الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

الرد على فتوى سلمان العودة المتعلقة بإباحة التدريس في جامعة مختلطة (الدمج) - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم

الرد على فتوى سلمان العودة المتعلقة بإباحة الإختلاط


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


ففي الملحق ( الرسالة ) من الجريدة نفسها التي أفتى بها الرسام للرسوم المتحركة ذوات الأرواح بجواز عمله قال السائل :


كثير من الشباب تحصل على شهادات جامعية – والحمدلله – وفي أغلب المجالات :إسلاميات ورياضيات وكيمياء وفيزياء وغيرها ولكن أغلب هذه المجالات عملها الوحيد هو التدريس ولكن توجد مشكلة وهي أن الدولة عندنا قامت بإختلاط جميع المدارس الثانوية والجامعات أي أصبحت مختلطة ذكورا وإناثا فهل لنا أن ندرس في هذه المدارس وهذه الجامعات مع العلم أنه لايوجد لنا عمل غير هذا العمل فسنصبح عالة على آبائنا وأمهاتنا ولن نتحصل على مسكن ولن نكون أنفسنا.


فأجاب سلمان العودة قائلا :


إذا ابتلي المرء بالتدريس في مدارس مختلطة فعليه بغض البصر مااستطاع وعزل الطلاب عن الطالبات ولو جزئيا وليجتهد في الدعوة والإصلاح والتربية وليكن له نية صالحة نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويعينهم على تدارك الأمور قبل حلول البلاء والعذاب والله المستعان .

الرد على هذه الفتوى :


قوله بإباحة التدريس في مدارس وجامعات مختلطة في هذا العصر إذا غض بصره وعزل الرجال على النساء ولو جزئيا قول باطل

بل هو عمل محرم وفتنة للسائل ومن درسهن من النساء الشابات وبيان ذلك وبرهانه من عدة وجوه:


الوجه الأول / مارواه البخاري في صحيحه قال حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ. فقوله إياكم والدخول على النساء نهي عام على صورة تحذير عن الدخول على النساء سواء كن مجتمعات أوعن الخلوة بهن حال كونهن منفردات وهو من باب أولى كما ذكر الحافظ في الفتح. قلت وعلة النهي الخوف على رجال أمة محمد من وقوع الإفتتان بهن تحرزا عن الوقوع فيما لاتحمد عقباه من الفاحشة التي أولها نظرة تعقبها حسرة ولم يستثني النبي صلى الله عليه وسلم عند منع الدخول عليهن حالة من دخل عليهن غاض بصره فإستثناء سلمان عقلي ذوقي لادليل عليه إلا الرأي وهو ليس بحجة إلا عند المعتزلة القائلين بالتقبيح والتحسيين العقليين.


الوجه الثاني / كنا نسمع عن سلمان قديما أنه كان ينادي بالإهتمام بفقه الواقع الذي هون سفر الحوالي من فقه هيئة كبار العلماء به فهانوا عند بعض الناس من أجل ذلك اللمز كما سمع في محاضرة مسجلة له فأين تفقه سلمان العودة في هذه النازلة من جهة واقعها قبل أن يفتي بها أم أنه يعني بفقه الواقع كثرة الإطلاع على الجرائد لمراقبة سياسة الدول الغربية التي مصادر كثير من أخبارها الكفار مع أن الأصل عدم تصديقهم لقوله تعالى ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ألم يبلغه واقع حال النسوة الشابات اللاتي يحضرن تلك المحاضرات المختلطة من كشف عورات وتفنن في إبراز مفاتن وتعرض للمدرسين والزملاء من الطلاب اللذين تتأجج نار الشهوة في أجوافهم مع ضعف الإيمان وقلة التدين أو إنعدامه وقلة الخوف من الله كما هو واقع جامعات كثيرمن الدول العربية كمصر والأردن وسوريا ولبنان فهل يقدر المدرس في تلك الجامعات منع فتاة من تلك الفتيات من محاورته في مسألة فيزيائية أو رياضية أو شرعية وهي على ذلك الوجه السافر الكاسي العاري لاتتنزه من عطر فواح ومكياج لماح وخضوع في القول صياد لإقتناص قلب الأستاذ رشوة لطلب النجاح والفوز بأعلى الدرجات فهل يقدر على طردها إذا جائته في ساعاته المكتبية لمحاورة علمية فتخلو به إن قوانين تلك الجامعات تمنع مثل هذا الجمود الرجعي زعموا فهل يستمر يداهن فأي فتنة يصبر معها ذلك المعلم الذي أبهم علمه بالشريعة عندما سئل سلمان .


الوجه الثالث / قول سلمان للمعلم في تلك الجامعات المختلطة بإباحة

التدريس ماوجهه فإذا كان وجهه مصلحة الدعوة فقد تبين لنا إذن أن سلمان في وسائل الدعوة لايفرق بين الوسائل المنهي عنها والمباحة وإن كان من أجل ألا ينقطع رزق المعلم فقد أفتاه رسول الله الذي قال لايستبطأن أحدكم الرزق أن يطلبه بمعصية الله .


الوجه الرابع / إن عزل النساء الشابات الفاتنات عن الشباب في حجرة واحدة وغض المعلم بصره حيلة ليست بشرعية لإباحة ماحرم الله فإنهن لم يصبح واقعهن المعروف المنقول بالتواتر مثل واقع الرعيل الأول الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقي الخطبة فيه والنساء آخر الصفوف متحجبات متعففات مايكاد ينظر إليهن رجل إلا نزل في قرآن أو إنكار من أولئك الرجال الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه ولذلك قالت عائشة لو يعلم النبي صلى الله عليه وسلم ماأحدثن لمنعهن من الخروج إلى المساجد كما منعن نساء بني إسرائيل فإذا غض المعلم بصره في المحاضرة فكيف يراقب فيقدر على مواصلة الإنكار وإذا نظر وراقب لينكر إفتتن بهن سافرات كاسيات عاريات مائلات مميلات .


الوجه الخامس / يقول شيخ الإسلام بن تيمية من حضر إلى مكان فيه منكر لم يستطع تغييره لم يجز له الحضور قلت وذلك أخذا والله أعلم من قوله تعالى ....فلا تقعدوا معهم بعد الذكرى إنكم إذن مثلهم وقد نزلها القرطبي على من جالس من يفعل كبيرة من الكبائر

وإذا قلنا أن الكبيرة كما قرر شيخ الإسلام ماتوعد عليها بنار أغضب أوكما قال فقد جاء الوعيد بحرمان المتبرجات من الجنة فيما رواه مسلم في صحيحه قال حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا قلت وإذا لم يدخلن الجنة فالنار موعدهن وبئس المصيرإذا شاء الله . فهل سينكر المعلم كلما حضر ولو فعل فإذا لم يستجبن له وبقين في مجلس الحاضرة المنكر بسبب ذلك الإختلاط فهل سيخرج منه محل المنكر طاعة لله كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمتنع من دخول بيته لما كانت تلك التصاوير في نمارق عائشة كما في صحيح البخاري.


الوجه السادس / ويح سلمان العودة أيظن أن الله حرم شيئا ويكون وسيلة صحيحة نافعة في الدعوة إلى الله وهل مابقي إلا حجرة المحاضرات المنكرة ندعو إلى الله من خلالها فأين النشرات العلمية والرسائل الدعوية والأشرطة السلفية والجارات والقريبات الصالحات من طالبات العلم فهل اللا تي إهتدين على علم وبصيرة في مصر والشام من المتبرجات مااهتدين إلا من طريق الجامعات المختلطة لوكانوا يدعونهن إلى الله على بصيرة لاحزبية ولا بدعية كطريقة عمرو خالد الذي يقيم المحاضرة الدعوية زعم حالقا لحيته قائلا إذا لم أفعل ذلك نفر مني الشباب .


الوجه السابع / إن إطلاق سلمان القول للمدرس في المدارس والجامعات المختلطة أن يدرس ويدعو إلى الله من غير إشتراطه العلم مبدأ تبليغي لاعلاقة له بمنهج السلف فإن قال البخاري في صحيحه باب العلم قبل القول والعمل قال تعالى فاعلم أنه لاإله إلا الله ثم استغفر...الآية .فهذا المعلم لوكان ليس بعالم ودعا إلى الله لكان الشر الذي سيخرج منه غالبا أكثر من الخير حيث أنه قد يتأثر بدعوته لوكانت على طريقة السلف فئام من الناس وهوفي نظرهم شيخ وسيغتر بنفسه فينهالون عليه بالأسئلة من كل مكان وسيفتي بغير علم كما هو مشاهد من حال المتصدرين من الوعاظ والقصاصين في هذا الزمن لتعليم الناس وإرشادهم فكم سيقول لاأدري فسيكذب على الله ورسوله مضطرا زعم ولو على سبيل قبول دعوته وتنزيهها من الضعف العلمي بكثرة لاأدري فيعتمد على الرأي وهومن أقرب الصور توافقا مع حديث البخاري مرفوعا لايقبض الله العلم ينتزعه من قلوب العباد ولكن يقبض بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما إتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا فقد سئل أحدهؤلاء المتصدرين أمامي ممن يعدونه العوام شيخ مفتي ويصدرونه ويدعونه للولائم عن كيفية الوضوء ثلاثا فقال قاتله الله إغسل العضومرة فإن بقيت بقعة لم يصلها الماء فمرتين فإن بقيت بقعة فثلاثة ثم لاتزيد فقلت له هذه غسلة واحدة لاعلاقة لها بغسل العضو ثلاثا فأقر ولكن بعد أن ذهب السائل مع أدراج الرياح.وقد قال الشيخ عبدالعزيز بن باز في الجلد الخمسين من مجلة البحوث لايجوز الخروج مع جماعة التبليغ إلا من يعلمهم العقيدة أوكما قال.


الوجه الثامن / قد سئل علامة الشام الألباني عن مثل ذلك العمل المختلط فمنعه وسئل شيخنا صالح الفوزان في الطائف في مسجد الجفالي عمن يعمل في المستشفيات في الإختلاط فمنعه وقد تقدمت الأدلة في بيان إصابتهما فقارن فتاوى الراسخين بفتاوى المتعجلين ومن إستعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه فاللهم أخرجنا منها سالمين غير مفتونين يارب العالمين


الوجه التاسع / ندعوا محاربي الدمج في التعليم أن يحاربوا فتوى سلمان هذه إن كانوا في دعوتهم صادقين غير متحزبين لمقالاته فقد قال شيخ الإسلام بن تيمية من اتخذ رجل غير رسول الله يوالي ويعادي فيه كان من اللذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا أوكما قال رفع الله منزلته في المهديين ..آمين. مع أن الدمج إختلاط إداري فهوجمع رئاسة البنات والتعليم في إدارة واحدة مع بقاء الإناث في مدارس والذكور في مدارس أخرى فأنكروا على الظن أنه سيؤل الأمرإلى الإختلاط وفتوى سلمان إختلاط حقيقي فالإنكار عليه من باب أولى وأحرى فاجتهدوا بارك الله في تجردكم للحق عند الدعوة إلى الله وذلك بأن تكون دعوتكم على منهج النبوة والسلف الصالح فهي الدعوة المباركة التي أثمرت علماء وأئمة كأحمد ومالك وسفيان وغيرهم ومن المتأخرين كشيخ الإسلام إمام الدنيا في عصره بن تيمية وتلميذه والمجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب ومن المعاصرين سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وعلامة الشام ومحدثها مجدد علم الحديث في هذا العصر الألباني و في علم الرجال فسأل الذي قال عنه الألباني إمام الجرح والتعديل في هذا العصر في الرجال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي رفع الله منازلنا وإياهم في دار النعيم والحمدلله رب العالمين .


الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127