الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

قول بعض الفضلاء رحمه الله يشترط لنية صوم النفل عقدها ليلا مرجوح - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم


قول بعض الفضلاء رحمه الله يشترط لنية صوم النفل عقدها ليلا مرجوح


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فرأيت بعض الأساتذة الفضلاء قد قرر في رسالة له أن صوم النافلة لابد لها من نية تعقد ليلا وأنها لاتجزيء

النية المنشئة نهارا مستدلا على ماذكر وفقه الله بعموم حديث حفصة الذي أخرجه الترمذي والنسائي وغيرهما مرفوعا : ( لاصيام لمن لم يفرضه من الليل ).وأن الأصل نفي الحقيقة.

وأجاب عن حديث عائشة الذي أخرجه مسلم في صحيحه وغيره بألفاظ مختلفة عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ قَالَتْ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ حَيْسٌ قَالَ هَاتِيهِ فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا . أقول أجاب بحمل الروايات بعضها على بعض وللتفق مع حديث حفصة فراوية إني صائم وإني إذن صائم أي باق على صومي لظاهر رواية مسلم الآنفة وهي قوله إني أصبحت صائما .

وأن حديث عائشة واقعة عين ووقائع العين الأصل فيها أن تحمل على القاعدة في الباب فيحمل حديث عائشة المحتمل المعنى على حديث حفصة وهو لاصيام لم لم يبيت النية وجمع بين النيتين وطابق نية الفرض والنفل في شرطية النية ليلا قبل الفجر .......وفي ماذكره ذلك الأستاذ الفاضل نظر بل الصواب أ ن حديث حفصة لاصيام لمن لم يبيت النية ليلا خاص بصوم الفرض وأما النفل فيصح إنشاء النية نهارا إذا أصبح ممسكا وإن كان الأكمل تبييت النية ليلا ولكن لاشرطا وذلك من عدة وجوه :


الوجه الأول / لم ينقل خلاف بين الصحابة في جواز إنشاء نية النفل نهارا فقد جاء عنهم مايفيد المشروعية بلاخلاف كابن عباس وغيره والكتاب والسنة إنما يقيدا بفهم السلف وعملهم قال رسول في وصف الفرقة الناجية الله من كان على مثل ماأنا عليه وأصحابي.......


أخرج ا بن أبي شيبة (9.91 ) بسنده إلى حذيفة أنه بدا له الصوم بعدما زالت الشمس فصام .


وأخرج الطحاوي (2/ 57 ) بسنده عن عبدالله ابن مسعود قال :إذا أصبح أحدكم ثم أراد الصوم بعدما أصبح فإنه بخير النظرين .


وأخرج في شرح معاني الآثار ( 1/ 56 ) بسنده عن ابن عباس قال : والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما أكلت

من طعام ولا شراب منذ اليوم ولأصومن يومي هذا .


وأخرج ابن أبي شيبة ( 911. ) بسنده عن أبي الأشعث قال كان معاذ يأتي أهله بعدما يضحي فيسألهم فيقول عندكم شيء فإذا قالوا لا صام ذلك اليوم.


وأخرج الطحاوي بسنده ( 2/ 57) أن أبا الدرداء كان يجيء فيقول هل عندكم من طعام فإن قالوا لا قال إني صائم .


وكل ذلك ثابت عنهم إن شاء الله


الوجه الثاني / أنه إذا احتمل الحديث كحديث عائشة هل معنى إني صائم أو إني إذن صائم معنيان فخير مايحمل عليه عمل الصحابة إذا لم يختلفوا للتتفق الآثار والأحاديث ولو كان معنى الحديث إني باق على صومي لكان ذلك فعل يحمل على الإ ستحباب ويصرف عموم قول حفصة مرفوعا لاصيام لمن لم يجمع النية من الليل الدال على الشرط عن النافلة لعدم إختلاف الصحابة رضي الله عنهم فلا يبقى له متعلق بعد ذلك به فيما يخص صوم النافلة من جهة الشرطية بل من جة الكمال والأستحباب ويبقى شرط تبييت النية ليلا متعلق بصوم الفريضة لاالنافلة لما تقرر . وذلك لعله كقصة صلاة النبي على النجاشي فإنها واقعة عين محتملة حملناها على كون النبي صلى عليه لأنه لم يصلى عليه أحد لإتفاق عمل الصحابة على ترك الصلاة على الغائب في الصور المحتملة كأن يكون صلى عليه لأن له قدم سبق في الإسلام فإنهم لم يصلوا على عمر وغيره صلاة غائب والله أعلم .


الوجه الثالث / أن القول بجواز إنشاء النية قبل الزوال مذهب جماهير أهل العلم قال النووى في شرح, وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ صَوْم النَّافِلَة يَجُوز بِنِيَّةٍ فِي النَّهَارِ قَبْل زَوَالِ الشَّمْسِ , وَيَتَأَوَّلُهُ الْآخَرُونَ عَلَى أَنَّ سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ).؟ لِكَوْنِهِ ضَعُفَ عَنْ الصَّوْم , وَكَانَ نَوَاهُ مِنْ اللَّيْل , فَأَرَادَ الْفِطْر لِلضَّعْفِ , وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ , وَتَكَلُّفٌ بَعِيدٌ . قلت ولاأدري مالفرق بين ماقبل الزوال وما بعده وقد خالف في ذلك الظاهرية فقالوا باشتراط النية ليلا في النافلة .


الوجه الرابع / أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لاصيام لمن لم يجمع النية يدل على نفي الحقيقة كما ذكر إلا بصار ف وقد جاء الصارف في النافلة دون الفريضة فبقيت الفريضة على الشرطية وصرفت في النافلة بقرينة عدم إختلاف الصحابة كابن عباس وغيره على جواز إنشاء النية نهارا للصوم .


الوجه الخامس / قول النبي صلى الله عليه وسلم في رواية إني أصبحت صائما يحتمل أن معناه إني نويت الصوم صباحا بعد وقت الإمساك كقولهم إني أصبحت مغموما ويدل على جواز هذا وأرجحيته عمل الصحابة كما تقدم .


فتبين أنه لابأس من إنشاء نية الصوم للنفل نهار مع كون عقدها ليلا أفضل ولكن تشترط ليلا للفريضة كما دل هذا على التفريق الجمع بين آثار الصحابة في صوم النفل وحديث حفصة كما تقدم.والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات.




تنبيه :لما راجعت ذلك الفاضل تبين لي أنه رجع بعد إطلاعه على آثار الصحابة مما يدل على سلفيته ثبته الله


((( نعم...رجوع ذلك الفاضل عن رأيه هذا المؤصل على طرق علمية لما اطلع على آثار الصحابة في الباب يدل على إلتزامه لطريقة أهل الحديث فأحمد لما سأل متى يدخل الرجل معتكفه قال قبل الغروب فقال رجل ياإمام حديث عمرة عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر ويدخل معتكفه فرجع الإمام عن قوله إلى الحق بعد ماتبين ))).


وكان من هدي الصحابة كما عن عائشة أخطأ ابن عمر حم الله أبا عبد الرحمن أو كما قالت ....إلخ ...


((ونحن أمة إتباع لاهوى وابتداع))


وفق الله الجميع إلى مايحب ويرضى.

وكتبه / أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني .

والسلام عليكم ورحمة الله


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127