الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

إرشاد الأنام إلى أن إيجاب قلب النعال المتجه إلى الأعلى من محدثات العوام - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

إرشاد الأنام إلى أن إيجاب قلب النعال المتجه إلى الأعلى من محدثات العوام

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد

فقد إنتشرت بين أهل الإسلام في الأعصار المتأخرة بدعة أوجبوها على أنفسهم نشأ عليه الصغير وهرم عليها الكبير واتخذها الناس سنة فإذا غيرت قالوا غيرت السنة ...وهي أن أحدهم إذا رمق ببصره حذاءا مقلوبا أسفله إلى جهة السماء سارع إلى قلبه إلى جهة الأرض تعظيما لله سبحانه الذي استوى على عرشه ويخافه من فوقهم ملائكته قال تعالى ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور وقال عن ملائكته يخافون ربهم من فوقهم...مع كون ذلك البعض يتهاون ربما في كثير من معصية الرب سبحانه !!

وهذا مقصد للخير يبغونه فنعم المقصد مقصد تعظيم الرب جل جلاله ولكن كما قال عبدالله بن مسعود وكم من مريد للخير لن يصيبه ..

أي أن إرادة الخير وقصده لايكفي في صحة العمل وقبوله بل لابد من الإتباع للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لاكما ظن بعض الفضلاء من أهل العلم من كون المسلم يؤجر على قصده كحضور المولد ولو كان العمل محدثا ...فإنه يرده مارواه البخاري في صحيحه عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ قَالَ اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ ثُمَّ قَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ

فقوله شاتك شاة لحم بالرغم من إرادة ذلك الصحابي الخير وإصابة السنة دليل كما أفاد بن حجر على أن القصد الحسن لفعل العبادة لايصير العبد مؤجورا إذا فارق العبد فيها الإتباع ...وإنه من العجيب أنك ترى أحدهم يزين له الشيطان قلب النعال وهو تارك للصلاة ...وقد نقل ابن مفلح في اآداب الشرعية عن ابن عقيل ....إشارة إلى إنه من قلة فقه العوام قلبهم للنعال ولما سألت اللجنة الدائمة من مشائخنا كما في فتاوى اللجنة الدائمة ( 26 -3.2 ) عن بعض كبار السن أنهم يقولون أن قلب النعال على ظهرها لايجوز حيث تقابل وجه الله تعالى ..فهل هذا صحيح

أعرضت ...اللجنة عن هذا المعتقد وأجابت بمشروعية ذلك تقذرا ..فلو كان لذلك عندهم أصل وهو معتقد العامة بأنه لايجوز لمقابلة وجه الله لذكروا ذلك رفع الله قدرهم ...آمين

فقالوا : قلب الحذاء بحيث يكون أسفله أعلاه فيه تقذر وكراهة لأن أسفله مما يلي الأرض فيكون لابس الحذاء يطأ على الأرض وقد يطأ به شيئا من الأقذار وبالله التوفيق


عبد العزيز بن باز عبدالرزاق عفيفي عبدالله الغديان

فالسلف كانوا أشد الناس تعظيما لله ولكن على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه

كما روي عن حذيفة أنه قال أي عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها وعليكم بالأمر العتيق وعن بن مسعود أنه قال اتبعوا ولاتبتدعوا فقد كفيتم ...

فلو كان قلب النعال سنة منتشرة بينهم وهم أشد تعظيما لله لكان مماتتوفر الدواعي لنقله وهو أمر ممكن الوقوع والظهور في عصرهم رضي الله عنهم ....فلما لم ينقل علم أنه مماأحدثه العوام في الأعصار المتأخرة فلا واجب إلا ما أوجبه الله تعالى ورسوله وفهمه السلف الصالح رضي الله عنهم كما قالت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط

فأين وجد هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك أمر وجوب أو استحباب أو فعله سلفنا الصالح..


وقد كنت أمشي في الحرم المكي أنا وبعض المشائخ الفضلاء من أهل الحديث فرأى نعلا مقلوبا إلى السماء فاتجه ناحيته ليقلبه إلى الأرض فاستوقفته إلى أين ..هل هذا كان من هدي السلف رحمهم الله فاستدرك ..وترك قلبه ...رفع الله قدره ..كذا أهل الحديث كما عرفناهم منذ القديم فلايزالون يتوارثون مذهبهم من الرجوع إلى الحديث والحق بعد ماتبين قال شعبة إذا أتاكم الحديث فخذوه وإذا أتاكم رأيي فبولوا عليه...


قال بعضهم ( باب وليس كل مانتشر بين الناس له أصل )..أوكما قال

أقول وهو كذلك فقد انتشر بينهم رفع الأيدي على الصفا والمروة مكبرين ثلاثا وهو محدث والإضباع طيلة الإحرام بالحج والعمرة وهو محدث وتقبيل المصحف وهو محدث والإستعاذة عند المثائبة وهو محدث والإستنجاء عند الوضوء بلا بول وغائط وهو محدث وزخرفة المساجد وتلوينها وهو محدث

ورفع اليدين عند الخطبة بلا استسقاء وهو محدث وقصد الشاخص برمي الجمرات وصعود جبل الرحمة وهو محدث وجعل الخط الأسود علامة على اكتمال شوط الطواف وهو محدث والإضباع في السعي وهو محدث والإمتناع من الكلام في الخلاء مع أحد لايتخلى بغير ذكر الله وهو محدث والتطريب في الدعاء وهو محدث وقول صدق الله العظيم عند ختم القراءة وهو محدث والدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو محدث والمسح على الرقبة في الوضوء وهو محدث ...واعتقاد خطأ من صلى بنعاله وكثير من المحدثات والتي يطول ذكرها وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ..

وعند ذلك قال فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وفي حديث آخر عند النسائي وكل ضلالة في النار

وفي حديث عائشة من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد وهو متفق عليه

وكان يقول وشر الأمور محدثاتها والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله




والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


---------------


كلامي في المسألة على من ظن حرمته لأنه يقابل الله جل في علاه ..أم تقذرا فلاحرج كما بينت اللجنة أدامها الله بالبر والتقوى :

ففي فتاوى اللجنة الدائمة ( 26 -3.2 ) عن بعض كبار السن أنهم يقولون أن قلب النعال على ظهرها لايجوز حيث تقابل وجه الله تعالى ..فهل هذا صحيح

الجواب :


قلب الحذاء بحيث يكون أسفله أعلاه فيه تقذر وكراهة لأن أسفله مما يلي الأرض فيكون لابس الحذاء يطأ على الأرض وقد يطأ به شيئا من الأقذار وبالله التوفيق


عبد العزيز بن باز عبدالرزاق عفيفي عبدالله الغديان


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127