الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

ردع الأسماع عن قول من أجاز الإحترام لقول من أحل المحرم من الإستماع (مقال الوطن) - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم


ردع الأسماع عن قول من أجاز الإحترام لقول من أحل المحرم من الإستماع (مقال الوطن)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فقد إطلعت على ماكتبه حمود عبدالعزيز المزيني – المجمعة من مقال في جريدة الوطن العدد 16.7 السنة الخامسة بتاريخ 1426 من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم . ردا على من حرم بالأدلة سماع الأغاني المحرمة داعيا إلى إحترام قول من أباحها والتهوين من شأنه وترك الإنكار عليه وأنه لي سيوجد في هذا الباب إلا آية وهي ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ..

وقوله صلى الله عليه وسلم : ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .فأما الآية فلادلالة فيها وأما الحديث فمنقطع ضعيف مستشهدا على تحريف معنى الحديث بقول غزالي العصر المتكلم في دين الله وفي حديث رسول الله بلا علم فقها وتصحيحا وتضعيفا والرد على مقالته تلك الصحفية الضالة الداعية إلى التهوين من شأن المحرم من السماع من عدة أوجه :

الوجه الأول / أن ليس كل خلاف بين العلماء فهو معتبر بل من الخلاف بين العلماء ماهو معتبر وآخر غير معتبر وهو الذي ليس له حظ من النظر أو ماهو خلاف الدليل الشرعي .

ومن هنا قال الناظم :

وليس كل خلاف جاء معتبر إلا ماكان له حظ من النظر

ومن ذلك أن يخالف أحد العلماء نصا صحيحا واضحا صريحا بلا معارض ولا ناسخ كمخالفة الأحناف الجمهور في مسألة النكاح بلا ولي فقال الأحناف لابأس للراشدة أن تنكح نفسها بلا إذن وليها


لما روى الخمسة إلا النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها وإن اشتجروا وصححه الألباني

وعلى هذا يحمل قول شيخ الإسلام ابن تيمية لما جاءه حنفي ير يد أن يترك مذهب الأحناف فقال لاتفعل واجعل مذهبك ثلاثة أقسام قسم خالف الكتاب والسنة فاطرحه أي وجوبا ثم ذكر له بقية الأقسام .

فإذا ظهرت السنة وصحت ووضحت الحجة وتبينت المحجة بلا معرض أو ناسخ

فلا يجوز الإحتجاج بالخلاف لتسليك مايخالفها إجماعا خلافا لفرقة الإخوان المسلمين .

قال الشافعي وأجمعت الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنها من تبينت له سنة فليس له أن يدعها لقول أحد كائنا من كان .

وفي هذا قال تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجائتهم البينات

فإن ظهور البينات يرفع الخلاف وإلا لو أخذ الواحد

بأي قول لمجرد أن

المسألة خلافية آل أمره إلى الزندقة وأكثر التنقل للتشهي لاللدليل الشرعي قال الإمام أحمد سمعت يحيى ابن سعيد القطان يقول : من أخذ بمذهب أهل مكة في في المتعة ومذهب أهل المدينة في سماع


الأغاني ومذهب أهل الكوفة في شرب النبيذ....فهو زنديق أو كما قال

وقال الشاطبي لو قلنا للعامي إذا اختلف العلماء فخذ من أقوالهم ماشئت جعلنا مرجع ذلك عندهم التشهي والهوى لاطلب الحق من الكتاب والسنة أو كما قال

وأحسن من هذا قول ربنا سبحانه وتعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ذلك خير وأحسن تأويلا


الوجه الثاني / أن الخلاف ليس دليلا شرعيا يصحح مخالفة النص ولما

كان قسم منه معتبر وقسم غير معتبر فلا يسوغ الخلط بينهما وجعل الخلاف قسما واحدا كله يخضع لقاعدة الإخوان المسلمين والذي وضعها لهم حسن البنا نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه بلا تفريق بين خلاف معتبر كالإختلاف في مدة قصر الصلاة والخلاف الغير معتبر كتزويج المرأة بغير ولي فمن خلط بينهما وسوى واحتج للمحرم بالخلاف فهو جاهل كما قال ابن عبدالبر لايحتج بالخلاف إلا جاهل واحتج بغير دليل شرعي فإن الخلاف ليس بدليل شرعي بل الدليل الشرعي هو العلم وهو كما قال الشاعر العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه مالعلم نقلك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول فقيه.


الوجه الثالث / أنه إذا اختلف العلماء فليس قول بعضهم حجة على بعض كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية إذا اختلف العلماء فلا يجعل قول بعضهم حجة على قول البعض الآخر إلا بالأدلة الشرعية

وعلى هذا فمجرد الإختلاف ليس دلايلا شرعيا يجعل المكلف يختار قول دون قول بلا دليل صحيح أو استدلال قويم .


الوجه الرابع : أن الخلاف المعتبر والذي يسمى القوي هو الخلاف المبني على قول تتجذابه الأدلة وطرق الإستدلال أو الذي لايكون في بابه حديث ولا آية وعندها تكون المسألة المختلف فيها إجتهادية لانصوص فيها ظاهرة ترفع الخلاف

وفي مثل هذا جاء قول سفيان الذي نقله عنه الفقيه البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه فقال إذا اختلف العلماء فاختار أخوك قول فلا تثرب عليه

وهذا مثل االخلاف الذي وقع في الطريق إلى بني قريظة عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم لايصلين أحدكم العصر إلا في بني قرظة فاختلفوا (لتجاذب دلالات النصوص )

الحديث والآية فالحديث ظاهره يخصص قول الله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا فأخذ بذلك بعضهم وصلى في الطريق

وبعضهم والعلم عندربي أخذ بعموم الآية وحمل الحديث على غير ظاهره وهو الإستحثاث لسرعة المشي لإدراك الوقت

فلم يخطيء النبي صلى الله عليه وسلم أحد الطائفتين

ومن هنا قال شيخ الإسلا م لاتناكر في مسائل الإختلاف .

ومع ذلك فالواجب على المكلف أيضا ألا يتخير من أقوالهم في المسائل الإجتهادية بحسب هواه ومشتهاه بل مايطمئن إلى أنه أقرب إلى الحق ولو بتقليد الأعلم إن تعسر وصوله للحق بالطرق الشرعية الصحيحة والتي طريقها أصول العلم وقواعده وآلته الصحيحة


الوجه الخامس /

أن هدي الصحابة عند وقوع الخلاف الضعيف أو الغير معتبر الإنكار على من خالف النص وليس الدعوة إلى احترامه بلا دليل مما يهون من مخالفة النص كما روى مالك والبخاري واللفظ للبخاري

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًاوفي قصة بني قريضة لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أحد من الطائفتين .


الوجه السادس/أن

مسألة الإختلاف في تحريم السماع المحرم للأغاني والمسيقى من الخلاف الغير معتبر والذي ليس له حظ من النظر والقول بإباحته من الأقوال التي أنكرها الأئمة المتقدمين كما قال الإمام أحمد سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول من أخذ بمذهب أهل المدينة في سماع الأغاني (أي المحرمة )...إلى آخر ماقال فهو زنديق ).وقد قال تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجائتهم البينات

وقد جائت البينات في هذه المسألة وهو ماسيأتي في الوجه السادس .

الوجه السادس / أن برهان تحريم الغناء والموسيقى قد اتضح فحرام على المسلمين الإحتجاج بالخلاف لتمرير إباحة السماح كقول حمود المزيني ينبغي إحترام قول من أباح ذلك السماع المحرم

فبرهانه مارواه البخاري في صحيحه في بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ


وأما دعوى الإنقطاع والتي تعصب الكاتب فيها لإبن حزم ثم ادعى مجازفة أن كثير ا من أهل العلم ردوها ولم يسمي ثلاثة أئمة أقل الجمع عند بعض أهل العلموقد رد هذه الدعوى الحافظ ابن كثير في إختصار علوم الحديث .

فهشام ابن عمار من شيوخ البخاري والبخاري ليس بمدلس وقد صح موصولا من غير طريقه

كماهو عند ابن حبان وغيره كما ذكر العلامة الألباني في رسالته التعلقة بتحريم آلات الطرب ولا : قال ابن حبان في " صحيحه " ( 8 / 265 / 6719 - الإحسان ) : أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال : حدثنا هشام بن عمار به إلى قوله : " المعازف " .

والقطان هذا ثقة حافظ مترجم في " سير أعلام النبلاء " ( 14 / 287 ) .

ثانيا : قال الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 319 / 3417 ) ودعلج في " مسند المقلين / المنتقى منه رواية الذهبي " ( ق 1 - 2 / 1 ) قالا : حدثنا موسى بن سهل الجوني البصري : ثنا هشام بن عمار به مثل رواية البخاري . ومن طريق الطبراني رواه الضياء المقدسي في " موافقات هشام بن عمار " ( ق 37 / 1 – 2 )


موسى هذا ثقة حافظ أيضا مترجم في " السير " ( 14 / 261 ) وقرن معه دعلج ( محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي ) وهو ثقة حافظ ثبت وهو غير الإسماعيلي صاحب " المستخرج " .

ثالثا : وقال الطبراني في " مسند الشاميين " ( 1 / 334 / 588 ) : حدثنا محمد بن يزيد بن ( الأصل : عن ) عبد الصمد الدمشقي : ثنا هشام بن عمار به .

ومحمد بن يزيد هذا مترجم في " تاريخ دمشق " للحافظ ابن عساكر ( 16 / 124 ) برواية جماعة عنه وذكر أنه توفي سنة ( 269 ) .

رابعا : قال الإسماعيلي في " المستخرج على الصحيح " ومن طريقه البيهقي في " سننه " ( 1. / 221 ) : حدثنا الحسن بن سفيان : حدثنا هشام بن عمار به .

والحسن بن سفيان - وهو الخرساني النيسابوري حافظ ثبت من شيوخ ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما من الحفاظ - مترجم في " السير " ( 14 / 157 - 162 ) وفي " تذكرة الحفاظ " .

وهناك أربعة آخرون سمعوه من هشام خرجهم الحافظ في " تغليق التعليق " ( 5 / 17 - 19 ) والذهبي عن بعضهم في " السير " ( 21 / 157 و23 / 7 ) .

ثم إن هشاما لم يتفرد به لا هو ولا شيخه ( صدقة بن خالد ) بل إنهما قد توبعا فقال أبو داود في " سننه " ( 4.39 ) : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة : " .

يكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير - وذكر كلاما قال - : يمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة " .

قلت : وهذا إسناد صحيح متصل كما قال ابن القيم في " الإغاثة " ( 1 / 26. ) تبعا لشيخه في " إبطال التحليل " ( ص 27 ) لكن ليس فيه التصريح بموضع الشاهد منه وإنما أشار إليه بقوله : " وذكر كلاما " وقد جاء مصرحا به في رواية ثقتين آخرين من الحفاظ وهو عبد الرحمن بن إبراهيم الملقب ب ( دحيم ) قال : ثنا بشر بلفظ البخاري المتقدم :

" يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف . . " الحديث .

أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في " المستخرج على الصحيح " كما في " الفتح " ( 1. / 56 ) و" التغليق " ( 5/19 ) ومن طريق الإسماعيلي البيهقي في " السنن " ( 3 / 272 ) .

والآخر ( عيسى بن أحمد العسقلاني ) قال : نا بشر بن بكر به إلا أنه قال : " الخز " بالمعجمتين والراجح بالمهملتين كما في رواية البخاري وغيره . انظر " الفتح " ( 1. / 55 ) .

أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 19 / 152 ) من طريق الحافظ

أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي : نا عيسى بن أحمد العسلاني به مطولا .

وهذه الطريق مما فات الحافظ فلم يذكره في " الفتح " بل ولا في " التغليق " فالحمد لله على توفيقه وأسأله المزيد من فضله .

وبهذه المناسبة أقول :

لقد فضح نفسه مضعف الأحاديث الصحيحة المشار إليه آنفا في تصديه لتضعيف حديث البخاري هذا من جميع طرقه ومتابعاته بأساليب ملتوية عجيبة لا تصدر ممن يخشى الله أو على الأقل يستحي من الناس فقد ظهر فيها مينه وتدليسه ومخالفته للقواعد العلمية وأحكام النقاد من حفاظ الأمة وإيثاره لجهله على علمهم وذلك في مقال له نشره في جريدة ( الرباط ) الأردنية وقد رددت عليه مفصلا في آخر المجلد الأول من " سلسلة الأحاديث الصحيحة " الطبعة الجديدة في الاستدراك رقم ( 3 ) وقد صدر ولله تعالى الحمد والمنة وقد كنت أشرت إلى شيء من ذلك في مقدمة كتابي الجديد " ضعيف الأدب المفرد " ( ص 14 - 16 ) فأرى أنه من الضروري أن ألخص هنا بعض النقاط الهامة لتكون عبرة لمن أراد أن يعتبر ولعله يكون منهم .

لقد قلد ابن حزم في إعلاله الحديث بالانقطاع بين البخاري وشيخه هشام وأعرض عن رد الحفاظ بحق عليه بطرا وكبرا وزاد عليه فاختلق علة من عنده لم يقل بها حتى مقلده ابن حزم فادعى جهالة رواية ( عطية بن

قيس ) مخالفا في ذلك كل الحفاظ الذين ترجموا له ووثقوه كما خالف أكثر من عشرة من الحفاظ الذين صرحوا بصحة الحديث وقوة إسناده وجمهورهم رد على ابن حزم المقلد من ذاك المقلد وهو على علم بكل ذلك على حد المثل القائل : ( عنزة ولو طارت )

وزعم أن قول البخاري : " قال لي فلان " مثل قوله : " قال فلان " كلاهما في حكم المنقطع فنسب إلى البخاري التدليس الصريح الذي لا يرضاه لنفسه عاقل حتى ولا هو هذا الجاني بجله على نفسه بنفسه وإلا لزمه أن لا يصدق هو إذا قال في كلامه : " قال لي فلان " نعوذ بالله من الجهل والعجب والغرور والخذلان .

ومن ذلك أنه صرح بإنكار وجود لفظ " المعازف " في رواية البيهقي وابن حجر في حديث بشر بن بكر وهو فيها كما رأيت وتجاهل رواية ابن عساكر المتقدمة لتي فيها اللفظ المذكور فلم يتعرض لها بذكر وهو على علم بها فقد رآها في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " التي صب رده عليها في تضعيفه لهذا الحديث إلى غير ذلك من المآسي والمخازي نسأل الله السلامة .

هذا ولم يتفرد به ( عطية بن قيس ) الثقة رغم أنف المضعف المكابر بل قد تابعه اثنان :

أحدهما : مالك بن أبي مريم قال : عن عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

يشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض . ويجعل منهم القردة والخنازير " .

أخرجه البخاري في " التاريخ " ( 1 / 1 / 3.5 ) قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم به .

وقال في ترجمة ( كعب بن عاصم الأشعري ) كنيته أبو مالك ويقال : اسم ( أبي مالك ) ( عمرو ) أيضا له صحبة قال : وقال لي أبو صالح : عن معاوية بن صالح به مختصرا وأخرجه بتمامه ابن ماجه ( 4.2. ) وابن حبان ( 1384 - موارد ) والبيهقي ( 8 / 295 و1. / 231 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 8 / 1.7/ 381. ) وأحمد ( 5 / 342 ) والمحاملي في " الأمالي " ( 1.1 / 61 ) وابن الأعرابي في " معجمه " ( ق 182 / 1 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 32. - 321 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 16 / 229 - 23. ) والحافظ في " تغليق التعليق " ( 5 / 2. - 21 ) من طرق عن معاوية بن صالح به .

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير مالك هذا فإنه لا يعرف إلا برواية حاتم عنه فهو مجهول ولذلك قال الحافظ فيه : " مقبول " أي عند المتابعة

كما هنا ومع ذلك ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 5 / 386 ) ولعله عمدة سكوت المنذري في " الترغيب " ( 3 / 187 ) على تصحيح ابن حبان إياه ولذلك صدره بقوله : ( عن ) وقول ابن القيم في موضعين من " الإغاثة " ( 1 / 347 و361 ) :

" وهذا إسناد صحيح " وحسنه ابن تيمية كما سيأتي .

نعم الحديث صحيح بما تقدم وبالمتابعة الآتية ولجملة المسخ منه شواهد كثيرة في " الصحيحة " ( 1887 ) .

وأما قول المضعف المغرور الذي لم يقنع في تضعيف هذا الإسناد بالجهالة المذكورة التي كنت صرحت بها في " الصحيحة ( 9. ) بل أضاف إلى ذلك التشكيك في ثقة حاتم بن حريث فقال في آخر مقاله الذي تقدمت الإشارة إليه :

" وحاتم فيه ضعف ونظر في أمره جهالة حال "

فأقول : ليتأمل القارئ هذه الحذقلة أو الفلسفة فإن الجملة الأخيرة ( الجهالة ) هي التي قالها بعض الأئمة وليست معتمدة كما يأتي بيانه وأما ما قبلها فلغو وسفسطة أو تدليس لأن أحدا من الأئمة لم يضعفه ولم يقل : فيه نظر غاية ما ذكر فيه قول ابن معين : " لا أعرفه " ومع ذلك فقد رده تلميذه عثمان بن سعيد الدارمي الإمام الحافظ فقال في " تاريخه عن ابن معين " ( 1.1 /

إلى آخر ماقال في رسالته القيمة تحريم آلات الطرب


الوجه السابع / أن التفسير لآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله مروي عن ابن عباس وابن مسعود وقد صح عنهما وعن جمهور التابعين

والتحقيق ماصار إليه الطبري أن كل لهو يصد عن سبيل الله يدخل في الآية


وللرد بقية والله أعلم وصلي اللهم على نبينا محمد

الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127