الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

القول الصحيح في وجوب السمع والطاعة للحج بالتصريح (مطوية ) - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                



القول الصحيح في وجوب السمع والطاعة للحج بالتصريح


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فقد يظن البعض أنها تسوغ مخالفة ولي الأمر في عدم سماحه للحج إلا بتصريح مستندا إلى عمومات لم يتفقه فيها على قواعد علمية سلفية صحيحية منها مارواه النسائي في سننه عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ فيقول ربما هي عبادة لله فما شأن ولي الأمر بيني وبين ربي حتى يمنعني فلاطاعة له وكيف أترك الحج والرجوع بعد عمله من ذنوبي كيوم ولدتني أمي والصواب أن من فعل ذلك فهو عاص لله ولرسوله ولولي الأمر بل أنه لم يجتنب الفسوق في الحج إذا فعل ذلك فلم يدخل في حديث من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه وبرهان ذلك وبيانه في عدة أوجه:


الأول / مارواه مسلم في صحيحه قال حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ


فمنع عمر من أمر مشروع بل مرغب فيه شرعا وهوإستمرار عقد الزوجية بعد إيقاع الثلاث طلقات في مجلس واحد كما قال تعالى لاتدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا

وذلك بإرجاع الزوجة لأن الطلاق الثلاث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان بواحدة وذلك لوجود مقتضى لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهوتساهل الناس واستعجالهم في أمر كان لهم فيه أناة بجعل كل طلقة في على حدة على الوجه الشرعي.ولم ينكر على عمر أحد من الصحابة فكان إجماعا. على جواز مثل هذا العمل وهوطاعة ولي الأمر في ترك مباح أو مستحب لمفسدة راجحة يراها تخل بالمصلحة العامة وذلك إذا حصل مقتضى للترك لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

فكذلك ولي أمرنا نظر فرأى كثرة الزحام والقتل عند الجمرات في الآونة الأخيرة وقضى بأن لايكون الحج إلا كل خمس سنوات لمصلحة المسلمين العامة .وأيد أمره بفتوى الجنة الدائمة حفظها الله تعالى .




الثاني / وكذلك مارواه البخاري في صحيحه قال حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَمُنِعْنَ قَالَتْ نَعَمْ


فدل الأثر على أن النبي صلى الله عليه وسلم لو اطلع على مقتضى حدث بعد وفاته من إحداث النساء من تساهلن في الحجاب أو الإستشراف للرجال أو غير ذلك لمنعهن وهذا يؤيد فعل عمر ابن الخطاب قال بن حجر في الفتح قَوْلُهُ فِي حَدِيث عَائِشَة آخِر أَحَادِيث وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيث عُرْوَة عَنْ عَائِشَة مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَلَفْظه " قَالَتْ : كُنَّ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل يَتَّخِذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَب يَتَشَرَّفْنَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِد , فَحَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد , وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَة " وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَحُكْمه حُكْم الرَّفْع لِأَنَّهُ لَا يُقَال بِالرَّأْيِ , وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا نَحْوه بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن مَسْعُود .

الثالث / أن الله تعالى قد قال وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ..الآية

وهذا عموم فيخصص ماخصصه الدليل وهو طاعته في فعل محرم أو ترك واجب فلاطاعة له في ذلك ويبقى ترك المباح أو فعله أو ترك المستحب كالحج داخل في العموم وقد خصصه مارواه البخاري في صحيحه عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ فَقَالَ أَلَيْسَ أَمَرَكُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا فَجَمَعُوا فَقَالَ أَوْقِدُوا نَارًا فَأَوْقَدُوهَا فَقَالَ ادْخُلُوهَا فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا وَيَقُولُونَ فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّارِ فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتْ النَّارُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ.


ومارواه أحمد بالسند الصحيح عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .


الرابع / طاعة ولي الأمر في هذا من باب مايسميه الأصوليون (علماء أصول الفقه ) بالمصالح المرسلة وليس هذا الباب من الإبتداع في الدين في شيء وإلا لأنكر الصحابة على عمر منعه الناس من أمر مشروع وهو إرجاع الزوجة إذا طلقت ثلاثا في مجلس واحد وكذلك جمع القرآن فالبدع تكون في الإحداث في العبادات أما في وسائل تنظيمها لمقتضى جديد ومفسدة راجحة يراها ولي الأمر بعد مشورة العلماء يراهل لوبقيت على واقعها في الزمن الأول فليس هو من باب البدع وإلا لبدعنا فعل عمر وهو قول رديء مخالف للإجماع.


الخامس / أن ولي الأمر لم يمنع حج الفريضة بل منع حج النافلة ولم يمنعه أيضا مطلقا بل نظمه كل خمس سنين فلم يحرم العبد المسلم الأجر بل منع المفسدة العامة على المسلمين ودرأ المفاسد مقدم على جلب المصالح .


السادس /أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقول تبارك وتعالى: إن عبدا صححت له جسمه، وأوسعت له في رزقه، يأتي عليه خمسين سنين لا يفد إلي لمحروم صححه الألباني


فدل الحديث أن ولي الأمر ماحرم المسلمين والحمدلله رب العالمين


السابع / من قال لاتزال الحوادث في الحج بعد هذا التنظيم من ولي الأمر فيقال لأن الناس كما هو معلوم لايزالون غي ملتزمين طاعته في ذلك والسلامة في الدنيا والآخرة طاعة ولي الأمر في المعروف

فإن البخاري رحمه الله قد روى في جامعهعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْه.


الثامن / أن من عزم على حج النافلة وأراده ولكنه قد حج قبل أربع سنوات ومامنعه إلا عدم ملكه لتصريح فكأنما حج ولبى ووقف بعرفة ورمى الجمرات أو شركوهم الأجر وهو في بيته ...برهانه مارواه مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ وفي رواية إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ .


التاسع / أن حكم ولي الأمر يشمل حتى أهل مكة وهنا يظهر إيمان المرء والتزامه بمنهج السلف في طاعة ولي الأمر حيث تكاد تنعدم الرقابة على حجاج مكة وفقنا الله وإياهم فهو وحده يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .


العاشر / فعل بعضهم من لبسهم الثياب عند نقاط التفتيش وخلعها بعدها معصية مخالفة لولي الأمر بل معصية لله وإثم لايكفره ذبح الدم لأن الذبح يكفر التبعة لاذات الأثم فهو مأمور أن يهل من المواقيت كما دل على ذلك حديث البخاري قال حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ قَالَ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ


وهذا يدل على وجوب عدم مجاوزة المواقيت إلا بإحرام فإن جاوزها للإختفاء من الشرط أثم ولزمه دم وإذا ذبح الهدي لايكفر ذنبه بل لابد أن يكفر من طريق آخربعد أن يذبح هديه كالتوبة وغير ذلك.


وأخير أحذر إخواني الحجاج من الرياء والسمعة بالحج وأن تكون همة الرجل الحج ليقال حاج لالطاعة الله والإخلاص له كما قال ابن القيم رب حاج واقف بعرفة وصاعد بين الصفا والمروة ...إلخ وقلبه مسافر (رياءا ) عند أقاربه يذكروني بخيرأو كما قال رحمه الله

فمن كانت نيته طاعة الله فليطع ولي الأمر فإن المباح بأمر ولي الأمر في الشريعة كما مضى ينقلب واجبا أليس ولي الأمر إذا أمرهم في السفر لمن يرى أن الصوم المفروض في السفر أفضل بالفطر للقاء العدو تجب طاعته فما الفرق بين هذا وهذا فإن الشريعة جاءت بالمتماثلات فلم تفرق بين متماثلين كما أنها لم تجمع بين مفترقين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية . فالقاعدة النبوية أن من أرض الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس فيامسلم سلم

والحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين

قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب.


وكتب / أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127