الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

حكم تقليد الأشخاص والرد على أصحاب المنهج الكوميدي في الدعوة إلى الله كسليمان الجبيلان - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم


حكم تقليد الأشخاص في أمر مباح أو للسخرية والإضحاك


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فقد إنتشرت في المجالس العامة والخاصة عند بعض أهل هذا الزمان عادة قبيحة مذمومة لم تكن منتشرة في عهد السلف الصالح وهي أن أحدهم ولو كان من الصالحين تجده إذا أراد أن يصف موقفا ما من شخص قام يحاكيه ويقلده في لغته إن كان الشخص المقلد مصريا أوشاميا أو أعرابيا أو غيرذلك أوفي هيئته سواء في طريقة كلامه أوفي إشاراته أوحركات وجهه أوفي طريقة قيامه و قعوده إما بقصد الإضحاك عليه أوالسخرية به أو لفت أنظار أهل المجلس مع كون المقلد يغضب لو علم ذلك وربما يكثر هذا في مجتمع النساء وعذر هذا البعض أن الشخص المقلد فاسق أو مبتدع فتحل غيبته مطلقا وهذ ا العمل بتلك القيود محرم ولايجوزوإن كان تدينا للتنفير من مبتدع أو للدعوة إلى الله كما يفعل سليمان الجبيلان من تقليد أصوات النساء وغير ذلك في المحاضرات فبدعة وضلالة ودليل على جهل الداعي إلى الله و برهان ذلك وبيانه تفصيلا من عدة وجوه :


الوجه الأول / مارواه الإمام أحمد وأبوداود واللفظ له والترمذي من طرق كلهم عن سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ قلت وهذا سند صحيح فقولها حكيت أي فعلت مثل فعله وحمله صاحب العون على المحاكاة على وجه التنقص لأن المحاكاة أكثر ماتستعمل على هذا الوجه كما في النهاية و يدل الحديث كما هو ظاهر على كراهية محاكاة الأشخاص ولم يخصص النبي صلى الله عليه وسلم حالة في التقليد دون حالة أي لم يقل أنه مايسرني أن أقلد صوتا على وجه التنقص ولو كان لي كذا وكذا من متاع الدنيا ولا افعل بل دخل في المحاكاة كل أنواع المحاكاة فإن كانت المحاكاة في فعل محرم كتقليد أصوات النساء كانت أشد حرمة لقوله لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء وذلك كما يفعل الجبيلان في عمله الدعوي زعم !!!! المزري من تقليد أصوات النساء وغير وذلك في محاضراته القصصية المحدثة أوكالسخرية بالناس وقد قال الله تعالى لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم..الآية.

حتى أنك لاترى وقار الحياء والسنة على وجه ذلك المتشبه بالنساء و الذي أصبح أداة لإضحاك العوام وإنساءهم وقار العلم وحسن السمت الذي نقل بواسطته الأنبياء العلم لمن بعثوا إليهم فكلا والله مابعث الله نبيا مهرجا يضحك قومه لهدايتهم أفيدعى إلى الله أيها الجاهل بماحرم من تقليد النساء والتفكه بنقل عبارات الفساق وما مثله إلا كمثل البدعة الدعوية عمرو خالد الذي قال إنما أحلق لحيتي وأكون على هذه الصورة حتى لاينفر مني الشباب فويحهم إستدركوا على الأنبياء عليهم السلام ولذلك لاترى أثراحقيقيا لهذه الطريقة المحدثة على الناس فخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.


الوجه الثاني / أن في هذه الطريقة المذمومة من المحاكاة للآخرين إخلال بحسن السمت الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم والذي كان عليه هدي الأنبياء وآخرهم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وخاصة إذا كان طالب العلم ممن يدعو إلى الله كما قال بن الجوزي ينبغي للعالم أن يصون علمه قلت أي حتى لايزرى به فيستهان بما عنده من علم وفضل فيحفظ سمته ويجتنب خوارم المروءة فقد روى أبو داود في سننه قال حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ زُهَيْرٌ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ وَجَعْفَرٌ يَعْنِي الْأَحْمَرَ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّمْتُ الصَّالِحُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قال بن حجر في الفتح سنده حسن وأقر المنذري الترمذي على تصحيحه ولم يعتبربن حجر اللين الذي في قابوس مانعا من قبول روايته لأنه صدوقا عنده ولو في أدنى درجات الحسن .


الوجه الثالث / أن الغيبة كما تكون بالقول تكون بالفعل قال النووي: وَمِنْ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ الْمُحَاكَاةُ بِأَنْ يَمْشِيَ مُتَعَارِجًا أَوْ مُطَأْطِئَ رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْهَيْئَاتِ . قلت وقد جاء النهي الشديد والوعيد الأكيد على تحريم الغيبة فقال الله تعالى ..ولايغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه يقول بن كثير فإذا كرهتم ذلك طبعا فاكرهوه شرعا


الوجه الرابع / أن في التقليد ولو كان من غير سخرية أو تنقص تشبه بالفساق من الممثلين وفي الحديث (من تشبه بقوم فهو منهم).


الوجه الخامس / أن في التقليد إنزال من قدر المقلدين وخاصة إذا كانوا من المشائخ المصلحين أوربما من قدر السنة التي يحملونها كما نسمع عن بعض الفساق من الممثلين المصريين أن أحدهم تصور في صورة شيخ وكانت المشاهد في ذلك العرض ساخرة والعياذ بالله ولاينقضي عجبي ممن هو محسوب أنه من الدعاة عند العامة فقد تجاوز التقليد إلى مايشبه اللمز في السنة مثل ماحدثني بعض الثقاة أن بعض الشباب قد قصر ثوبه ودخل على عائض فقال باب ماجاء في الفلينة والعياذ بالله بل وإستعمل عبارات الشرك كقوله في شريط أما بعد يادم أغثني أوأسعفني وغير ذلك من الأباطيل التي ردها عليه الشيخ فالح في الجلسة المسجلة بعنوان( عائض القرني وبنيات الطريق )والله أسئل أن يهدي الجميع على الدعوة إلى الله على منهاج النبوة بذكر الأحاديث الصحيحة والصدق والوقارعند إلقاء العلم وترك الدعوة إلى

الله بالأحاديث الضعيفة ومنهج الإضحاك والكوميديا القصصي المحدث فكل خير في إتباع من سلف وكل شر في إبتداع من خلف


الوجه السادس/ مانقله صاحب تهذيب الكمال عن بعض أئمة الحديث أن غيبة المبتدع أو الفاسق تكون في جرمه أي في فسقه أو بدعته فقط أوكما قال قلت فإذا أردت أن تحذر من مبتدع أو فاسق فانوي ياصاحب السنة التقرب إلى الله بذلك ولاتحاكيه مستهزأ بكلامه أو هيئته في ماهو خارج موضع بدعته فذلك منهي عنه ويدخل في الغيبة المحرمة التى لم تحل في هذه الحال إلا من باب الضرورة تقدر بقدرها وقد قال شيخ الإسلا م والتحذير من أهل البدع واجب بإتفاق المسلمين قلت لاتقليده والسخرية مماهو خارج المسموح به شرعا فإن تقرب إلى الله بمحاكاتهم أي بتقليده للسخرية بهم فيما دون البدعة فقد خرج عن الجادة بلادليل فلم يكن هذا العمل من سمت السلف كأحمد رحمه الله وغيرهم وهذاالمقال ليس أدافع به عن أهل البدع بل ذكرى ليترفع صاحب السنة عند التحذير منهم عن أن يتصرف تصرفاتهم هم التي لاتزيدهم من الله إلا بعدا والله أعل


الوجه السابع / ولوقلد الرجل معين ولو على غير سبيل السخرية والتفكه به مع كون المقلد لايغضب لخشي أن يصيب عموم النهي الذي في حديث عائشة الآنف الذكر ولكان ذلك خلل في الوقار وحسن السمت المطلوب


الوجه الثامن / كيف لوكان المقلد أمة من المسلمين كالمصريين يتفكه أو يسخر المقلد بها فكيف يستسمح منهم لو تاب يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وليس إلا الحسنات والسيئاتفالزموا عباد الله سمت الأنبياء في المجالس فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه قليلا ولايقول إلا حقاش .


الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127