الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

الرد على الشيخ عبدالله بن جبرين فيما يتعلق بإباحته التصدق بالأموال الربوية وإقرار العلامة الفوزان - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم

الرد على فتوى بن جبرين المتعلقة بإباحته التصدق بالأموال الربوية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فقد أفتى الشيخ عبدالله بن جبرين في بعض الجرائد بجواز التصدق بالأموال الربوية وذلك قياسا على المال المسروق أو المغصوب الذي لايرجى معرفة صاحبه وقد أثنى على فتواه في جريدة المدينة كل من محمد صلاح وحمد القاضي وهذا الذي أفتاه به الشيخ لايحل في شريعة الإسلام وقياسه على المال المسروق الذي لايرجى معرفة صاحبه قياس مع الفارق وفرح القاضي وثاءه عليها لاوجه له وبيان ذلك وبرهانه من عدة وجوه :


الوجه الأول / أن العلماء كما قرر شيخ الإسلام يحتج لهم ولايحتج بهم وكما روى بن عبد البر في جامعه بسنده عن عمر بن الخطاب أنه قال ثلاث يهدمن الدين زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون وزلة العالم تعرف عند أهل المعرفة بالشرع بشذوذ قوله عما جاء في الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح قال تعالى إتبعوا ماأنزل إليكم من ربكم ولاتتبعوا من دونه أولياء وقد قال الإمام أحمد سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول من أخذ بمذهب أهل مكة في المتعة ومذهب أهل الكوفة في شرب النبيذ ومذهب المدينة في سماع الأغاني ...فهو فاسق وقال ألوزاعي من فعل فقد جمع الشر كله فمن فرح بفتوى عالم لموافقتها هواه بلابصيرة فإنما أعجبه هواه لاالعلم النافع.


الوجه الثاني / قد جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه مايدل على بطلان هذا الرأي فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاتقبل صلاة بغير طهور ولاصدقة من غلول

فلاتقبل كما دل الحديث صدقة مال حرام ولما كان الربا محرم بل كما جاء في الحديث أن درهم ربا أشد من ست وثلاثين زنية في الإسلام إندرج الحرام المخرج صدقة تحت دائرة عدم القبول فلم تجزء الصدقة به كما هو ظاهر الحديث قالر الحافظ بن رجب في جامعه : و.أما الصدقة بالمال الحرام فغير مقبولة كما في صحيح مسلم عن بن عمر وذكر حديث الوجه الثاني ومعه حديث الصحييحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ماتصد عبد بصدقة من مال طيب ولايقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وذكر عن بن عباس أنه سئل عمن كان على عمل فكان يظلم ويأخذ الحرام ثم تاب فهو يحج ويعتق ويتصدق فقال : إن الخبيث لايكفر الخبيث ولكن الطيب يكفر الخبيث وكذا ذكرعن بن مسعود ولذلك أفتى الفضيل بن عياض أن من كان عنده مال حرام أنه يتلفه ولايتصدق به. وهذا محمول على من لم يتمكن من الوصول لصاحبه وإلا أرجعه له


الوجه الثالث/ قياس الشيخ بن جبرين التصدق بمال الربا المحرم على المال المسروق أو المغصوب الذي لايرجى معرفة صاحبه فغير مقبول وهوقياس مع الفارق إذ كيف يقاس الفرع على فرع وإنما القياس هو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما وهوقياس مع الفارق إذ كيف يقاس المال الذي لايرجى معرفة صاحبه على المال الربوي الذي يعرف صاحبه ويمكن رده إليه .


الوجه الرابع / لو سلمنا بصحة مانقله الحافظ بن رجب من آثار عن الصحابة الكرام كابن عباس وبن مسعود في جواز التصدق بالمال الحرام الذي لايعرف صاحبه ولم يكن لهم مخالفا لكان قياسا مع الفارق فالربا أعظم من السرقة والغصب فكيف يقاس عليهما والمال الربوي يعرف صاحبه والقاعدة أنه يحرم التصرف في مال الغير بغير إذنه لقوله صلى الله عليه وسلم إن أموالكم ودمائكم واعراضكم عليكم حرام وذلك المال المسروق والمغصوب لايعرف صاحبه ولاترجى معرفته وأما الربوي فمعروف ففسد القياس وكان باطلا.


الوجه الخامس/ ثم إن في هذا الرأي الخاطئ إعانة على الرضا بأخذ الفوائد الربوية والإستمرار فيها وترويج لبضاعة المرابين بحجة أن فيها نفع للفقراء فإن العامة لايفهمون إلا من رحم الله وقد قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان وقد منع الشارع من تخليل الخمر لأن في إباحة ذلك ذريعة لإقناءه ومن ثم شربه وكذلك القول بجواز التصدق بالأ موال الربويةففيه ذريع للمشاركة في الربا بعذر أن المال الفئض يستفيد منه الفقراء.


الوجه السادس / أن المال الربوي ليس ملكا حقيقة لمن أخذه بعقد الربا بل هو ملكا للمعطي لأن عقد الربا باطل لاينفذ على مقتضى فهم الحكم الوضعي فكيف يحل له التصرف في مال الغير بلا إذنه فإذا قلت لقد أذن بإعطائه قلت لك لكن إذنه غير معتبر لنقض الحكم الشرعي القاضي بفساد العقد وبطلانه فإنه لولا عقد الربا الباطل لما رضي إعطاءه والتصرف فيه وقد قال صلى الله عليه وسلم إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام.


الوجه السابع/فإذا قيل ولكن هذه ضرورة للتخلص منه بعد الوقوع فيه قلنا ومن قال أن التصرف بالمال الربوي المحرم بالصدقة وسيلة شرعية صحيحة للتخلص من المال المحرم وقد مضى بيان بطلانها وإنما إذا أراد أن يتخلص منها فليرجعها لصاحبها الذي أخذ منه الربا لأنه كالمغصوب لايحل له التصرف فيه إلا إذا أخذه وهو جاهل بحكم العقد فإن الله يقول فمن جاءته موعظة من ربه وانتها فله ماسلف فإن تعمد أخذه ولم يعرفه وهذا نادر إذ كيف لايعرفه وقد أدى معه عقد الربا المحرم ولكن إذا ضل عنه وأستحالت معرفته دفعه في المرافق العامة كشق الترع وبناء الجسورعلى وجه التخلص لا الصدقة فإن الله طيب لايقبل إلا طيبا قال بن الجوزي إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة منه فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله فإن كان ميتا فإلى ورثته وإن كان لمالك ويأس من معرفته فينبغي صرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك في المسلمين واحذربالمناسبة أخي كلام بن الجوزي في صفات الرب واستفد فيما وافق فيه منهج السلف والله أسأل أن يرد ضال المسلمين للحكم بشريعة الله القائمه على الكتاب والسنة وفهم السلف لاالرأي المذوم فالعلم كما قال بن تيمية بحث محقق ونقل مصدق وما سوى ذلك فهذيان مزوق.


وقد إطلع على ردي عليه شيخناالعلامة صالح بن فوزان الفوزان في الطائف في بيته وأضاف أن دفع المال المحرم الميؤس من معرفة صاحبه للمرافق العامة على وجه التخلص لاالصدقة وأقر البحث وأثنا عليه ودعا لنا فجزاه الله خيرا عن السنة واهلها.

الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127