الشيخ محمد موسى آل نصر

معالم الصراط المستقيم - الشيخ محمد موسى نصر

أضيف بتاريخ : 03 / 08 / 2008
                                

معالم الصراط المستقيم

 


لقد أمر الله عباده المؤمنين أن يسلكوا صراطه المستقيم، وأن يسألوه الثبات عليه، والهداية إليه فلا تقوم لهم صلاة إلا إذا سألوه الهداية لهذا الصراط المستقيم سبع عشرة مرة في الصلوات الخمس، ولا يتم لهم ذلك حتى يستعيذوا من سبيلين:


• الأول: سبيل المغضوب عليهم، وهم اليهود. بإجماع المفسرين.


• الثاني: سبيل الضالين، وهم النصارى. بإجماع المفسرين.


وهذان السبيلان هما منبع الفساد والانحراف.


قال بعض السلف: "من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى".


لأن اليهود عرفوا الحق وحرّفوه وانحرفوا عنه، والنصارى عبدوا الله بلا علم، فعملوا بلا علم، فعدم العمل بالعلم يفضي إلى غضب الله، والجهل والعمل بلا علم يفضي إلى الضلال.


والمتدبر لقوله -تعالى-: {إن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} يعلم أن هذا الصراط واجب الاتباع، وأنه سبيل الهداية الوحيد، وأن من انحرف عنه يمنة أو يسرة ضل وتاه في سُبل الضلال والغواية وتخبط خبط عشواء، وأخذ يدور حول نفسه كما يدور الحمار في رحاه، وكان في تيهه وضلاله وحيرته وتخبطه كتيه اليهود عندما خالفوا أمر ربهم وقالوا لنبيهم موسى كليم الله: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون}.


وفيه أن الحق واحد في مقابل الباطل لا يتعدد ولا يتنوع، قال -تعالى-: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور}.


فانظر –رحمك الله– كيف جمع الظلمات التي تمثل الباطل، وأفرد النور الذي يمثل الحق وهكذا؛ فإن صراط الحق واحد هو سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين.


وسبل الشيطان كثيرة، ولذلك جمعها الله بقوله: {ولا تتبعوا السبل}.


وفيه: أن ما يسمى بالتعددية في الأنظمة الديمقراطية باطلٌ، لأنه تكثير لسواد الشيطان وحزبه، وتحقيق لسياسة فرعونية قديمة: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً} وهي ظاهرة مرضية في الأمة؛ لأنها تفرقها وتبعدها عن الحق الذي عبر عنه ربنا بالصراط المستقيم، وإقرارها والاعتراف بها اعتراف بتلك السبل الشيطانية التي أشار إليها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو لنفسه"، وأصحابها هم الذين عناهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث حذيفة: -الذي فيه– "فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم؛ دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه في النار".


ففيها: التحذير من التفرق في الدين، والاختلاف على الحق القويم، والتنكب عن الصراط المستقيم؛ لأنه سبيل الضلال.


وفيها: عدم الاغترار بالكثرة والغثائية؛ لأنها ليست دليلاً على الحق، ولا هادية إليه، ولا عاصمة من الانحراف عنه بل هي قاصمة؛ إلا أن تكون على هدى من الله وكتاب منير.


وهذا ما أشار إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل"، فالحق لا يعرف بالكثرة، وما مدح الله الكثرة يوماً؛ قال -تعالى-: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}، وقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}، وقوله: {وقليل من عبادي الشكور}، وقوله: {وما آمن معه إلى قليل}.


وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث افتراق الأمم: "…. وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلى واحدة"، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: "هم الذين على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، وقوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله"، وقوله في وصف الغرباء: "قوم صالحون قليلون في قوم سوء كثيرين؛ من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم".


وهكذا كان الحق وأهله دائماً، فمن أظلم ممن سوّى بين المسلمين بين أهل الصراط وأصحاب السبل الشياطين: {أفنجل المسلمين المجرمين ما لكم كيف تحكمون}.


ومعرفة الصراط المستقيم وأهله لا بد له من بصر وبصيرة؛ فالأعمى لا يحسن النظر، والجاهل لا يتقي تطاير الشرر: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم}؛ أي: أنت ومن معك .


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127