الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

كيف يكون الرجل مشركا شركا أكبر في المحبة (سؤال لايستطيع جوابه الغافلون عن دراسة التوحيد) - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

كيف يكون الرجل مشركا شركا أكبر في المحبة (سؤال لايستطيع جوابه الغافلون عن دراسة التوحيد)

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فإن أعظم ذنب عصي الله به على وجه الأرض الشرك بالله برهان ذلك مارواه البخاري في صحيحه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : أنه سأل النبي صلى عليه وسلم أي الذنب أعظم قال ان تجعل لله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك . فجعل الشرك بالله أعظم من قتل الأولاد فلذات الأكباد وأعظم من الزنى بحليلات الجيران المؤتمنات فقد يقول قائل أين الشرك بالله فقد كسر النبي صلى الله عليه وسلم الأوثان قبل ألف وأربعمائة عام فلا ترى اليوم عابدا لللات والعزى ولامناة الثالثة الأخرى أويقول إذا درس التوحيد ففي عشر دقائق ويزهد فيه قائلا علينا أن نشتغل بتفقيه الناس بواقع الأمة ومكائد الرافضة واليهود والصليبين فهذا القائل إنما هو جاهل بما رواه البزار في مسنده عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الربا سبعون بابا والشرك مثل ذلك) فصوره متعدده وأبوابه متنوعة فقد يفرح الرجل بنجاته من الشرك الذي هو في الظاهر كدعاء غير الله والذبح للجن والسجود لوثن والطواف حول القبور تقربا لأصحابها من دون الواحد الغفور ولكنه بسبب إعراضه عن دراسة التوحيد الذي سماه أبو حنيفة الفقه الأكبر يقع في الشرك الذي هو في الباطن كشرك المحبة والتوكل والخوف وغير ذلك أفأمن ذلك القائل الجاهل على نفسه الشرك الذي في الباطن وقد خاف إبراهيم من الوقوع في الشرك الذي في الظاهر وهو ظاهر أن يعبد العقل رب يبول الثعلبان برأسه ولقد هان من بالت عليه الثعالب وهولايدفعها فقال واجنبني وبني أن نعبد الأصنام أي اجعلني في جنب وعبادة الأصنام في جنب آخر وتتضمن هذه الدعوة الخوف من الوقوع في ذرائع الشرك كالصلاة ودعاء الله عند قبر نبي أو رجل صالح فكيف أمن ذلك القائل أن التوحيد يدرس في عشر دقائق على أمة محمد الوقوع في الشرك وقد خاف منه الخليل مع أن الرجل لو فعل كل منكر دون الشرك لكان تحت المشيئة إما أن يغفر الله له وإما أن يعذبه ولو كان ذلك الذنب المجاهرة بفعل الفواحش والآثام خلافا لمن قال لايغفر الله له كالخوارج ومن تبعهم قال تعالى: (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)إولو إشتغل بكل طاعة لله كالحج وبر الولدين والجهاد وإنكار المنكرات ثم لقي الله مشركا أحبط الله جميع عمله قال الله تعالى: (ولو أشركوا لحبط عنهم ماكانوا يعملون) نسأل الله معافاته وهو من السبع الموبقات التي أمرالنبي صلى الله عليه وسلم بإجتنابها والحذر منها وهو وإن تعددت صوره فمرجعه إلى ثلاثة أنواع شرك بالله في ألوهيته وشرك بالله في ربوبيته وشرك بالله في أسمائه وصفاته وستناول إنشاء الله في عدة حلقات أنواع الشرك الثلاثة التي من نجا منها وحقق التوحيد مخلصا لرب العالمين إستحق رحمة رب العبيد وهي الجنة قال تعالى : ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة فمن إتقى الشرك أكبره وأصغره وحقق التوحيد بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من الواجبات نال السعادة في الداريين على مقدار تحقيق ذلك قال تعالى : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة فشرط قبول الصالحات توحيد رب البريات واتباع الرسول محمد بن عبدالله سيد البريات وفي هذه الحلقة سيكون الكلام عن تعريف الشرك الأكبر وبيان قسم من أقسامه وهو شرك الألوهية، فأقول مستعينا بالله متوكلا عليه الشرك هو كما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ندا أي مساويا له في ألوهيته فتدعوا غيره أفي ربوبيته فتعتقد أن أحدا يضرك إستقلالا عن الله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لايضروك إلاا بشيء قد كتبه الله عليك أو في أسمائه وصفات كأن تقول لله وجه كوجوهنا أو أن أحدا يعلم الغيب غيره وقد قال قل لايعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله قال تعالى تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين إذن مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله شرك أكبر مخرج من الملة مخرج أبدا من الجنة قال تعالى إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار وقبل أن أبد أ في وصف شرك الألوهية أرهب الموحدين من الوقوع في الشرك بما رواه البخاري في صحيحه قال : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأَ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.


شرك الألوهية : قبل أن تعرفه لابد أن تعرف توحيد الألوهية ألا هو أفراد الله بالعبادة أو توحيد الله بأفعال العباد الظاهرة كالسجود والدعاء والباطنة كالمحبة والخوف والتوكل والرجاء قال تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحايي ومماتي لله ....الآية .ونسكي أي ذبحي فإذا عرفت هذا فشر ك الألوهية هو صرف العبادة لغير الله الذي خلقنا من العدم وأنعم علينا بسائر النعم قال تعالى واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وقال ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون وهذا النوع من التوحيد هو الذي وقعت الخصومة فيه بين الأنبياء ومن بعثوا إليهم قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت .وقال وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره وكذلك قال إخوانه من الرسل و الأنبياء كشعيب ويونس وذي النون وعلى رأسهم أولي العزم من الرسل كإبراهيم وموسى وعيسى وآخرهم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم دعوا إلى التوحيد فوقعت الخصومة حتى قال قائلهم من المشركين أجعل الألهة إله واحدا إن هذا لشيء عجاب حتى ظهرت جماعة في عصرنا هذا محدثة تنادي بترك الدعوة إلى هذا النوع من التوحيد زعما أنه يؤخر الدعوة إلى الله بوقوع الخصومة قالها لي واحد من دعاتهم من أبناء هذه البلاد يسكن في جدة وهم مستدركون بذلك على الله القائل وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا فاعبدون ولذلك لم يتخرج منهم عالم واحد بل هم جهال بالتوحيد والإعتقاد الصحيح وقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في المجلد الخمسين من مجلة البحوث العلمية لايجوز الخروج معهم إلا من يعلمهم العقيدة . مما يدل على جهلهم بها وفاقد الشيء لايعطيه

فأذكر هنا صورة من صور شرك الألوهية والذي يخفى على كثير من البرية وهوشرك المحبة فكلنا يحب والده وولده والعلماء والأنبياء والأولياء فكيف يعرف الموحد أن هذه المحبة قد رقت في قلبه وغلت حتى أصبحت شركا أكبر يخرج من ملة الإسلام أقول قد بين الله ذلك في كتابه فقال ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله فإذا أحب غير الله محبة تعبد وخضوع وذل فقد وقع في شرك المحبة المخرج من الملة فإذا سألت كيف يعرف ذلك والقلب مستتر قلت لك تأمل الآية تعرف الجواب ذالكم أن الله تعالى قال ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد فهذا وقع في قلبهم أولا أنهم صرفوا لهم بعض صفات الإله كعلم الغيب والنفع والضر إستقلالا ثم قال يحبونهم كحب الله فصاروا يحبونهم محبة تعبدمن أجل ذلك والتي من دلائلها ميل قلوبهم إلى تلك الأنداد لأن لهم عندهم صفات زعموا مساوية لله كحب الصوفية لرسول الله حيث قال قائلهم : وإن من جودك الدنيا وضرته وإن من علمك علم اللوح والقلم فمن أحب الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه يعلم الغيب فقد عبده بالمحبة حبا أخرجه من الملة أو أحب الأولياء لأنهم يسمعون دعاء الغائبين فيشفعون لهم عند الله أوأنهم ينفعون إستقلالا عن الله فقد عبدهم بالمحبة وإذا أحب الرجل القنوات الفضائية ولو أنه يندر وقوع مثل هذا المثال أو قد لايقع في هذا الزمان وقد يقع بعده كما حصل لعباد العجل ولكن للبيان والتحذير أذكره حتى اعتقد أن أفلامها ومشاهداتها تستقل بإلاج السعادة في قلبه من غير إذن الله فقد جعلها ندا لله في المحبة وخرج من ملة الإسلام وإلى مزيد من أنواع الشرك وصوره وقواعد لفهمه أذكر في المقالات القادمة إنشاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




وكتبه / أبوعبدالله ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127