الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

هل خبر صعود القمر متواتر أم خيال - الشيخ ماهر القحطاني

أضيف بتاريخ : 17 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم

هل خبر صعود القمر متواتر أم هو محض كذب


يظن كثير من الجهال ربما أن خبر الصعود على القمر متواتر وذلك لجهلهم وإعراضهم عن سؤال أهل العلم والتفقه في الدين ومن ذلك علم مصطلح الحديث فعلى ماقرره علماء الحديث في معنى المتواتر وضابطه يتبين خطأ دعوى التواتر في خبر صعود القمر وذلك أن المتواتر كما هو مقرر عند علماء المصطلح نقل جماعة عن جماعة تحيل العادة تواطئهم على الكذب وأن يكون منتهى خبرهم الحس فهل بلغ الذين نزلوا على سطح القمر كما زعموا حد التواتر كلا ثم كلا فإن خبر صعود القمر قد إختلت معه شروط التواتر فإن الذين أحسوا الخبر فنزلوا على القمر لم يبلغوا حد التواتر الذي يطمئن له قلب العالم ثم أن العادة لم تحيل تواطؤهم على الكذب فلم ينزلوا جماعات متفرقة ويخبروا بما شاهدوه من بلدان متفرقة حتى يطمئن العالم أنهم لم يتواطئوا على الكذب أما إتصالهم بالأرض بعد زعمهم الصعود لاعلاقة له بشروط التواتر لأن الذين شاهدوا أو سمعوا وإن بلغوا الملايين لكنها أنقطعت سلسلة التواتر لأن العدد الذين كان من المفترض أن يكون منتهى خبرهم الحس فيتحقق به شرط التواتر لم يبلغوا العدد المطلوب وأعني بهم الذين صعدوا على سطح القمر أما السماع والمشاهدة عبر الإلكترونيات فليست بحجة لإمكان الدبلجة كما هو معلوم ولذلك سمعنا أن الأرض التي أوهموا الناس أنها من القمر محاطة في أمريكا للنزاع فقد إتهمت تلك الشركة وأظنها نا سا بأنهم فعلوا نزولا تشبيهيا كذبوا فيه على العالم والعهدة على الناقل وأما إمكانية ذلك شرعا فقد خطأ ذلك الإعتقاد شيخنا الوالد عبد العزيز بن باز رحمه الله فقال:

الأدلة النقلية والحسية على إمكان الصعود إلى الكواكب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه. أما بعد:

فقد تكرر السؤال عما يدعيه بعض رواد الفضاء من الوصول إلى سطح القمر، وعما يحاولونه من الوصول إلى غيره من الكواكب، ولكثرة التساؤل والخوض في ذلك، رأيت أن أكتب كلمة في الموضوع تنير السبيل، وترشد إلى الحق في هذا الباب - إن شاء الله - فأقول: إن الله سبحانه وتعالى حرم على عباده القول بغير علم، وحذرهم من ذلك في كتابه المبين، فقال عز وجل: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ وقال تعالى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا

وأخبر سبحانه: أن الشيطان يأمر بالقول عليه بغير علم، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ

وأمر سبحانه عباده المؤمنين بالتثبت في أخبار الفاسقين، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ فالواجب على المسلمين عموما، وعلى طلبة العلم خصوصا: الحذر

من القول على الله بغير علم، فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول: هذا حلال، وهذا حرام، أو هذا جائز، وهذا ممتنع، إلا بحجة يحسن الاعتماد عليها، وإلا فليسعه ما وسع أهل العلم قبله، وهو الإمساك عن الخوض فيما لا يعلم وأن يقول: الله أعلم أو لا أدري، وما أحسن قول الملائكة عليهم السلام لربهم عز وجل: سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم إذا سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء لا يعلمونه قالوا: الله ورسوله أعلم وما ذاك إلا لكمال علمهم وإيمانهم، وتعظيمهم لله عز وجل، وبعدهم عن التكلف، ومن هذا الباب وجوب التثبت فيما يقوله الكفار، والفساق وغيرهم، عن الكواكب وخواصها، وإمكان الوصول إليها، وما يلتحق بذلك، فالواجب على المسلمين في هذا الباب كغيره من الأبواب التثبت، وعدم المبادرة بالتصديق أو التكذيب، إلا بعد حصول المعلومات الكافية، التي يستطيع المسلم أن يعتمد عليها ويطمئن إليها، في التصديق أو التكذيب، وهذا هو معنى قوله سبحانه في الآية السابقة من سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية، والتبين هو التثبت ، حتى توجد معلومات أو قرائن تشهد لخبر الفاسق ونحوه، بما يصدقه أو يكذبه، ولم يقل سبحانه: إن جاءكم فاسق بنبأ فردوا خبره . بل قال فتبينوا لأن الفاسق سواء كان كافرا، أو مسلما عاصيا، قد يصدق في خبره، فوجب التثبت في أمره وقد أنكر الله سبحانه على الكفار تكذيبهم بالقرآن بغير علم، فقال جل وعلا: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وما أحسن ما قاله العلامة: ابن القيم رحمه الله

في قصيدته الكافية الشافية:

إن الدار برد شيء لم تحط علما به سبب إلى الحرمان

وأعظم من ذلك وأخطر، الإقدام على التكفير أو التفسيق بغير حجة يعتمد عليها، من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن هذا من الجرأة على الله وعلى دينه، ومن القول عليه بغير علم، وهو خلاف طريقة أهل العلم والإيمان من السلف الصالح رضي الله عنهم وجعلنا من أتباعهم بإحسان، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما وقال صلى الله عليه وسلم : من دعا رجلا بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه أي: رجع عليه ما قال وهذا وعيد شديد يوجب الحذر من التكفير والتفسيق، إلا عن علم وبصيرة، كما أن ذلك وما ورد في معناه يوجب الحذر من ورطات اللسان، والحرص على حفظه إلا من الخير - إذا علم هذا -.

فلنرجع إلى موضوع البحث المقصود، وقد تأملنا ما ورد في الكتاب العزيز من الآيات المشتملة على ذكر الشمس والقمر والكواكب، فلم نجد فيها ما يدل دلالة صريحة على عدم إمكان الوصول إلى القمر أو غيره من الكواكب وهكذا السنة المطهرة لم نجد فيها ما يدل على عدم إمكان ذلك وقصارى ما يتعلق به من أنكر ذلك أو كفر من قاله، ما ذكره الله في كتابه الكريم في سورة الحجر، حيث قال سبحانه: وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ وقال تعالى في سورة الفرقان: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا وقال في سورة الصافات: إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ

هذا الموضوع من ضمن منشورات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم "16" الطبعة الثانية عام 1395 هـ.


الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127