الشيخ علي رضا بن عبد الله بن علي رضا

تحقيق صحة حديث : الطيرة شرك وما منا إلا .... والرد على من طعن في الألباني - الشيخ علي رضا

أضيف بتاريخ : 15 / 10 / 2009
                                

(( تحقيق صحة حديث : (( الطيرة شرك ، وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل )) ، والرد على من طعن في الألباني ))


رأيت كتاباً لأحد المغمورين الذين لا يُعلم عنهم شيء في مجال التحقيق والنقد الحديثي يُدعى : عبد الفتاح محمود سرور سماه : ( النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة ) !!

فقلت لعل في هذا تلخيصاً وترتيباً وتبويباً لعمل محدث العصر شيخنا الألباني رحمه الله تعالى ؟

لكن ظني خاب بمجرد قراءتي لقول المؤلف : ( كان من أقوى الدواعي لتصنيف هذا الكتاب أني وجدت عامة الناظرين في كتب الشيخ الألباني – رحمه الله - يأخذون حكمه في التصحيح والتضعيف ( !! ) متخطين في ذلك أقوال أئمة كثيراً ما تتصادم أحكامهم مع أحكام الشيخ ( !!! ) فيعتمد القارئ المعاصر - وأحياناً الباحث - قول الشيخ وحده ، معرضاً عن غيره ، بل ويعارض ببحوثه اجتهادات أئمة العلل كأبي حاتم والدارقطني ( !!! ) 0

ومنهم فريق لم يطلع أصلاً على أقوال الأئمة اكتفاءً وانبهاراً ببحوث الشيخ ( !! )

وتلك قاصمة الظهر !! ( علامتا التعجب من المؤلف هاهنا ) 0

انظر ( ص3 ) من مقدمة كتابه التي تدل على أن الرجل مليباري محترق جداً ؛ بل سيظهر لكل قارئ منصف أن المؤلف يكيل بمكيالين ، ويزن بميزانين ، ويدلس ويبتر ويخفي الحقائق !! فالله وحده حسيبه ؛ ولا ريب أن الله تعالى يدفع و يدافع - كما صحت بذلك القراءتان - عن الذين آمنوا ؛ فكيف بمحدث العصر الذي كان جزاء تعليمه لهذا وأمثاله بل ومئات من مثله شيئاً اسمه التحقيق ؛ أقول : كان جزاؤه رحمه الله تعالى هو جزاء سنمار !!

على كل حال لا أريد الإطالة في هذا فقد كثر المبغضون لشيخنا الألباني ، وكثر حساده وأعداؤه وخصومه بالباطل ، وقد رددت على كثير من هذا الصنف بحمد الله تعالى 0

وسوف أتتبع هذا الذي تنكر لشيخ مشايخ الحديث في هذا العصر فوصمه بما وصمه به من عبارات رأيتم بعضها ، وفي ثنايا كتابه عبارات أشد منها وأبلغ في الطعن ، ولنعد الآن لبقية كلامه الساقط عن المحدث الألباني إذ قال : ( وعامة هؤلاء - يعني الذين انبهروا بتحقيقات الشيخ - الباحثين ليس ممن أتقن صناعة الحديث ، ولا شد رحال قلبه إلى مدينة علم العلل (!! ) ودقائق الأسانيد ، فهم مقلدون إذن 0

لكن البلية ممن رصد نفسه ، وجعلها في حلقة من حِلَق الحديث ، وادعى التحقيق والتخريج ، ثم هو كلٌ على مولاه ، يوجهه أينما شاء ، فلا يأتي بخير ، وذلك أمر متوقع ، فالمقلد لا يرى ولا يسمع ولا يعقل 0 000


أقول : أيها المتعالم الذي ملأت أسماعنا ضجيجاً وصراخاً بكلامك : قف فلست بأهل لأن يُرد عليك أصلاً ؛ ولكنه الوفاء لشيخنا رحمه الله تعالى ، والبيان الذي يقصم ظهور هؤلاء الذين يريدون الظهور بأي وسيلة !

وقبل أن أنقض على المؤلف ببيان أباطيله بل وأكاذيبه : إليك أيها القارئ المنصف نموذجاً سريعاً وحياً على جهالة هذا الرجل : قال في ( ص 414 ) عند الكلام على حديث : ( أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد ، فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك ) :ضعيف الإسناد (!! )

لماذا أيها المتعالم الذي يكيل بمكيالين فينتقد الألباني في تقليده لأحكام الحافظ في التقريب ثم هو يقع في أبشع مثال على ذلك !

فقد قال شيخنا : إسناده صحيح 0

فقال هذا الجاهل : قلت : نعم صرح الحجاج بالتحديث لكنه ضعيف ( !!! ) ، ولو رجع الشيخ إلى التقريب لوجد ابن حجر يقول فيه : صدوق كثير الخطأ والتدليس 0 فمن يكون ( كثير الخطأ ) فهو ضعيف 0

وحجاج ضعيف ، ورمي بالتكبر والرشوة ( !! ) ( النصيحة ) ص414 0

وهذه وحدها تدل على شدة حقد هذا الرجل على الألباني رحمه الله تعالى ؛ فإنه من المعلوم من ترجمة الحجاج بن أرطأة أنه من الثقات ، وإنما ضعفه من ضعفه لكثرة تدليسه ، قال الخليلي : عالم ثقة كبير ، ضعفوه لتدليسه . ولهذا نجد الذهبي رحمه الله تعالى أنصفه في ( الميزان ) مبيناً أن ضعفه إنما هو من جهة تدليسه 0

وقال في الكاشف : أحد الأعلام على لين فيه 0

وقال في سير النبلاء : كان من بحور العلم ، تكلم فيه لبأو ( تكبر ) فيه ، ولتدليسه ، ولنقص قليل في حفظه ، ولم يترك 0

قلت : فلو تشددنا لقلنا بأن أقل أحواله أن يكون صدوقاً في مرتبة صاحب الحديث الحسن والجيد إذا صرح بالسماع 0

أما حديثنا الذي نريد الدفاع عنه هاهنا ، فهو : ( الطيرة شرك ، وما منا إلا 000 ولكن الله يذهبه بالتوكل ) 0

فقد زعم هذا النكرة أنه مدرج ( وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل ) من قول ابن مسعود رضي الله عنه ؛ وأن هذا هو حكم العلماء عليه وأن الألباني خالفهم رواية ودراية !! ( النصيحة ) ص 374 – 376 0

قلت : بل الألباني رحمه الله تعالى في حكمه على الحديث كاملاً بالصحة متبع لقواعد هذا العلم الشريف فقد قال الإمام ابن القطان صاحب ( الوهم والإيهام) بأن كل كلام مسوق في سياق لا يقبل دعوى درجه إلا بحجة 0

وهذا هو الإنصاف ؛ فلماذا لم ينقل هذا النكرة كلام ابن القطان مع كونه اطلع عليه يقيناً في ( الصحيحة ) التي يهذبها بزعمه !!

إنه الكيل بمكيالين ، والوزن بميزانين ؛ فله نصيب من قوله تعالى : ( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) !!

إن العلماء الذين ادعوا الإدراج في قوله : ( وما منا إلا ولكن الله ...) لم يأتوا بالدليل العلمي ؛ بل هو الظن كما قال أكبر هؤلاء علماً وفهماً وجلالة : سليمان بن حرب شيخ البخاري : هذا عندي (!) قول عبد الله بن مسعود 0 نعم هذا هو الحق ؛ فدعني من بنيات الطريق !

أما الزعم باستحالة صدور ذلك من النبي عليه الصلاة والسلام كما زعمه هذا النكرة فليس كما قال ؛ ذلك لأن المقصود ليس هو أنه عليه الصلاة والسلام كان يتطير أو يتشاءم ؛ حاشاه بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام ؛ بل المقصود أنه ما من أحد إلا ويخطر له شيء من جهة التطير ، كما قال ابن الأثير رحمه الله تعالى : ( هكذا جاء في الحديث مقطوعاً ، ولم يذكر المستثنى ؛ أي : إلا وقد يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة ؛ فحذف اختصاراً واعتماداً على فهم السامع ) 0 ( غريب الحديث ) ص574

ثم ضعف ابن الأثير رحمه الله القول بالإدراج فصدره بصيغة التمريض قائلاً : ( وقيل : إن قوله : ( وما منا إلا ) من قول ابن مسعود أدرجه في الحديث ) 0

بل جزم العلامة علي القاري بذلك فقال في ( مرقاة المفاتيح ) 8 / 350 شارحاً قول سليمان بن حرب : ( هذا عندي قول ابن مسعود ) : أي في ظني أنه موقوف على ابن مسعود 000

قلت : والظن لا يغني عن الحق شيئاً ؛ فالصحيح أنه ليس من قول ابن مسعود بل من كلامه عليه الصلاة والسلام ، وقد عرفنا تأويله ومعناه ؛ فلا حاجة للزعم المذكور الذي لا يؤيده إلا الظن !

أقول : كم هو محزن أن يتفوه هذا النكرة ويتطاول على الألباني الذي شهد له القاصي والداني والصديق والعدو بأنه من البارزين في هذا العلم ؛ فيزعم أن الشيخ رحمه الله ليس من الذين يعول عليهم في التصحيح والتضعيف ؛ لأن أحكامه كثيراً ما تتصادم مع أحكام الأئمة !!

وسوف أتقصى كتابه كله بإذن الله تعالى ؛ وأبين عواره وخلله وجهله وتطاوله الذي كان من بعضه الزعم بأن الألباني لا يعرف التصحيف والتحريف كما هو شأنه في كتاب ( السنة ) لابن أبي عاصم فقد قال عليه من الله ما يستحق : ( وكتاب السنة فيه تصحيفات جمة مما يجعله ( يعني شيخنا ) لا يعرف الراوي والراوي معروف ، ومن رجال التهذيب ) 0 ( النصيحة ) ص 378 0

قلت : فض الله فاك ! فإن الكتاب قد طبع بدون مقدمة للشيخ ولا هو بالكامل تحقيقاً ؛ بل ليس فيه التحقيق الكامل لأنه تخريج فقط للأحاديث دون تصحيح ومراجعة وتحقيق بل لم يطلع عليه رحمه الله قبل طباعته !! انظر ما أثبته الأستاذ الدكتور باسم الجوابرة في تحقيقه الجديد للسنة ص 8 - 11 0

الشيخ علي رضا بن عبد الله بن علي رضا


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127