الشيخ محمد موسى آل نصر

الحَجُّ بين توحيد الشعائر ووحدة المشاعر - الشيخ محمد موسى نصر

أضيف بتاريخ : 03 / 08 / 2008
                                

الحَجُّ بين توحيد الشعائر ووحدة المشاعر

 




الحجُّ عبادة عظيمةٌ، وشعيرةٌ كبيرةٌ، شرعها اللهُ –تعالى- لتوحيد ذاته، ووحدة عباده مِن يوم أن نادى خليلهُ إبراهيم –عليه السلام- بالناس بالحجَّ بأمرٍ مِن ربِّه؛ حيث قال –تعالى-: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [الحج:27-28] ، وقال –تعالى-: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } [البقرة: 125] .




فاستجاب إبـراهيمُ أمر ربِّه فنادى بالنَّاس، فَلَبَّوْا نـداء خليلـه بأمر ربه لهم، فجـاءوا شُعْثاً غُـبْراً بلباس واحد، وقُصْدٍ واحد، ونداءٍ واحد، وشعارٍ واحد: «لبيّك اللهم لبيك، لبيّك لا شريك لك، لبّيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»، إعلانٌ بالتّوحيد، وبراءةٌ مِن الشرك هما أَساس قبول العمل الصالح، لا يتخلَّف عن هذا الهتاف أحدٌ ممن أراد هذا البيت بحجّ أو عُمرة مهما سما وعلا، لا يُستثنى منه نسِيبٌ، أو وضيعٌ، أو أبيضُ، أو أسودُ، أو غنيٌّ، أو فقيرٌ، أو سيِّد، أو عبد، أو عربي، أو عجمي، فكان توحيد الأمّة الإسلاميّة -ابتداءً- على التَّوحيد الخالص المُتَمَثِّل بالتّلبية، وقبل ذلك لباسُ الإحـرام الأبـيض النَّاصـع –أحـبُّ اللّباس إلى رسول الله-، الدّال على الطُّهر، والنَّقاء؛ طُهر الظاهر من الدَّرَن، وطُهر الباطن مِن الشِّرك والمعاصي والذُّنوب، يجتمع النَّاس على الطُّهرين الأتَمَّيْنِ -ظاهراً وباطناً-.




فترى الملايين مِن النَّاس قد اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ عشيّةَ عرفة وأيام منى بلباس واحد أبيض -على اختلاف ألسنتهم، وألوانهم، وبلدانهم، وأنسابهم-؛ لتكون ثمّة آيةٌ فوق آية . . .




جميعُهم يقصدون بيتاً واحداً، لربٍّ واحد، لغايةٍ واحدةٍ، وبقصدٍ واحدٍ، وكلّ العبادات التي شرعها الله غايتها توحيد الكلمة على كلمة التَّوحيد شعاراً ودثاراً، علماً وعمـلاً ومنسكاً؛ ليرجعـوا -جميعاً- بإذن ربِّهم- مغفورةً ذنـوبُهم، ممحُـوَّةً سيِّئاتُهم؛ لتكون حياتُهم -بعد- صفحةً بيضاء في عباداتهم لـربِّهم، وأخلاقهـم مـع إخوانهم، ومعاملاتهم مع الناس، وسلوكهم في أنفسهم وأمتهم؛ تكون خيراً ممّا مضى، وأفضلَ ما يُرتجى . . .



اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127