دون الزيادة، وهذه الزيادة مشكوكٌ فيها، والأصل الاحتياط للرواية فلا تقبل هذه الزيادة، ومنهم من يقول: الحكم للأحفظ، ومنهم من يقول: الحكم للأكثر، هذه قواعد مطردة موجودة في كلام العلماء، لكن يبقى أننا لو نظرنا إلى أحكام الأئمة على هذه الزيادات وفي حكمها الاختلاف في الوصل والإرسال والوقف والرفع، لا شك أننا إذا قارنا بين أقوال الأئمة لوجدنا أنه لا قاعدة لهم مطردة في ذلك، فتجد الإمام أحمد يقبل هذه الزيادة ويرد تلك الزيادة، ويقبل الوصل من هذا ويقبل الإرسال من ذاك، ويقبل الوقف في هذا الحديث، ويقبل الرفع في حديث آخر، ليست لديهم قواعد مطردة، وإنما يحكمون على الأحاديث بجملتها، أو بأبعاضها وجملها من زيادات وغيرها بالقرائن، فالتي ترجحه القرائن يحكمون به، ولذلك قد تجد الحديث فيه زيادة، يقبلها أحمد ويردها البخاري، ويقبله أحمد موقوف ويقبله البخاري مرفوع، ويقبله ابن معين موصول ويحكم عليه أبو حاتم بأنه مرسل، وهكذا. فلا تجد قاعدة مطردة، وإنما الحكم عند الأئمة المتقدمين للقرائن، لكن متى يستطيع طالب العلم أن يحاكي المتقدمين في معرفة القرائن، إذا صافهم وساواهم في المحفوظ؛ لأن العلم علم حفظ يحتاج إلى حفظ يحكم بجميع ما جاء في الباب على بعضه، فإذا رأى أن هذا الخبر بالنسبة لمرويات فلان يشبه أن يكون محفوظاً قبله، وإذا كان بعد عرضه على مروياته ومرويات غيره يشبه أن يكون غير محفوظ، ولو كان هو من أحفظ الناس رده، وإذا نظرنا إلى حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) حكم البخاري بوصله، مع أن من أرسله كالجبل شعبة وسفيان، لكن هناك قرائن لا يدركها آحاد المتعلمين، يعني من أراد شيء أو نموذج لهذه القرائن فليقرأ ما كتبه الترمذي حول هذا الحديث، هو يعرف أن المسألة فيها دقة وشفوف لا تتهيأ لكثير من المتعلمين، قد يفني الإنسان عمره في التخريج ودراسة الأسانيد وجمع الطرق، ومع ذلك ما شم رائحة لهذه القرائن؛ لأن المسألة تحتاج إلى استيعاب لأحاديث الباب، ودون ذلك خرط القتاد، فأين المتعلم في أزماننا بل قبلنا بقرون ممن يحفظ سبعمائة ألف حديث، ستمائة ألف حديث إلى مائة ألف حديث من يحفظ هذا القدر؟ لا شك أن من يحفظ مثل هذه الأعداد الهائلة، وقد أوتي نفساً حديثياً لا شك أنه يحكم بالقرائن، ويوفق ويسدد بإذن الله.

هذا السؤال يقول: فضيلة الشيخ ما حكم الدراسة في الجامعات المختلطة، ولا يوجد غيرها في بلدي؟

الدراسة في هذه الأماكن التي يجتمع فيها الرجال والنساء لا شك أن الاختلاط محرم، وطلب العلم مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- وما عند الله لا ينال بسخطه، فلا تجوز الدراسة في هذه المدارس التي يحصل فيها الاختلاط.

سؤال يقول: صدرت من بعض الجهات العلمية ترك مقاطعة بعض المنتجات، وقد اختلفت مع غيري في ذلك؟

المقاطعة لا شك أنها إذا كان لها أثر وإنكاء في العدو العادي الظالم البادئ بالظلم لا شك أنها تكتسب الشرعية من هذه الحيثية، فإذا كان فيها نكاية لهم لا شك أنها شرعية وليس بأيدينا غير هذا الأسلوب، ومع ذلك قد يقول قائل: أننا قاطعنا أناس ليس هم أهل المعصية؟ نقول متى يؤطر مثل هذا على ترك هذه الأذية إلا بواسطة قومه، قومهم هم الذين يضغطون عليه، ومعروفٌ أن الذي ينقض العهد واحد، ما يلزم أن تكون كل الأمة المعاهدة تنقض العهد، فيعاقبون من أجل واحد، لماذا؟ لأنهم لم يأخذوا على يده، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما قال لأهل خيبر ....... قاتلهم، وإن كانوا هم في الأصل معاهدين، لكنهم نقضوا عهدهم بإخفاء الذهب الذي يحوزه حيي بن أخطب وكان مسك ثور، يعني جلد ثور مملوء ذهب، لما أخفوه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهل يتصور أن جميع أهل خيبر أخفوه؟ على كل حال مثل هذا إذا كان فيه نكاية لهذا العدو البادي الظالم، ولا يوجد وسيلة غيرها فهي تكتسب الشرعية من هذه الحيثية، من أجل أن يضغط هؤلاء الذين تضرروا على قومهم، وإلا قومهم لن يحسبوا لنا ألف حساب؛ لأننا في نظرهم أمةً مستضعفة، فلن يحسبوا لنا أي حساب، ولا ظلمناهم، إحنا ما ظلمناهم حينما قاطعناهم، ولا اعتدينا عليهم، المقصود أن مثل هذا أولاً لا يترتب عليه ظلم لغيره، يعني كوني أنا أشتري من فلان أو من فلان أو من الشركة الفلانية أو من الشركة الفلانية، أو من البلد الفلاني أنا حر، لكن كونه يعتدى على نبينا -عليه الصلاة والسلام- من قبلهم، ونذهب بطوعنا واختيارنا ونشتري من بضائعهم! أبداً، يعني لو قدرنا أن صاحب بقالة –مثلاً- أو بقالتين أمام بيتك، هما سواء، هذه بقالة كذا، وهذه بقالة كذا، بين والدك أو أخيك أو ابنك سوء تفاهم مع أحدهما وتركت الشراء منه وذهبت تشتري من الثاني أحد يلومك، يمكن أن تلام على هذا؟! أنت ظلمته، أنت اعتديت عليه، أنت أتلتف ماله، أنت نلت عرضه؟ أبداً، فكوني أختار هذا؛ لأنه ما آذاني، هذه الأمة الدنماركية آذتنا، بلا شك، والذي لا يغضب ولا يغار على عرض نبيه -عليه الصلاة والسلام- هذا في إيمانه بالنبي -عليه الصلاة والسلام- خلل بلا شك، فكوننا نختار الشراء من هذا البلد دون ذلك البلد لا يعني أننا ظلمناهم بوجهٍ من الوجوه، فلنا الخيار ولا أحد يلزمنا بالشراء، من هؤلاء أو من هؤلاء، والمثل ظاهر، يعني البقالتين كلهم مسلمون، لكن حصل خلاف بيني وبين هذا، أو حصل بين أخي وبين هذا خلاف أنا أشتري من الثاني أيش المانع، ما في ما يمنع ولا يترتب على ذلك أدنى ضرر للآخر.

أحسن الله إليك، من باب التوضيح يقول: عن ترك مقاطعة بعض المنتجات الشركات التي أبدت اعتذاراً؟

الشركات التي أبدت اعتذارها، وعملت ما يمكن عمله في إزالة هذا المنكر، وهذا العدوان لا شك أنهم من باب مكافئة المحسن يقال لهم: أحسنت، ولا يقاطعون، لكن أنه مجرد اعتذروا يبقى النظر راجع إلى من يقرر النظر في المصالح والمفاسد العامة والخاصة، فهؤلاء كونهم اعتذروا وجروا على الاعتذار مع أن دولتهم رفضت الاعتذار لا شك أن مقاطعتهم لها حظ من النظر باعتبارهم جزء من هذا البلد، جزء مؤثر، وأيضاً ترك المقاطعة لو وجه، لتحذو بقية الشركات حذوها، ولا سيما إذا عرفنا أن هذا الاعتذار مصحوب بعمل لإزالة هذا المنكر.

سائل يقول: صليت المغرب في هذا المسجد، وعلمت بالمحاضرة بعد الصلاة، السؤال إذا خرجت ولم أحضر المحاضرة هل يدخل ذلك في حديث: (الثلاثة الذين أعرض أحدهم عن حلقة العلم فأعرض الله عنه)؟

إذا صلى إنسان في مسجد وهو في طريقه، عنده مشوار وأقيمت الصلاة وهو بجوار مسجد ووقف وصلى، ثم علم أن هناك درس علمي، هل نقول أن هذا إذا انصرف (إن آوى آواه الله، وإن استحيا استحيا الله منه وجلس، وإن انصرف انصرف الله عنه)؟ لا شك أن الناس لهم ظروفهم بلا شك، وكل الإنسان يقدر ظروفه، فإذا كانت حاجة تفوت في طريقه إلى زيارة مريض، والزيارة تنتهي، إذا كانت هناك مصلحة تفوت، فالذي يفوت لا شك أنه يقدم، أما إذا لم يكن هناك مصلحة تفوت، وإنما هو مجرد رغبة وزهد في الخير فمثل هذا دخوله في الحديث ظاهر.

سائلٌ يقول: في شهر رمضان وأثناء النهار أحسست بتعبٍ شديد، فقلت لنفسي لو زاد التعب أفطر، وبعد وقت زاد علي التعب، ولكني لم أفطر، وأكملت صيامي فهل صيامي صحيح أم لا؟

العلماء يقولون من نوى الإفطار أفطر، لكن ما معنى نية الإفطار؟ نية الإفطار العزم عليه، لكن إن تردد في النية، قال: إن حصل كذا أو حصل كذا، وهذا عنده على حدٍ سواء، ما يدري ما الذي يترجح عليه فهو باقٍ على صيامه.

شخص ابتلي بفتنة النظر فكيف يدافع هذه الفتنة؟

أقول: هذه الفتنة لا شك أنها شأنها لا سيما بالنسبة لطالب العلم عظيم، وهي من الحجب التي تحجب القلب عن الفهم الصحيح للعلم الشرعي، وقد يعاقب بنسيان بعض ما حفظه من علم، وقد يعسر عليه حفظ ما يحتاجه، فعليه أن يدرك هذا، وأنه مأمورٌ بغض البصر، وأن من ترك النظر يورث في قلبه إيمان ويقين وطمأنينة يجدها أو يحس بها ولذة، لا شك عوضاً عن هذه النظرة المحرمة، فعليه أن يتصور هذا، ويجاهد نفسه على غض البصر امتثالاً لقول الله -جل وعلا-: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}[(30) سورة النــور].

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127