الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

تحذير أهل الإسلام من أحاديث يرغب بها الخطباء في الصوم وشهر الصيام - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم

تحذير أهل الإسلام من أحاديث يرغب بها الخطباء في الصوم وشهر الصيام


السلام عليكم ورحمة الله أمابعد


فقد انتشرت بين الناس أحاديث ضعيفة وموضوعة بسب خطباء تركوا هدي السلف في التثبت من الأحاديث قبل روايتها واعتادوا عند وقوع المواسم كرمضان والحج وعشر من ذي الحجة ... بثها بين الناس نقلا من الكتب بلاتثبت وقد سئل الإمام أحمد إمام أهل السنة المبجل فقيل له عندي كتاب فيه الصحيح والضعيف واقاويل الصحابة أترى أن أحدث منه قال لا حتى تسأل أهل العلم وقال ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين لايجوز الرواية عن رسول الله بالشك أو كما قال وقال ابن الملقن عمن يروي الحديث الضعيف ويقول روي ...فقال في ذلك فيه وقفة!!!! فإن العامة يتحملونه عنه لأنهم لايميزون مثل هذه الإصطلاحات أو كما قال وقد قال شيخ الإسلام والحديث الضعيف لاتبنى عليه أحكام شرعية .قلت وقد أشار في كتابه المعارج أن العالم من السلف قد ينطق بالبدعة لحديث ضعيف يظنه صحيح..إلخ ماقال ومقتضى قوله أن قول الصائم كما سيأتي عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك افطرت بدعة لثبوت ضعفه ...والحديث الضعيف قد ترجح أن النبي لم يقله فكيف يبنى عليه عمل والشك أعلى رتبة من الظن المرجوح واحسن احوال الضعيف الظن المرجوح أن النبي لم يقله وفوقه الشك ويتوقف فيه وهو ليس بعلم يبنى عليه حكم فكيف بالذي ترجح أنه ماقاله ...فعلى الوعاظ والخطباء أن يلتزموا هدي السلف عند إلقاء الأحاديث الضعيفة أو التي يشكون في صحتها بين يدي العامة نقلا من الكتب من غير تحقيق فيتحملونها عنهم المساكين على أنها صحيحه أيحبون أن يكون خصمهم يوم القيامة رسول الله ولقد قال رسول الله كما في مقدمة مسلم كفى بالمرأ كذبا أن يحدث بكل ماسمع وقال ابن عبدالبر في جامعه ..نقلا هم السفيه الرواية وهم العالم الدراية ....وهذه أحاديث قد اعتاد بعض الخطباء والمعلمون والوعاظ بل حتى بعض العلماء على ترداده دون تثبت

واحسن أحوالهم الأخذا بما ذكره بعض المحدثين إذا روينا في الحلال والحرام تشددنا وإذا روينا في الترغيب والترهيب تساهلنا مع كون من ينقل هذه القاعدة لايعرف حد التساهل فربما نقل الحديث الضعيف والموضوع بزعم انه من فضائل الأعمال على أنه ليس بالضروري أن يكون تساهلهم تحميل العامة أحاديث ترجح أن النبي لم يقلها وقد نقلت عن أحمد عبارة عن راوي يتبين منه أنه يريد بمثل هذه العبارة الحسن ولو في أدنى صوره وإليك الأحاديث:


الأول : حديث (((أتاكم رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، وينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل ))) (قال الألباني موضوع في تعليقه الترغيب والترهيب)

قلت :

قد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ومسند الشاميين من طريق محمد ابن أبي قبيس بسنده إلى عبادة ابن الصامت يقول الهيثمي في مجمع الزوائد لم أجد من ترجم له وقال العيني في العمدة عنه يحتاج إلى كشف وفي الترهيب والترغيب ذكر المنذري أن رجاله ثقاة إلا محمد هذا فلم يكشف عن حاله

فهذا إسنادلايصح ولعله من أجله حكم عليه العلامة الألباني بالوضع لمعرفته بحاله وأنه في مرتبة الوضع فالله أعلم .




رواية أخرى (((((رسول الله أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله عز وجل كل يوم جنته ثم يقول يوشك عبادي الصالحون ان يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ويغفر لهم في آخر ليلة قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر قال لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله. (((سنده ضعيف ))).


أخرجه احمد في مسنده 79.4 والبيهقي في شعب الإيمان (36.2 )وأخرجه البيهقي أيضا في فضائل الأوقات (1-143) والحارث في مسنده (1-41. ) والخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق ( 2/ 529 ) من طرق كلهم عن هشام بن أبي هشام عن محمد بن الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال فذكره


وهشام بن أبي هشام قال عنه ابن حجر متروك فسنده شديد الضعف ذلكم فقد ضعفه أحمد وقال أبوداود غير ثقة وقال البخاري يتكلمون فيه وقال يحيى ليس بثقة وقال أبو زرعة ضعيف وكذلك أبو حاتم


وقال صاحب الترغيب والترهيب رواه أحمد والبزار والبيهقي وأبو الشيخ وابن حبان وذكر السيوطي في الدر المنثور أنه أخرجه الأصبهاني


وقد حكم عليه العلامة الألباني بالضعف في الترغيب والترهيب .


أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي أما واحدة ؛ فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ينظر الله عز وجل إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا . وأما الثانية ؛ فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك . وأما الثالثة ؛ فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة وأما الرابعة فإن الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها: استعدي وتزيني لعبادي، أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي .وأما الخامسة ؛ فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعا فقال رجل من القوم: أهي ليلة القدر ؟ فقال: لا، ألم تر إلى العمال يعملون، فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم

وفي لفظ ((تستغفر لهم الحيتان ))...


(((ضعيف ))).


ذكره العلامة الألباني في سلسلته الضعيفة برقم 5.81 وقال في المشكاة 19.9 فيه هشام ابن أبي هشام ضعيف إتفاقا.


الثاني -حديث (((اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت)))


((ضعيف)) .


أخرجه كل من أبي داود والطبراني والدارقطني وغيرهم بأسانيد ضعيفة لايعتضد بعضها ببعض وبألفاظ مختلفة


فعند أبي داواد وغيره كابن المبارك في الزهد والبيهقي وابن أبي شيبة من طريق معاذ بن زهرة مرسلا ولفظه أن النبي كان إذا أفطر قال اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت

فيه علته جهالة معاذ وقد قال عنه ابن حجر مقبول يعني إذا توبع وإلا فسنده ضعيف وكونه أيضا مرسل والراجح في المرسل ماذهب إليه الشافعي وتبعه عليه أحمد أنه لايحتج به خلافا لمالك وغيره


وليس له شواهد ترقيه للحسن فقد رواه الطبراني في الصغير والأوسط وغيره ولكن من طريق داود ابن الزبرقان بلفظ

كان إذا أفطر قال بسم الله اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت


وقد قال الحافظ عن داود هذا متروك فقد حكم عليه أبو داود بأنه متروك


وأخرجه الدارقطني وابن السني والطبراني في الكبي ولكن من طريق عبدالملك ابن هارون فقد قال الذهب عن عبدالملك تركوه

ولفظه اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم

وقد حكم عليه العلامة الألباني بالضعف في الإرواء جزء 4- صحيفة 36

وعنه استفدت التخريج الانف الذكر .


وقد قال شيخ الإسلام في الفتاوى والحديث الضعيف لاتبنى عليه أحكاما شرعية

ويغني عنه حديث أبي داود عن ابن عمر ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله.


الثالث – حديث ((صوموا تصحواوسافروا تغنموا.....)) ولفظه ( سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا ) رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ورواه الطبراني بلفظ أغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا وفي رواية لابن نجيب سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا وأخرجه أبو نعيم في الطب مقتصرا على صوموا تصحوا وفي موضع آخر منه أغزوا تغنموا وللطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ سافروا تصحوا وتغنموا وبهذا اللفظ رواه أيضا القضاعي والطبراني عن ابن عمر رفعه ورواه أبونعيم في الطب أيضا عن ابن عمر رفعه بلفظ سافروا تصحوا وتسلموا ورواه أيضا عن ابي سعيد الخدري رفعه سافروا تصحوا ومثله في الدرر معزوا لأحمد عن أبي هريرة والطبراني عن ابن عباس والقضاعي عن ابن عمر وعزاه في اللآلئ لمسند أحمد عن أبي هريرة بلفظ سافروا تصحوا واغزوا تغنموا




كشف الخفاء ج:1 ص:539


رواه الطبراني في الأوسط وذكره العلامة الألباني في سلسلته الضعيفة 253وفي كتاب مشكلة الفقر حديث رقم 35


الرابع – حديث (( الصيام نصف الصبر))


أخرجه أحمد والترمذي والدارمي أحمد في مسنده حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ عَدَّهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِي أَوْ فِي يَدِهِ التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَؤُهُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ وَالطُّهُورُ نِصْفُ الْإِيمَانِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ

وجري هذا قال عنه بن حجر مقبول يعني إذا توبع

واخرجه بن ماجة قال حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ح و حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ جُمْهَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصَّوْمُ زَادَ مُحْرِزٌ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ


وتقوية الذي قبل فيه نظر فموسى بن عبيد ضعيف وجهمان مقبول قال ابن حبان ورواية الضعفاء عن المجاهيل متروكة في الأحوال كلها

فمثله لاتقوى بالذي قبله

وقد ضعفه الألباني وذكره في ضعيف الجامع 2572 ولم أطلع على تخريجه له فلعله لنفس السبب الذي ذكرته آنفا فالحمدلله على نعمائه.


-الخامس حديث ... -أوله رحمة وأسطه مغفرة وآخره عتق من النار حديث سلمان أوله أظلكم شهر ........خطبة

((سنده ضعيف ))


وهو قطعة من حديث سلمان أخرجه ابن خزيمة والبيهقي في فضائل الأوقات من طريق علي بن زيد ابن جدعان وهوضعيف كما هو معلوم وأخرج في مسند الحارث ولكن عن رجل يقال له إياس رفعه إلى سعيد ابن المسيب وإنما جاء عند ابن خزيمة عن علي بن زيد عن ابن المسيب وإياس هذا يحتاج أن يعرف

والحديث ضعفه الألباني رحمه الله .


السادس - حديث (( إن للصائم عند فطره دعوة ماترد))




((سنده ضعيف ))


أخرجه ابن ماجة وابن السني والحاكم وابن عساكر كلهم من طريق إسحاق عبيد الله قال سمعت ابن أبي مليكة بقول سمعت عبدالله ابن عمرو ابن العاص يقول سمعت رسول الله ...فذكره


وقد حقق القول العلامة الألباني في الإرواء وخلص إلى أنه إما إسحاق ابن أبي مليكة أو ابن أبي المهاجر وكلاهما مجهول فالأول مجهول الحال وإن كان بن عبدالله مكبرا فالرجح إنه ابن أبي فروة لأنه من هذه الطبقة وهو متروك كما قال الحافظ.

وذكر للحديث شاهد بسند فيه مجهول في أبو محمد المليكي وطبقته متأخرة فمثله لايرتقي للحسن بالذي قبله خاصة والذي قبله مجهول أيضا

واشار ابن القيم إلى تضعيفه فقال ويذكر عنه (وهذه صيغة تمريض)أن للصائم عند فطره....


ووقفت على شاهد وهوقوله ثلاث دعوات لاترد ...وذكر منها الصائم حين يفطر ولكن وقفت على لفظة تخالفها وهي حتى يفطر ولم يتم البحث أيهما أصح ولكن سند الحديث الذي مضى ضعيف ..وحالما يتم البحث ينقل إن شاء الله.


السابع – حديث ((( أحب عبادي لي أعجلهم فطرا))

(((سنده ضعيف))


أخرجه أحمد أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان كلهم عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل وهوضعيف.


الثامن حديث – لاتزال امتي بخير ماأخروا السحور وعجلوا الفطور


أخرجه أحمد في مسنده من طريق ابن لهيعة وليست روايته هذه من رواية العبادلة وغيرهم ممن يعتد إذا رووا عنه فالسند ضعيف . وفيه سليمان ابن أبي عثمان مجهول بل قال عنه العلامة الألباني في الإرواء


منكر بهذا اللفظ قلت والصحيح ماعجلوا الفطور فقال رحمه الله :

فهو عند الشيخين بلفظ لايزال الناس بخير ماعجلوا الفطر وعند ابن أبي شيبة أمتي بخير ماعجلوا الإفطار فمن أجل مخالفة ابن لهيعة وذلك المجهول لهذه الأحاديث الصحيحة التي جاءت بخلافه وصفه العلامة اللباني بالنكارة ((راجع الإرواء الجزء الرابع ص32 ))


ولكن جائت احاديث تدل على إستحباب تأخير السحور فروى البخاري في صحيحه حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى قُلْنَا لِأَنَسٍ كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً

فهذا يغني عن ذلك الحديث المنكر والحمدلله الذي تتم بنعمته الصالحات.


وكتبه / أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127