الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

إتحاف أهل النظر بالبراءة من الوضوء من مس الدبر (هل يتوضأ من مس الدبر ) - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 21 / 10 / 2009
                                

إتحاف أهل النظر بالبراءة من الوضوء من مس الدبر (هل يتوضأ من مس الدبر )

بسم الله الرحمن الرحيم


إتحاف أهل النظر بالبراءة من الوضوء من مس الدبر


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فقد إنتشر بين كثير من الناس القول بأن مس الدبر ينقض الوضوء وذلك لأن هذا القول المرجوح قد وجد في بعض كتب الفقهاء كالحنابلة والشافعية رحمهم الله وأخذه العامة عن علمائهم وصالحيهم ودرس في المدارس النظامية والتجارية في باب نواقض الوضوء فانتشر بين العامة وتناقلوه فيما بينهم والراجح خلاف ذلك كما سيأتي بيانه وهي مسألة خلافية بين الفقهاء رحمهم الله تعالى والحق فيها واحد لايتعدد كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ..وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فدل أنه ليس كل مجتهد مصيب ...


فذكر الخلاف صاحب المغني ابن قدامة رحمه الله تعالى فقال :

وعن أحمد روايتان في مس حلقة الدبر إحداهما لاينقض الوضوء وهو مذهب مالك قلت وقول الشافعي في القديم وقول أبي حنيفة وداود .

العمل والأشيع في قوله وحجته أنه لايتوضأ من مس الدبر لأن المشهور من الحديث من مس ذكره فليتوضأ وهذا ليس في معناه لأنه لايقصد مسه ولا يفضي إلى خروج خارج

والثانية ينقض نقلها أبو داود وهو مذهب عطاء والزهري والشافعي قلت في الجديد لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من مس فرجه فليتوضأ ولأنه أحد الفرجين أشبه الذكر .


والذي يظهر أن الوضوء من مس الدبر ليس بمأمور به لاأمر وجوب ولا أمر استحباب ووجه الدلالة على الإلزام بالوضوء من ذلك ضعيف فهي عبادة لادليل عليها فيما أحسب وبرهان ذلك وبيانه من عدة أوجه :


الوجه الأول / أن الأصل في النواقض للوضوء براءة الذمة فلا تشغل إلا بدليل شرعي بين الدلالة ولا دليل

على إيجاب الوضوء من مس الدبر وقد اختلف العلماء فيه وليس قول بعضهم بحجة على بعض إلا بدليل شرعي واضح وإلا فلا نقض ولادليل تبين معه وجه الدلالة كما سيلي .


الوجه الثاني / أن ماستدل به القائلون بالنقض من عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : من مس فرجه فليتوضأ

من أن الدبر أحد الفرجين أشبه الذكر لايصح وذلك لأمور .




الأول / ماذكره ابن حزم في المحلى من أنه لايصح تسمية الدبر فرجا قلت وهذا صحيح فقد قال الله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ماملكت أيديهم فإنهم غير ملومين)

فقال الطبري شيخ المفسرين كما وصفه شيخ الإسلام بن تيمية فروجهم أقبالهم (مذاكيرهم ) قلت ويدل عليه ظاهر السياق ولم أر أحدا خالف الطبري فقال فروجهم أدبارهم وأقبالهم ولقد راجعت في تفسير الآية عدة تفاسير كابن كثير والبغوي وغيرهما.فلم يقل أحد منهم يحفظون أدبارهم وأقبالهم لأن لفظ فروج شامل للقبل والدبر مع أنهم أعلم الناس بلغة العرب فلو كان معنى الفرج يشمل الدبر لذكروا ذلك .


الثاني / وقولهم فيقاس على الذكر لأنه أحد الفرجين لايصح قال بن حزم والقياس يحتاج إلى علة جامعة بين الحكمين

ولاعلة جامعة بين مس الذكر ومس الدبر فإن قيل كلاهما مخرج للنجاسة قيل لادليل على أن كون الذكر مخرج للنجاسة علة في نقض الوضوء بل الأمر بالوضوء منه عبادة غير معقولة المعنى والعبادات غير معللة فكيف يدخلها القياس .


الثالث / فإن قيل يقاس على مس الذكر في النقض بجامع أن كلا منهم يسمى فرج فيقال لايسلم أن الدبر يسمى فرجا فاثبتوا ذلك عن العرب ومن أقربهم زمنا فيما حضرني ابن حزم فقال هذا غلط .

ثم أن السعي يسمى بين الصفا والمروة يسمى طوافا قال تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما والطواف بالكعبة كذلك فلما قاس الشافعي الإضطباع في السعي على الإضطباع في الطواف لم يقبل إمام اللغة والفقه والحديث أحمد بن حنبل كما وصفه الشافعي قائلا العبادات لايدخلها القياس .ولذلك أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية ركعتين بعد السعي قياسا عند البعض على الركعتين بعد الطواف بجامع أن كلا منهما يسمى طوافا هذا لوسلمنا بأن الدبر يسمى فرجا عند العرب وهو يحتاج إلى دليل من كلامهم في عصرمن عصور الإحتجاج باللغة عصر الجاهلية وصدر الإسلام منفصل عن القياس .سلمنا أنه وجدقائل به ولكن الأحاديث يفسربعضها بعضا فالمتبادر كما تقدم من تفسير آية سورة المؤمنون لفروجهم حافظون

الذكر وليس الدبر .كما في الوجه الرابع.


الرابع / أن المشهور من الحديث من مس ذكره فليتوضأ وأظن أني وجدت لإسحاق بن راهوية كلاما نحو هذا في مسائل الكوسج فليراجع . والأحاديث يفسر بعضها بعضا و ذكر الفرج جاء في الكتاب من قوله والذين هم لفروجهم حافظون وقد فسر الفرج شيخ المفسرين الطبري بلا مخالف فيما أعلم بالذكر (فروجهم :أقبالهم ) ولم يقل الفروج شامل للقبول والأدبار والآية سيقت للمدح بترك الزنا ولا يكون ذلك الفعل القبيح إلا بالذكر ولذلك قال إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم وهم لايطئهونهن بأدبارهم فتأمل .


الخامس / ذكر ابن أبي شبة في مصنفه(ذكر باب من كان يرى الوضوء من مس الذكر) وأورد تحته حديث من مس فرجه وهذا يعني أنه فسر الفرج بالذكر وهذا ظاهر كما تقدم دليله .


السادس / قوله في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا الذي قال عنه الترمذي في العلل سألت البخاري فقال هو عندي صحيح وهو قوله أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضا ففرج الرجل هنا مقابل بفرج المرأة وهو كما تقدم القبل لاالدبر.

ومانقله الشوكاني في النيل أنه يشمل الدبر والقبل يحتاج إلى دليل فابن حزم أقدم .


الوجه الثالث / أن الأمر بالوضوء من مس الذكر المقاس عليه الدبر في الأصل على الراجح للإستحباب جمعا بين النصين وهو أولى من طرح أحدهم وهو قوله من مس ذكره فليتوضأ وحديث إنما هو بضعة منك وهذا قول محمد الذهلي شيخ البخاري كما نقله الحاكم في معرفة علوم الحديث فإذا كان ذلك كذلك وصح القياس فالدبر مثله .


الوجه الرابع / وفي النهاية في غريب الحديث لأبي السعادات أعوذ بك من شر هني يعني الفرج ( 5 -277)

ولم اجد في كتب اللغة كلسان العرب الفرج بمعنى الدبر فلا أدري ماأصل هذا .قال الخطابي والزاني يزني بفرجه

قلت يعني ذكره لادبره وقال بن الجوزي في حديث إذا حاضت المرأة حرم الجحران يعني الفرج والدبر قال وهذا غلط ...إلخ ففرق بين الدبر والفرج وهو القبل .وذكر بن الجوزي في غريبه كذبت الحارقة وهي المرأة الضيقة الفرج ( قلت القبل ) لأنه مقصود بالجماع والله أعلم. فليأت من سمى الدبر فرجا ببينة من كلام العرب وإذا جاء به فقد تقدم الرد عليه من وجه آخر .

فيقال إذن والعلم عند الله على ماتقدم معنى من مس فرجه فليتوضأ أي قبله والحمدلله رب العالمين .


كتبه أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127