الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

المحرقات في بيان أن المكاشفات الصحفية إنما هي إلزامات محدثات - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

المحرقات في بيان أن المكاشفات الصحفية إنما هي إلزامات محدثات

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد

فإن مما أحدثه جهال الصحافة والإعلام ومتعالموها في باب المحاورة مايسمى بالمكاشفات وحقيقتها عند بعضهم أن يلزم أحدهم الشيخ العالم من أهل السنة لاالبدعة أن يصرح بما يرى الشيخ من المناسب ترك الكلام فيه ونشره على ملأ فربما سأله الصحفي العامي تارة عن أعيان منتسبة للعلم أو الدعوة وتارة عن مسائل شرعية إلى غير ذلك مما يرى العالم من أهل التوحيد والسنة أنه لو أعلنه لكانت مفسدته أرجح من مصلحته وهذا بخلاف التقية عند الرافضة فإنها دين المنافقين الأوائل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم يكتمون باطلا مكفرا يعتقدونه كالرافضي الصفار كسب جمهور الصحابة ولعنهم واعتقاد أنهم مرتدون بما فيهم الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان واتهامهم عائشة الصديقة بما برأها الله منه وأن نحو ثلاثة أرباع القرآن والذي تعهد الله بحفظه فقال إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ناقص كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا وأما أهل التوحيد والسنة فهم إنما يؤخرون نشر الحق الذي يعتقدونه على وفق الدليل الشرعي لاالإستحسان العقلي لمفسدة في نشر ه تكون أرجح عند فقهاءهم من مصلحته نشره وبيانه ومما هو متقرر في قواعد الفقه أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح ويكون مذهبهم هذا الحق داخل قوله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن

ولذلك عقد البخاري بابا وكما قيل فقه البخاري في تبويباته فقال باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا ومن ذلك قول علي رضي الله عنه حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقول ابن مسعود ماحدثت قوما حديثا لم تبلغه عقولهم إلا كان عليهم فتنة


وبرهانه مااتفق عليه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل قال يامعاذ بن جبل قال لبيك يارسول الله وسعديك قال يامعاذ قال لبيك يارسول الله وسعديك ثلاثا قال مامن أحد يشهد أن لاإله إلا الله وأن محمد ا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار فقال ألا أخبر الناس فيستبشروا قال إذن يتكلوا وأخبر بها معاذ قبل موته تأثما ففيه وجوب كتمان العلم لمصلحة يراها العالم والتقدير في ذلك راجع للعلم بالمصالح والمفاسد ولا يقدر على ذلك إلا أهل العلم من أهل السنة فلا يثرب عليهم بتركهم الخوض في تلك المكاشفات الصحفية المحدثة في الإسلام والتي حقيقتها الإفتيات على سكوت العالم وإلزامه بالكلام في كل مسألة ولو رأى أن الكلام فيها مفسدته أرجح من المصلحة ولو كانوا يعنون بالمكاشفات الصدع بالحق كما قال الله تعالى واصدع بما تؤمر لتركوا الأمر إلى عالمه وأعطوا القوس باريها لأن الصدع بالحق وتأخيره لمفسدة راجحة على المصلحة في التبكير في الأعلان عنه ونشره يحتاج إلى علم واجتهاد كما سلف ولا يقدر على ذلك إلا أهل العلم لا جهلة الصحافة ومتعالموها فإلزام العالم في كل الأحوال بالصدع بالحق الذي يعتقده بدعة محدثة ومفسدة راجحة لم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاأمر وجوب ولا أمر استحباب ولم يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع علمائهم وهو دليل على نقصان عقل من فعله وانحراف بصيرته عن الحق الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ثم في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة في قصة خروجه لتبليغ الناس ماأمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من قال لاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه أن يبشره بالجنة وأنه لقي عمر فراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خشية أن يتكل الناس وقال خلهم يملون فقال رسول الله فخلهم .دليل على أن العلم قد يرى التبليغ والصدع بالحق في وقت ثم يتبين له خلاف مارأى فيرجع عنه ولا يعد رجوعه إلى كتمان العلم لمصلحة خلفا للوعد أو جبنا كما ماقد يفهم من كلام الذي دعى الشيخ العلامة صالح الفوزان إلى مكاشفاته إن صح زعه .


ثم أن كتمان العلم لمصلحة عند أهله لايكون أبدا بل متى زالت العلة نشروه ولذلك كما في حديث معاذ

لما انتشر العلم وعلم أن ماكل من قال لاإله إلا الله دخل الجنة إبتداءا بل قد يعذب بذنوب إقترفها ثم يكون مآله إلى الجنة كما يدل عليه حديث الشفاعة وقوله تعالى إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر وادون ذلك لمن يشاء

أخبر بها معاذ قبل موته تأثما خشية من عاقبة كتمان العلم بعد زوال العلة التي من أجلها كتمه

قال ابن حجر في شرح حديث أنس فيه جواز سكوت العالم عن جواب السائل والمستفتي إذا كانت المسألة لاتعرف أو كانت مما لاحاجة بالناس إليها أو كانت مما يخشى منها الفتنة أو سوء التأويل

فينبغي لهؤلاء الصحفيين أن يحترموا سكوت العلماء كما يحترموا فتاواهم فإن ذلك من توقيرهم ومعرفة حقهم المأمور به شرعا وإساءة الأدب معهم في هدر لعلمهم ومكانتهم في النفوس ففي مسند أ لإمام أحمد عن عبادة ابن الصامت مرفوعا ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعلمنا حقه

الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127