الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

نقد الدعاة في قولهم أن الذين فجروا ليسوا خوارج وإنما بغاة - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم

نقد الدعاة في قولهم أن الذين فجروا ليسوا خوارج وإنما بغاة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


إنتشر القول عند بعض المدافعين عن المفجرين المعتدين قتلة المعاهدين والمسلمين أنهم ليسوا خوارج مارقين وإنما هم من البغاة الظالمين فخطأ عند هؤلاء معاملتهم على ذلك الوصف المشين فذلك ظلم لهم مضاد لتقوى رب العالمين. بل نقول قولكم هذا هو الباطل في الدين والمخالف لهدي السلف الأولين من أوجه عدة نذكرها ونحن على ربنا من المتوكلين :


الوجه الأول / ماشاع عند المتأخرين من حصر وصف الخوارج أنهم الذين يكفرون بالكبائرفقط ليس بصحيح بل

أن من كفر بفعل كبيرة واحدة كالحكم بغير ما أنزل الله يقال له خارجي ولا يشترط ان يكفر بفعل كل الكبائر حتى يطلق عليه هذا الوصف فإن الخوارج في عهد علي لم يذكر أنهم كفروا من وقع في الكبائر بل كفروا في زعمهم من حكم بغير ماأنزل الله حتى قيل أن الذي قتل علي قال وهو يقتله إن الحكم إلا لله ياعلي ولما ذكرت هذا لشيخنا صالح الفوزان أقره وقال نعم يقال خوارج وإن كفروا بكبيرة واحدة ولم يكفروا بالباقي.


الوجه الثاني / أن هؤلاء ما فجروا كما هو معلوم إلا بعد ماكفروا كما سمع من بعضهم وهم يواجهون الأمن السعودي في مكة بالذخيرة الحية يقول أقتلوا ذراري بوش على إخواننا العسكريين حملة لاإله إلا الله فهم من المسلمين (((واقرأ كتابي حوار مع أهل التكفير قبل التفجير))))


الوجه الثالث / إن أبرز مايوسوسون به لإتباعهم في تكفير حكامنا كما هو معلوم الحكم بغير ما أنزل الله وإدخال اليهود والنصارى عندنا وإقامتهم في جزيرة العرب وموالاة الكفار

ولا دليل على أن ماتقدم لو كان واقع أنه مكفر إلا بقيود لادليل عندهم في تحققها فيشترط في الحاكم بغير ماأنزل الله أن يكون جاحدا لحكم الله حتى يكفر كما قال ابن عباس حبر الأمة

إذا جحد الحاكم حكم الله فهو الكافر وإذا لم يجحد فهو فاسق ظالم كما في صحيفة ابن أبي طلحة الصحيحة ومجرد حكمه بغير ماانزل الله لايعني جحوده حتى ينطق قائلا حكمي مثل حكم الله أو يسوغني ترك حكم الله أو أنه لايصلح حكمه تعالى في هذا الزمن .وأما إدخال اليهود والنصارى فجائز لمصلحة يقدرها الإمام كما أفاده كلام الشافعي بدليل أن النبي لم يطردهم بعد ما قال أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ولم يخرجهم أبو بكر وكذلك عمر ثم رأى أن يخرجوا فأخرجهم .فكيف يعد بقائهم من المكفرات .ويشترط في تكفير الحاكم المسلم إذا ناصر الفار ضد المسلمين حتى يكون من الكافرين أن يناصرهم حبا في كفرهم أو لينتر الكفر على الإسلام أو بغضا في الإسلام لاأن يناصرهم لثأر أو أن يكون له السلطة أو إتقاءا لشرهم فإن ذلك معصية لاتصل إلى حد الكفر كما أفاده حديث حاطب فإن النبي قال لعمر لما أراد قتله لعل الله إطلع على أهل بدر فقال إعملوا ما شأتم فقد غفرت لكم فحسنة بدر لاتكفر الكفر لو وقع فيه حاطب على أن حكامنا يحكمون بما أنزل الله وجلبوا الكفار لمصلحة ثم غادر كثير منهم إن لم يكن كلهم والباقي في الطريق ولو أبقاهم لغير مصلحة لم يسمى كفرا بل معصية .


فإذا كفروا بأحد ماتقدم فهم خوارج فمن كفر بذنب واحد فهو خارجي فتنبه.


الوجه الرابع / أن أسامة ابن لادن يكفر حكام هذه البلاد كما سمع في بعض القنوات وهم مع أسامة وجهين لعملة واحدة كما هو معلوم إن لم يكن أميرهم فيما جاءوا من أجله في هذا البلد من تفجير وتخريب وزعزعة للأمن وأسامة على مقتضى ما تقدم خارجي فإلفته الظواهري التكفيري الجلد فكما قال بعضهم من خفيت علينا نحلته لم تخفى علينا إلفته .


الوجه الخامس / أن من صفات الخوارج أنهم يتأولون القرآن بالرأي دون الرجوع للسنة وهدي السلف المسطر في كتب التفسير بالمأثور كالطبري وابن كثير والدر المنثور فكفروا الحاكم إذا ظنوا أنه حكم بغير ما أنزل الله مطلقا أخذا بظاهر قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون دون الأخذ بكلام ابن عباس في تفسير الآية وقوله إذا جحد الحاكم حكم الله فهو الكافر وإذا لم يجحد فهو فاسق ظالم وأخذوا بظاهر قوله تعالى ومن يتوله منكم فإنه منهم دون الرجوع إلى هدي السنة في معاملة النبي لحاطب فلم يكفره لأنه ماناصرهم حبا في الشرك وأهله وإنما لتكون له يد كما مضى .......وهكذا وهؤلاء يتأولون القرآن بلا فهم السلف كما سمع من ابن لادن يسشهد بآيات ولكن في غير موضعها يكفر حكامنا ويهيج الناس على الأمراء ويقول بلاد الحرمين محتلة من أمريكا


قال ابن عبدالبر في الإستذكار(2-499) :




روى بن وهب وغيره عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال ذكرت الخوارج واجتهادهم يعني في الصلاة والصيام وتلاوة القرآن عند بن عباس فقال ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى ثم هم يضلون وأما قوله يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم فمعناه أنهم لم ينتفعوا بقراءته إذ تأولوه على غير سبيل السنة المبينة له وإنما حملهم على جهل السنة ومعاداتها وتكفيرهم السلف ومن سلك سبيلهم وردهم لشهاداتهم ورواياتهم تأولوا القرآن بآرائهم فضلوا وأضلوا فلم ينتفعوا به ولا حصلوا من تلاوته إلا على ما يحصل عليه الماضغ الذي يبلع ولا يجاوز ما في فيه من الطعام حنجرته

قلت وهذا هو سبيلهم فهي صفتهم من مفجري ومكفري هذا الزمان

قال ابن حجر في فتح الباري : . قَوْله ( وَكَانَ اِبْن عُمَر يَرَاهُمْ شِرَار خَلْق اللَّه إِلَخْ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ فِي مُسْنَد عَلِيّ مِنْ تَهْذِيب الْآثَار مِنْ طَرِيق بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ أَنَّهُ سَأَلَ نَافِعًا كَيْف كَانَ رَأْي اِبْن عُمَر فِي الْحَرُورِيَّة ؟ قَالَ : كَانَ يَرَاهُمْ شِرَار خَلْق اللَّه , اِنْطَلَقُوا إِلَى آيَات الْكُفَّار فَجَعَلُوهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ . قُلْت : وَسَنَده صَحِيح

قلت وهم الآن كذلك يأتون كما هو معلوم بآيات نزلت في الكفار فيكفروا بها المسلمين.


الوجه السادس / قد لوحظ على هؤلاء بالإضافة إلى صفة التأويل بالرأي عندهم دون الرجوع للسنة حتى وقعوا في التفجير بعد التكفير صغر أسنانهم وسفاهة عقولهم وأحلامهم وقد روى البخاري في صحيحه عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

قال ابن حجر في شرح هذا الحديث في الفتح. وَقَوْله ( حُدَثَاء الْأَسْنَان ) أَيْ صِغَارهَا , وَ " سُفَهَاء الْأَحْلَام " أَيْ ضُعَفَاء الْعُقُول . وَقَوْله ( يَقُولُونَ مِنْ قَوْل خَيْر الْبَرِيَّة ) أَيْ مِنْ الْقُرْآن كَمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الَّذِي قَبْله " يَقْرَءُونَ الْقُرْآن " وَكَانَ أَوَّل كَلِمَة خَرَجُوا بِهَا قَوْلهمْ : لَا حَكَم إِلَّا اللَّه , وَانْتَزَعُوهَا مِنْ الْقُرْآن وَحَمَلُوهَا عَلَى غَيْر مَحْمَلهَا . قلت وهم الآن كما كما كانوا في قديم الزمان في عهد علي والصحابة الكرام كفروا بالحكم بغير ماأنزل الله وركزوا عليه وأثاروا هذه القضية في عصرنا كذلك ليخرج الناس معهم حتى فجروا وخربوا فلاحول ولاقوة إلا بالله.

وقوله في آخر الحديث أينما لقيتموهم فاقتلوهم رد على ناصر العمر القائل أن الأمن ليس بحل معهم وإنما الحوار.

الوجه السابع / أن الخوارج يخرجوا غضبا للدين كقولهم إن الحكام كفار وظهور التبرج وموالاة الكفار.وإستباحة الربا ... أما البغاة فلطلب الدنيا والملك لاغضبا للدين قلت وقد يكونوا متأولين في الدين غير أنهم لايكفروامن قاتلوهم كمن قاتل علي وعمار فقد سموا بغاة لاخوارج والمفجرون خرجوا لتكفيرهم الحكام وأنهم موالون للكفار ولايحكمون الشريعة ولم يطردواالنصارى من جزيرة العرب ولايعدلون كمازعم كبيرهم في عهد النبي أن النبي لم يعد

فتبين من هذا أن المفجرين خوارج قال ابن حجر في الفتح....... وَقِسْم خَرَجُوا لِطَلَبِ الْمُلْك فَقَطْ سَوَاء كَانَتْ فِيهِمْ شُبْهَة أَمْ لَا وَهُمْ الْبُغَاة .( وكأن ظاهر سياقه في الفتح جعله البغاة قسم من الخوارج فالله أعلم )!!!




الوجه الثامن / أن من قاتل عليا من الصحابة سموا بغاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن عمار تقتله الفئة الباغية ولم يسموا خوارج فإنهم ماكفرواإخوانهم من الصحابة بل لتأويل واجتهاد .




الوجه التاسع / قولهم كيف يطاردوهم اليوم في البيوت ويعلنوا عنهم وقد جاء في الأثرعن الخوارج أنه لايجهز على جريحهم ولايتبع منهزمهم ولايقتل أسيرهم

أو كما جاء قلنا إن صح ذلك فليس هؤلاء كذلك لأنهم مفجرون مخربون إذا ماقبض عليهم وإلا قتلوا وفجروا وأهلكوا الحرث والنسل.

قال النووي في شرح مسلم في الفرق بين البغاة والخوارج لَكِنْ لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحهمْ وَلَا يُتْبَعُ مُنْهَزِمُهُمْ , وَلَا يُقْتَل أَسِيرهُمْ , وَلَا تُبَاح أَمْوَالهمْ , وَمَا لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ الطَّاعَة وَيَنْتَصِبُوا لِلْحَرْبِ لَا يُقَاتَلُونَ , بَلْ يُوعَظُونَ وَيُسْتَتَابُونَ مِنْ بِدْعَتهمْ وَبَاطِلهمْ , وَهَذَا كُلّه مَا لَمْ يَكْفُرُوا بِبِدْعَتِهِمْ , فَإِنْ كَانَتْ بِدْعَة مِمَّا يَكْفُرُونَ بِهِ جَرَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَام الْمُرْتَدِّينَ , وَأَمَّا الْبُغَاة الَّذِينَ لَا يَكْفُرُونَ فَيَرِثُونَ وَيُورَثُونَ , وَدَمهمْ فِي حَال الْقِتَال هَدَر , وَكَذَا أَمْوَالهمْ الَّتِي تُتْلَف فِي الْقِتَال , وَالْأَصَحّ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ أَيْضًا مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْل الْعَدْل فِي حَال الْقِتَال مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ , وَمَا أَتْلَفُوهُ فِي غَيْر حَال الْقِتَال مِنْ نَفْس وَمَالٍ ضَمِنُوهُ , وَلَا يَحِلّ الِانْتِفَاع بِشَيْءٍ مِنْ دَوَابِّهِمْ وَسِلَاحِهِمْ فِي حَال الْحَرْب عِنْدَنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَة


الوجه العاشر / ماذا يريد المفرقون بقولهم هم بغاة ليسوا خوارج أيريدون دفع القتل والبطش بهم وقد فجروا وعصوا وطغوا وقتلوا فلا فرق حينئذ فجميعهم يسلط الإمام السيف عليهم قال النووي في قوله : ( فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ قِتَال الْخَوَارِج وَالْبُغَاة , وَهُوَ إِجْمَاع الْعُلَمَاء , قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْخَوَارِج وَأَشْبَاهَهُمْ مِنْ أَهْل الْبِدَع وَالْبَغْي مَتَى خَرَجُوا عَلَى الْإِمَام وَخَالَفُوا رَأْي الْجَمَاعَة وَشَقُّوا الْعَصَا وَجَبَ قِتَالهمْ بَعْد إِنْذَارهمْ , وَالِاعْتِذَار إِلَيْهِمْ . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّه.

وأما اليوم فكيف يلتقى بهم قبل التفجير فينذرون فإنهم متخفون في الكهوف والإستراحات لايرون إلا وقد فجروا وخربوا فكيف لايطاردوا فيؤخذ على أيدهمِ فالله المستعان .


وكتبه /ماهر بن ظافر القحطاني

عفا الله عنه


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127