الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

حوار مع أهل التكفير قبل التفجير (كتاب فيه رد على من كفر ثم فجر) - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

حوار مع أهل التكفير قبل التفجير (كتاب فيه رد على من كفر ثم فجر)

بسم الله الرحمن الرحيم


حوار مع أهل التكفير قبل التفجير


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد

مقدمة :


كأني بأهل التفجير الأخير إذا التقيت بهم أسألهم عن سبب تكفيرهم ثم تفجيرهم الأثيم وقتلهم للمعاهدين وإخوانهم من المسلمين الذين قالوا لاإله إلا الله وكانوا بها مؤمنين وقتل أنفسهم بعملية إنتحارية بين تحريمها فقيه الزمان بن عثيمين في شرح رياض الصالحين ولكنهم بأحكام الجهاد جاهلين يوردون هذه الأدلة يحسبونها كذلك وإنما هي شبه تقربوا بها لرب العالمين ولا يعلمون أنهم في دين الله من المبتدعين فاستمع إلى شبههم التي نشروها بين العباد والرد عليه لتكن من الحذرين وماكان لي وما ينبغي نشر شبههم والرد عليها إلا لما قام المقتضي من نشرهم لها بين العامة والخاصة يرددونها يريدون إفساد الرعية على الراعي وخلق الفتن عليه وما كان لهم من سبيل في السيطرة على عقول الشبيبة إلا بعد الطعن في علماء السنة وتوقير علماء البدعة فأليك إليك واحذر ثم احذر فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل خير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة :


شبه القوم الغالين :


الأولى – من قال لكم أن هؤلاء معاهدين ألم يقتلوا المسلمين في الأفغان و العراق وينصروا يهود على الفلسطينين هل بقي أن نردد أنهم من المعاهدين فأي عهد تتكلموا عليه قد نقضوا العهد ولا كرامة بل ليس لنا معهم إلا القتل والإهانة.


الثانية – وبالنسبة للمسلمين الذين قتلوا فقد كان الكفار بهم متترسين فلا بأس من قتلهم أجمعين كما أفتى بذلك شيخ الإسلام والمسلمين فلم نقتل المسلمين لذاتهم فنصبح آثمين بل فعلنا ذلك بغية قتل الكافرين .


الثالثة – النكاية بالعدو لردعهم وتخويفهم جهاد فكذبتم علينا وقلتم فساد.ألم يغتل النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن الأشر ففعلنا إصلاح أم إفساد.


الرابعة – قد أمرنا بطاعة الأمير بلسان سيد المرسلين وقد جائتنا توجيهات المجاهد الأمين أسامة بن لادن أو الظواهري ذراعه اليمين أو من على طريقتهم فكنا لها مطيعين بفعل فيه نصر للإسلام والمسلمين على الكفارالظالمين فنأخذ بثأر إخواننا الذين كانوا ظلما وعدونا بأيديهم من المقتولين .


الخامسة – وأما دول المسلمين فقولنا في حكامهم أنهم كفار بالله رب العالمين وتنبغي الهجرة من عندهم كما أفتى بن لادن شيخ المفتين ألم تروا أنهم حكموا غير شرع أحكم الحاكمين فكانوا به من الكافرين .


السادسة- وناصروا دول الكفر على إخوانهم المسلمين وأتوا ناقضا جعلهم كافرين وبنعم الله عليهم جاحدين .


السابعة– وأما علمائكم فإنا عنهم من المنعزلين وأين العلماء فكما قال شيخنا علامة زمانه أيمن الظواهري المصري فابن باز وابن عثيمين

أسماء براقة من إستمع إليها كان من الجاهلين فاعرضوا عنهم تكونوا سالمين فالسمع والطاعة للمضحين المجاهدين لالعملاء السلطان المداهنين . فأين جهادهم فلا يزالون بين الحواشي الصفراء راقدين وللشباب عن الجهاد مثبطين ألم تكونوا لشعر عائض القرني من المستمعين دع الحواشي الصفراء وكن من الخارجين


الثامنة : هل يجوز إدخال النصارى إلى جزيرة العرب ؟؟

وقد أدخلوهم وعصواالرسول الأمين الله صلى الله عليه وسلم . فكانوا عن أمره معرضين وبوجودهم في جزيرة العرب قانعين. .


فأقول في الرد على هؤلاء الجاهلين المعتدين مستعينا برب العالمين بلا إسهاب ممل ولا إختصار مخل وعجلت إليك ربي لترضى فأكن من الناجين المنصورين :


أولا قولكم :


من قال لكم أن هؤلاء معاهدين ألم يقتلوا في العراق والأفغان المسلمين وينصروا يهود على الفلسطينين هل بقي أن نردد أنهم معاهدين فأي عهد تتكلموا عليه قد نقضوا العهد ولا كرامة بل ليس لنا معهم إلا القتل والإهانة.


الرد عليه من وجوه :


الأول – أتعرفون من المعاهد ؟ وعظم ذنب قتله ؟


قال البخاري في صحيحه حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا

فقتله كبيرة إذن من الكبائر




. قال بن حجر في الفتح في شرح هذا الحديث " مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا ", وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ لَهُ عَهْد مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاء كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَة أَوْ هُدْنَة مِنْ سُلْطَان أَوْ أَمَان مِنْ مُسْلِم ,

قلت وهؤلاء الذين فجروا فقتلوا كذلك لهم عهد مع السلطان وقد أعطوا إقامة تدل على ذلك العهد فلا يحل والحالة كذلك القتل .


الثاني : إذا نقضوا عهدهم مع دولة مسلمة أخرى كالأفغان فلا يلزم نقض عهدنا نحن معهم لأن لنا سلطاننا المبايع ولهم سلطانهم وقد تفرق العالم المسلم منذ العهد الأموي بعد إتساع الرقعة إلى دويلات وصار في كل دولة إمام مبايع بلا نكيرفإذا نقض الكفار عهدهم مع دولة فلا يلزم نقض العهد مع دولة أخرى معاهدة لهم وقد قال تعالى وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق فإذا كان بيننا وبينهم ميثاق واعتدوا على بعض المسلمين في بلاد أخرى فلا يلزم نقض عهدهم معنا والنصرة لأن الله تعالى استثنى وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل




قال الشوكاني في كتابه السيل الجرار(4- 512 ): .


وأما بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه فمعلوم أنه قد صار في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان وفي القطر الاخر أو الأقطار كذلك ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته فلا بأس

بتعدد الأئمة والسلا طين ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه وكذلك صاحب القطر الآخر فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد تثبتت فيه ولايته وبايعه أهله كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب ولاتجب على أهل القطر الآخر طاعتهولا الدخول تحت ولايته لتباعد الأقطار........إلى أن قال :

ودع عنك مايقال في مخالفته فإن الفرق بين ماكانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام وماهي عليه الان أوضح من شمس النهار ومن أنكر هذا فهو مباهت لايستحق أن يخاطب بالحجة لأنه لايعقلها.


الثالث – إن أمر إعلان نقض العهد يكون تحت نظر السلطان المسلم الحاكم فلا يفتات عليه احد من الرعية بقوله نقض العهد ولم ينقضه الحاكم والأثم في تقصيره في الإعلان عن النقض إذا تم موجبه عليه فلايفتات أحد عليه برأيه


الرابع- لو نقض الإمام عهدهم وجب تنبيههم لامباغتتهم وقتلهم قال البخاري في صحيحه قَوْله : ( بَاب كَيْفَ يُنْبَذ إِلَى أَهْل الْعَهْد , وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ )


قال بن حجر في شرح الباب

أَيْ اِطْرَحْ إِلَيْهِمْ عَهْدهمْ , وَذَلِكَ بِأَنْ يُرْسِل إِلَيْهِمْ مَنْ يُعْلِمهُمْ بِأَنَّ الْعَهْد اِنْتَقَضَ , قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ عَلَى مِثْل , وَقِيلَ عَلَى عَدْل , وَقِيلَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّك قَدْ حَارَبْتهمْ حَتَّى يَصِيرُوا مِثْلك فِي الْعِلْم بِذَلِكَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْمَعْنَى إِذَا عَاهَدْت قَوْمًا فَخَشِيت مِنْهُمْ النَّقْض فَلَا تُوقِع بِهِمْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى تُعْلِمَهُمْ .وهؤلاء فجروهم فقتلوهم ولم ينذروهم .




قولهم في الثانية :


وبالنسبة للمسلمين الذين قتلوا فقد كان الكفار بهم متترسين فلا بأس من قتلهم أجمعين كما أفتى بذلك شيخ الإسلام والمسلمين فلم نقتل المسلمين لذاتهم فنصبح آثمين بل فعلنا ذلك بغية قتل الكافرين


فالجواب عنه :


هذه ليست صورة صحيحة للمسألة بل صورتها أن يكون ذلك في جهاد منضبط بضوابط الشرع ويكون المسلمين في جيش ثم يتترس الكفارالحربيون بنفر من المسلمين أما قتل المعاهدين الآمنين وهم مدنيون غفلة ولم يواجهوننا في حرب فلا تدخل هذه الصورة أبدا في مسألة التترس.


قولهم في الثالثة :

النكاية بالعدو لردعهم وتخويفهم جهاد فكذبتم علينا وقلتم فساد.ألم يغتل النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن الأشرف.فأنصفونا فأين الإفساد.


أقول في الجواب عن هذا :


النكاية بالعدو قد أجازها جمع من العلماء ولكن لها شروط وضوابط فمن ذلك ما ذكره بن عبد السلام في القواعد الفقهية قال : شرع الجهاد للنكاية بالعدو فإذا كان العدو قويا مستحكما أو كثيرا وكانت النكاية بالضد فلا يشرع... أو كما قال إنتهى كلامه بتصرف

فإن النكاية التي جاءت في حديث أبي أيوب لون ونكاية هؤلاء لون آخر فتلك منضبطة بجيش مضاد فيه قوة وهذه قائمة على منكر من قتل المعاهدين وليسوا في حالة حرب بجيش مواجهة معنا فبأي دليل يسوغ قتلهم .


واغتيال كعب بن الأشرف كان في العهد المدني لما انتفى زمن الضعف وشرع الجهاد وكان عند المسلمين قوة رادعة وكان كعب في حكم الحربي وكان ذلك بإذن النبي صلى الله عليه وسلم قال بن حجر في الفتح:


, وَصَنِيع الْمُصَنِّف فِي الْجِهَاد يُعْطِي أَنَّ كَعْبًا كَانَ , مُحَارِبًا حَيْثُ تَرْجَمَ لِهَذَا الْحَدِيث " الْفَتْك بِأَهْلِ الْحَرْب " وَتَرْجَمَ لَهُ أَيْضًا " الْكَذِب فِي الْحَرْب "


قولهم في الرابعة :


قد أمرنا بطاعة الأمير بلسان سيد المرسلين وقد جائتنا توجيهات من أمرائنا كأسامة بن لادن أو الظواهري ذراعه اليمين أو من على طريقتهم فكنا لها مطيعين بذلك الفعل الذي فيه نصر للإسلام والمسلمين على الكفارالظالمين فنأخذ بثأر إخواننا الذين كانوا ظلما وعدونا بأيديهم من المقتولين.



الجواب عن هذا :


لايخلو الأمر من أن يقال فيه إما ان يكون هؤلاء الغلاة من أهل هذا البلد فتلزمهم طاعة حاكمها المسلم وبيعته وترك الخروج عليه ولا انفاك عن بيعته وقد بايعه أهل الحل والعقد والناس كأسامة بن لادن وأتباعه من أهل هذه البلاد تبع لهم كما هو معلوم فقاعدة الإستصحاب تجعل لأسامة بيعة في عنقه لحاكم هذه البلاد إلا إذا دل الدليل على النقض وإما أن يكونوا من الخارج فلو سلمنا تنزلا أنه أمير لحرمت طاعته في معصية الله وما فعل من مثلة بتقتيل المعاهدين بالتفجير ومن معهم من المسلمين ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وأي مفسدة أعظم بعد الشرك والبدع من قتل المسلمين والمعاهدين وتشويه صورة الإسلام والمسلمين فضعفت الدعوة إلى شرع رب العالميين إذ أن أعداء الله صنفونا بعد هذا التفجير أننا من الإرهابيين فاغتاضت قلوب المدعويين من الكافرين فأصبحوا للإسلام وأهله كارهين وعن دعوة التوحيد من المدبرين المعرضين

ولو كان في هذا العمل نصر للإسلام كما زعمتم لفعل ذلك رسول الله وأمر به وحث عليه ولفعله الخلفاء الراشدين والصحابة المهديين من بعده فأين أنه صلى الله عليه وسلم قتل معاهدين أو أمر أصلا بالجهاد وقت الضعف

قال شيخ الإسلام وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم وقت الضعف المسالمة مع الأعداء وترك المواجهة ...أو كما قلت فهذه السياسة الشرعية التي يجهلها من واجه الكفار وقت الضعف فخافوا طريقة الرسول حتى ذلوا وطردوا في أطراف الجبال وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال وكتبت الذلة والصغار لمن خالف أمري.


قولهم في الخامسة –


وأما دول المسلمين فقولنا في حكامهم أنهم كفار بالله رب العالمين وتنبغي الهجرة من عندهم كما ذكر بن لادن شيخ المفتين ألم تروا أنهم حكموا غيرشرع أحكم الحاكمين فكانوا به من الكافرين .


الجواب عن هذا أن أحسن أدلتكم المعروفة في تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله الذي أعقبه التفجير أدلة هداكم الله وهي :


1. قوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وهذا نص واضح في تكفير من حكم بغير ماأنزل الله.

2. وقوله فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلمواتسليما.

3. وما نقلتموه من إجماع عن بن كثير في تكفير من حكم بغير ما أنزل الله في البداية والنهاية (13 -128 ) : وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم السلام فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم النبين وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين .

4. وقوله : ألم ترإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا .والوجه أنهم صاروا منافقين لكونهم يريدون التحاكم إلى الطاغوت فقد جعل إيمانهم مزعوما.

5. وقوله تعالى :وإن أطعتموهم إنكم لمشركون..وهذا يدل على أن طاعة الله في الأحكام الوضعية شرك

6. وقوله تعالى ولا يشرك في حكمه أحدا .فيدل على أن تحكيم غير شريعته شرك.

7. وقوله تعالى : إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه.ووجهه فالحكام بغير ما أنزل الله نازعوا الله في أمر خاص به فيسموا مشركين من هذا الوجه.

8. وقوله تعالى : إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . فسموا أربابا لأنهم أطاعوهم فيما لم يحكم الله به


9 -سبب نزول رواه الطبراني في الكبير (5-124 ) )والواحدي في أسباب النزول والبغوي في معالم التنزيل (2/242) عن بن عباس قال كان أبو بردة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه فتنافر إليه أناس من المسلمين فأنزل الله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون.....) الآية قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقال الحافظ في الإصابة إسناده جيد (7-18 ) وقال الشيخ مقبل في ماصح من اسباب النزول شيخ الطبراني ماوجدت له ترجمة لكنه تابعه إبراهيم بن سعيد الجوهري عند الواحدي .

1.- وقوله تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) فأضاف حكمهم بغير ماأنزل الله إلى الجاهلية فدل على كفر المتحاكم إلى غير ماأنزل الله.

-11قول بن عباس كفر دون كفر في شرح قوله تعالى ومن لم يحكم بغير ماأنزل الله فأولئك هم الكافرون معناه كفر أكبر دون كفر أكبر ( أحدث هذا القول العلوان ).


12 -_قولهم إذا حلي الكفر بالألف واللا فيدل على الأكبر.


والجواب عن هذه الشبه كما يلي :


أولا : قولهم :

قوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وهذا نص واضح صريح في تكفير من حكم بغير ماأنزل الله


أقول قد روى البخاري في صحيحه قال حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ


فاستجاب الله دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سماه عبدالله بن مسعود ترجمان القرآن كما روى ذلك يعقوب بن سفيان قال بن حجر بسند صحيح عن عبدالله بن مسعود أنه قال نعم ترجمان القرآن عبدالله بن عباس


فقد روى في صحيفة علي بن أبي طلحة في التفسير عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه أنه قال

في تفسير هذه الآية إذا جحد الحاكم حكم الله فهو الكافر وإذا لم يجحد فهو فاسق ظالم

فإن قالوا بن عباس يخطيء ويصيب فحسبنا الآية

قلنا هوذا مذهب الخوارج الأخذ بظاهر القرآن وترك فهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة من كان على مثل ماأنا عليه وأصحابي

ولم يخالف بن عباس في تأويل هذه الآية أحد فكان إجماعا.


فإن قالوا ذلك ضعيف عن بن عباس قلنا هذه الصحيفة كان يأخذ البخاري منها في صحيحه

وزكاها الإمام أحمد فقال بمصر صحيفة لابن أبي طلحة في التفسير لو سافر الرجل إليها لما كان كثيرا. وكون علي بن أبي طلحة لم يسمع من بن عباس فلا يضر لأنها وجادة وهي حجة

والإمام أحمد لايزكي صحيفة مرجعها الضعف .


فإن قال قائل ولكنها خالفت مارواه الحاكم بسنده إلى بن عباس قال هي كفر قلنا الأصل التوفيق بين كلامي عبدالله بن عباس لاطرح أحدهما فإذا وفقنا خرج لنا أن معنى كلامه الكفر الأصغر لمن حكم بغير ماأنزل الله بقرينة قوله كما عند الطبري كفر دون كفر قلت يعني حتى يجحد وذلك كقول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر للتفق الآثار وتسلم من التضاد إذ الأصل كما هو مقرر في أصول الفقه الجمع عند تعارض الأدلة لاالترجيح .كما هو مذهب الجمهور خلافا للأحناف. قال الله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه ...)الآية وهذا يقتضي تقديم الجمع على الترجيح فإن ما من ألفاظ العموم ومعناها كل ماأتاكم الرسول فاقبلوه ولا تطرحوا بعضه وتأخذوا بعضه .


2- وأما استدلالهم بقوله تعالى : (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرج مما قضيت ويسلموا تسليما )

فقالوا الأصل في النفي هنا نفي حقيقة الإيمان فدل ذلك على كفر من لم يحكم بما أنزل الرحمن .


فالجواب عنه:

أن يقال نعم الأمر كما ذكرتم أنه لما تسلط النهي على الإيمان دل في الأصل على إنتفاء حقيقته ولكن هناك ثم قرينة تصر ف هذا الأصل عن ظاهره في هذه الآية وهي مارواه البخاري في صحيحه في سبب نزول الآية وخير ما يفهم به الحكم النظر في سبب نزوله فقال البخاري حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ


فلم يكفر النبي القائل أمن أجل أنه بن عمك ولو وقع في الكفر لبين النبي صلى الله عليه وسلم كفره فإنه لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة


فأصبح تقد ير الآية فلا وربك لايؤمنون الإيمان الواجب الذي يصبح التارك له من أهل الوعيد لا المجزيء الذي يكفر إذا تركه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفره كما تقدم


قال شيخ افسلام بن تيمية في الفتاوى (7/37) : والمقصود هنا أن كل ما نفاه الله ورسوله من أسماء الأمور الواجبة كإسم الإيمان والإسلام والدين والصلاة والصيام والطهارة والحج وغير ذلك فإنما يكون لترك واجب من ذلك المسمى ومن هذا قوله تعالى : فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) فلما نفى الإيمان حتى توجد هذا الغاية دل على أن هذه الغاية فرض على الناس فمن تركا كان من أهل الوعيد ..

فلم يقل رحمه الله كان كافرا فتنبه ولا تفسر القران بظاهره من غي الرجوع للسنة وآثار سلف الأمة فإن هذه طريقة الخوارج.


3- وأما استدلالهم بمانقله بن كثير من إجماع في تكفير من لم يحكم بما أنزل الله فتأمل ماقاله رحمه الله وتجرد للحق فقال في كتابه البداية والنهاية (13 -128 )


: وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم السلام فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم النبين وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين .


فالجواب عن هذا :

أن بن كثير تكلم عن كفر من تحاكم إلى الياسق من التتار فهم قدموا التحاكم إليه إستحلالا على شرع الله

فكفر من شابههم في تحليل ماحرم الله وتحريم ماأحل الله ظاهر ومجمع عليه لامن تحاكم إلى غير ماأنزل الله شهوة وهو يعتقد أن حكم الله واجب عليه ولم يجحده فهذا قد نقل القرطبي في المجلد الخامس من التمهيد الإجماع على عدم كفره فإذا تعارض إجماعان فهما كتعارض دليلين لابد من التوفيق بينهما ولا يمكن التوفيق بينهما إلا على نحو ماذكرنا وكيف يكفر ابن كثير الحاكم بغير ماأنزل الله مطلقا

وقد قال بن عباس في تفسير آية المائدة كفر دون كفر وفي رواية في تفسير بن أبي طلحة إذا جحد الحاكم حكم الله فهو الكافر وإذا لم يجحد فهو فاسق ظالم ولا يعرف له مخالف من الصحابة ولذلك قال بن كثير في تفسيره (3/131 ):


ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل

على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ماسواه

من الآراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به اهل التتار

من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام إقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها

وفيه كثير من الأحكام أخذه من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع

إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولاكثير.

وقال شيخ الإسلام في بيان حال الياسق (28-523 )

إنهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة

عند المسلمين ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين المسلمين ...

قلت فكفرهم كان إذن لإستحلالهم إختيار ماشاءوا من الدين سواء كان الإسلام أو اليهودية أو النصرانية ولم يكن تحاكمهم مع إعتقاد أن حكم الله هو الواجب كما يظن من إحتج بنقل إجماع بن كثير

وهذا الإعتقاد كفر بالإجماع وهو موافق لقول عبدالله بن عباس إذا جحد الحاكم حكم الله فهو الكافر وإذا لم يجحد فهو فاسق ظالم.


4- وأما إحتجاجهم بقوله تعالى : ( ألم ترإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا والوجه عندهم أنهم صاروا منافقين لكونهم يريدون التحاكم إلى الطاغوت فقد جعل إيمانهم مزعوما.والقرينة تدل في الآية على أن الزعم أطلق هنا وأريد به التكذيب لما أقروا به من الإيمان .


فالجواب عن هذا :

أن هؤلاء كفار في الباطن أصلا ولادليل راجح على أن الزعم المذكور في الاية حكم عليهم به بسبب تحاكمهم لغير ماأنزل الله فقط لالكفرهم الباطني أصلا وذلك أنهم لما لم يكفروا بالطاغوت أصلا في الباطن صاروا كفارا فإنه من آمن بالطاغوت ولم يكفر به كفر فإذن هم تحاكموا إليه على وجه الإستحلال والرضا بحكمه وتعظيمه ( أنظر كلام الطبري 5/96 ) ولذلك لما وقعوا في ذلك أنكر عليهم ربنا بقوله وقد أمروا أن يكفروا به وليس هذا كالحاكم الذي يكفر في الباطن بالطاغوت فلم يستحل الحكم بغير ماأنزل الله بل يعتقد أن حكم الله واجب عليه ولكن يحكم لشهوة فهذا فاسق ظالم كما صح عن بن عباس ترجمان القرآن وأحسن ما يقال أنه يحتمل إطلاق الزعم على إيمانهم بسبب تحاكمهم إلى غير ماأنزل الله والإحتمال لايثبت به الإستدلال إذ الدليل لابد في أقل أحواله أن يبنى على غلبة الظن .وخاصة الكفر فإنه لايصار إليه بالإحتمال إذ الأصل بقاء الإيمان.

ولكن لما صارت هذه الصفة من صفات المنافقين وهي التحاكم لغير الله نفر عنها رب العالمين. والمشابهة بالكفار أو المنافقين في صفة من الصفات لاتوجب الوقوع في الكفر لمن وقع فيها قال شيخ الإسلام بن تيمية في قوله صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم أي في القدر المشترك قلت وذلك لايقتضي الكفر.


5-وأما إحتجاجهم بقوله تعالى:وإن أطعتموهم إنكم لمشركون..وهذا يدل على أن طاعة الله في الأحكام الوضعية شرك


سبب نزول هذا الآية مارواه الترمذي عن ابن عباس في قوله ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) يقولون ما ذبح الله فلا تأكلوا وما ذبحتم أنتم فكلوا فأنزل الله عز وجل ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) * قال الألباني ( صحيح ) _ ( وتمام الآية : وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون

فليس المقصود تكفير من لم يحكم بما أنزل الله ولو لم يجحد بأن يستحل ماحرم الله ويحل ماحرم الله ولكن الحكم على من أطاعهم في الشرك الذي أمروا بهم أنه مشرك لأنهم إعترضوا على ماأنزل الله بأهوائهم ولم يؤمنوا به بل نسبوا مااخترعوا من الإعتراض إلى الشرع بعد ماكذبوا بأهواءهم واعترضوا بعقولهم المنحرفة فمن نحى نحوهم وقع فيما وقعوا فيه من إستحلال ماحرم الله وتحريم ماأحل الله بالهوى فقد وقع في الشرك وكان ممن إتخذ إلهه هواه فكفر بربه الذي خلقه ثم بالنعم رباه وأما الحكم بغير مأنزل الله مع إعتقاد وجوب حكم الله والإعتراف أن الحكم المخالف ليس حكم الله فليس بشرك كما بينه حبر الأمة فيما صح عنه.


6- وأما إستدلالهم بقوله تعالى : ولا يشرك في حكمه أحدا ووجه الدلالة هو أن تحكيم غير شريعته سبحانه شرك شرك.

فالجواب عنه :

أن الإشراك في الحكم من حكم بغير ما أنزل الله ثم نسبه إلى الشرع وقال إنه من عند الله أذا قال يسوغني التحليل والتحريم

أما إذا لم يعتقد هذا ولم يجحد حكم الله فليس بكافر بل فاسق ظالم كمابينه حبر الأمة فيما صح عنه.


7- وأما قوله تعالى :: إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه.ووجهه أن الحكام بغير ما أنزل الله نازعوا الله في أمر خاص به فيسموا مشركين من هذا الوجه.


فالجواب عن هذا:


أن المنازع لله في حكمه المشرك هو الذي يجعل هواه ندا لله فيعتقد أن يستقل بالتحليل والتحريم أو يستبيح لنفسه الحكم بغير ماأنزل الله فمن إعتقد أنه يستقل بالتشريع من دون الله فقد جعل هواه ندا لله ونازع الله في حكمه فأشرك لأن الشرك أن يجعل غير الله ندلله في الإلوهية أوالربوبية أو الصفات وهذا جعل هواه ندا لله في الربوبية إذا اعتقد ذلك أما إذا لم يعتقد وأعتقد أن حكم الله واجب عليه وحكم لشهوة فليس بكافر حتى يجحد كما أفتى حبر الأمة عبدالله بن عباس في الأثر الصحيح عنه


8- وأما قوله تعالى :: إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . فسموا أربابا لأنهم أطاعوهم فيما لم يحكم الله به

فالجواب عنه واضح بحمدالله :


وهو أنهم إستحلوا ماحرم الله وحرموا ماحرم الله فأطاعوهم في ذلك فوجه تسميتهم بالأرباب ووقوعهم في الشرك لأنهم فعلوا ذلك فوقع حاكمهم ومحكومهم في الشرك من أجل ذلك ولكن الحاكم إذا لم يستحل الحكم بغير ما أنزل الله وحكم بغير ماأنزل فهو فاسق ظالم كما فصله الحبر البحر ترجمان القرآن عبدالله بن عباس وصح عنه ذلك.


9- وأما مايستدل به من السنة كما جاء في سبب نزول قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزعمون.... مارواه الطبراني في الكبير (5-124 ) )والواحدي في أسباب النزول والبغوي في معالم التنزيل (2/242) عن بن عباس قال كان أبو بردة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه فتنافر إليه أناس من المسلمين فأنزل الله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون.....) الآية قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقال الحافظ في الإصابة إسناده جيد (7-18 ) وقال الشيخ مقبل في ماصح من اسباب النزول شيخ الطبراني ماوجدت له ترجمة لكنه تابعه إبراهيم بن سعيد الجوهري عند الواحدي .

الجواب : على فرض صحة هذا الأثر لاوجه للدلالةفيه على تكفير الحاكم بغير ماأنزل الله:


فقد جاء في الآية قوله تعالى :

ألم ترإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا

تقدم في الوجه الرابع :

فإن كفرهم ليس بسبب تحاكمهم بغير ما أنزل الله بل لعصيانهم أمر الله بالكفر بالطاغوت فإنه لما أمرهم بالكفر به دل ‘لى أنهم كانوا يؤمنون به ومن فعل فقد كفر وأما من حكم بغير ما أنزل الله فإنه إذا كان كافر بهذه الحكومة معتقدا أن الحكم بغير مأنزل الله هو الواجب عليه ولم يجحد حكم الله ولكم إبقاءا على منصبه مثلا فهذا الذي قال فيه بن عباس وصح عنه كفر دون كفر إذ لم يجحد فهو فاسق ظالم ولم يكفر رضي الله عنه إلا الذي جحد والله المستعان على مايصفون.


1. – أما إستدلالهم بقوله تعالى : (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) فأضاف حكمهم بغير ماأنزل الله إلى الجاهلية فدل على كفر المتحاكم إلى غير ماأنزل الله.


فالجواب عنه :


أنه لادلالة في على تكفير المتحاكم إلى غير ما أنزل الله إذا لم يجحد ذلك أن أحكام الجاهلية ليس كلها كفر

مثل حكمهم على صحة حكم الكاهن وإعتقاد علمه للغيب كفر أكبر وحكمهم على البنات بالوأد فسق فلا يلزم من الآية أن قوله أفحكم الجاهلية يبغون أن كل من حكم بحكمهم بلا إستحلال وجحد أنه يكفر فأهل الجاهلية كانوا يحكمون بغير ماأنزل الله فمن فعل مثلهم ظاهرا وباطنا كان مثلهم في الكفر ومن فعل مثلهم ظاهر وكفر بحكم الطاغوت في الباطن فهو فاسق ظالم .على مافصل فيه حبر الأمة.


11- وأما قول العلوان في كتابه شرح نواقض الإيمان :

قول بن عباس كفر دون كفر في شرح قوله تعالى ومن لم يحكم بغير ماأنزل الله فأولئك هم الكافرون معناه كفر أكبر دون كفر أكبر ( أحدث هذا القول العلوان )

فهو قول باطل ورأي في الدين مبتدع عاطل

ذلكم أن عبدالله بن عباس الحبر البحر قد فسر بنفسه قوله كفر دون كفر بما رواه علي بن أبي طلحة في صحيفته الذي زكاها أحمد والذي يصححها العلوان كما أخبرني وهي مروية وجادة فهيا صحيحة لا يضرها الإنقطاع الذي بين بن عباس وعلي بن أبي طلحة فقد كان البخاري يأخذ منها في صحيحه قال : إذا جحد حكم الله فهو الكافر وإذا لم يجحد فهو فاسق ظالم وخير ما فسر به كلام العالم قوله نفسه فلما ذكرت ذلك للعلوان في بيته بالقصيم قال هذا مخالف لما رواه الحاكم في مستدركه بسنده إلى بن عباس قال هي كفر فقلت له إذا إختلف قول العالم فهل الأصل الجمع أو الترجيح فبهت وصرف المناقشة التي كانت أمام أتباعه بقوله بيني بينك ولقد أحدث في دين الله برأيه إذ أنه ينبغي أن يحمل قوله هي كفر على الأصغر حتى يجحد جمعا بين الأثرين فهو أسلم من طرح أحدهما بلا حجة .


12- وأما قولهم الكفر إذا حلي بالألف واللام فإنه يدل على الأكبر في قوله تعالى ومن لم يحكم بغير ماأنزل الله فأولئك هم الكافرون فخطأ فقد قال بن عباس من أتى حائضا فهو الكفر ولم يقصد بن عباس ولاشك الأكبر .




الشبة السادسة- وناصروا دول الكفر على إخوانهم المسلمين وأتوا ناقضا جعلهم كافرين وبنعم الله عليهم جاحدين فإنه من نواقض الإسلام مولاة الكفار ومناصرتهم ضد المسلمين قال تعالى : ...ومن يتوله منكم فإنه منهم.


والرد على هذه الشبهة:


الجواب فيما رواه البخاري في صحيحه قال حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ فَقَالَتْ مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا حَاطِبُ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ صَدَقَكُمْ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ قَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ قَالَ سُفْيَانُ وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا


فهذا حاطب بن أبي بلتعة الصحابي قد ناصر كفار قريش ضد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بإرساله ذلك الخطاب السري والذي فيه كما قال البخاري نبأ أن النبي صلى الله عليه وسلم سيغزوهم

وأي ضرر على المسلمين لو وصل هذا الخطاب للكفار فقد ينصبوا فخ لهم في طريقهم فينهالوا عليهم رميا بالنبال والرماح ويباغتوهم فيقتلوا منهم النفر الكثير فيكونوا عليهم في تلك الساعة ظاهرين ومع ذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لحاطب أصبحت من المرتدين الكافرين فتب وأسلم تكن من المسلمين ذلكم ان حاطب لم يكن قصده نصر الكفر على الإسلام أو بغض الإسلام أوالردة ليحكم عليه أنه من المرتدين بل فعل ذلك لتكون له يد عند كفار قريش يكن بها أهله سالمين فتأمل الخطاب وابني عليه فقه صحيح تصحح به عقيدتك يرض عنك رب الأرباب.


فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا حَاطِبُ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ صَدَقَكُمْ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ قَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ قَالَ سُفْيَانُ وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا


فمن تأمل هذه الحوار حق التأمل وتجرد عن الهوى تبين له أن من ناصر الكفار ضد المسلمين لحظ دنيوي عاجل أو ثأر أو نحو ذلك فلا يكفربل يفسق وأما إذا ناصرهم ضدهم إرادة في إنتصار الكفر على الإسلام أو بغضا في الإسلام أو ردة فهذا هو الكفر الأكبر الذي يخرج من الملة وذلك من عدة وجوه :


الأول / أن النبي صلى الله عليه وسلم إستفصل من حاطب ولو كان كفرا كالإستهزاء بالله ورسوله لحكم عليه بالردة ولما سأله فإنه لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .فإن الكفر الإعتقادي لا يكون فيه إستفصال ولكن الكفر العملي لما كان محتملا استفصل النبي من حاطب .فمن سب الله قيل له كفرت ولا يقال له ماهذا إذا لم توجد قرينة موجبة للوقوع فيه كالإكراه .


الثاني / تأمل في الروايات الصحيحة التي جاءت في ما قاله حاطب ردا على سؤال النبي صلى الله عليه

ففي صحيح البخاري2785

قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ صَدَقَكُمْ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ قَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ قَالَ سُفْيَانُ وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا


الرواية الثانية : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ عُثْمَانِيًّا فَقَالَ لِابْنِ عَطِيَّةَ وَكَانَ عَلَوِيًّا إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْرَ فَقَالَ ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا الْكِتَابَ قَالَتْ لَمْ يُعْطِنِي فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ لَا تَعْجَلْ وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ وَلَا ازْدَدْتُ لِلْإِسْلَامِ إِلَّا حُبًّا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


الرواية الثالثة : في صحيح البخاري

وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا


الرواية الرابع: في صحيح البخاري

قَالَ مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَّا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ قَالَ صَدَقَ فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا


فإن حاطب رضي الله عنه قال أنه مافعل ذلك تبديلا لدينه أو ردة أو رضا بالكفر بل كا مؤمنا بالله والرسول وما ازداد في الإسلام إلا حبا وأقول وما فعل ذلك ولاشك حبا في نصر الكفر على الإسلام أو بغضا في الإسلام ولا أظنه إلا أنه واثق أن الله حامي نبيه من أن يلحف أذى بخطابه ذلك ولكنه أراد أن تكون له عند الكفار يد يدفع الله بها عن أهله وماله وهذا مصلحة دنيوية فلم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم فلو كفره فإما أن يقتله أو يبين كما تقدم له وقوعه في الكفر وكل ذلك لم يفعله بل صدقه ولم يمكن عمر من أن يضرب عنقه بالرغم من أنه حصلت منه المودة للمشركين بسبب القرابة والمناصرة ولكن ليس في شيء من ذلك ردة وإلا لبين النبي صلى الله عليه وسلم.


الوجه الثالث / أنه لو وقع في الكفر لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعل الله إطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم فإن حسنة شهود بدر لاتكفر الكفر بل تكفر الذنوب ولوكانت كبيرة.


الوجه الرابع / من قال أن حاطب بن أبي بلتعة كان جاهلا بأن هذا كفر أكبر فمن أجل ذلك عفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقد غلط لأن قوله صلى الله عليه وسلم لعل الله اطلع على أهل بدر فقال إفعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم والجاهل معذور لا يحتاج أن يقال أن له حسنة تكفر جهله ثم ما دليل دعوى التكفير أصلا لمن كانت نيته في المناصرة للكفار ضد المسلمين مصلحة دنيوية أو ثأرفإن قالوا قوله تعالى ومن يتوله منكم فإنه منهم دلت على كفره قلنا قد قال النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم فهل يكفر المتشبه !!!!!!!!!


الوجه الخامس / ماقاله أئمة الدين في ذلك :

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله (في مجموع الفتاوى7/522): "وقد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنباً ينقص به إيمانه ولا يكون به كافراً كما حصل لحاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله فيه (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليكم بالمودة


وقيل للإمام الشافعي رحمه الله ( الأم 4/ 249 ) :


أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب بأن المسلمين يريدون غزوهم أو بالعورة من عوراتهم هل يحل ذلك دمه ويكون في ذلك دلالة على ممالأة المشركين؟


قال الشافعي رحمه الله تعالى : لا يحل دم من ثبتت له حرمة الإسلام إلا أن يقتل أو يزني بعد إحصان أو يكفر كفرا بينا بعد إيمان ثم يثبت على الكفر وليس الدلالة على عورة مسلم ولا تأييد كافر بأن يحذر أن المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بين


فقلت للشافعي أقلت هذا خبرا أم قياسا


قال قلته بما لا يسع مسلما علمه عندي أن يخالفه بالسنة المنصوصة بعد الاستدلال بالكتاب


فقيل للشافعي فاذكر السنة فيه


قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع قال سمعت عليا يقول بعثنا رسول الله أنا والمقداد والزبير فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخرجنا تعادى بنا خيلنا فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها أخرجي الكتاب فقالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله فإذا فيه ( من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة ) يخبر ببعض أمر النبي قال ( ما هذا يا حاطب ) قال لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرءا ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قراباتهم ولم يكن لي بمكة قرابة فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا والله ما فعلته شكا في ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله ( إنه قد صدق ) فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي ( إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله عز وجل قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) قال فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء


قال الشافعي رحمه الله تعالى : في هذا الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال الظنون لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال من أنه لم يفعله شاكا في الإسلام وأنه فعله ليمنع أهله ويحتمل أن يكون زلة لا رغبة عن الإسلام واحتمل المعنى الأقبح كان القول قوله فيما احتمل فعله وحكم رسول الله فيه بأن لم يقتله ولم يستعمل عليه الأغلب


ولا أحد أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا لأن أمر رسول الله مباين في عظمته لجميع الآدميين بعده فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله ورسول الله يريد غرتهم فصدقه ما عاب عليه الأغلب مما يقع في النفوس فيكون لذلك مقبولا كان من بعده في أقل من حاله وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه


الشبهة السابعة / قولهم وأما أن نأخذ العلم بمسائل التكفيروالتفجير من علما ء هذه البلاد فلا فأين العلماء ..– هؤلاء عملاء السلطان لايفقهون الواقع فأما علمائكم فإنا عنهم من المنعزلين كما انعزل آباؤنا الأولون عن بن عباس وعلي فصدقوا ولم يكونوا مداهنين فطاعنوهم يوم النهروان ولم تأخذهم في الله لومة اللائمين وأين العلماء فكما قال شيخنا علامة زمانه أيمن الظواهري المصري

فأسماء براقة من إستمع إليها كان من الجاهلين فالسمع والطاعة للمضحين المجاهدين لالعملاء السلطان المداهنين . فأين جهادهم فلا يزالون بين الحواشي الصفراء راقدين وللشباب عن الجهاد مثبطين ألم تكونوا لشعر عائض القرني من المستمعين دع الحواشي الصفراء وكن من الخارجين.وقد صدرت فتوى من أميرنا بن لادن بتكفير حكام هذه البلاد والطعن في علمائها .


الرد على هذه الشبهة :


نقول أولا - كذب أيمن الظواهري قد كذبه الله في كتابه قبل أن يخلق الظواهري حيث قال سبحانه وتعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون ولم يقل سبحانه فاسألوا الذين يضحون وهم بأحكام الشريعة جاهلون .


وأما قولهم علمائنا لايفقهون الواقع وأين نكيرهم على الحكام فجهل فاضح واضح له قرنان

فإن أول من أحدث هذا القول في مجمع كبير سفر الحوالي ولم يتب هدانا الله وإياه منه فقال علمائنا عندهم قلة فقه بالواقع.

ثانيا – ليس من السنة أن يعلن العلماء النصيحة على الحاكم جهرا بل هذا بدعة إلا أذا كان العالم في مجلس الخليفة ووقع منه الخطأ والمخالفة كقصة أبي سعيد في صحيح مسلم فيكون من باب إنكار المنكر وأما النصيحة وهي مابعد إنتهاء المنكر لاتكون إلا سرا كما جاء في صحيح البخاري حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قِيلَ لِأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ

قلت وفلان كما هو معروف عثمان الخليفة الراشد رضي الله عنه .

قال بعضهم المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير قلت وتولد عن الجهر بالنصيحة من الفساد على البلاد والعباد مالا يقدره إلا الله تعالى فالخروج باللسان وسيلة إلى الخروج بالسنان

وفي سنن الترمذي عن زياد بن كسيب أن رجلا كان بجانب أبي بكرة وابن عمار يخطب في ثياب رقاق فقال انظر إلى هذا الأمير يلبس ثياب الفساق فقال أبوبكرة أسكت سمعت رسول الله يقول من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله

قلت مع أن الرجل قد كلم أبا بكرة فيما هو حق حيث أن لبس ثياب الفساق معصية ولا غيبة لفاسق في فسقه ولكن لما كان الذي اغتابه سلطانا استثى أبو بكرة ذلك لما يتولد عن ذلك من الفتنة والمفسدة والتي هي أرجح من مصلحة بيان خطأ الحاكم


ثالثا – أن فقه الواقع ليس هو إلا إذا مانزلت نازلة وطلب من العالم الكلام فيها فإنه يسأل عن واقعها قبل أن يفتي بها وهذا المظنون بعلمائنا فدعك عن المهولين الصادين عن سبيل الله قطاع طريق الخير وغلوهم في فقه الواقع حتى صار السياسي المخلط في العلم مقدم على العلم الرباني في باب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب مطالعته الساعات الطوال للصحف والمجلات السيارة والقنوات الفضائية وهي أخبار كثير منها من الكفار الذين لا يوثق بأخبارهم وقد قال تعالى ياايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين

فكيف لو كان المخبرون كافرين!!!!!!!!!!!!


رابعا _ إن إنعزالكم عن علمائكم شر وفتنة وسبب لما وقعتم في من التكفير الذي أعقبه التفجير وذلك وقع في عهد علي وابن عباس عندما انعزل شباب عنهم وأخذوا يتبادلون الآراء في الطعن في علماء الصحابة وهم الخوارج حتى احتاج بن عباس للذهاب إليهم ومناظرتهم ولم يأتوا هم إلى بن عباس ثم رجع منهم من رجع وقطعتم الطريق أمام الناس كما قطعه أولئك بالطعن في علمائنا تارة بأنهم علماء حيض ونفاس لا يفقهون الواقع وسلفهم في مثل ذلك الطعن وكبيرهم الذي علمهم السحر ذلك الرجل الذي طعن في عدالة رسول الله فقال لم تعدل يامحمد فكان أول من خرج بلسانه ثم قالوا لا تناظروا بن عباس إنه من قوم خصمون أي مجادل نسأل الله العافية إلى أن خرجوا على الصحابة وطاعنوهم يوم النهروان شر قتلى تحت أديم السماء كلاب النار. وذلك واضح عند من نور الله بصيرته فإن العلم لايرى في المنام ولا يورث عن أبناء الأعمام العلم بالتعلم فتلقي الشباب العلم عن أكابرهم فيه الخير والصلاح وتلقي عن أهل البدع من الأصاغر بعد قطع الطريق أن يأخذوه من العلماءالأكابر بذكر مايثير عليهم من أنهم عملاء سلطان ولايفقهون.... مفتاح كل فتنة وشر وقد أخرج الخطيب البغدادي بسنده إلى من ذكر مقالة لأبي حنيفة عندما سأله رجل فقال إن هناك شباب يجتمعون ويتفقهون قلت كما يفعل بعض الشباب من إنعزالهم عن العلماء في المراكز والرحلات والإستراحات فقال معهم رأس يفقههم قلت أي عالم قال لا قال إذن لن يتفقهوا!َ!!!!




واما قولهم وهل يجوز إدخال النصارى من الأمريكيين وغيرهم جزيرة العرب وقد امر النبي بإخراجهم فنقول قد كتبت في ذلك بحثا صغيرا في حجمه كبير في قدره أنقله هنا:


, بسم الله الرحمن الرحيم


هناك ثلاثة مباحث تحت هذه المسألة ينبغي التفقه بها :


ماهي حدود جزيرة العرب و هل هناك فرق في الإخراج بين المحاربين وغيرهم وهل يجوز إبقائهم لمصلحة مؤقتة يقدرها الإمام


فأقول وبالله التوفيق:


قال بن حجرفي الفتح:

وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ فِي " أَخْبَار الْمَدِينَة " أُخْبِرْتُ عَنْ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : جَزِيرَة الْعَرَب الْمَدِينَة . قَالَ
الزُّبَيْر : قَالَ غَيْره جَزِيرَة الْعَرَب مَا بَيْن الْعُذَيْبِ إِلَى حَضَر مَوْت , قَالَ الزُّبَيْر : وَهَذَا أَشْبَه , وَحَضَرَ مَوْت آخِر الْيَمَن ,وَقَالَ الْخَلِيل بْن أَحْمَد : سُمِّيَتْ جَزِيرَة الْعَرَب لِأَنَّ بَحْر فَارِس وَبَحْر الْحَبَشَة وَالْفُرَات وَدِجْلَة أَحَاطَتْ بِهَا , وَهِيَ أَرْض الْعَرَب وَمَعْدِنُهَا . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ مَا لَمْ يَبْلُغهُ مُلْك فَارِس مِنْ أَقْصَى عَدَن إِلَى أَطْرَاف الشَّام . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَنْ أَقْصَى عَدَن إِلَى رِيف الْعِرَاق طُولًا وَمِنْ جِدَّة وَمَا وَالَاهَا مِنْ السَّاحِل إِلَى أَطْرَاف الشَّام عَرْضًا قَوْله : ( قَالَ يَعْقُوب وَالْعَرْج أَوَّل تِهَامَة ) الْعَرْج بِفَتْحِ الْمُهْلَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا جِيم مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة , وَهُوَ غَيْر الْعَرَج بِفَتْحِ الرَّاء الَّذِي مِنْ الطَّائِف . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ جَزِيرَة الْعَرَب مَا بَيْن أَقْصَى عَدَن أَبْيَن إِلَى رِيف الْعِرَاق طُولًا وَمِنْ جَدَّة وَمَا وَالَاهَا إِلَى أَطْرَاف الشَّام عَرْضًا , وَسُمِّيَتْ جَزِيرَة الْعَرَب لِإِحَاطَةِ الْبِحَار بِهَا , يَعْنِي بَحْر الْهِنْد وَبَحْر الْقُلْزُم وَبَحْر فَارِس وَبَحْر الْحَبَشَة , وَأُضِيفَتْ إِلَى الْعَرَب لِأَنَّهَا كَانَتْ بِأَيْدِيهِمْ قَبْل الْإِسْلَام وَبِهَا أَوْطَانهمْ وَمَنَازِلهمْ , لَكِنْ الَّذِي يُمْنَع الْمُشْرِكُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مِنْهَا الْحِجَاز خَاصَّة وَهُوَ مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَامَة مَا وَالَاهَا , لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم جَزِيرَة الْعَرَب , لِاتِّفَاقِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْيَمَن لَا يُمْنَعُونَ مِنْهَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَة جَزِيرَة الْعَرَب , هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور . وَعَنْ الْحَنَفِيَّة يَجُوز مُطْلَقًا إِلَّا الْمَسْجِد , وَعَنْ مَالِك يَجُوز دُخُولهمْ الْحَرَم لِلتِّجَارَةِ , وَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يَدْخُلُونَ الْحَرَم أَصْلًا إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَام لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّة .

قلت:


ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين المشركين المحاربين والمسالمين فكلهم أمر بإخراجهم


ولكن السؤال هل لولي الأمر أن يبقيهم لفترة لعمل مصلحة يستفاد منهم فيها فأقول ذلك

لابأس كما أفاده الشافعي رحمه الله تعالى

فقد جاء في صحيح البخاري

عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ لهمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ فلعل هذا يدل على جواز إقرار الإمام فيها لمصلحة حتى تنتهي


فأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ولم يخرجهم أبو بكر مع أنه كان عنده جيش ولم يخرجهم عمر زمنا وأظنه قادر ثم أخرجهم ولا أظنه أبقاهم إلا لمصلحة كزراعة أو عدم بلوغ النص ولكن لم ينكر عليهما أحد من الصحابة فيستبعد خفاءه على الجميع أو أن مدة يرجع تقديرها للإمام أوغير ذلك ففي صحيح البخاري عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ...... فلا أعلم أن أحدا أنكر عليهما من الصحابة وقال عُمَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ بِهِ أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم..ثم أخرجهم عمر فالله أعلم


قال بن حجر في الفتح


وَالصَّحِيح الْمَعْرُوف عَنْ مَالِك أَنَّهَا (قلت أي جزيرة العرب )مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَامَة وَالْيَمَن , وَأَخَذَ بِهَذَا الْحَدِيث مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلَمَاء , فَأَوْجَبُوا إِخْرَاج الْكُفَّار مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب , وَقَالُوا : لَا يَجُوز تَمْكِينهمْ مِنْ سُكْنَاهَا . وَلَكِنَّ الشَّافِعِيّ خَصَّ هَذَا الْحُكْم بِبَعْضِ جَزِيرَة الْعَرَب وَهُوَ الْحِجَاز , وَهُوَ عِنْده مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَامَة وَأَعْمَالهَا دُون الْيَمَن وَغَيْره مِمَّا هُوَ مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب بِدَلِيلٍ آخَر مَشْهُور فِي كُتُبه وَكُتُب أَصْحَابه . قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يُمْنَع الْكُفَّار مِنْ التَّرَدُّد مُسَافِرِينَ فِي الْحِجَاز , وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَة فِيهِ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام . قَالَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ : إِلَّا مَكَّة وَحَرَمهَا فَلَا يَجُوز تَمْكِين كَافِر مِنْ دُخُوله بِحَالٍ , فَإِنْ دَخَلَهُ فِي خُفْيَة وَجَبَ إِخْرَاجه , فَإِنْ مَاتَ وَدُفِنَ فِيهِ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ يَتَغَيَّر . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْفُقَهَاء . وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَة دُخُولهمْ الْحَرَم , وَحُجَّة الْجَمَاهِير قَوْل اللَّه تَعَالَى { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَعْد عَامهمْ هَذَا } وَاللَّهُ أَعْلَم . وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَجِيزُوا الْوَفْد بِنَحْوِ مَا كُنْت أُجِيزهُمْ ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا أَمْر مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجَازَةِ الْوُفُود وَضِيَافَتهمْ وَإِكْرَامهمْ تَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِمْ , وَتَرْغِيبًا لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ وَنَحْوهمْ وَإِعَانَة عَلَى سَفَرهمْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْعُلَمَاء سَوَاء كَانَ الْوَفْد مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا ; لِأَنَّ الْكَافِر إِنَّمَا يَفِد غَالِبًا فِيمَا يَتَعَلَّق بِمَصَالِحِنَا وَمَصَالِحهمْ


فهل إبقاء النبي لهم وإقرارهم يمكثون بها لمصلحة المسلمين خاص بالنبي وأبوبكر وعمر فالخصوصية لاتثبت إلا بدليل وهل عمر وأبوبكر كانا لايعلمان بحديث الإخراج لليهود... فأين الصحابة كلهم عنهم وقد ذكر عن الزهري ذلك عن عمر ولم يصح السند فظاهر هذا يدل على جواز إقرار الإمام لهم بالبقاء في جزيرة العرب لمصلحة كضرورة دفع عدو قوي أو غير ذلك فإن الأصل التأسي وتثبت الخصوصية إلا بدليل واضح صحيح ولكن لايمكنوا من الإقامة الأبدية لأنه لايجتمع في الجزيرة دينان على وجه الإقامة والدوام وأن يشعروا بأنهم لايمكن أن يستوطنوها أبدا بل بالمدة التي يراها الإمام فيقال نبقيكم مانشاء وليس لكم في الجزيرة بقاء وفي ذلك إذلال لهم وقد ذهب إلى الجوازبأذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة وهو الصحيح لما تقدم ولكنهم لايمكنوامن الإقامة الأبدية

خاتمة :

والحمدلله رب العالمين والله أسأل أن يهدي شبابنا إلى العلم النافع والعمل الصالح فعلى ذلك يكون صلاحهم وسعادتهم في الدنيا ونجاتهم إلى الله يوم القيامة ولاسبيل لهم لتحصيل العلم إلا من طريق واحد وسبيل قويم سائد وهو طريق محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم قال سفيان الثوري محمد صلى الله عليه وسلم الميزان الأكبر عليه تعرض الأعمال هديه وخلقه وسيرته (أقول في جهاده وقت الضعف فكان يسالم الكفار كما قال بن تيمية وفي قوته فتح مكة وفي دعوته إلى الله فلم يكن يستعمل التمثييات وغيرها من محدثات الدعوة ....كإستعمال اللهو والإرفاهيات والرحلات في جذب الشباب لدعوتهم إلى الله ...!!!!!!! )

فما وافها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل فمن أراد النصر والعز والتمكين فليتبع في طرق جهاده ودعوته وسائر أعماله ذلك الرسول الأمي بلا وكس ولا شطط فبقدر متابعته تكون السعادة في الداريين وبقدر مخالفته تكون الشقاوة فيهما قال تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فالنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون قال بن عباس كما في صحيفة بن أبي طلحة في التفسير السعادة

ولاسبيل للشباب في معرفة طريق الرسول إلا بالأخذ عن أكابرهم من العلماء كما قال رسول الله البركة مع أكابركم صححه الألباني وترك عيبهم فإن ذلك يقطع الطريق عن الإستفادة من علمهم فمن نفر عنهم كم فعل بن لادن والظواهري كان من أعوان الشيطان كما قال بن القيم فحق ماقاله الشيخ عبد العزيز بن باز في جريدة الشرق الأوسط 1417من الهجرة أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض وليضبط العلماء فهمهم للكتاب والسنة بفهم سلفهم الصالح خير القرون فلزوم طريقتهم طريق للعز والتمكين الذي فقده اليوم الكثير من المسلمين والله المستعان وعليه التكلان.


وكتبه أبوعبدالله ماهر بن ظافر القحطاني غفر الله له ولوالديه ولمن قرأمقاله وناصحه وللمسلمين أجمعين .




ملحق : ألحق بذلك كتابي فتنة بن لادن وفقه صلح الحديبية :


بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.............أما بعد


فقد ذكر لي أحد الثقات من الأفغان أن الأمريكيين عندما خيَّروا دولة طالبان بين تسليم أسامة بن لادن وضرب الأفغان اجتمع علماء البلاد بعد محاورة استمرت بضع أيام على تسليم أسامة بن لادن وطلبوا منه ذلك وأن يحتسب ذلك عند الله ولكنه أبى إلا البقاء ولم يتعرض له أحد فأنجزوا ما هددوا به وهاجموا تلك البلاد الضعيفة بالطائرات فقتل المئات بل ربما الآلاف ظلمًا وعدواناً وفر بن لادن إلى الجبال وتجرع المسلمون هنالك كؤوس العلقم من الدمار وحافظ الرجل على نفسه مقابل إصابة أولئك العزل فما تنفع الحسرات فأين فقه السلف في الجهاد وصدق رسول الله فيما رواه البخاري في صحيحة عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعا: [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ] والجهاد من الدين فلا بد من إتباع فقه السلف فيه والمستنبط من سنة سيد المرسلين محمد الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم وإلا كان الرجل تاركا لسبيل المؤمنين ومتوعد بنار رب العالمين قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:115) وَمِنْ تَرْكِ سبيلهم الاعتماد على العقل في تقرير مسائل الجهاد والدعوة إلى الله فإنها من الدين والإعراض عن النقل عن الله ورسوله وفهم السلف لهما فلا يكون النصر والحال كذلك إلا استدراجاً قال تعالى : (آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ )(محمد: من الآية7) فهل حكَّم أسامة ومن معه النقل أم ركنوا إلى العقل في جهادهم أم احتكموا إلى النقل في تلك النازلة فالاستحسان العقلي لا تبنى عليه أحكام شرعية وهو أشد من العمل بالحديث الضعيف في إثبات حكم شرعي إلا على مذهب المعتزلة قال الشافعي من استحسن في الدين فقد شرع قلت والمشرع هو رب العالمين فلا أراه إلا ترك الأمر الذي أمرنا الله به فقال: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (الأنبياء:7) وقال : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (النساء:83) وهو ليس من أهل العلم كما هو معروف فلا يحل له الاجتهاد قال الخطابي في حديث [ إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر] هو محمول على من ملك آلة الاجتهاد والنظر أوكما قال قلت وإلا كان عاصيا إ فساده في الدين أكثر من إصلاحه فإنه لم يرسل فيما علمت إلى علماء بلاد الحرمين يسألهم أوحتى أطاع علماء بلاده بل أطاع عقله أو التكفيريون ممن حوله كالظواهري وحزبه .

روى الدارمي في سننه عن بن مسعود أنه قال:[ كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة إذا تركت قيل غيرت السنة فذكر متى ؟ فقال : إذا كثر قراءكم وقل فقهاءكم ..](الأثر) فلا يستشير القراء ويترك الفقهاء إلا من كان في علمه الذي بنى عليه إسلامة خلل فهو إذا كان حاله قليل العلم بالكتاب والسنة قليل الخبرة بآثار الصحابة والسلف الصالح. فلو كان عالما بالشرع لأعتمد في هذه النازلة على مارواه البخاري في صحيحه قال:

[حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ فَقَالُوا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ قَالَ فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ فَقَالَ إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ فَقَالَ بُدَيْلٌ سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ قَالَ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا قَالَ إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ قَالُوا بَلَى قَالَ أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَهَلْ تَتَّهِمُونِي قَالُوا لَا قَالَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ قَالُوا ائْتِهِ فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى وُجُوهًا وَإِنِّي لَأَرَى أَوْشَابًا مِنْ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ فَقَالَ مَنْ ذَا قَالُوا أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ قَالَ وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ أَيْ غُدَرُ أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا الْإِسْلَامَ فَأَقْبَلُ وَأَمَّا الْمَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ دَعُونِي آتِيهِ فَقَالُوا ائْتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقَالَ دَعُونِي آتِيهِ فَقَالُوا ائْتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ مَعْمَرٌ فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَاتِبَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ سُهَيْلٌ أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنْ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ثُمَّ قَالَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ وَلَكِنْ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ سُهَيْلٌ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ قَالَ فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجِزْهُ لِي قَالَ مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ قَالَ بَلَى فَافْعَلْ قَالَ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ قَالَ مِكْرَزٌ بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قَالَ بَلَى قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا قَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي قُلْتُ أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ قَالَ بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قَالَ بَلَى قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قُلْتُ أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ قَالَ بَلَى أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ عُمَرُ فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ فَقَالُوا الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ قَالَ وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ حَتَّى بَلَغَ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَلَمْ يُقِرُّوا بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ مَعَرَّةٌ الْعُرُّ الْجَرَبُ تَزَيَّلُوا تَمَيَّزُوا وَحَمَيْتُ الْقَوْمَ مَنَعْتُهُمْ حِمَايَةً وَأَحْمَيْتُ الْحِمَى جَعَلْتُهُ حِمًى لَا يُدْخَلُ وَأَحْمَيْتُ الْحَدِيدَ وَأَحْمَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَغْضَبْتَهُ إِحْمَاءً وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ وَبَلَغْنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ قَرِيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ وَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ وَالْعَقْبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الْكُفَّارِ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ وَمَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ فَكَتَبَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ].

فانظر رحمك الله يا صاحب السنة كيف ترك النبي صلى الله عليه وسلم صحابيين مهاجرين عذب أحدهما عند الكفار عذاب شديد أصبعه خير ربما من ألف من هو مثل أسامة بن لادن مع أن العذاب قبل القتل الذي سيكون مصير أبي جندل إذا سُلِّم للكفار سيكون ربما مضاعفا فلو تأمل بن لادن هذا الحديث لكان خيرا له ولطالبان فلأي شيء تركه رسول الله يسَلَّم للكفار أليس لمصلحة أعظم وهي أن يخلي بينه وبين العرب ليدعوهم ودفع مفسدة الحرب التي قد يقتل فيها كثير دون تحقيق تلك المصلحة فكان ذلك طريق لفتح مكة فتسليم أبو جندل وغيره مفسدة ولكن ألغيت في مقابل ماهو أرجح منها من تحصيل مصلحة أودفع مفسدة أعلى منها ولم يكن ذلك جبنا وخورا بل من ظن ذلك بعد تبين الحق فقد أساء الظن بربه وأصبح من الكافرين فما أخبار المسلمين في الأفغان بعد أن رفض أسامة تسليم نفسه إقتداء بالسياسة الشرعية الموروثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية وكم عدد القتلى بالطائرات المدمرة هل يحصون فقد حُلقت فحلقت اللحى وعزفت الموسيقى وظهر الفساد في بر الأفغان كما هو معلوم بما فكر به أسامة بعقله وترك الرجوع إلى أهل الاختصاص من أهل العلم ليعبد الله في جهاده على بصيرة والله عز وجل قد قال : (َقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ...)(الأحزاب: من الآية21) وقال صلى الله عليه وسلم خير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها فإذا قيل لكن النبي ترك أبا بصير وأبا جندل من أجل العهد قلنا ولماذا عاهد المشركين وهم أعداء رب العالمين ألم يكن في ذلك العهد دليلا شرعيا أن معاهدة المشركين في سبيل نصر الدين وحقن دماء المسلمين إذا خشي استئصالهم واجبا من واجبات الدين قال الله تعالى : (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (الفتح:1) قال بعض أهل العلم هو صلح الحديبية ألم يكن رجوع عمر عن رأيه إلى الوحي المنزل من ربه عبرة لهؤلاء بألا يقدموا العقل والعواطف على النقل والآثار فإذا قيل لكن ابو جندل وأبو بصير ومعهم عصابة هاجموا قوافل قريش قتلوا رجالهم وأخذوا أموالهم ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فهذا دليل على جواز مافعله بن لادن وقت الضعف قلنا هذا كلام باطل ورأي في الدين عاطل فإن العهدة في انفلاته على الكفار فلا تحصل مفسدة على النبي وأصحابه بإحداث حرب تضعف المسلمين ويصدوا بها عن تبليغ التوحيد للعرب ولم يكونوا لها بالقوة اللازمة مستعدين ثم أنه لم يلحق بأبي جندل وأبي بصير أحد من أهل المدينة فلو كان من الخير والجهاد الجائز ماتركوه فكان تسليم أسامة أولى ثم أولى فإذا قيل هم لايريدون أسامة بل يريدون الفتك بالمسلمين قلنا ومن قال أن مثل هذه المقدمة تحلل التكلم بالرأي في الدين قال علي رضي الله عنه : ( لوكان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخف أولى من الظاهر) فأخذ المشركين في الصلح بالظاهر سنة النبي والتكهنات والظنيات بدعة المتأخرين من العقلانيين فلماذا ترك النبي مثل هذه الظنون مع اليهود والمشركين أفكان عن صلحهم من المعرضين؟ قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِ)(النساء: من الآية66) ولو أنهم أرادوا أكثر من أسامة بن لادن وفعلوا فيما فيه طمعوا بعد ماتبع أسامة الرسول في طريقة جهاده لعذر لأنه بالشرع قد عمل لابالعقل أو بالظن قد شرع قال تعالى : ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى)(النجم: من الآية23) فبهذا الحديث الجليل ذو النفع العميم والذي يستنبط منه جواز تسليم المسلم ولو كان صحابيا للكافرلدفع مفسدة أرجح مثل قتل آلاف من العزل المظلومين ولينتصرن الله للداعين منهم على من ظلمهم ولو بعد حين وأسامة ومن معه سيء الظن في علماء هذه البلاد كما سمع من قبل يلمزهم فكيف يسألهم ويثق بعلمهم. بل بلاد الحرمين عنده كبلاد الكفر لأنه أمر كما في شريط فيديو قال فيه الحل الهجرة إلى الملا عمر وبيعته والهجرة ماتكون إلا من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين وقد قال عنه الشيخ عبد العزيز بن بازهو من دعاة الفتنة.

فاعتبروا يا أولي الأبصار وانظروا بعين السنة إلى ماحل بدولة طالبان عندما تركوا سنة النبي في الجهاد فتصادموا مع دول الكفر المستدرجة بقوة هي أضعاف ماعليه طالبان بلا تأمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد وقت الضعف قال شيخ الإسلام بن تيمية وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعداء وقت الضعف المسالمة وترك المواجهة ومن هنا تفهم كلام الوزير الشيخ صالح آل الشيخ عندما قال: ( حركة طالبان حركة تصادمية مع العالم لاتملك البقاء ) أي لتركهم السياسة الشرعية الموروثة عن رسول الله وقت الضعف لاكما أساء الظن في كلامه سمير المالكي فكان منه ذلك الرد وتقديم حسن الظن بطلبة العلم هو المتعين على المسلم ففي صحيح مسلم عن عمر مرفوعا ( إياكم وسوء الظن فإنه أكذب الحديث ) روي عن عمربن الخطاب أنه قال: ( ولاتظن بكلمة خرجت من أخيك إلاخيرا وأنت تجد لها في الخير محملا ) ونحن نحكم على عمل أسامة بالميزان الذي قال عنه سفيا ن : ( محمد صلى الله عليه وسلم الميزان الأكبر عليه تعرض الأعمال هديه وخلقه وسيرته فما وافقها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل وسريرته نكلها إلى الله ) وصدق العلامة المحدث الألباني عند كلامه على الإنتفاضة قال : ( عين لاتقاوم مخرز وهذه ليس دعوة لترك الجهاد بل لإداء الجهاد على طريقة رسول الله وأصحابه واتباع السياسة الشرعية فيه مع الأعداء فمن فعل ذلك فالنصر حليفه لاشك في ذلك فأي حرب تقوم بين المسلمين وأعدائهم في الدين فلابد أن يكونوا فيها منتصرين إذا كانوا بالسنة عاملين وعن التدين بالعقل والفكر معرضين قال رب العلمين : ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )(محمد: من الآية7) وأي هزيمة تلم بالمسلمين فبإضاعتهم لسنة سيد المرسلين وفهم الصحابة والسلف المصلحين قال الله للمسلمين لما كانوا في أحد من المهزومين : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165) فتركوا سنة من سنن الجهاد وهي الأمر بلزوم مكان الرماية فهزموا فكم سنة تركها بن لادن حتى هزم(راجع ماتقدم) قال البربهاري : ( السنة الإسلام والإسلام السنة ) فلم يعمل بسنة الحديبية ولاحتى بحديث الأعرابي المشهور في البول في المسجد ولاحتى بالعقل السليم الموافق لشرع رب العالمين من أن العين لاتقاوم مخرز ويتوب الله على من تاب وأناب


قال أبو داود في سننه عَنَّ نَافِع عنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ) أي طريقة رسولكم وأصحابه في الجهاد وشؤون الحياة كلها وإلا بقيتم في الذل وإن جاهدتم مادامكم لاتتابعوا طريقة رسول الله في الجهاد أوغيره كما دل على ذلك ماحصل للمسلمين في أحد حيث أنهم جاهدوا وما نصروا لمعصية بعضهم لطريقة رسول الله في الجهاد فإن جادلوك بعد مثل هذه المقدمات وأثنوا على بن لادن فلاشك ولاريب أن عندهم خلل في فهم الإسلام الصحيح قال صلى الله عليه وسلم : ( أبغض الرجال عند الله الألد الخصم ) والذي كلما ذكرت له السنة صار يدفعها بالأوجه الفاسدة من الرأي والمقدمات الكلامية الباطلة التي لاتقوم على علم صحيح قال تعالى : )أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ* ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ) (الحج:9) فمن الناس من يشتد في العناية بالعمل فلايفلح لعدم عنايته بتصحيح العمل على وفق ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيظن أن كل ماحسنه عقله فهو حسن في الشريعة وهذا ليس بلازم إلا علىطريقة المعتزلة أعداء السنة ولذلك تصدر عنه البدع والمخلفات لأن العقل ليس بمشرع فكثير من السنن قد تأتي على غير ظاهر القياس العقلي ولذلك قال علي ( لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخف أولى من الظاهر) فلا يسعنا إلا اتباعها والله الهادي إلى سواء السبيل.


وكتبه ماهر بن ظافر القحطاني





ثم ألحق مقالات العلماء الكبار في أسامة بن لادن:

الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله

الفتوى الأولى للعلامة الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

. مجلة البحوث الإسلامية العدد 5. ص 7- 17 :

قال الإمام بن باز – رحمه الله : (( أما ما يقوم به الآن محمد المسعري وسعد الفقيه وأشباههما من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة فهذا بلا شك شر عظيم ، وهم دعاة شر عظيم ، وفساد كبير ، والواجب الحذر من نشراتهم ، والقضاء عليها ، وإتلافها ، وعدم التعاون معهم في أي شيء يدعو إلى الفساد والشر والباطل والفتن ؛ لأن الله أمر بالتعاون على البر والتقوى لا بالتعاون على الفساد والشر ، ونشر الكذب ، ونشر الدعوات الباطلة التي تسبب الفرقة واختلال الأمن إلى غير ذلك .

هذه النشرات التي تصدر منالفقيه ،أو من المسعري أو من غيرهما من دعاة الباطل ودعاة الشر والفرقة يجب القضاء عليها وإتلافها وعدم الالتفات إليها ، ويجب نصيحتهم وإرشادهم للحق ، وتحذيرهم من هذا الباطل ، ولا يجوز لأحد أن يتعاون معهم في هذا الشر ، ويجب أن ينصحوا ، وأن يعودوا إلى رشدهم ، وأن يدَعوا هذا الباطل ويتركوه .

ونصيحتي للمسعري والفقيه وابن لادن وجميع من يسلك سبيلهم أن يدَعوا هذا الطريق الوخيم ، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه ، وأن يعودوا إلى رشدهم ، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم ، والله سبحانه وعد عباده التائبين بقبول توبتهم ، والإحسان إليهم ،

كما قال سبحانه :

{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} وقال سبحانه : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } والآيات في هذا المعنى كثيرة )) أهـ .

الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله




الفتوى الثانية للعلامة الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

. ذكر الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - في (جريدة المسلمون والشرق الأوسط - 9 جمادى الأولى 1417هـ) : أن أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة وخرج عن طاعة ولي الأمر.




الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

فتوى معالي الشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله - :

. قال معالي الشيخ صالح آل الشيخ في (جريدة الرياض )بتاريخ ( 8/11/2..1 ) في جانب الانحراف في فهم الإسلام ، هذا له أسباب كثيرة جداً ، لكن من أهمها أن المعلم في التعليم ما قبل الجامعي يحتاج إلى نظرة جادة ، أنا لست مع الذين يقولون إن المشكلة في المناهج ، إن المشكلة في المعلم والمعلم الآن يعطي منهجاً مختصراً ،

وهذا المنهج لو أتينا ونشرحه مثلاً خذ منهج العقيدة في المتوسط هذا المنهج يمكن أن نقرأه في يوم كله من أوله إلى أخره لأنه كله عشرون صفحة أو ثلاثون صفحة، وهو الآن (المعلم)

يعلّم هذا المنهج لمدة سنة أو كل يوم ساعة، هنا الشرح الذي سيكون، أن بعض المعلمين عندما يعطي المعاني غير الصحيحة وأنا واجهت هذا عند أولادي حيث يأتون ويقولون إن هذه معناها كذا وكذا ومفهومها كذا وتطبيقها بهذا الشكل، ويكون هذا خلاف الصحيح حتى في مسائل التوحيد والعقيدة يطبقونها بشكل خاطئ، والمنهج هو نفس المنهج الديني الذي درستموه كلكم..فلماذا قبل ثلاثين سنة لم يؤد إلى انحراف أو غلو ديني ولم يعط إلا خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة؟ وفي الخمس عشرة سنة الأخيرة صار هناك اندفاع كبير جداً من الشباب يحتاج إلى علاج.

ومن أهم أسبابه هو المعلم ، ولهذا أقول من الضروري أن يكون المعلم للموضوعات الشرعية والدينية معداً إعداداً صحيحاً وليس كل متخرج في كلية شرعية أو من كلية إسلامية يصلح لأن يعلم.إن المعلم يحتاج حتى تضبطه إلى إعداد أولاً ويحتاج إلى كتاب معلم مفصل لا يخرج عنه، وإذا خرج عن كتاب المعلم هذا يحاسب عليه لأن كتاب المعلم لا وجود له في المسائل الدينية، هناك كتاب الفقه، كتاب التوحيد، كتاب التفسير، لكن أين الشرح ومن أن يأتي به يعطونك مدارس كثيرة جداً. حتى إنه في هذه الأزمة ربما سمعتم بعض المدرسين

يمجد أسامة بن لادن وهذا خلل في فهم الإسلام . أهـ.

قال فيه بعض الكتاب :

فرؤية الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى لابن لادن ثاقبة وقديمة ولم يتجاوز الخطأ فيها لما حذر من نهجه الذي ينهجه ولو كان الشيخ رحمه الله يرى أن ابن لادن مجاهد ومناضل لأثنى عليه ودعا للوقوف معه ومده بالنصرة من الرجال والمال لا أن يحذر منه ومن السبيل والطريق التي يسلكها ...

لا تعتقدوا أن الخوارج هي فقط الفرقة التي خرجت على علي رضي الله عنه وقبله على عثمان رضي الله عنه فليس يشترط في الخارجي أن يكون مقاتلاً للسلطان ، ومن يعتقد ذلك فإن أفقه ضيق فيكفي أن يؤلب عليه أو يخلع بيعته بدون أمره ... وانظر القعدية من الخوارج كيف كانت سيرتهم ،، فهم لم يخرجوا بسيوفهم ولكن ألّبوا الناس بألسنتهم وهذا ما يصنعه ابن لادن بالضبط ومن معه بل تعدى الأمر إلى الملك الصالح عبدالعزيز الذي دعا إلى التوحيد وأقامه ولولا الله ثم هو ، لعلك الآن ومن معك في السعودية تعبدون الله بجوار قبر أو كنت زيدياً أو بعثياً والله أعلم فرحمه الله كم من بدعة أطفأها بنور التوحيد وانظر إلى ثناء العلماء عليه من أئمة الدعوة السلفية في وقته وبعده كيف هو ..

فكيف يخرج لنا مثل هذا المتهور ويرميه بالعمالة لمجرد أنه أب لآل سعود وفقهم الله لإقامة شرعه كاملاً !

كما إني أهديكم هذه الفائدة وهي أن كل هؤلاء المدعين الجهاد يرى تكفير المسلمين إلا من رحم الله

فانظروا تكفيرهم لحكامنا ( دعك من هذه ) بل انظر إلى تكفيرهم إلى علمائنا كلهم ( وإن شئت فانظر اعتراف المعثم ومن معه من الذين فجروا في الرياض كيف صرحوا بتكفير العلماء كلهم ، وكيف أنهم أثنوا على ابن لادن والتكفيري ابو محمد المقدسي ( شل الله لسانه ) حتى إن ابن لادن أسس هناك أربعة معسكرات سماها كلها بأسماء المفجرين الأربعة تخليداً لذكرهم ورضىً بصنيعهم وهم الذين أفتى علماء أهل السنة عندكم في السعودية بقتلهم آنذاك على فعلتهم الشنعاء تلك وكان يرأسهم حينها ابن باز رحمه الله تعالى وغفر له ، بل حتى العوام من الذين يعملون في الحكومة والجيش لم يسلموا ممن التكفير

وانظر إلى آخر طامة من المقدسي لما أفتى بكفر الذين يدعون لولي الأمر ويثنون عليه !

بعد كل هذا يأتي من يأتي ويقول أن هذه الشرذمة ليست خارجية !

تعرفون ماذا قال السلف الصالح رحمهم الله عن الحسن بن صالح ؟ رموه بالخروج

مع أنه لم يخرج على السلطان ولم يكفره ولم يدعو لذلك ولكنه لم يكن يرى الجمعة ولا الجماعة ( وهي أهون من الأمور التي نتكلم عنها الآن ! )

قولوا لي بربكم ماذا فعل ابن لادن لما سكن السودان عدة سنين هناك وهي البلد التي تعج بالشرك والخرافات والخزعبلات البدعية ؟

لم نسمع له هناك دعوة واحدة أو مركز واحد أقامه لنشر دعوة التوحيد والسنة كما جاءت ، وكما نشرها الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله

أي غيرة يدّعيها هذا الرجل وهو قابع في بلاد الشرك والوثنية لم نسمع له دعوة صادقة لإقامة التوحيد الذي هو لب دعوة الأنبياء والرسل وهو أول ما يجب على العبد معرفته

كفاكم يا قوم اغتراراً بكل من يدعي الجهاد وهو يجهل مبادئ دعوة الأنبياء والرسل

نسأل الله أن ينفع بهذه الفتاوى وخاصة بعدما انكشف أسامة بن لادن على حقيقته



اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127