الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

الرد الكافي المبين على سلمان العودة المحدث في طرق الدعوة قولا لم يقله أحد من السلف المهديين - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

الرد الكافي المبين على سلمان العودة المحدث في طرق الدعوة قولا لم يقله أحد من السلف المهديين

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..............أما بعد


فلقد أطلعت على فتوى حول وسائل الدعوة في جريدة البلاد لسلمان بن فهد العودة عدد14422 يوم الجمعة والتي وجه له فيها السؤال الآتي من قبل امرأة فيما يبدو:

السؤال :

قالت السائلة : من خلال عملي في الحقول النسائية التطوعية لوحظ في الفترة الماضية الميل للتشدد في كل شيء كعمل البرامج الترفيهية َ على المسرح أو القيام بالإنشاد الإسلامي أو المشاهد التمثيلية بدعوى أن فيها كذب ووسائل الدعوة توقيفية وأنا بصدد إعداد مذكرة أرفعها لهيئة كبار العلماء فقد احترنا في هذا الموضوع ونريد له جوابا شافيا ماهي نصيحتكم وما رأيكم في هذا العمل هل هو صواب أم تشدد ؟ وهل لديكم محاور نستطيع إضافتها للخطاب الذي سنرسله؟

الجواب : قال سلمان العودة

أرى أن تكفوا عن إصدار هذا الخطاب والأقوال في هذه المسألة معروفة والذي نراه أن وسائل الدعوة ليست توقيفية

وهذا تحكم لادليل عليه بل المباح مباح سواء استخدمناه في الدعوة أو في أمر من الأمور الدنيوية ولايعقل أن يكون مباحا إذا خلا عن النية الصالحة وحراما إذا كان فيه إلا إذا دخل في النية قصد التقرب المحض والتعبد فالعبادات لاشك توقيفية بالإتفاق ومن هذا الباب الإنشاد والتمثيل فهي مباحة إذا خلت من المحاذير الجانبية كفساد معناهيا وألفاظها أو وجود ما يصاحبها من الآلات المحرمة أو إشتمالها على المناظر المحرمة.


الرد على فتوى سلمان العودة:

قوله( والذي نراه أن وسائل الدعوة ليست توقيفية) ، قول محدث في دين الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لادليل عليه بل وسائل الدعوة إلى الله توقيفية وبيان ذلك وبرهانه من عدة وجوه :

الوجه الأول : أن لازم هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكتمل به الوسائل في الدعوة فيحتاج الناس بعده إلى الإجتهاد في وسائل الدعوة لتكميل مانقص من الدين فلما كان هذا اللازم باطل فكذلك الملزوم فكما أكمل الله بالنبي المقاصد كالصلاة فقد أكمل الله به الوسائل التي تقوم بها تلك المقاصد كوسائل الدعوة فاستعمل هووأصحابه كل وسيلة قدر عليها وقام الداعي في زمنه لفعلها ولايدخل فيما ذكر تركه صلى الله عليه وسلم جمع المصحف لأن المقتضى لجمعه لم يكن موجودا كماسيأتي بيانه في الوجه الثاني ولايمنع اليوم من إستعمال الميكرفون في إسماع العلم والأذان لأن المانع قد كان موجودا وهو عدم إختراعه وقد تحقق به مقصود الشارع من نشر الصوت وإسماعه فقد أكمل الله بالنبي صلى الله عليه وسلم الوسائل والمقاصد ومن قال غير ذلك فلم يفهم قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ولم يأتي بمعنى صحيح لفهم هذه الآية إذا علم أن الوسائل المستعملة لإقامة الدين داخلة في معنى الدين كما يدل عليه ظاهر رفض أبي بكر إبتداء جمع القرآن وإنكار بن مسعود على من عد التسبيح بالحصى فإنه يدل على أنهم جعلوا الوسائل لإقامة الدين من الدين يجري عليها شروط قبول العمل الصالح وقد أوضح شيخ الإسلام قاعدة المقتضي والمانع التي هي معيار وسائل الدعوة الحديثة في الفتاوى كما سيأتي في الوجه الذي بعده فجزاه الله خيرا عن الإسلام وأهله فالعلم كما قال بحث محقق ونقل مصدق وما سوى ذلك هذيان مزوق.


الوجه الثاني: هناك فرق بين الوسائل التي تتحقق بها الدعوة والتي كان النبي صلى الله عليه وسلم قادر على العمل بها وقد قام الداعي لفعلها ومع ذلك أعرض عنها لالمانع أولفوات شرط كالتمثيل والدعوة إلى الله بلحون الأناشيد المطربة فذلك بدعة والوسائل التي وجد مانع في عصره منع استعمالها وزال المانع بعده أولم يقم المقتضي لفعلها و قام المقتضي بعد عصره ولم يقم في عصره كجمع القرآن ففعل هذا مشروع إذا كان يتحقق معه مقصود الشارع وسيأتي برهان هذا في الوجه الذي بعده فإن ذلك مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم خير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها. فكيف يتصوربعد هذا أن يقدر النبي على فعل وسيلة ما للدعوة ويوجد الداعي لفعلها ويعرض عنها فتصنف أنها من الخير فالخيرية الشرعية لاتثبت بالعقل فذلك مذهب المعتزلة ولا بالزعم أنه حصل لها أثر طيب على الناس فإن ذلك إستدراج كما يستدل البعض بصحة ماعليه جماعة التبليغ بحصول الهداية على أيديهم لكثير من الناس بل يوصف العمل بأنه صالح بما ثبت من النقل الصحيح بفهم السلف الصالح. علىأن بقاء المسلمين عصاة أنفع من تتويبهم إلى البدعة وبدعة التبليغ في وسيلة الدعوى مغلظة وهي أنهم يقولون نترك الدعوة إلى توحيد الألوهية فلانقول للناس لاتذبحوا أو لاتدعوا الحسين بل ادعوا الله وحده لاشريك له مع أن تلك دعوة االرسل والأنبياء فإن ذلك يفرقهم بل ندعوهم إلى الربوبية بأن نقول الله خالقنا ورازقنا ثم نعلم الصلاة وفضائل الأعمال مستدركين بهذه الوسيلة الدعوية المحدثة على الأنبياء بل على من أمرهم بتبليغ التوحيد وهو الله جل في علاه فقال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا فاعبدون وقوله ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبوا الله واجتنبوا الطاغوت أي قولوا للناس ذلك وقد قال لي ذلك أحد دعاتهم في جدة من أهل هذه البلاد لأرد بذلك على من قال جهلا بواقع الأمر تبليغيوا السعودية أنقياء من البدع ألم يكن يكفي القائل قول النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم فمن شابه طريقتهم في الخروج فهو متشبه بهم وإن لم يكن صاحب معتقد فاسد ولذلك فقد الشيخ عبد العزيز بن باز في أواخر حياته في المجلد الخمسين من مجلة البحوث العلمية لايجوز الخروج معهم لما لاحظه رحمه الله بعد تقارير رفعت إليه عنهم من تلبسهم بالبدع والضلالات . قال شيخ الإسلام بن تيمية في مجموع الفتاوى (26-17).:فالترك الراتب من النبي صلى الله عليه وسلم سنة كما أن الفعل الراتب منه سنة بخلاف ماكان تركه لعدم مقتضي أو فوات شرط ووجود مانع وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال الموانع مادلت الشريعة على فعله كجمع القرآن في مصحف واحد.


الوجه الثالث: إن الوسائل لفعل العبادات عند الصحابة كانت تعطى أحكام المقاصد من جهة الإنكار على من أحدث فيها طريقة تخالف ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا وجد المقتضي لفعل تلك الوسيلة المستعملة في إقامة عبادة في زمن النبي وانعدم المانع الذي يمنع فعلها ثم أعرض عنها برهان ذلك مارواه البخاري في صحيحه قال حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى ..الحديث فاستنكر أبو بكر بداءة أن يصنع شيء ماصنعه الرسول صلى الله عليه وسلم مع أن جمع القرآن في مصحف واحد يعد من الوسائل وقد أعطى أبو بكر الوسيلة حكم المقصد من حيث عدم جواز الإحداث ولكن كان مذهب عمر في ذلك أن المقتضي قد وجد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لجمع المصحف وهو أن القتل قد استحر في القراء ويخشى على القرآن من النسيان والضياع ولم يكن هذا المقتضى موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ووجد في زمن أبي بكر وعمر حيث أنه كان صلى الله عليه وسلم حافظا للقرآن فقد قال تعالى : لاتحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه فيؤمن بذلك الضياع والنسيان للقران فقنع أبو بكر برأي عمر وانشرح له بعد لعلمه بوجود مايقتضي هذا الجمع وإن لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم لعدم قيام هذاالمقتضى في عصره والله أعلم وكذلك فإن المانع من الجمع كان موجودا حيث يكتمل نزوله حتى يجمع دفعة واحدة فكان ينزل منجما قال الخطابي كما نقل في الإتقان للسيوطي : إنما لم يجمع صلى الله عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ..إنتهى. فهذا يدل على صحة قاعدة المقتضي والمانع التي هي المعيار في معرفة السنن من البدع في وسائل الدعوة وغير ذلك من وسائل إقامة الدين

وبرهان آخر رواه الدارمي في سننه أن بن مسعود أنكر على تلك الحلق المبتدعة

في الأذكار فكان يقول من كان على رأس تلك الحلقة سبحوا مائة هللوا مائة كبروا مائة أو كمايقول ...ومعهم حصى يعدون بها التسبيح .....فقال لهم عدوا سيئاتكم فإني ضامن ألايضيع من حسناتكم شيئا ويلكم ياأمة محمد ماأسرع هلكتكم إن آنية رسول الله لم تكسر وثيابه لم تبلى وأصحابه متوافرون لأنتم أهدى ملة من رسول الله أو مفتتحوا باب ضلالة قالوا يا أباعبدالرحمن ما أردنا إلا الخير فقال كم من مريد للخير لن يصبه..) فهم أرادوا الخير بالنية الطيبة وكن بوسيلة بدعية وهي عد التسبيح بالحصى حيث أنهم لم يتابعوا الرسول فيها فأنكر عليهم ذلك فقال ماهذا فقالوا حصى نعد بها التسبيح والتهليل ... فقال عدوا سيئاتكم فإني ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيئا فلو كانت وسائل العد للتسبيح إجتهادية لما قال لهم لأنتم أهدى ملة من رسول الله أومفتتحوا باب ضلالة ولوقيل لكنه أنكر عليم الهيئة في التعبد لقلنا حسنا وما سبب مثل هذه الهيئة أليس اتخاذها وسيلة للتنشيط على العبادة بلادليل حيث أن رجل يقول سبحوا كذا هللوا كذا...وهم مجتمعون على العد بالحصى ينشطون بقوله.


الوجه الرابع/ ولو سأل سلمان هل تعد التمثيل من الخير أم من الشر أم تقول لاأقول خير ولاشر بل أقول هو مباح فقال أقول بالأخير هو مباح قيل له هذا غير متصور شرعا فإنه يدعو إلى الله بالتمثيل فهو إذن عمل دعوي فلابد أن يندرج تحت مسمى العبادة ولاسيما إذا قال هو من الحكمة في الدعوة إلى الله فيقال له إذا أقر بذلك إذن لابد أن يكون التمثيل إما واجبا أو مستحبا لأن العبادة إما واجبة أومستحبة فلاتكون العبادة مباحة فإذاأقر بذلك قيل له والمستحب والواجب لايثبتان إلا بدليل فما الدليل عليه فإذا قال الدليل عموم قوله تعالى أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يفسر الحكمة فترجع إلى إجتهاد الداعي قيل له ماذكره بن القيم في حاشية سنن أبي داود تحت شرح حديث عمرة في رمضان تعدل حجة : وكثير من قصار العلم ينظرون إلى النص العام ولاينظرون إلى عمل النبي وأصحابه المفسر لذلك العام أو المجمل أوكما قال أقول فإذاقلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في صحيح البخاري خير كم قرني ...الحديث فمقتضاه أن لايمكن فهم نص عام أو مجمل والعمل بفرد من أفراده دون أن يفهموه أو أن يعملوا به فإذا لم يعملوا به مع سبقهم لكل خيرفذلك يدل على أن ذاك شر وليس خير إذ أن وصفهم بالخيرية في الحديث عاما لاخاصا فإن اللفظ الذي جاء مجملا في الكتاب والسنة إذا احتمل عدة معاني حمل عليها إلا بدليل مخصص والخيرية في الحديث تحتمل أن تكون في العلم والفقه وتحتمل أن تكون في العمل الصالح وتحتمل أن تكون في الورع والزهد ...فيكون كل ذلك مقصودا إذ لادليل على التخصيص فإذا كان ذلك كذلك فأين أنهم مثلوا في سبيل الدعوة إلى الله أو طربوا في الأناشيد لجذب القلوب وترقيقها وذلك فعل الصوفية المبتدعة فإذاعلم أنهم لم يفعلوا دل على أن ذلك بدعة .


الوجه الخامس/ فإن قال نعم مثل جبريل أنه دحية الكلبي ومثل عثمان وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وضربت في الكتاب والسنة الأمثال ولم تقع قيل إن صاحب الهوى تضعف حججه عند أهل الحديث لأنه يستعمل الهوى أولا ثم يستدل له أما صاحب الحديث فيطلب الحديث أولا ويميز الصحيح من الضعيف ثم ينظر في فقهه وعمل الصحابة في تفسير مجمله بعد جمع أحاديث الباب وتميز الصحيح من الضعيف فإذا جاءت مسألة حادثة سدده الله في الإستدلال على حكمها إذا أخلص له العمل فهو يستدل ثم يعتقد قال سفيان ليكن معتمدك الأثروخذ من كلام العلماء ماتفهم به الأثر أما صاحب الهوى فيستعمل الرأي والهوى أولا فيرى الهوى ويتدين به دهرا حتى إذا رد عليه صاحب سنة تكلف الإستدلال بحجج واهية للإعتضاد لاللإعتماد فأين تمثل جبريل بدحية وتمثيل هؤلاء فهذا قياس مع الفارق فالأحوال الملكية لاتقاس على الأحوال البشرية فإن هؤلاء لاقدرة لهم أن تتحول أجسادهم إلى أجساد أشخاص آخرين كما فعل جبريل وأما وضوء عثمان فلايعد تمثيلا بل تعليما فهو لم يقل إسمي محمد وهو عثمان ثم ركب لحية مستعارة تشبه لحية النبي صلى الله عليه وسلم وقلد وكذب أما ضرب الأمثال فباب آخر ليس من الكذب في شيء فهوتشبيه حكم ما على صورة واقعة مفترضة متصورة عقلا لإفهام السامع وتقريب معنى الحكم إليه كقوله تعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم. ..الآية فأين الكذب في ذلك.


الوجه السادس/ أنه لو لم يقل أن التمثيل يندرج تحت إسم العبادة وأنه يصنف من المباحات فأنه يلزمه تحريمه إذا عرف المعنى الحق للكذب فقد قال الشوكاني في فتح القدير عند تفسير قوله تعالى : ... قال لبثت يوما أو بعض يوم (سورة البقرة) الكذب هو مخالفة الواقع والإعتقاد قلت سواء تصرف بما يدل على أنه يتكلم بالكذب أوخادع فلم يفصل وهذا صحيح لأنه إذا خالف الواقع فقط بلا إعتقاد كان الكذب لغوي كقول حذيفة كذب كعب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما سأل أقصرت الصلاة أم نسيت قال لم تقصر ولم أنسى وقد قصرها ناسيا و حصل منه ذلك إتفاقا لاقصدا لمصلحة التشريع فلابد من الإعتقاد بالمخالفة فعلى هذا يكون التمثيل كذب كما قرره الشيخ عبد العزيز بن باز فإنه يقول في التمثيليه أنا العز بن عبد السلام وهو ليس العز بن عبد السلام ويقول أنا عطش وهو ليس كذلك وهكذ فكيف ينقلب الكذب الذي يهدي إلى الفجور مباحا ويكون مصلحة .وكذلك يلزمه تحريمه من جهة أن فعله تشبه بالكفار والفساق والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من تشبه بقوم فهو منهم.


الوجه السا بع / فإن قيل هو كالتصوير محرم لكنها الآن تصور المحاضرات والندوات لمصلحة الدعوة وكذلك يستعمل هذا الكذب في مصلحة الدعوة قلنا لايمكن أن يحر م الله شيئا وتوجد فيه مصلحة راجحة بل المصلحة التي فيه لابد أن تكون مرجوحة كقوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما فلايحل أن يفعل محرم لمصلحة محتملة أومتوهمة إلا أكل الميتة فإن المصلحة في أكلها من قبل الجائع المضطر متحققة وهي النجاة من الموت كما أفاده شيخ الإسلام في فتاويه والتصوير والتمثيل محرم فهداية الناس بواسطتهما محتملة فلانقدم تلك المصلحة المحتملة أوالمتوهمة فيفعل المحرم ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التداوي بالخمر قال إنها ليست بدواء ولكنها داء أخرجه الترمذي ثم أن أول شرك ظهر في الأرض كان سببه توهم المصلحة في الشيء المحرم وهو إتخاذ صور الصالحين تدينا وكان ذلك بدعة فإن قوم نوح إتخذوها وسيلة للتنشط على فعل العبادة فلما نسي العلم ولم تنكر عبدوها من دون الله فالتمثيل للتسلية أيضا محرم لأنه كذب واستعماله في الدعوة إلى الله بدعة وكذب وهو أشد.


الوجه الثامن /فإن قيل ومن سلم لك أن التصوير الفوتغرافي محرم فهو ذات خلق الله مطبوع كالمرآة قيل قياسه على المرآة مع الفارق حيث أن الصورة الواقعة على المرآة لاتثبت ولا تحد د ولا تلون بل هي انعكاس أما الصورة الفوتغرافية فيجعل لها تثبيت وتحديد وتلوين آلي فهي داخلة في عمومات النهي عن التصوير مثل قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله المصورين لأن الآلة غذيت بما يغني عن التصوير اليدوي فيحصل على الورقة المصور عليها عمل التصوير اليدوي المنهي عنه من تثبيت وتلوين وهو أشد مضاهاة من الرسم اليدوي فتبين أنه قياس مع الفارق ثم ماذانسمي الصورة المثبته هل نقول أنها ذات خلق الله أم صورة منسوخة عن خلق الله فإذا كانت الثانية فإسمها صورة محرمة وإخراجها عن هذا الحد مغالطة مكشوفة وقد عد ذلك العلامة المحدث الألباني من تحايل اليهود وأما الشيخ الفوزان حفظه الله فقال تلك مغالطة وأما الشيخ العلامة بن باز فحرم كما هو معروف عنه الصور بجميع أنواعها حتى التلفزيونية لدخولها في عموم النهي عن الصوروإذا اختلف العلماء فلايجعل قول بعضم حجة على البعض الآخر إلا بالأدلة الشرعية كما أفاد شيخ الإسلا بن تيمية رحمه الله تعالى. فأقول ومن استعملها للدعوة فقد تشبه بقوم نوح الذين وقعوا مآلا في الشرك الأكبر و(من تشبه بقوم فهو منهم) قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم


الوجه التاسع/ قوله المباح مباح سواء استخدمناه في الدعوة أوفي أي أمر من الأمور الدنيوية فهذا تلبيس ومغالطة إن كان يعلم فإن الدعوة من جنس العبادات وبابها يفترق عن جنس المباحات فما كان وسيلة إلى عبادة فهو عبادة كالمشي إلى الصلاة وحينئذ لايمكن أن ندعوا إلى الله بالتمثيل ولم يسبقنا إلى ذلك السلف الصالح فهم أسبق الناس إلى الخير فلايصنف الأمر من العبادات أنه من الخير وقد تركوه بمجموعهم فإن في ذلك سوء ظن بهم وبعصرهم المبارك الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم خيركم قرني..الحديث وإعراض عن القبول لقول النبي صلى الله عليه وسلم ماتركت من خير يقربكم من الله إلا دللتكم عليه (مسند الشافعي)




الوجه العاشر/ قوله ولايعقل أن يكون مباحا إذا خلا عن النية الصالحة وحراما إذا كان فيه (نية) أقول هذا قول معتمده العقل في الدين وهو ليس بحجة إلا عند المعتزلة الذين يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين فإن الرجل إذا زار بيت جاره الصالح عادة بلاقصد كان مباحا ولو زاره يوم الجمعة تخصيصا يتقرب فيه إلى الله بذلك لفضيلة خاصة يعتقدها في ذلك اليوم صار مبتدعا وصارت زيارته المباحة في الأصل محرمة بتلك النية التي قلبت العمل بدعة فإذن يكون المباح محرما إذا كان وسيلة إلى محرم وذلك كأن ينوي بفعل المباح التقرب إلى الله ولادليل على ذلك الفعل من جهة جعله قر بة إلى الله فلايجعل المباح مطلقا مباح كما فكر سلمان بعقله فلو حج رجلا صامتا لعارض عادي كالحزن فذلك مباح أما إذا نوى التقرب إلى الله بالصمت في الحج كان فعله حراما ولو مع وجو هذه النية التي يظن أنها صالحة وهي فاسدة لأنها قلبت العمل المباح محرما ثم اجمع بين كلامه في هذا الوجه وقوله بعد ذلك مباشرةإلا إذا دخل في النية قصد التقرب المحض والتعبد (يعني والله أعلم عند فعل المباح كما هوظاهر) فالعبادات لاشك توقيفية . عجيب أليس هذا بتناقض في جملة واحدة أولها أن النية الصالحة لاتؤثر في المباح وآخرها أنها تؤثر ولابد من دليل!!!!!!! قال شيخ الإسلام بن تيمية : ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين هل يباح له ذلك قال نعم فإذا قيل إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفى والمروة قال إن فعله على هذا الوجه حرام منكر يستتاب فاعله فإن تاب وإلا قتل فانظر رحمك الله كيف أثرت النية الصالحة على العمل المباح فقلبته محرما إذا قصد به التعبد على غير طريقة رسول الله وهل يسلم له أن التمثيل مباح وكذا التطريب في النشيد وجعله وسيلة صحيحة في الدعوة إلى الله.




الوجه الحادي عشر / قوله ومن هذا الباب الإنشاد والتمثيل فهي مباحة إذا خلت من المحاذير الجانبية كفساد معانيها وألفاظها أووجود مايصحبها من الآلات المحرمة أو اشتمالها على المناظر المحرمة أقول قد مضى الكلام فيما يتعلق بالتمثيل وأنه حتى لو خلا من المحاذير التي ذكرها سلمان فإنه يبقى محذوران لايقدر سلمان على إباحته بعقله وفهمه ألا وهو الكذب والبدعة إذا استعمل وسيلة في الدعوة إلى الله لأنه لادليل عليه كما تقدم وأما الإنشاد فجعله وسيلة في الدعوة إلى الله باستعمال اللحون المطربة فذلك بدعة صوفية ولو خلت من آلات اللهو والكلمات السيئة وكذلك الإنشاد الجماعي كما هو حال كثير من هذه الأناشيد التي يسمونها زورا إسلامية ينهى عنها لأن فيها تشبه بالفساق الساقطين من المغنين والكفار الفجار والمخنثين ولو قلنا أن مثل هذه وسيلة مباحة في الدعوة إلى الله لقلنا كما ذكر شيخ الإسلام أن الرسول لم تكتمل به الوسائل مع قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا أما إذا كانت بلحون العرب بلاتطريب وترعيد وآهات!!!! (آه ...آه....آه..إلخ ) تشبه بالفساق كما جاء عن بلال وقول بعض الصحابة في الجهاد كما في صحيح البخاري قال حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الْأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا والله أو لبناء مسجد أو بيت أوترويح في سفر فيباح بلا إشغال عن الذكر والقرآن مثاله عرض على الشيخ العلامة ناصر الألباني أنشودة غرباء .... غرباء فضحك المجلس لسماجة الألحان ثم عرض عليه في نفس المجلس شعر أبي العتاهية في الزهد بلحن عادي لاتطريب فيه فقبله (رحلة النور)


الوجه الثاني عشر/ فإن قيل هل كل وسيلة لإقامة الدين عندك وجد المقتضى لفعلها في زمن النبي وأصحابه وانعدم المانع فأعرضوا عن فعلها تكون بدعة أقول نعم ولذلك أما إحداث علم مصطلح الحديث مثلا ليس ببدعة لأنه لم يقم المقتضى في زمن الصحابة لإنشائه حيث أنهم كلهم عدول وروايتهم عن التابعين قلية ولايروون إلا عن الثقاة منهم فلما ظهرت الفتنة وبدء يفشوا الكذب وطال السند حفظ الله الدين بأناس مثل الشافعي فضبطوا أصول هذا الفن حتى لايصبح التصحيح والتضعيف رمية من غير رامي أوعقلي كما هو مذهب القرضاوي والغزالي المصري (أنظر لازاما مقدمة السيرة النبوية له لتعرف منهجه العقلاني العفن في هذا العلم ) ولكن يستثنى من هذا وجه أذكره في الوجه التالي.


الوجه الثالث عشر /إذا وجد مانع من فعل وسيلة للدين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام الداعي لإستعمالها لايعني جواز إستعمالها مطلقا من بعده بحجة وجود المانع في العهد النبوي من إستعمالها فلابد أن يتحقق مع إستعمالها مقصود الشارع وهو متابعة طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم مثال ذلك الصدى في المكرفونات الداخلية التي في المساجد إذا وضعت لإسماع المصلين القراءة لكبر المسجد فهذا يمنع وإن وجد المانع في العهد النبوي من إستعماله وهوعدم الإختراع لأن هذا الصدى يخالف مقصود الشرع الذي هو إسماع القرآن غضا طريا فهو يكرر الأحرف مثل الهمزة في السماء وذلك يشوش أيضا على الآيات التي تسمع بعد ومثل هذه الأشرطة المحدثة التي يتداخل فيها القراء مع الوعاظ مع المنشدين مع مقاطع إسعاف وتمثيل معاكسة نساء وغير ذلك من أوجه التشبه بالفساق والكفار فإن مقصود الشارع إبقاء واعظ يتكلم فيحدث الوقار في قلوب المستمعين للعلم بما يتلوه من العلم النافع حتى قال قائلهم لاتخلطوا هذا العلم بالهزل فتمجه القلوب وقال تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا فكان يلقي الرسول صلى الله عليه وسلم العلم هو وأصحابة من غير هذه المداخلات والتمثيليات التي لاتخلو من التشبه بالفساق والكفار في هذا العصر ولذلك منع مشائخ العصر كما سمعت مثل هذه الإصدارات التي لاتصدر عن تسجيلات سلفية علمية والله أعلم والحمدلله رب العلمين


الوجه الرابع عشر / قوله للسائل الذي يريد أن يرفع هذا السؤال لهيئة كبار العلماء أرى أن تكفوا عن إصدار هذا الخطاب والأقوال في المسألة معروفة

أقول منع السائل من الرفع للعلماء بشأن التمثيل والأناشيد لاوجه له لأن الهيئة هي المؤسسة العلمية التي خولها الحاكم بالإفتاء فصد الناس عنها مخالفة لولي الأمر والله يقول وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

ولم يعرف عن أحد من أهل العلم فيما أعلم أنه زكى سلمان في الفتوى بل قد نقل لي أحد الدكاترة المقيمين في القصيم دكتور في الكيمياء سلفي كان يستفيد من الشيخ رحمه الله وهو ثقة إنشاء الله أن الشيخ بن عثيمين قال مرة وبعض الشباب يثنون عنده على سفر وسلمان وأنهم علماء فقال هؤلاء ليسوا بعلماء وقوله الأقوال معروفة ليس بعذر يمنع الأستفادة من علمهم حفظهم الله وأبقاهم ذخرا للإسلام والمسلمين وياليته أصاب في الجواب بل أخفق وجاء ببدعة تدل على جهله بالطرق المشروعة في الدعوة إلى الله ولقد سمعنا عن السلف أنهم كانوا يتدافعون الفتوى حتى جاء هؤلاء يتعرضون لها ويمنعونها أهلها في هذا العصر ويزهدون الناس فيهم تارة بأنهم لايفقهون الواقع وتارة بأنهم علماء حيض ونفاس وتارة بمثل هذا الصرف والصد عن الرفع إليهم بلا وجه شرعي يعتمد عليه قد وضح أمره وإنطلاقا من المعاملة بنقيض القصد سننقل للسائل فتاوى العلماء في التمثيل والأناشيد وبيان أن وسائل الدعوة توقيفية. إلا إذا وجد مانع من إستعمالها في العصر النبوي ووافقت مقصود الشارع فلايلزم حينئذ من ترك النبي صلى الله عليه وسلم لها وأصحابه أنها بدعة.


الوجه الخامس عشر / ماجاء عن الراسخين في العلم بشأن الفتوى في التمثل والنشيد الذي يسمونه إسلامي زعما إفتراء على دين الله بلاعلم وتثبت (قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون) ونبدء ذلك بفتوى لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في الأناشيد وطرق الدعوة وهل هي توقيفية أم إجتهادية يجوز الإختراع فيها وقارن بها فتوى سلمان العودة المبتدعة المقتضبة:


في مجموع الفتاوى(11/62.-635) سئل رحمه الله عمن أراد أن يجتذب العصاة فأقام لهم سماعا ( قال الشيخ صالح الفوزان يعني نشيدا) يجتمعون فيه ويكون ذلك النشيد بشعر مباح بغير شبابة – كما يقول السائل فلما فعل هذا تاب جماعة وأصبح من لايصلي ويسرق ولايزكي يتورع عن الشبهات ويؤدي المفروضات ويجتنب المحرمات.قال السائل فهل يباح فعل مثل هذا السماع لهذا الشيخ علىهذا الوجه لما يترتب عليه من المصالح مع أنه لايمكنه دعوتهم إلا بهذا؟


فأجاب الشيخ رفع الله منزلته في عليين آمين : الحمدلله رب العالمين أصل جواب هذه المسألة وما أشبهها أن يعلم أن الله بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ..(ومضى رحمه الله في بيان أن الله أكمل الدين وأمر الخلق برد ماتنازعوا فيه إلى مابعث الله به رسوله وأخبر أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث –إلى أن قال إذا عرف هذا فمعلوم أن مايهدي الله به الضالين ويرشد الغاوين ويتوب به على العاصين لابد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة وإلا فإنه لو كان مابعث الله به ىالرسول صلى الله عليه وسلم لايكفي ذلك لكان دين الرسول ناقصا محتاجا تتمة وينبغي أن يعلم أن الأعمال الفاسدة التي نهى الله عنهاوالعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة فإن الشارع حكيم فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه بل نهى عنه كما قال تعالى : كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتن لاتعلمون . وقال تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما .ولهذا حرمهما الله بعد ذلك وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربا إلى الله ولم يشرعه الله ولا رسوله فإنه لابد أن يكون ضرره أكبر من نفعه والا فلو كان نفعه أعظم غالبا على ضرره لم يهمله الشارع فإنه صلى الله عليه وسلم حكيم لايهمل مصالح الدين ولايفوت المؤمنين مايقربهم إلى رب العالمين إذا تبين هذا فنقول للسائل إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين علىالكبائر فلم يمكنه إلا بما ذكر من الطريق البدعي ( قلت: السماع ومثله التمثيل) فتأمل.. وهذا يدل على أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي يتوب بها العصاة أو عاجز عنها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه مايتوب به العصاة فإنه قد علم بالضرورة والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لايحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية التي ليس فيها ماذكر من الإجتماع (قلت: والتمثيل والأناشيد المطربة والوعظ في دعاء القنوت الهم ارحمنا إذا صرنا تحت التراب وحدنا .... والترتيل المطرب فيه وهو من التعدي في الدعاء) بل السابقون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وهم خير أولياء الله المتقين من هذه الأمة تابوا إلى الله بالطرق الشرعية لابهذه الطرق البدعية وأمصار المسلمين وقراهم قديما وحديثا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه وفعل مايحل الله ويرضاه بالطرق الشرعية لابهذه الطرق البدعية فلايمكن أن يقال أن العصاة لايمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية بل قد يقال أن من الشيوخ من يكون جاهلا بالطرق الشرعية (وسائل الدعوة) عاجزا عنها ليس عنده علم بالكتاب والسنة وما يخاطب به الناس ويسمعهم إياه مما يتوب الله عليهم فيعدل الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية إما مع حسن القصد إن كان له دين وإما غرضه الترؤس عليهم وأخذ أموالهم بالباطل كما قال الله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلا لجهل أو عجز أو غرض فاسد وإلا فمن المعلوم أن سماع القرآن هو سماع النبيين ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا اذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) وقال تعالى في أهل المعرفة ( وإذا سمعوا ماأنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق) ...إلى أن قال رحمه الله إذا عرف هذا فحقيقة السؤال هل للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي إما محرمة أو مكروهة أو مباحة قربة وعبادة وطريقة إلى الله يدعوا بها إلى الله ويتوب العاصين ويرشد الغاوين

ويهدي به الضالين ومن المعلوم أن الدين له أصلان فلا دين إلا ماشرعه الله ولاحرام إلا ماحرمه الله والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا مالم يحرمه الله وشرعوا دينا لم يأذن به الله ولوسئل العالم عمن يعدو بين جبلين هل يباح له فعل ذلك قال نعم فإذا قيل على وجه العبادة كما يسعى بين الصفى والمروة قال إن فعله على هذا الوجه حرام منكر يستتاب فاعله فإن تاب وإلا قتل( قلت قارن بهذا كلام سلمان العودة عندما قال:ولايعقل أن يكون مباحا إذا خلا عن النية الصالحة وحراما إذا كان فيه )....إلى أن قال والبدعة أحب إلى أبليس من المعصية لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب

ولهذا من حضر السماع للهو واللعب لايعده من صالح عمله فلا يرجوبه ا لثواب وأما من ةفعله على أنه طريق الله تعالى فإنه يتخذه دينا وإذا نهي عنه كان كمن نهى عن دينه ورأى أنه انقطع عن الله وحرم نصيبه وإذا تركه فهؤلاء ضلال بإتفاق علماء المسلمين ولايقول أحد من أئمة المسلمين أن اتخاذها دينا وطريقا إلى الله تعالى في أمرمباح بل من جعل هذا دينا وطريقا إلى الله تعالى فهو ضال مفتر مخالف لإجما ع المسلمين إنتهى مقصود الشيخ أقول فسأل هؤلاء الذين اتخذوا اللعب بالكرة والرحلات والجوائز لحضور مجاس الوعض وسائل لتتويب الناس تقربا إلى الله ألم تكفكم الوسائل الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى قمتم تسدركوا على الشريعة بعقولكم بلا إذن من الله ورسولهوحجتكم حجة المعتزلة هذا حسن عقلا بلاحديث أوعمل صاحب تجعلونه حجة إذا سألكم الله عن تلك الأعمال المحدثة وقد قال صلى الله عليه وسلم شر الأمور محدثاتها.


تعليق الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى (ص64كتاب البيان المفيد عبدالله السليماني):وقد تبين لنا من خلاله أن من اتخذ هذه الأناشيد وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله(قلت : وكذلك التمثيليات تخريجا عليها ) وقال لايمكن جمع الشباب واستقطابهم إلا بهذه الأناشيد ( ويخرج على كلامه التمثيليات المحدثة)فهو ضال مبتدع كما ذكره الشيخ في أمثاله ممن زعم أنه يستجلب توبة العصاة بما يقيم لهم السماع الذي هو النشيد وقد أنكر الشيخ فعله وعده من البدع المنكرة لأن طريقة الدعوة هو ماشرعه الله ورسوله لامانهى الله عنه ورسوله( قلت كالتمثيل وهو كذب أو النشيد بلحون الفساق وهو تشبه بهم محرم) والله لم يشرع الغناء والأناشيد طريقا للدعوة فالواجب على من يفعل ذلك أن يتوب إلى الله ويرجع إلى الصواب والحق فإن الرجوع إلى الحق فضيلة ولا يغتر بمن يفعل ذلك فإنهم إما جهال أو أصحاب أهداف مغرضة وشعارات مضللة.


وقال الشيخ في موضع آخرص68 : وا لذي أرآه بصفة عامة حيال ذلك أن التمثيل وإنتاج المسلسلات لم يكن من عمل المسلمين وإنما سرى إلى مجتمع المسلمين من مجتمعات الكفار ونحن قد نهينا عن التشبه بهم ..)


وقال في موضع آخر عندما سئل عن إستعمال التمثيل وسيلة للدعوة إلى الله ص52: الدعوة إلى الله طريق بينها الرسول صلى الله عليه وسلم وليس فيها تمثيل


الوجه السادس عشر / أن هذا القول وهو أن وسائل الدعوة إجتهادية فتح لباب البدع لايمكن إغلاقه فالصوفي يحرك رأسه ذات اليمين والشمال ويغمض عينيه عند الذكر قائلا وسيلة للنشاط في الذكر والخشوع ولافرق بين وسائل الدعوة ووسائل العبادة وأصحاب المولد يقولون هووسيلة لجمع الغافلين عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهداية الناس فلم يفرق أصحاب هذا القول بين الوسائل التعبدية المحدثة والوسائل المباحة فيطلقون القول أن وسائل الدعوة إجتهادية ولا يقولون المباحة وحتى لو قالوا ماأنجاهم كما سلف من تبعة البدعية لأن المباح ينقلب محرم بنية التقرب إلى الله بعمل لاأصل له كما تقدم .


الوجه السابع عشر/ أن أول شرك ظهر في الأرض كان بسبب إفتتان الصالحين بهذه الشبة الشيطانية( يمكن الإجتهاد في وسائل الدعوة) ألم يأتك نبأ قوم نوح وأنهم صوروا لصالحيهم ود وسواع ويغوث ونسرا التصاوير وسيلة لتخليد ذكراهم لينشطوا على العبادة (راجع كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب في السيرة النبوية) كلما رأوا صورهم وذلك بدعة فنسي العلم كما ذكر بن عباس فيما أخرجه البخاري وغيره عنه فعبدوهم من دون الله وظهر أول شرك في الأرض من طريق تلك القاعدة الشيطانية المبتدعة (وسائل الدعوة ليست توقيفية بلا تفصيل وتأصيل وعلم مصدق أوبحث محقق فنتج ذلك الهذيان المزوق) .




الوجه الثامن عشر / إعتماد الخوارج في عهد عثمان على هذا القاعدة المحدثة ومن تبعهم من قصاص هذا العصر حيث قالوا كما هو معلوم أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واطعنوا في ولاة الأمر فهذه وسيلة في دعوة الناس إلى التدين بالخروج على ولاة الأمرفتلك وسيلة محدثة في تحقيق شرع الله في الأرض حتى نرى كفرا بواحا كم قال رسول الله (إسمع وأطع وإن جلدوا ظهرك وأخذوا مالك) وذلك بذكر مثالبهم على المنابر تلويحا حتى قال لي أحدهم دع هؤلاء المشائخ يتكلمون فهناك من أمن الحاكم السري من يكون حاضر في المسجد وينقل ذلك للحاكم فتكون وسيلة للضغط عليه فيترك الحاكم ذلك الأمر المحرم أوكما قال لي (بالمعنى) فهذا جاهل بالوسائل المشروعة في نصح الحاكم ومنها مارواه بن أبي عاصم في كتبه السنة من حديث عبدالرحمن بن غنم مرفوعا : إذا كان لك نصيحة عند ذي سلطان فلاتبدها علانية وخذ بيده وأسر إليه فإن قبل منك وإلا فقد أديت الذي عليك أو كما قال صلى الله عليه وسلم (قال الألباني حسن) .




الوجه التاسع عشر / إعتماد الفرق الهالكة في هذا العصركالإخوان المسلمين والتبليغ والتكفير والهجرة على مثل هذه القاعدة في بناء السياسة العظمى للجماعة وذلك أنهم جعلوا من وسائل الدعوة إنشاء إمارة في الحضر وذلك بدعة لم يجري عليها عمل الصحابة كأنس وابن عمر أحوج مايكونوا إليه في عهد الحجاج الظالم فلم ينزع هؤلاء الأجلة من الصحابة يدا من طاعتة ويكفرونه ويتخذوا من أنفسهم أمراء مبايعون وينشئوا مثل هذه الجماعات لمصلحة تنظيم الدعوة ولو كان في ذلك خير لسبقونا إليه كما جاء عن حذيفة أنه قال أي عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي فلا تعبدوها وعليكم بالأمر العتيق وفي أئلة الطائف الموجهة لشيخنا الوالد عبدالعزيز بن باز سئل هل جماعة الإخوان والتبليغ من الفرق الهالكة (وقد جاء ذكرهم في قول النبي صلى الله عليه وسلم وستفترق أمتي على ثلاث وسبيعين فرقة كلها في النار إلا واحدة فأجاب لما سئل من هي قائلا من كان على مثل ماأنا عليه اليوم وأصحابي)..فأجاب نعم أقول وهذا جواب صحيح إذ كيف يتصور شرعا أن نجعل هذه الجماعات من الفرقة الناجية وقد خطت لأنفسها مباديء منشأها التحسين العقلي توالي وتعادي فيها لم يقل بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووقد إستثنى النبي صلى الله عليه وسلم الفرقة الناجية الطائفة المنصورة بقوله من كان على مثل ماأنا عليه اليوم وأصحابي وإذ اختلف العلماء في تقرير هذا فالمرجع عند التنازع الكتاب والسنة كما أمر الله فقال ( وإن تنازعتم في شيء فردوه وإلى الله والرسول ذلك خير وأحسن تأويلا ) فلايجوز جعل قول عالم حجة على عالم بالهوى والتشهي إلا بالأدلة الشرعيةألم يقل الأخوان وعلى رأسهم البنا نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ولايفرقوا بين الأختلاف في مسائل العقيدة والعمليات ولاأقول بين الأصول والفروع فهذا التقسيم يقول شيخ الإسلام محدث فصار الشيعي إخواني والجهمي والقبوري بزعم أنها تجمعهم كلمة التوحيد وهم محتاجون للإتحاد ضد الأعداء الحقيقيين اليهود والنصارى وأما التبليغ فقد سبق نقل مقالاتهم فالمس ياصاحب السنة أثر هذه القاعدة الفاسدة السيء على الإسلام والمسلمين والتوحيد والسنة بما تقدم لمس اليد وانظر كيف تفرقت على إثره كلمة المسلمين وقد قال رب العلمين واعتصموا بحبل لاالله جميعا ولاتفرقوا..الآية وما ظهر فيهم من الشرك وامحدثات بسبب تلك القاعدة و(ائل الدعوة إجتهادية) فعطل التبليغيون والأخوان الأمر بالمعروف وانهي عن المنكر بإسم وسائل الدعوة ومصلحها حتى لاتدب الفرقة في أوساطهم زعموا فظهر الشرك والبدع فيهم بلانكير فولاتكن ممن غطى الهوى سمعه وبصره قال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه . واعتقد الحق واعمل به بدليله الواضح البين. وكن من الفرقة الناجية الطائفة المنصورة أهل الحديث الذين وصفهم الإمام أحمد فقال عنهم هم الذين يستعملون الحديث أي لايقررون مسائل الدعوة إلى الله والجهاد والتكفير وسائر العبادا بالهوى والعقل وأوامر الحزب التي لاتقبل المناقشة فهل تلك الجماعات تستعمل الحديث في دعوتها أم مذهب المعتزلة القائم على التحسين والتقبيح العقليين بلادليل من عمل السلف ولذلك لما اتصل رجل على سماحة الوالد شيخنا الشيخ عبدالعزيز رحمه الله وصوته يجهش بالبكاء فقال ياشيخ أنا في حيرة الجماعات تجتذبني الإخوان التبليغ مع من أذهب فقال خلك مع السلفيين سمعت ذ لك بأذني (شريط مسجل) وصدق رحمه الله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من ناوأهم حتى تقوم الساعة قال بن المبارك هم عندي أهل الحديث فمن أرجع متخبطي العصر من الوعاظ والقصاصين إلى الحق إلا أهل الحديث وصدق الإمام أحمد ماأعظم أثرهم على الناس وما أسوء أثر الناس عليهم وصدق من قال لولا أهل المحابر لتكلمت الزنادقة على المنابر فماذا بعد الحق إلا الضلال فانظر إلى مصنفاتهم تعرف حقيقتهم .


الوجه العشرون/ قال الإمام أحمد إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام فمن إمام سلمان من السلف في فتواه التي أحل في الإجتهاد في وسائل الدعوة إلى الله فلم أرى إلا التحسين العقلي وهوليس بحجة في التشريع والتحليل والتحريم.

وكتبه / أبو عبدالله ماهر ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127