الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

دمعة حزن المحدثين على ماانتشر هذا الزمان من أحاديث لاتصح عن سيد المرسلين - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم

دمعة حزن المحدثين على ماانتشر هذا الزمان من أحاديث لاتصح عن سيد المرسلين




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فقد إنتشر في هذه الأعصار عند كثير من المنتسبين للعلم والدعوة التساهل في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا تثبت فصار أحدهم يحضر خطبته ودرسه ولا يبالي بالأحاديث التي ينقلها من الكتب بل أحيانا يتحمل الأحاديث التي ينشرها الخطباء والوعاظ والقصاص على المنابر من غير سؤال أهل العلم بالحديث عن حالها محتجا أن الشيخ الفلاني ذكرها مع أن الشيخ

المذكور قد يكون ممن ليس له عناية بعلم الحديث وليس من شرطه في دروسه ومواعظه أن يكون كل مايذكره صحيحا كما هو المعهود عن محدث الشام ناصر الألباني من العناية بما يلقيه من الأحاديث من جهة التثبت من صحتها حتى سأله سائل مرة عن حديث قد ذكره الشيخ في بعض مجالسه العلمية أهو صحيح فقال وهل عهدت الألباني يذكر حديثا يعلم أنه ضعيف ...(بمعناه)..أو كما قال . ولقد حذر أهل الحديث من تساهل الفقيه في التثبت من الحديث قبل إصدار الحكم على المسألة

فقال الخطيب البغدادي في كتاب شرف أصحاب الحديث الفقيه إذا لم يكن محدثا فهو أعرج وصدق فعلم أصول الفقه وأصول الحديث بمثابة القدمين للرجل فإذا كان محدثا ولم يكن فقيه وهذا لعله نادر كان أعرجا وإذا كان فقيها ولم يكن محدثا فهو أعرج لأن قوله ولو كان معتمده على قاعدة فقهية أو أصولية صحيحة ولكنه يستعملها أحيانا لعدم تمييزه في حديث ضعيف فيصدر الفتوى أو الحكم بناءا على أن ذلك الحديث صحيح فيكون أعرجا نجح في القاعدة وكسر في معرفة صحة الحديث فاعتمد على الضعيف أو الواهي أو الموضوع فعرج والله المستعان.


وهذا مثل ذلك المنسوب إلى الفقه ويشرح الترمذي وليس بمحدث كما هو معروف ذكر حديث عتبة ابن أبي لهب الذي دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ..فسلط الله عليه أسدا والذي في بعض أسانيده العباس ابن الفضل ابن الأزرق والذي قال عنه يحيى ابن معين في بعض رواياته كذاب خبيث وهو لايثبت بل قد يقال عن تلك القصة المضطربة المتن باطلة لاأصل لها

في معرض الإستدلال على أن الأسد إذا ولغ في الأناء فإنه يغسل سبع مرات لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الأسد كلبا ...وزعم أن قوله تعالى مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله يدل على ذلك

فتبين العرج بكون الحديث لايثبت وقوله مكلبين لايحول إسم الأسد إلى كلب بل مكلبين أي معلمين

وإنما يغسل سبع مرات من الكلب الحيوان المعروف ولو شاء لقال إذا ولغ السبع العقور في إناء أحدكم لكان أكثر فائدة لو كان الحكم صحيحا ولكن النص إقتصر على الكلب وحتى الخنزير لايدخل في وجوب التسبيع من ولوغه لإختصاص النص بالكلب


وإستشهادهم بحديث عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام ولا يمس ماءا.وهو معلول بالشذوذ كما أفاده الأئمة المتقمون بإتفاق .


وبحديث خروج سليمان للإستسقاء فوجد نملة رافعة قوائمها تستسقي فقال قد كفيتم

على إخراج الدواب إلى صلاة الإستسقاء.


وحديث النهي عن الصلاة في المزبلة وسطح الكعبة ...وغيرها



والأمثلة كثيرة مما يحتج به من ينسب إلى الفقه وليس بمحدث في دروسه وفتاويه

وما يسوقه الوعاظ والعوام أكثر وأعظم ...فمما يذكرونه :




حديث أن الناس يدعون يوم القيامة بأسماء أمهاتهم




وكحديث مايقوله الصائم عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت


وكحديث الجنة تحت أقدام الأمهات


وكحديث اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين


وكحديث ياعماه لو أنهم وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ماتركتم


وكحديث ماتظنون إني فاعل بكم فقالوا أخ كريم وابن أخ كريم فقال إذهبوا فأنتم الطلقاء


وكحديث هل يزني المؤمن قال قد يكون قال هل يسرق قال قد يكون قال هل يكذب قال لا


وكحديث نية المؤمن خير من عمله


وكحديث إفتحوا على صبيانكم بأول كلمة لاإله إلا الله


وكحديث اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك

وكحديث العنكبوت أ وبيضة الحمامة على الغار


وكحديث لاتنسانى من دعائك ياأخي قالها لعمر


وكحديث لاتسرف ولو كنت على نهر جار


وحديث الدين المعاملة


وحديث ماعزوجملة الضعف في القصة (( والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها))


وحديث لاتقولوا قوس قزح


وحديث من لم يهتم بأخبار المسلمين فليس منهم




وحديث عبدي أطعني تكن عبدا ربانيا تقول للشيء كن فيكون


وكحديث دخول المنزل اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى ربنا توكلنا


وكحديث ذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلم أحدا من الناس اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من يومك ذلك كتب الله لك جوارا من النار وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تكلم أحدا من الناس اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارا من النار


وكحديث تركتكم على المحجة البيضاء


وكحديث التوسيع على الأهل يوم عاشوراء


وكحديث أجراكم على الفتيا أكثركم وقوعا في النار أو كما جاء .


وكأحاديث الأبدال


وكثير من أحاديث فضائل القرآن كالواقعة أنها تقي الفقر


ويس قلب القرآن (موضوع )


وكحديث من قرأ { حم } الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك (موضوع )


وربما حديث الصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة


وكحديث الحكمة ضالة المؤمن أين ما وجدها أخذها


وكحديث ثعلبة لما طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوه حتى يكثر ماله فدعا له فكثر وانشغل به حتى ترك الصلاة مع الجماعة وولم تقبل منه بعد الزكاة ....


وحديث إختلاف أمتي رحمة .


وحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم إهتديتم.


وحديث الله نظيف يحب النظافة .


وحديث الخروج من الخلاء الحمدلله الذي أذهب عني الأذى وعافاني .


ودعاء الخروج من المنزل ...اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي .


وحديث طلع البدر علينا من ثنيات الوداع .


وحديث الصلاة على النبي عند النسيان ...

يعمل بمقتضاه ولا أراه قد إنتشر لفظه .


وحديث من رأى من أخيه شيئا فأعجبه فقال ماشاء الله لاقوة إلا بالله لم تضره العين.كذلك


وحديث البدأ بالملح قبل الطعام يقي سبعين داء .(جماعة التبليغ )


وحديث في فضل القرآن

قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ




وقول أربع مرات اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك أنك أنت الله ....


وحديث رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ ...


وحديث إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان


وحديث دخل رجل النار في ذبابة ....الحديث (مرفوعا).


وحديث اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.


وغيرها كثير وكثير



فكل هذه الأحاديث لاتثبت فبعضها سنده موضوع كحديث هل يكذب المؤمن قال لا وحديث تقول للشيء كن فيكون وحديث اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين

وبعضهاضعيف كحديث الجنة تحت أقدام الأمهات وحديث لاتسرف ولو كنت على نهر جار



(((وفي حلقة أخرى نبين إن شاء الله عللها قدر المستطاع )))




ويكفي في دليل وجوب التثبت عند رواية الحديث في الخطب والدروس والمواعظ والمجالس العامة والخاصة وأنه لايجوز الحديث وهو شاك في صحته أو قرأه في كتاب أو سمعه من خطيب ولا يعرف صحته من ضعفه حديث رواه الإمام أحمد قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ابْنٌ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي مَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلَا يَقُولَنَّ إِلَّا حَقًّا أَوْ صِدْقًا فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ


وسنده حسن من اجل محمد ابن إسحاق وإن كان بعض أهل الحديث يعيب في السند تفرد بن إسحاق به ولكن للحديث شاهد أخرجه الترمذي رحمه الله تعالى فقال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ


فقوله إلا ماعلمتم إستثناء وفيه دليل على تحريم رواية مالم يعلم صحته من ضعفه


وإذا قال قائل يكفيني من ذلك أن أقول روي فقد أجاب ابن الملقن عن هذه الشبهة أن العامة لايفرقون عند التحمل بين روى بصيغة التمريض وقال ...بصيغة الجزم

فسيرون الحديث ويقولون قال الشيخ فلان (إذن هو صحيح!!!)


وإذا قال قائل ولكن بعض أئمة الحديث كانوا يتساهلون في الترغيب والترهيب والمواعظ

قلنا هل يتصور هذا أولا مذهبا للصحابة كعمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأنس ..وغيرهم من علماء الصحابة ورواة الحديث المكثرين منهم ....فلا أظن وهو يسمعون الوعيد من رسولنا صلى الله عليه وسلم من قال علي مالم أقل فليتبوأ مقعده من النار

ثم من يقدر على كشف الضعف اليسير إلا النقاد وأصحاب هذا العلم الشريف وقليل ماهم وقد ذكر الذهبي في زمنه فقال أين أهل الحديث لاأكاد أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب

...وكثير من الناشئين من الشباب في هذا العلم قد يصدق فيهم قول العلامة ناصر الألباني فيما كان يستشهد به تزبب قبل أن يتحصرم.

ثم ماهو حد التساهل الذي يسلم الراوي من تبعة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يظن أنهم يرون للعوام الحديث التي ترجح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله وهو (الضعيف ) فيتحملونه عنهم على أنه ثابت صحيح فيغشونهم وهم أبعد الناس عن الغش مع روايتهم لحديث مسلم عن تميم الداري مرفوعا الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم.أم أن التساهل يعني الحسن ولو في أدنى درجاته حتى ربما يظن غير الحاذق أن سنده ضعيف فالأخير هو المظنون بهم

كيف وهم أئمة وقد قال مالك لايكون الرجل إماما إذا حدث بكل ماسمع.أو كما قال .

والله أسأل أن يهدي كل مسلم يريد أن يروي حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتحمله

ليعمل به من المجلات والجرائد وخطب الجمعة ..وغيرها للتثبت وسؤال العلماء المختصين بهذا الفن الشريف أو الرجوع لفهارس البحث الميسرة لعلماء الحديث الذين اعتنوا بالحكم على الحديث

حتى لايكون خصمهم يوم القيامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..خصمهم

علما أن بعض تلك الأحاديث قد يكون حدث بها علماء تأولا فذلك عذرهم ولا عذر لمن علم وعمل بخلاف ماعلم قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ...

فاللهم غفرانك وإليك المصير




و((إلى حلقة ثانية )))


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127