الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

بيان علة ضعف حديث عائشة كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء (الحلقة الأولى من دمعة حزن المحدثين ) - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

بيان علة ضعف حديث عائشة كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء (الحلقة الأولى من دمعة حزن المحدثين )

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


قد ذكرت مقالا بعنوان دمعة حزن المحدثين على مانتشر في هذا العصر من أحاديث لاتثبت عن سيد المرسلين وفيه عدة أحاديث منتشرة بين العامة وطلاب العلم كان منها هذا الحديث الآتي فإليكم شرح علته ونقول أئمة الحديث في بيانها وبالله التوفيق :


((بيان علة الحديث الذي رواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة باب الجنب يؤخر الغسل ))


قال أبو داود السجستاني رحمه الله حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً قَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي إِسْحَقَ


فأستعين بالله قائلا :

صدق يزيد ابن هارون رحمه الله تعالى فهو وهم وقد أخرج هذا الحديث بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده وابن ماجة بذلك اللفظ كلهم عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها فذكرته


ولكن قد قال الترمذي رحمه الله :

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفِيانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ نَحْوَهُ


ثم قال أَبُو عِيسَى ( وهو الترمذي ) رحمه الله وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَقَ هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَقَ


قلت : إذن الثقات قد خالفوا أبو إسحاق في هذا الحديث كما يقول الترمذي رحمه الله فذكر أبو داود عن يزيد بن هارون أنه وهم فيه أبو إسحاق فقد خالفه الثقاة عن الأسود وذلك أنهم رووا هذا الحديث عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ قبل أن ينام

قال الترمذي وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود قلت فيكون حديث إبي إسحاق هذا عن الأسود من قبيل الشاذ والشاذ من قسم الضعيف جدا الذي لاينجبر وكما قال الإمام أحمد المنكر أبدا منكر .لأنه خطأ ووهم فإذا غلب على الظن ذلك و كان كذلك فيبعد أن يكون حقيقة فيصحح وقد قال الشافعي ليس الشاذ أن يروي الثقة مالم يرو غيره وإنما الشاذ أن يخالف الثقة من هو أو ثق منه .



وبرهان ماصار إليه الترمذي ويزيد بن هارون وكذا مسلم في التمييز وغيرهم من أئمة هذا الشأن من وهم أبي إسحاق عن الأسود ومخالفة الثقاة له

أولا --

قد خالف أبا إسحاق إبراهيم النخعي الذي قال عنه الأعمش صيرفي الحديث كما عند النسائي أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةَ ح و حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ عَمْرٌو كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

وإبراهيم أو ثق من أبي إسحاق

وكذلك في سنن أبي داود حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ تَعْنِي وَهُوَ جُنُبٌ


وهذا سند صحيح .


ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عائشة بلفظ مخالف ففي سنن ابن ماجة بالسند الصحيح قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

وكذلك مخالفة عبدالرحمن بن يزيد عن الأسود عن عائشة كما ذكر بن القيم في حاشية سنن أبي داود تحت شرح حديث عائشة كان ينام وهو جنب ولا يمس ماءا أَمَّا حَدِيث أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيِّ وَغَيْره فَأَجْمَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَمَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَطَأ مُنْذُ زَمَان أَبِي إِسْحَاقَ إِلَى الْيَوْم , وَعَلَى ذَلِكَ تَلْقَوْهُ مِنْهُ وَحَمَلُوهُ عَنْهُ وَهُوَ أَوَّل حَدِيث أَوْ ثَانٍ مِمَّا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَاب التَّمْيِيز لَهُ , مِمَّا حَمَلَ مِنْ الْحَدِيث عَلَى الْخَطَأ . وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَأَيْنَ يَقَع أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ أَحَدهمَا , فَكَيْف بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى مُخَالَفَته رَوَيَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَنَام تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " , فَحُكْم الْأَئِمَّة بِرِوَايَةِ هَذَيْنَ الْفَقِيهَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ عَنْ الْأَسْوَد عَلَى رِوَايَة أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ " إِنَّهُ كَانَ يَنَام وَلَا يَمَسّ مَاء " , ثُمَّ عَضَّدُوا ذَلِكَ بِرِوَايَةِ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَائِشَةَ , وَبِفَتْوَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بِذَلِكَ حِين اِسْتَفْتَاهُ


قلت :فهذا هو المعلوم من سيرته صلى الله عليه وسلم فتبين وهم أبي إسحاق كما ذكر يزيد بن هارون




و قد روى الإمام أحمد في مسنده أيضا عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة موافقا للثقات مخالفا لأبي إسحاق عن الأسود عنها فقال الإمام أحمد قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَانَ يَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ


قلت وهذا سند صحيح فرواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة مقبولة كما هو معروف


وفي صحيح مسلم أيضا من طريق معاوية بن صالح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَتْ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً و حَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ح و حَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ جَمِيعًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ


قلت : و كان إذا اقترنت مع الفعل المضارع تدل على الإستمرار وقد حكت ماستمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهما صحيحان


وجاء أيضا في صحيح مسلم قال حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ


وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود عنها فابن شهاب عن أبي سلمة لايقارن بأبي إسحاق عن الأسود


قال الترمذي وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَقَ هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَقَ


نعم جاء في مسند أحمد حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ بُرْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ بَعْدَ أَنْ يَنَامَ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَرُبَّمَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ




وسنده حسن من أجل برد


ولكن لايعني كونه ترك الغسل أنه ماكان يتوضأ أو يمس الماء لذلك وقد جاء التفصيل عنها رضي الله عنها فيما رواه الإمام أحمد في مسنده قال حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ نَوْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَابَةِ أَيَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ فَقَالَتْ كُلَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ ...الحديث

وسنده حسن وهذا يدل أن ينام من غير غسل أحيانا ولكنه يتوضأ كما تقدم في الروايات


ويستأنس هنا برواية أحمد قال حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ قَالَتْ لِي رُبَّمَا اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَرُبَّمَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً

والمقصود بيان غلط أبي إسحاق في روايته عن الأسود عن عائشة أنه لايغتسل ولا يتوضأ لايمس ماء أبدا ...!!

ويؤكد وضوءه قبل نومه وإن ترك الغسل رواية مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَتْ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً و حَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ح و حَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ جَمِيعًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ


وما جاء في صحيح البخاري

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ


فاين في هذه الروايات الصحيحة والتي فيها إثبات وضوءه من رواية الأسود والتي كما قال الأئمة قد وهم فيها بأنه كان ينام من غير أن يمس ماء .

وقد جاء في صحيح مسلم

وقد جاء في صحيح البخاري من طريق عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ

فأمربالوضوء قبل النوم ورخص في ترك الإغتسال


وهذا يؤيد رواية الوضوء قبل النوم المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم .......


قال بن عبدالبر في الاستذكار ج:1 ص:279

وقد ذكرنا الآثار المرفوعة عن عمر وعائشة عن النبي - عليه السلام - في وضوء الجنب عند النوم ولم تختلف عنهما الآثار في ذلك إلا من رواية من أخطأ في الحديث عند أهل العلم به على ما بيناه في التمهيد

واختلفت الرواية المرفوعة عن عائشة في وضوء الجنب عند النوم

وأحسن الأسانيد عن عائشة في ذلك ما رواه بن المبارك وغيره عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت كان رسول الله إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وإذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يديه ثم يأكل ويشرب

قلت وقصده بالخطأ واضح لمن تتبع أسانيد الحديث إنما هو وهم أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها لمخالفته الثقاة .




قال الطحاوي في شرح معاني الآثار ج:1 ص:126




حدثنا روح بن الفرج قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم قال قال الأسود إذا أجنب الرجل فأراد أن ينام فليتوضأ فاستحال عندنا أن تكون عائشة رضي الله عنها قد حدثته عن رسول الله بأنه كان ينام ولا يمس ماء ثم تأمرهم بعد ذلك بالوضوء ولكن الحديث في ذلك ما رواه إبراهيم وقد روى غير الأسود عن عائشة رضي الله عنها ما يوافق ذلك أيضا

حدثنا يونس قال أنا بن وهب قال أخبرني يونس والليث عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة

حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن رسول الله مثله

حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال ثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى فذكر بإسناده مثله

حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا بشر بن بكر قال ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله مثله

حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله مثله وزاد ويغسل فرجه

حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا بن لهيعة قال ثنا أبو الزبير عن جابر أن أبا عمرو مولى عائشة أخبره عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله مثل حديث الزهري عن أبي سلمة فهذا غير الأسود قد روى عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله ما يوافق ما روى إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله وقد روي عن عائشة رضي الله عنها من قولها مثل ذلك

حدثنا يونس قال أنا بن وهب أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام فلا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة

حدثنا يزيد قال ثنا محمد بن سعيد قال أنا هشام قال أخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها مثله وزاد فإنه لا يدري لعل نفسه تصاب في نومه فمحال أن يكون عندها من رسول الله خلاف هذا ثم تفتي بهذا فثبت بما ذكرنا فساد ما روي عن أبي إسحاق عن الأسود مما ذكرنا وثبت ما روى إبراهيم عن الأسود وقد يحتمل أيضا أن يكون ما أراد أبو إسحاق في قوله ولا يمس ماء يعني الغسل إلخ.




قال بن حجر فتح الباري ج:3 ص:32


قال الإسماعيلي هذا الحديث يغلط في معناه الأسود والاخبار الجياد فيها كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ قلت لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط وإنما أشار إلى أن أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه والذي أنكره الحفاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ كان رسول الله ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء قال الترمذي يرون هذا غلطا من أبي إسحاق وكذا قال مسلم في التمييز وقال أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه ليس بصحيح ثم روى عن يزيد بن هارون أنه قال هو وهم انتهى وأظن أبا إسحاق اختصره من حديث الباب هذا الذي رواه عنه شعبة وزهير لكن لا يلزم من قولها فإذا كان جنبا أفاض عليه الماء أن لا يكون توضأ قبل أن ينام كما دلت عليه الأخبار الآخر فمن ثم غلطوه في ذلك ...إلخ




قال بن القيم في حاشية سنن أبي داود في معرض تضعيف كلام ابن حزم في تصحيح حديث أبي إسحاق في كون النبي ينام ولا يمس ماء


قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ : قَالَا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ : نَظَرْنَا فِي حَدِيث أَبِي إِسْحَاقَ فَوَجَدْنَاهُ ثَابِتًا صَحِيحًا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة . ثُمَّ قَالَ . وَقَدْ قَالَ قَوْم : إِنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْخَبَر فَقَالَ فِيهِ : " وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوء الرَّجُل لِلصَّلَاةِ " , قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ اِخْتَصَرَهُ أَوْ وَهِمَ فِيهِ . وَمُدَّعِي هَذَا الْخَطَأ وَالِاخْتِصَار فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ الْمُخْطِئ , بَلْ نَقُول : إِنَّ رِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيحَة . وَرِوَايَة الثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيحَة . وَلَمْ تَكُنْ لَيْلَة وَاحِدَة فَتُحْمَل رِوَايَتهمْ عَلَى التَّضَادّ , بَلْ كَانَ يَفْعَل مَرَّة هَذَا وَمَرَّة هَذَا . قَالَ اِبْنُ مُعَوِّذٍ : وَهَذَا كُلّه تَصْحِيحٌ لِلْخَطَأِ الْفَاسِد بِالْخَطَأِ الْبَيِّن . أَمَّا حَدِيث أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيِّ وَغَيْره فَأَجْمَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَمَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَطَأ مُنْذُ زَمَان أَبِي إِسْحَاقَ إِلَى الْيَوْم , وَعَلَى ذَلِكَ تَلْقَوْهُ مِنْهُ وَحَمَلُوهُ عَنْهُ وَهُوَ أَوَّل حَدِيث أَوْ ثَانٍ مِمَّا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَاب التَّمْيِيز لَهُ , مِمَّا حَمَلَ مِنْ الْحَدِيث عَلَى الْخَطَأ . وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَأَيْنَ يَقَع أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ أَحَدهمَا , فَكَيْف بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى مُخَالَفَته رَوَيَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَنَام تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " , فَحُكْم الْأَئِمَّة بِرِوَايَةِ هَذَيْنَ الْفَقِيهَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ عَنْ الْأَسْوَد عَلَى رِوَايَة أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ " إِنَّهُ كَانَ يَنَام وَلَا يَمَسّ مَاء " , ثُمَّ عَضَّدُوا ذَلِكَ بِرِوَايَةِ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَائِشَةَ , وَبِفَتْوَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بِذَلِكَ حِين اِسْتَفْتَاهُ . وَبَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفُقَهَاء الَّذِينَ لَا يَعْتَبِرُونَ الْأَسَانِيد وَلَا يَنْظُرُونَ الطُّرُق يَجْمَعُونَ بَيْنهمَا بِالتَّأْوِيلِ , فَيَقُولُونَ : لَا يَمَسّ مَاء لِلْغُسْلِ . وَلَا يَصِحّ هَذَا . وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَحُفَّاظهمْ عَلَى مَا أَعْلَمْتُك . وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى رِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ فِيهِ : " وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ " وَحُكِيَ أَنَّ قَوْمًا اِدَّعَوْا فِيهِ الْخَطَأ وَالِاخْتِصَار , ثُمَّ صَحَّحَهُ هُوَ , فَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيَّ , فَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ , وَهُوَ الَّذِي اِدَّعَى فِيهِ الِاخْتِصَار . وَرِوَايَته خَطَأ , وَدَعْوَاهُ سَهْو وَغَفْلَة . وَرِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَرِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْره عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَحَدِيث زُهَيْرٍ أَتَمّ سِيَاقه . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ الْحَدِيث بِكَامِلِهِ فِي كِتَاب الصَّلَاة , وَقَالَ فِيهِ : " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ " وَأَسْقَطَ مِنْهُ وَهْم أَبِي إِسْحَاقَ . وَهُوَ قَوْله : ثُمَّ يَنَام قَبْل أَنْ يَمَسّ مَاء " فَأَخْطَأَ فِيهِ بَعْض النَّقَلَة , فَقَالَ : " وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ " فَعَمَدَ اِبْنُ حَزْمٍ إِلَى هَذَا الْخَطَأ الْحَادِث عَلَى زُهَيْرٍ فَصَحَّحَهُ , وَقَدْ كَانَ صَحَّحَ خَطَأ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَدِيم فَصَحَّحَ خَطَأَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ ! وَجَمَعَ بَيْن غَلَطَيْنِ مُتَنَافِرَيْنِ ! تَمَّ كَلَامه . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ . وَالْحُفَّاظُ طَعَنُوا فِي هَذِهِ اللَّفْظَة وَتَوَهَّمُوهَا مَأْخُوذَة عَنْ غَيْر الْأَسْوَد , وَأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ رُبَّمَا دَلَّسَ , فَرَوَاهَا مِنْ تَدْلِيسَاته , بِدَلِيلِ رِوَايَة إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَام وَهُوَ جُنُب تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ , ثُمَّ يَنَام " رَوَاهُ مُسْلِمٌ , قَالَ : وَحَدِيث أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيح مِنْ جِهَة الرِّوَايَة , فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ بَيَّنَ فِيهِ سَمَاعه مِنْ الْأَسْوَدِ , وَالْمُدَلِّسُ إِذَا بَيَّنَ سَمَاعه وَكَانَ ثِقَة فَلَا وَجْه لِرَدِّهِ . تَمَّ كَلَامه . وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ أَئِمَّة الْحَدِيث الْكِبَار مِثْل يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرهمْ مِنْ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَهْم وَغَلَط . وَاللَّهُ أَعْلَم


قلت فنخلص من هذا البحث الماتع لذلك الإمام المحقق ابرهان على نصرة ماذهب إليه أئمة الحديث الكبار كمسلم والترمذي ويزيد بن هارون وغيرهم

في وهم أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام ولا يمس ماء لمخالفته لثقاة كإبراهيم وغيره والذين رووا عن الأسود وعائشة نفسها أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ أو كما قالت فيكون حديث أبي إسحاق شاذا وأبو إسحاق هو عمر و بن عبيد السبيعي الهمداني ثقة كما قال بن حجر إختلط بآخره ولو علمنا أن هذه من صحيح روايته ولكنه وهم رحمه الله لمخالفته الثقات الأثبات كما تقدم من كلام الترمذي وغيره من أئمة هذا الشأن.


نعم قد قال البيهقي : وحديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية وذلك أن أبا إسحاق بين سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه ، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده .

ولكن في هذا نظر إذ ليس الطعن في رواية أبي إسحاق من جهة عنعنته ولاحتى إختلاطه فإن سفيان من أثبت الناس عنه ولكن من الباب الذي ذكره الشافعي رحمه الله إذ قال ليس الشاذ أن يروي حديثا لم يروه غيره ولكن الشاذ أن يخالف الثقة من هو أوثق منه وقد تقدم أن أبا إسحاق قد خالف من هو أوثق منه إذا انفرد فكيف إذا اجتمع كما بينه ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود وهما إبراهيم النخعي وعبدالرحمن ابن يزيد ومن تقدم ذكره ...

ثم أن سفيان كما ذكر الحافظ في التهذيب أثبت الناس في أبي إسحاق ومع ذلك طعن كما ذكر الترمذي هو وشعبة وغير واحد من المتقدمين في روايته عن الأسود عن عائشة وذكر أنه غلط من شيخه أبي إسحاق والراوي أدرى بمرويه ...ففيما ذكره البيهقي نظر .


وأما تأييد هذا الغلط بالشواهد فلا يصلح لأن الغلط لايتقوى

ثم أن البيهقي والحاكم ومن صححه بعد مسبوق بالإتفاق الذي ذكره بن القيم على الطعن في رواية أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة والتي خالف فيها من هو أوثق منه من قبل أساطين هذا العلم وأئمته كشعبة وسفيان ويزيد بن هارون وبعضهم كشعبة وسفيان وغير واحد قد رووه عن أبي إسحاق وهم أعلم بروايتهم من غيرهم ممن جاء بعدهم وأهل مكة كما يقال أدرى بشعابها.فالقلب يميل إلى تعليل الأولين وخاصة إذا لم يعرف لهم مخالف فقد نقل إتفاقهم ابن القيم رحمه الله كما تقدم وبعضهم رواة عن أبي إسحاق كشعبة وسفيان الذي هو أثبت الناس فيه رحمة الله عليهم جميعا ولاتزال التخطئة لرواية أبي إسحاق مستمرة من المتأخرين عنهم كالطحاوي وابن عبدالبر وحتى بن حجر لم أره عاب تلك التخطئة بحيث ردها واستبعدها .

ومن رأى من أهل الفن والصناعة أن ماذكر سابقا من حيثيات ترجح غلط أبي أسحاق مرجوحة فليبين بالحجة والبرهان صدق نظرته وقوة حجته فالحق أحق أن يتبع والله المستعان وعليه التكلان.


والحمدلله رب العالمين


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .




---------------------------------


وأرجو الله أن يسهل علي بيان العلل الأخرى لما ذكر من الأحاديث الضعيفة والموضوعة المشتهرة عن الخاصة والعامة والتي ذكرت في موضوع دمعة حزن المحدثين في هذا المنبر الطيب ...

وسيكون شرح العلل :

تحت سلسلة ((دمعة حزن المحدثين )).. حلقات إن شاء الله تعالى


فإلى الحلقة الثانية إن شاء الله : والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات .




الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127