الشيخ علي حسن الحلبي

كَلِمَة تذكير بِمفاسِد الغُلُوِّ في التَّكفير - الشيخ علي الحلبي

أضيف بتاريخ : 03 / 08 / 2008
                                

كَلِمَة تذكير بِمفاسِد الغُلُوِّ في التَّكفير


     وما يُوقعه مِن أثر خطيرٍ كالتّدميرِ والتّفجيرِ


بسم اللَّه الرحمن الرَّحيم


 الحمدُ للَّه حقَّ حمدِه، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّه وعبدِه، وعلى آلِه وصحبِه ووفدِه.


 أمَّا بعد:


فقد نَشرْتُ _ منذُ شَهْرٍ _ هذه الرسالةَ المنهجيَّةَ المهمَّةَ _ وللَّه الحمدُ _؛ تَحْوِي بين دفَّتَيْها


حقيقةَ اسْمِها _ بِمضمونها _: «كلمةَ تذكير» _ بالواقع والمصير _ حولَ ما جرَى _ ولا يزالُ


يجري ! _ في بلاد الحرمَيْن الشريفَيْن _ وبعض البلاد الإسلاميَّة الأُخرى _ مِن فِتن (التدمير


التفجير) الَّتي أوقعها ذلك (الأثرُ الخطير) النَّاتجُ عن «مفاسِد الغُلُوِّ في التكفير». 


ولقد أقَمْتُ رسالتِي هذه _ والمُوَفِّقُ اللَّهُ _ على (التذكير) بِلُزومِ (العَزْمِ والحَزْمِ) في التعامُل مع هذه الفئةِ المنحرفةِ الضالَّة؛ الَّتي لم تَكْبُر وتعظُم «إلاَّ بِسبَبِ التراخي في التعامُل مع غلوائِها، وتخفيف النكير عليها» (1)...


 ولم تُعجب هذه الصراحةُ الصادقةُ _ حينَها _ بعضَ الناس (!)؛ فطاروا بها على محامِلَ لم تخطُر لي على بال، ولم تَعِنَّ لِي في خيال (2) !!


 ولقد جاءَت الحوادثُ والأحداثُ _ بَعْدُ _ تَتْرَى: تَثْبيتاً لِمَا قلتُ وَبيَّنْتُ، وتوكيداً لِمَا لهُ ذَكَرْتُ، وبِهِ ذَكَّرْتُ، ومنه حذَّرتُ:


 فقد أصْدَرَتْ (هيئةُ كبار العلماء) _ الموقَّرةُ _ في بلاد الحَرَمَيْن الشريفَيْن _ يومَ أمسِ _ تماماً _ السبت: 18 جُمادى الآخرة سنة 1424 هـ _ (بياناً) تستنكر فيه (ما يصدر مِن فتاوى وآراء تُسَوِّغُ هذا الإجرام، أو تُشَجِّعُ عليه؛ لِكونِه مِن أخطر الأُمور وأشنعها) (3).


قلتُ:


وليست هذه الفتاوى المنحرفةُ، وتِلكم الآراء الضالَّةُ: إلاَّ التكفير للحكَّام، وإيجابُ الخروج عليهم، والثورة ضدَّهم ؟!  


فإنْ كان ثمَّةَ انحرافٌ آخرُ _ مُعَيَّن ! _ فما هو ؟!  


وفي (البيان) _ نفسِه _ قولُ أصحاب الفضيلةِ _ رعاهُم اللَّهُ _:


 (ومَن صدر مِنه مثلُ هذه الفتاوى أو الآراء التي تُسوِّغ هذا الإجرام: فإنَّ على وليِّ الأمرِ إحالتَه إلى القضاءِ؛ لِيُجْرِيَ نَحْوَهُ ما يقْتضيه الشرعُ؛ نُصحاً للأُمَّةِ، وإبراءً للذِّمَّةِ، وحمايةً للدِّين).


 وهذا وذاك مَسْبُوقٌ _ كلُّه _ بِدعوةِ مجلس (هيئة كبار العلماء) في (بيانهم) علماءَ المسلمين للقيام بواجب الكشف عن أفكار هذه الفئة المُبطلةِ؛ فقالوا _ حفظهم اللَّه _ :


(ويُهِيبُ المجلسُ بأهل العلم أن يقوموا بِواجبهم، ويُكثِّفوا (4) إرشاد الناس في هذا الشأن الخطير؛ لِيتَبَيَّن بذلك الحقُّ).  


وقالوا: (وعلى مَن آتاه اللَّهُ العلمَ: التحذيرُ مِن الأقوال الباطلة، وبيانُ فسادها، وكشفُ زُورِها).  


وهم _ زادهم اللهُ مِن فضلِه _ في ذلك كلِّه _ إِنَّما يُحذِّرُون (مِن دُعاةِ الضَّلالَةِ والفِتْنَةِ والفُرْقَة الذين ظهروا في هذه الأزمان، وقلَّبُوا على المسلمين أمرهم، وحرَّضُوهم على معصية وُلاةِ أمرِهم، والخروجِ عليهم).  


أقول:


 وهل هذا غيرُ الَّذي ذَكَرْت، وما مِنهُ حذَّرْت ؟!


 بَلْ هو _ بِعَيْنِه _ ما أقمتُ عليه رسالتي «كلمة تذكير» _ هذه _ بدءاً وانتهاءً _، فَضْلاً عن كتاباتي السابقةِ _ جميعِها _ منذُ «التحذير...» (5)، و«صيحة نذير...»، وانتهاءً بـ «الأجوبة...»، و«التنبيهات...» _ وذلك مِن نَحْوِ عشرِ سنين _... والحمدُ للَّه ربِّ العالمين.  


... فكثيراً _ جدًّا جدًّا _ ما حذَّرْنا _ وَإخوانُنا ومشايخُنا _ مِن شعاراتِ هؤلاءِ المنحرفين الضالِّين، الَّتي أوقعوا الأمَّة _ مِن خلالِها _ في ظلمات الفتن، وعظائمِ المِحَن؛ كَـ (الموالاة)، و(الجهاد)، و(الكفر)، و.. و.. مِمَّا ظاهرُهُ فيهِ الرَّحمةُ، وباطِنُهُ مِن قِبَلِهِمُ (!) العذابُ !! إذا لم تَنضَبطْ بقواعدِ الكتاب والسنَّة، ولم تتحرَّر بأصُولِ العلماء والأئمَّة _ وعلى منهج سَلَف الأمة _ .


 فجاءت نصيحةُ (كبار العلماء) في (بيانهم) _ هذا _ تؤكِّد لُزُومَ (عدم الانسياقِ وراء عبارات وشعارات فاسدة؛ تُرْفَعُ لِتفريق الأُمَّة، وحملِها على الفساد.  


وليست في حقيقتِها مِن الدين، وإنَّما هِي مِن تلبيس الجاهلين، والمُغرضين) .  


(ومَن زعم أن هذه التخريبات، وما يُرادُ مِن تفجيرٍ وقتلٍ: مِن الجهاد !! فذلك جاهلٌ ضالٌّ (6)، فليست مِن الجهاد في سبيل اللَّه في شيء).  


أقُولُ:


والسَّابقُ _ جميعُهُ _ ذَكَّرني بِثلاثَةِ أُمورٍ مهمَّةٍ _ جدًّا _:


 أولها: ما غمزَنِي بِه بعض الجهلة مِن (رُويبضات) هذا العصر الحاضر _ وما أكثرَهم ! _ في تسويدٍ _ لهُ _ أَخْرَقَ _ أقامهُ على التكفير الغالي المنحرف؛ طاعناً _ فيه _ بنا، وإخواننا، وشيخنا الإمام الألباني _ إمامِ أهل السُّنة _: أنَّنا على مذهب المرجئة (7) الضالَّةِ الرديَّة _ والعياذُ باللَّه _ !! حيث اتَّهمني (ص108) _ مِن تسويده _ بـ (عون أهل الباطل)، و(الاستعانة بأهل الباطل) !! وَمُرادُه معروفٌ مكشوفٌ !!!  


وقد ردَدْتُ عليه _ عاملهُ اللَّهُ بِعدْلِه _ مفترياتِه كلَّها، واتِّهاماتِه جميعَها: في كتابي «الردِّ البرهاني في الانتصار للإمام الألباني»؛ فانظر (ص239_242) _ منه _، وممّا قلتُه فيه _:


 «إنِّي على استعدادٍ -تامٍّ _ أن يُرفَع أمرُ هذه (المسألة) _ بِعينِها _ إلى علماء (اللجنة الدائمة للإفتاء) _ مُجتمعين أو منفردين _؛ لِيكون قولُهم _ حفظهم اللَّهُ _ هو الفصل فيها بائتِمان _...


 أم أنكم (!) ستقولون (الآن): (هؤلاء علماء سلطان) ؟!!».


 وأقول _ اليومَ _:


 قد جاءتْنِي نُصْرَةُ اللَّه _ سبحانه _ على أُولئك المترِّصدين الخائبين _ بتوفيقِه _ تعالى _ من خلال هذا (البيان) _ الأخير _ لأصحاب الفضيلةِ (كبار العلماء)؛ إذ أفتَوْا _ مِنْ ضمنِ ما ذكروا في (بيانِهِم) _ بـ (تحريم السكوت على الإبلاغِ عن كل خطرٍ يُبَيَّتُ ضد أمْنِ الأمَّة)... وهو عَينُ ما سمَّاه ذلك (الرويبضةُ) _ على هواه _ بـ(عون أهل الباطل) _ تَلْبيساً، وتَشْنيعاً _ !!!


 فماذا هو _ الآنَ _ قائل ؟!!


 مع أنَّ هذا التحريم _ عندي _ مرتبطٌ تحقُّقُه _ لُزُوماً _ بِشَيْئَيْنِ:


 


الأول: أن يكون هذا (الخطر) _ المُتوقَّع مِن هؤلاء _ يقينيًّا أو راجحاً... وليس مُجرَّدَ كلامٍ في كلام _ ككثيرٍ مِن أحوال هؤلاء المنحرفين الجهلة الطَّغام _ !


 


الثاني: أن يكون ذلك عَقِبَ تكرارِ مُناصحتِهم، وتعدُّد تذكيرِهم، وتنوُّع زَجْرِهم؛ فإذا كابروا الحقَّ، وردُّوهُ، ورفضوهُ، وناقضُوه:


 


.............. فليس على المضطرِّ إلا ركوبُها


 


ثانيها: كلمةٌ (8) لِي كتبتُها _ قبل ثلاث سنوات كاملة ! _ في رسالتي «الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة» (ص41_42_ جمادى الآخرة 1421هـ)؛ أُكرِّرها الآن _ لأهَمِيَّتِها وضرُورتِهَا _ (9)؛ قلت:


 


«المرجوُّ مِن اللَّجنة الموقَّرة _ وهيَ مَن هي؛ مَكَانةً، ومَنْزِلةً، وإرشاداً، وتوْجِيهاً _ أن تَقْطَعَ حَيْرَةَ الشباب المسلم (المُتردِّد) _ الَّذي يَسْمَعُ مِن هَهُنَا (!)، ويُدْفَعُ إلى هَهُنا (!)، ولا يَدْرِي ماذا يَفْعَلُ، أو يَقُول!! _ وذلك في مسألة (واقعيَّة) ذاتِ آثارٍ (واقعيَّةٍ!)؛ وهيَ مسأَلَةُ حُكَّامِ (الشعوب الإسلامية) _ بِصُورتهمِ الحاضرة المعروفة _:


 


هَلْ هُمْ كُفَّارٌ ؟!


 


أم مُسلمون ؟!


 


هل هم _ جميعاً _ كذلك ؟


 


أمْ فيهم تفصيلٌ ؟!


 


وهَلْ هُمْ (مُبَدِّلُونَ) _ حقيقةً _ ؟!


 


ومَا الأصولُ الضابطةُ لهذا (التبديل) المُكفِّر _ إنْ كانَ ! _ ؟!


 


وما ضابِطُ (التشريع العامِّ) المُكَفِّر _ إنْ كان ! _ ؟!


 


وهَلْ هُنَاك فَرْقٌ (بينهُما) _ مِن جهة _، وبينَ (القوانِينِ الوَضْعِيَّةِ) _ مِن جهةٍ أُخرى _ ؟!


 


وَمَا صورةُ الحُكمِ بِغيرِ ما أنزل اللَّهُ _ في هذا _ كُلِّهِ _ ؟!


 


ومَتَى يَكُون هذا مُكفِّراً ؟!


 


وَمَتَى لا يَكُونُ ؟!


 


... لا بُدَّ مِن الحكمِ الصَّرِيح، الجَلِيِّّ، الواضحِ، القاطِعِ؛ حتَّى لا (نَسْتَمِرَّ) في دائرة الظنِّ، والتَّخمينِ، و(الصِّراعِ)، وتسديدِ الحساباتِ !! والتَّقَوُّل: فلانٌ أراد كذا ! فُلانٌ قالَ كذا ! قَصَدُوا كذا ! فعلُوا كذا !!!


 


نَعَمْ؛ لا بُدَّ مِنَ الحَسْمِ فِي الحُكْمِ .


 


إِذْ إِنَّ (استغلالَ) الفتاوَى (!) وَ(تَجْيِيرَها) _ لِمصالِحَ حِزْبِيَّة، وَ(ثَوْرِيَّةٍ)، وفِكريَّةٍ، وَ(تكفيريةٍ) _ هُوَ طريقُ أهل الأهواء _ هؤلاء ! _ الَّذين يقولون ما لهم !


 


ويكتُمُونَ ما عليهم !!


 


ومشايِخُنا أَنْبَلُ، وَأَجَلُّ، وَأَرْفَعُ _ إِنْ شاءَ اللَّهُ _ مِن أن تكونَ فتاوَاهم، أو بيانَاتُهُم _ طريقاً يُنيلونَ بِه (أولئِكَ) غايَاتِهِمْ؛ لِتُنَفَّذَ _ مِنْ بَعْدُ _ أهْدافُهُمْ !


 


وَحينَئِذٍ؛ أين الخلاص ؟!


 


{ ولاَتَ حِينَ مَنَاص}...


 


نَعَمْ؛ هذا هُوَ الواجبُ الأكبرُ _ اليَوْمَ _؛ حَتَّى يخرُجَ (الشبابُ) مِن هَدِيرِ الدَّوَّامَةِ الَّتِي يعيشُونَ فيها، ولا يكادُونَ يخرُجُونَ مِنْهَا !!...


 


وَإِنِّي لأَعْلَمُ عِلْمَ اليقينِ _ دُونَ أدْنَى تَرَدُّدٍ ! _؛ أَنَّ ما كَثُرَ فيهِ القولُ _ هذه الأيام _ واشْتَدَّ ! _ مِن مسائل (الإيمان)، و(الكُفرِ)، و(الإرجاء)، و(العمل)، و(الشرط)، و(الصحَّة) وَ... وَ... _ بِهذه الصورة !! _: أنَّه _ كلَّه _ (مُهَدَّفٌ)، وَمُوجَّهٌ، وَمُرَكَّزٌ _ بإلحاحٍ عجيب ! وَإصرارٍ غريب ! _ على مسألةٍ واحدةٍ لا ثاني لَها، وهيَ مسأَلةُ (تكفير الحُكَّام) !!


 


فلْنَتَنَبَّهْ لِهَذَا، ولْنَحْذَرْ مِنْهُ، وَلْنَعْلَمْ _ مِنَّا _ فيهِ ! _ مواضِعَ الأقدام..


 


وعليهِ:


 


فَمَن (المستفيد) الحقيقيُّ مِن هذا كُلِّه ؟!


 


وماذا ستَجْنِي الأُمَّةُ مِن ورائِه، ومِن جَرَّائِه ؟!


 


... مع التَّوكيد على بُغضِنا _ وبراءَتِنا _ مِن كل ما يخالِف الشرعَ، ويُناقِضُه مِن حاكمٍ أو محكُومٍ _ كُلٌّ بِحَسَبِه ! _؛ دُونَ أدنى تهوين، أو أقلِّ تساهُل..» (10).


 


وأقول _ اليومَ _:


 


أليْست هذه الأسئلةُ حيويَّةً ، ومهمَّةً، ولازِمةً ؟!


 


ألَيْسَ الجوابُ عنها ضرُوريًّا، وحَتْمِيًّا، ولا بُدَّ مِنه ؟!


 


ثالثها: ما كتَبْتُهُ فِي «التنبيهات المتوائمة» (ص176_177) _ قبلَ أكثر مِن عام _ مِمًّا أراه _ اليومَ _ (ماثِلاً) أمامَ عَيْنَيَّ، وبَادِياً بين يَدَيَّ _ لا يختلط على صاحِبِ نظر، ولا يضطرب على ذي فِكَر _؛ فقد قلتُ:


 


«... ونحنُ إذْ نكتُبُ: فإِنَّما نَكْتُبُ مُسْتَنْصِرِينَ باللَّهِ _ سبحانه _، مُسْتعينينَ بِهِ _ جَلَّ فِي عُلاَهُ _، وَأَمَلُنَا بِرَبِّنا _ عَز وجل _ أنْ تكونَ النُّصْرةُ للحقِّ وأهلِهِ... ولوْ بعْدَ حِين... وإنَّا لَمُنْتَظِرُون وَوَاثِقُونَ.


 


... وَبِمُناسبة ذِكْرِ هذه الثِّقة العزيزة _ بِمِنَّةِ اللَّهِ _ أقُولُ _ بِتفاؤل شديد _:


 


[مَهْمَا أرْعَدَ [المُخالفون] وَأَزْبَدُوا، وإنْ نثروا الكنائن، وتصيَّدُوا الأتْباعَ، ونصبوا الحبائل، وطيَّرُوا الشائعات، وَرَوَّجُوا الأحقاد والضَّغَائِنَ؛ فإِنَّ أمرَهم إلى سَفالٍ، وعملُهُمْ في خَسَارٍ.


 


وما أشبه الليلَةَ بالبارِحة ! فشراذمُ القاصرين والشُّذَّاذ عن هذا النُّور بمعزلٍ، وعن الحقِّ في صُدُودٍ، وإلى كُلِّ فتنةٍ ينقلِبُون، وإنْ لجُّوا بِنُصرتِهِ، ونعقوا بالدِّفاعِ عنه.


 


وسيبقى الخيرُ في ذيوعٍ واتِّساعٍ، رغمَ كُلِّ جاحد.


 


واللَّهُ غالبٌ على أمره، ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمونَ] (11).


 


... وإنِّي _ واللَّهِ _ أرى اليَوْمَ القريبَ _ القريبَ _ بإذْنِ ربِّ العالمين _؛ الَّذي تَجْتَمِعُ فيهِ الكلِمَةُ على هذا الحقِّ الذي نحنُ له مُنْتصرون، وبِهِ مرْفُوعون؛ بِحَيْثُ يَغْدُو المُخالفُ لهُ شاذًّا عنِ الجماعةِ، مُخالفاً لأهْلِ العلمِ وَحَمَلِتِهِ _ عَامَّتِهِمْ، وخاصَّتِهِمْ _ .


 


... وَإِنَّ غداً لِناظرِهِ قريبٌ.


 


وما هذا كذلك؛ إلاَّ لِكَوْنِ القَوْلِ الذي انْشَرَحَتْ صُدُورُنا إليه _ مَنْهَجاً، وعقيدةً _ هُوَ:


 


أولاً: القولُ المُؤَيَّدُ بالدَّلاَئِلِ؛ بِحيثُ لا يُهْمَلُ _ فيه _ نَصٌّ على حِسابِ نَصٍّ؛ مؤتلفةً أحكامُهُ غَيْرَ مُخْتلفةٍ.


 


ثانياً: أَنَّهُ القوْلُ الذي يجْعَلُ الأُمَّةَ _ كُلَّها _ مُطمئنةً في حقِّها وواقِعِها؛ أمْناً، وأَمَاناً، وإيماناً.


 


وهذِهِ _ كُلُّها _ مقاصِدُ شَرْعيةٌ قائمةٌ بِذاتِها؛ فتأَمَّلْ».


 


وأقولُ _ اليومَ _:


 


... ها هي بشائرُ هذا الخير لاحَتْ في الأُفُقِ _ وللَّه الحمدُ _ بأقربَ ممَّا تَصَوَّرْتُ _: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء:19]:


 


فقد فُضِحَ _ بأقبح الفعائلِ _ أولئِك التكفيريُّون المزُيَّفُون المُزَيِّفُون، وانكشفت سوآتُهم أمامَ كُلِّ العيون، وَلَفَظَتْ أرضُهم (!) ما هو منهم مُخَبَّأٌ مدفون؛ فلعَلَّهُم يتُوبون ويرجعون...


 


وهَا هُمْ مشايِخُنَا وعُلَماؤُنَا _ زادهم اللَّهُ توفيقاً _ يُصْدِرونَ البيانَ تِلْوَ البيان، والفتوى تَتْبعُها أخرى؛ في إنكار هذا الفِكر التكفيريِّ الغالِي المُظلم، بآثارِهِ الباطِلةِ السوداءِ المدمِّرة...


 


وها هِي مُحاضراتُهم، ولقاءَاتُهم، وندواتُهم: تتكاتفُ وتتكاثَفُ _ في المساجد، والنوادي والمجتمعات، وفي الصُّحف والمجلاَّت والفضائيات _ استدراكاً لشيءٍ قد فات، واستحضاراً لأشياءَ وأشياءَ لا تزال _ مُهِمَّات _؛ لِتعُودَ اللُّحمةُ مِن جديد _ وبوجهٍ أكيدٍ حديد _ بين حَمَلَةِ هذه الدعوةِ _ وعُلمائِها، وأتباعِها _ في سائرِ بقاع الأرض؛ ضدَّ هذا الخطر الداهم، والبلاء الجاثم، وبخاصةٍ في البلاد المباركةِ الميمونةِ: بلاد الحرمَيْن، وبلاد الشام...


 


والحمدُ للَّه الملك العلاَّم...


 


ولسْتُ أنسى _ فِي خِضَمِّ ما نحنُ فيهِ _ كلِّه _ التأكيدَ على ثوابِتَ:


 


1_ أهميَّة اعتبار العلماء مرجعيَّةً أساسيَّةً؛ لأنَّهُم الأصل الذي ينبغي أن يرتبطَ بِه شبابُ الأُمَّةِ؛ دونَ أولئِك الشَّاذِّينَ المنحرفين الغَالِين؛ الذين يُرادُ (!) لهم _ وبهم _ أن يكونوا هم المُصدَّرين والمتصدِّرين _ بجهلهم وتعالُمِهم _ !


 


2_ ما جَرَى وَمَا يَجْرِي _ أو سيجْرِي ! _ ليس لهُ أيُّ ارتباطٍ بمناهج الحقِّ وأهل الحقِّ _ في العِلْم والدعوةِ _؛ فلا يزالُ الغُلُوُّ موجوداً منذ القرون الأولى إلى هذه الساعة _ وإلى قيام الساعة _، ولا يزال التطرُّف قائماً في سائر المِلل والديانات .


 


فاتِّخاذُ بعض هذه الأحداث تُكَأَةً لِنقضِ الحقِّ، وطعْنِ أهلِه: ظلمٌ مُبين، وباطلٌ مُستبين.


 


3_ التوكيدُ على خطر الكفر _ بأسبابِه وأنواعِه _، والمعاصِي _ وأصحابِها والدَّاعين إليها _، وأنَّ التَّراخي تُجاهَ أيٍّ مِن ذلك: ضلالٌ أيُّ ضلال.


 


4_ دعوة الأمة إلى العلم النافع، والعمل الصالح؛ وهذه هي حقيقة (الإيمان) الذي أمرَ اللَّهُ _ تعالى _ بِه عبادَهُ الصالحين، دون التساهُل في شيءٍ مِن ذلك، أو التهاون به.


 


5_ قَطْعُ الطريق أمامَ المخالفين لمنهج السلف مِن عمومِ المسلمين _ جماعاتٍ، أو أفراداً _؛ فـ(إِنَّ دين الإسلام جاء بالأمر بالاجتماع، وأوجب اللَّهُ ذلك في كتابِه، وحرَّم التَّفرُّق والتحزُّب) (12).


 


فالحزْبيُّون _ على كافَّة صُورهم، وبِسائِر اتِّجهاتِهمْ _ يفْرحُون بِبَثِّ الفُرقةِ بين دُعاة منهج السلف _ شُيُوخاً، وعُلماءَ، وطلبَةَ عِلْمٍ، ودُعَاةً، وعامَّةً _.


 


... فالتركيزُ على هذه الأصول المنهجيَّة السلفيَّة المقرَّرة _ بوضوحٍ وَثَبَاتٍ _: يُفْسِدُ عليهم تربُّصَهم، ويَكْسِرُ عليهم تصيُّدَهم، وتنكشفُ الصورةُ الحقيقيَّةُ_ لنا ولَهُم _ تميُّزاً ومُباينةً _ دُون أيِّ تزيُّد _ أمام كُلِّ ذِي بصرٍ وبصيرَةٍ...


 


6- تواصُلُ المتابعة، واستمرارُ التركيز على خَطَر هذه الأفكار الغالية، وتحصين الشباب المسلم منها؛ ليظلَّ هذا التواصُلُ _ في الناس _ «كلمة تذكير بِمفاسد الغُلُوِّ في التكفير» (13) حاضرةً لا تنقطع؛ تُبعِدُهم عن ذلك الضلال، وتَنْأى بهم عن سيِّئ الخِلال... وأَخْتم كلمتِي هذه بما خَتَمَ به أصحابُ الفضيلة المشايخُ _ جزاهُم اللَّهُ خيراً _ (بيانَهم) _ المشارِ إليه _؛ تحذيراً للجميع: (حكَّاماً ومحكومين مِن المعاصي، والتساهلِ في أمر اللَّهِ، فشأن المعاصي خطير، ولْيحذرُوا مِن ذنوبِهم، ولْيستقيموا على أمر اللَّه، ويقيمُوا شعائر دينهم، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر.


 


وقى اللَّهُ بلادنا وجميعَ بلادِ المسلمين كُلَّ سوء، وجمعَ اللَّهُ كلمةَ المسلمين على الحقِّ والهُدى، وكَبَتَ اللَّهُ أعداءَهُ _ أعداءَ الدِّين _، وردَّ كيدهم في نحورِهم، إنَّه _ سبحانه _ سميع قريب).


 


وَكَتَب


 


عليُّ بن حسن بنِ علي الحلبيُّ الأثريُّ


 


الأحد: 19_ جُمادى الآخرة 1424 هـ


 


الزرقاء _الأردن


 .


 


.


 


.


 


إنّ الحمد للَّه؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا؛ مَن يهده اللَّه فلا مضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له.


 


وأشهد أنْ لا إله إلا اللَّه _ وحده لا شريك له _.


 


وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.


 


أَمَّا بَعْدُ:


 


فإِنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللَّهِ، وخَيْرَ الهديِ هديُ محمدٍ _ صلى اللّه عليه وسلم _، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.


 


... فقبل خمسِ سنوات كاملةٍ _ من أيَّامِنا هذه –هَزَّت شَرْقَ بلاد الحرمين الشريفين _ أعزّها اللَّهُ بالإسلام والسّنةِ _ في مدينة (الخُبَر) _ انفجاراتٌ عنيفةٌ، وتدميراتٌ مخيفةٌ؛ أوقعت تقتيلاً بين عددٍ ليس بالقليلِ من مواطنيها، والمقيمين فيها _ من مسلمينَ ومُستأمَنين _؛ فضلاً عَمَّا هدَّمته من المباني والمنشآت، والمواقع والمؤسّسات.


 


فتصدَّت (هيئة كبار العُلَماء) _ المُوقَّرة _ يومَها _ برئاسة سماحة أُستاذنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز - رحمه اللَّه _ بتاريخ: (2/4/1419هـ) لهذا الإفسادِ؛ مُصْدِرَةً بيانًا علميّاً قويّاً (14)؛ تستنكرُ فيه هذا العَمَلَ الشَّنيعَ، وتُبَيِّنُ حُكْمَ الشّرعِ الحنيفِ فيه؛ بأثبَتِ حُجَّة، وأبْيَنِ دليل.


 


فكانت أصولُ هذا البيان _ وللَّهِ الحمدُ _ كما هو نصُّهُ _ قائمةً في النقضِ على (ما يجري في كثير من البلاد الإسلامية _ وغيرها _ من التكفير والتفجير، وما ينشأ عنه من سفك الدماء، وتخريب المنشآت...).


 


وذلك (نظرًا إلى خطورة هذا الأمر، وما يترتَّب عليه مِن إزهاق أرواح بريئة، وإتلاف أموال معصومة، وإخافة للناس، وزعزعة لأمنهم واستقرارهم...).


 


وبالتالي؛ فإِنَّ (التَّسرُّعَ في التَّكفيرِ يترتَّبُ عليهِ أُمورٌ خطيرةٌ؛ مِنَ استحلالِ الدَّم والمالِ، ومنعِ التَّوارُثِ، وفسخِ النِّكاحِ، وغيرِها ممَّا يترتَّبُ على الرِّدَّةِ…


 


فكيفَ يسوغُ للمؤمنِ أَنْ يُقْدِمَ عليهِ لأَدنى شبهةٍ؟!


 


وإِذا كانَ هذا في وُلاةِ الأُمورِ: كانَ أَشدَّ؛ لما يتَرَتَّبُ عليهِ منَ التَّمرُّدِ عليهمْ، وحملِ السِّلاحِ عليهمْ، وإِشاعةِ الفوضى، وسفكِ الدِّماءِ، وفسادِ العبادِ والبلادِ).


 


وعليه _ كما يقول البيان _ أيضاً _ وهو عينُ الحقِّ _ فـ (إن الإسلام بريءٌ من هذا المعتقَد الخاطئ، وأن ما يجري في بعض البلدان (15) من سفك للدماء البريئة، وتفجير للمساكن، والمركبات، والمرافق _ العامّة والخاصّة _ وتخريب للمنشآت: هو عمل إجرامي، والإسلام بريءٌ منه.


 


وهكذا كلُّ مسلم يؤمن باللَّه واليوم الآخر: بريءٌ منه، وإنما هو تصرُّفٌ من صاحب فكر منحرف، وعقيدة ضالّة...).


 


وفي هذه الأيّام _ وبعد سنواتٍ خمسةٍ تمام _ تَكرّر هذا العملُ الشنيعُ _ نفسُهُ _؛ فوقعت مرَّةً أخرى _ وبصورةٍ أقبحَ _ انفجاراتٌ مُدَوِّيَةٌ؛ هزَّت مواقعَ عدَّة: وَسَطَ بلاد الحرمين الشريفين _ وفي قلب العاصمة (الرياض) _؛ مُحْدِثَةً أضراراً أكبر، وتقتيلاً أشدَّ _ بين المسلمين، والمستأمَنين من غير المسلمين _.


 


وكأنَّ الفاعلين _ أولئك _ بفعائلهم هذه _ يَبعثون برسالةٍ سافِرَةٍ إلى سائر فئات الناس _ هنالك _ حكامًا، وعلماءَ، وعامّةً _ مؤالفين لهم ومخالفين _ أنهم قادرون على (التَّحرُّكِ) _كما يريدون !_ طولاً وعرضاً !!!


 


فإذا بـ (هيئة كبار العلماء) _ الموقَّرة _ سدّدها اللَّهُ _ برئاسة سماحة الشيخ المفتي عبد العزيز بن عبد اللَّه آل الشيخ _ حفظه اللَّه _؛ تُصدر _ مرَّةً أخرى _ بتاريخ (13/3/1424هـ) بيانًا آخرَ؛ تستنكرُ فيه هذا العملَ الشنيعَ، وتُبَيِّنُ حكم الشرع فيه.


 


ولقد خُتم هذا البيانُ _الجديدُ_ بعد كلامٍ وكلامٍ _ بقولِ الهيئة الموقَّرة:


 


(ثم لْيَعلم الجميع أن الأمة الإسلامية _ اليوم _ تُعاني من تسلُّط الأعداء عليها من كل جانب، وهم يفرحون بالذرائع التي (تُسَوِّغ) لهم التَّسلُّط على أهل الإسلام، وإذلالهم، واستغلال خيراتهم.


 


فَمَنْ أعانهم في مقصدهم، وفتح على المسلمين وبلاد الإسلام ثغرًا لهم: فقد أعان على انتقاص المسلمين، والتسلُّط على بلادهم.


 


وهذا مِن أعظم الجُرم).


 


قلتُ:


 


والنّاظرُ _ بدقَّةٍ، و(شَفَافِيَةٍ) _ دُونَ أيَّةِ مُجاملَةٍ _ يرى أنَّ كلا البيانين _ نرجو اللَّهَ أَن ينفعَ بهما _ جاءا بمثابةِ مَحْضِ ردود أفعالٍ؛ استجابةً لواقع طارئ، وليس علاجًا لمشكلةٍ لها بداياتُها وبوادرُها، ولها إرهاصاتُها ومقدّماتُها..


 


وهذا أمرٌ _ في نفسه _ ليس بالمعيبِ _ البتَّةَ _؛ ذلكم أنَّ الاستجابةَ لواقعٍ طارئٍ يُعالَجُ به انحرافٌ _ ما _، ويُرَدُّ به طغيانُهُ: أمرٌ حَسَنٌ جيِّد؛ لِما يحملُهُ بين طيَّاتهِ مِن معنى التقويم والتصحيح.


 


ولكنّ الأصلَ _ الكاملَ التامَّ _ الذي ليس عنه مَحِيدٌ، ولا منه مُتَحَوَّلٌ: هو أن يكونَ هذا العلاجُ قطعيًّا؛ يجتثُّ الداءَ من أساسه، ويستأصلُ شَأْفةَ الأسباب مِن جذْرها؛ بمعرفة الدوافع والمسبِّبات.


 


ولستُ أوردُ هذا التنبيهَ والتَّنويهَ _بِما يحملُه مِن صراحَةٍ _ هَهُنا _ إلاَّ استكمالاً لدائرة الخير، وتكميلاً لطريق الحقِّ، وتواصلاً مع أهل العلم؛ لا انتقاصاً لفضْلٍ، ولا شماتةً من موقفٍ _ والعياذُ باللَّهِ _...


 


فَمشايخُنا _ أهلُ العلم _ هم مِرآةُ أنفسِنا _ وللَّهِ الحمدُ_، ونحن معهم _ بمنّة اللّه _ حالٌ واحدٌ؛ تذكيراً، وتتميماً، ورسالةً _ رُغْمَ أُنوف المُشكِّكين، والمُتشكِّكين _.


 


وإنني إِذْ أقولُ هذا الكلامَ _ في هذا المقامِ _: أقولُه_ عارفاً قَدْرَ نفسي معهم _ مستحضراً _ تماماً _ قولَ النبي _ صلى اللَّه عليه وسلم _ في وصف الفئة المؤمنة _ كما في الحديث المتفق على صحّته _ «... يسعى بذمَّتهم أدناهم»؛ فَلْيَسَعْهُم _ حفظ اللَّهُ أحياءَهم، ورَحِم أمواتَهم _ قولي، ولْيأخذوا بأحسنِه_ زادهم اللَّهُ توفيقاً وتسديداً _؛ ففضلُهم سابقٌ، وبِرُّهم لاحقٌ...


 


والكمال عزيزٌ.


 


ولقد وضَعَ بيانُ (هيئة كبار العلماء) _ الأوّل، والأقوى _ يدَه على موضعِ الجرح، وتحسَّس حقيقةَ الداء، وحسمَ أسباب البلاء... فجاء البيان _ في سطوره الأولى _ قويّاً جدّاً في التحذير من (التكفير والتفجير)؛ رَبْطاً بينهما، وتَنْفيراً مِنهما...


 


نعم؛ إن السبب الحقيقيَّ الرئيسَ وراء هذا الخروج المدوِّي الصَّارخِ على أولياء الأُمور _ علماءَ وحكَّامًا _ عند هذهِ الفئةِ المنحرفةِ _ هو عدمُ اعتبار شرعيّتهم _ أصلاً _، ونفيُ الإقرار بمرجعيّتهم _ فرعاً _؛ مع كون المعلوم _ عقلاً ونقلاً _ عند كلِّ ذي فِطنةٍ وفقهٍ _ أنَّ الولاية المعتبرة _ بين العلماء والحكام _ دِيناً ودُنْيا _ مُرتبِطٌ بعضُها ببعضٍ ارتباطًا وثيقًا؛ يستمدُّ كلٌّ منهما عواملَ بقائهِ وكينونتهِ من طرفهِ الآخر...


 


وإنْ كان هذا التأصيلُ الشرعيُّ الصحيحُ لا يُدْرِكُهُ إلاَّ القليلون ! ولا يستوعبُهُ إلاَّ الأقلُّون !!


 


فإذا عَرَفنا _ ونحن عارفون يقينًا _ أنَّ الفاعلين هذه الفعائلَ _ هؤلاء _ يكفِّرون جميعَ الحُكّام المسلمين _ بغير استثناء ! _، ويحكمون عليهم بالرِِّدّة، والخروج من الملّة، وأنّهم _ أي : الحُكَّام _ أثراً ونتيجةً _ عند هؤلاءِ ! _ لا شرعية لهم، ولا مسوِّغ لوجودهم؛ وعليه: فإنَّ قتالَهُم جهادٌ، وَقتلَهم أجرٌ، وَالموتَ على أيديهم شهادةٌ (16) !!


 


وفي ظنِّي الغالب _ وأرجو أن لا يكونَ بخائب ! _ أنّه لو (استُعمل) _ و(طُبِّقَ) _ مع هؤلاءِ المنحرفين والمفسدينَ _ جانبُ الضبط المنهجيِّ، والتأصيل السّنِّي _ منذ ذلك التاريخ الأول (1419هـ) _ أكثرَ؛ بقوّةٍ وإصرارٍ _ لَما كان لهُم _ واللَّهُ أعلمُ _ أدنى قُدرة _ وأقلُّ حَوْلٍ _ يُمكِنُهُم به _ مِن جديد _ أن يضربوا بِهذه اليد الحديد !!


 


وما هذا هكذا _ وبصورةٍ أشدَّ ! _ في تاريخِنا الحالي هذا (1424هـ) _ مكرَّراً !! _ والعلمُ عند ربِّي _ إلا بسبب التراخي في التعامُل مع غَلْوائِهم، وتخفيف النَّكير عليهم...


 


ولو كانَ ثمّةَ عَزْمٌ وحَزْم.. لكان معه _ وبه _ قَطْعٌ وحَسْم!!


 


ولكنْ ... لا قُوَّةَ إلا باللَّهِ...


 


ومَعَ هذا _ كُلِّهِ_؛ فلم يَفُتِ الفَوْتُ، ولم يذهبِ الوقتُ؛ فإنَّ كُلَّ ذي صدقٍ مع نفسِه وإخوانه _ ومشايِخه _مَدْعوٌّ لأَنْ يُسَخِّرَ قُدُراتِه _ جميعاً _ لإيجادِ التكاملِ المعرفيِّ والتطبيقيِّ (17) _ مع المشايخ والعُلماء _ تحقيقاً لِلمُثُلِ الشَّرعيَّة العُليا، والمقاصد الدينيَّة الفُضْلَى _ عِلماً وعَمَلاً _؛ مِن غير وقوفٍ في طريقٍ، ومِن دون توقُّفٍ عن مطلوبٍ...


 


ثُمَّ؛ لمْ يكَدِ المسلمون في بلاد الحرمين الشريفين – في شرق العالَم – يستيقظون من هَوْلِ صدمة هذا التفجير _ الأخير _: إلاَّ وضَربتْ بلادَ المغرب الإسلاميِّ – في غربِ العالَم – تفجيراتٌ أخرى صادعةٌ؛ ذهبَ ضحيَّتَها _ أيضاً _ العشراتُ مِن المسلمين، والمستأمَنين مِن غير المسلمين...


 


... وكلُّ ذلك يجري _ ويقعُ _ باسم الإسلام ! وبتوقيع المسلمين !!


 


ثم عَقِبَ هذا وذاك _ بأسابيع قليلة _ إذا بهؤلاءِ _ أنفسهم _ ينتهكون حُرمةَ بَلد اللَّهِ الحرامِ _ مكَّة _؛ ليُعْمِلوا فيها أسلحتَهم: استباحةً وتقْتِيلاً؛ مُستمدِّين صنائعَهم الباطلة _ هذه _ (مِن منهجيَّةٍ منحرفةٍ، ضالَّةٍ غيرِ سويَّة، ونبتةٍ غريبةٍ) سُقيت بماءِ (الغلوِّ الاعتقادي؛ الذي مِن سماته التكفيرُ)؛ ممّا هو معدودٌ (مِن أخطر أنواع الغُلُوِّ؛ لأنَّه المِحورُ الذي تشعَّبت عنه الفِرَقُ المختلفةُ في الإسلام) (18).


 


وهكذا يُلَقَّنُ كثيرٌ من الشباب المتحمِّس لدينهِ، المحبِّ لربِّه، المتَّبِع لنبيِّه _ صلى اللَّه عليه وسلم _ هذه المفاهيمَ المنحرفةَ المخالفةَ للعقلِ والنقلِ، التي يُلْبِسُها مُصَدِّروها _ بجهلهم _ لَبُوسَ الإسلام، ويَنْزِعون عنها شرعيَّةَ العلم، ومرجعيَّةَ أهل العلمِ !! وهُم _ في الوقت نفسِه _ وهذا مِن أعجب العَجَب ! _ يتمسَّحُون بأذيال العُلَماءِ ! ويتباكَوْن على عتباتهم !! لا لشيءٍ؛ إلاَّ إرادَةَ التمويهِ على الأغمار، وابتغاءَ التلبيسِ على الأغرار !!!


 


إنَّ إطلاقَ أحكام (التكفير) _ على مستحِقِّيها _ أصلٌ مِن أصول الشرع، وأُسٌّ من أساساته؛ ولكنَّ تنزيلَ هذا الأصل الشرعي على الواقع الحياتي؛ يستلزم رابِطَيْنِ مهمَّين:


 


الأول: ضبط حدِّ الكفر، ومعناه، وأنواعه، وصوره، وأسبابه (19).


 


والثاني: تنزيل الأحكام على الأعيان؛ بمراعاة وجود الشروط وانتفاء الموانع...


 


وهذان الرابطان لا يتمكّن منهما _ في أرض الواقع _ تطبيقاً _ إلا الخاصّةُ من أهل العلم الربَّانيِّين، والعلماء الراسخين؛ الذين لا تحرفُهم عن واجبهم حرارةُ عاطفة، ولا تُبعِدُهم عن حقِّهم حماسةٌ عاصفة.


 


والظنُّ بِمشايِخنا الأفاضل، وعلمائِنا الأكابِر أنَّهم _ بتوفيق اللَّهِ _ كذلك، بل هم _ إن شاء اللَّه _ أَجَلُّ مِن ذلك...


 


والواقع _ الذي ما له من دافع _ في شَأْن هَذين الرَّابِطَيْن _ غيرُ هذا _ وللأسفِ _ بيقين؛ بل عكسُه هُو المُطَبَّقُ _ في كُلِّ حين _؛ ذلكم أنَّ منهج الانضباط العلميِّ _ هذا_ الَّذِي أَصَّلَهُ علماؤُنا، وأرْسَى قواعِدَهُ مَشَايِخُنا _ مُغيَّبٌ _ لأسبابٍ وأسبابٍ ! _ عن كثير من الساحات الدعويّة (!) في كثيرٍ من البلاد الإسلامية _ فَوا أسفاه ! _...


 


بحيث حلَّ مكانَه، واستولى على موقعه _ في السنواتِ الأخيرةِ _ ما يُناقضُهُ _ تمامًا _ من منهج الغُلُوِّ في التكفير؛ المُوْقعِ في مهاوي التفجير والتدمير، والذي يقفزُ ويتجاوزُ _ بكل جسارة وجُرأة _ على كلِّ مراجع العلم، ومواقع العلماء؛ مُسَرِّباً _ في سبيلِ تثبيتِ أقدامِهِ ! _ عدّةَ ألقاب خبيثة، يطعنُ فيها بمنهج الحقِّ وأهله، ويُشَكِّكُ في علمائه ودُعاتِه؛ فيقول فيهم _ بالبَهْتِ، والكذب، و الزّور _: (هؤلاء علماءُ سلطان) ! و: (هؤلاء لا يفقهون الواقع) ! و:


 


(هؤلاء مرجئة ومنحرفون) !! بل تَوَاقَحَ (البعضُ) _ بِرِقَّةِ دين، وصفاقَةِ حِسٍّ مَهِين _ قائِلاً : (هؤُلاءِ جَهْمِيَّةٌ أجلادٌ) !!!... إلى غير ذلك مِن عبارات فجَّةٍ قبيحةٍ خاويةٍ_ متفاوتةٍ في السوءِ _؛ انطلَت _ بآثارها _ على كثير من المتديِّنين السُّذَّج _ البُرآء _؛ الذين لم يجدوا أمامَ أعينهم _ نشاطاً، وحَرَكَةً _ إلا هذه الفئةَ الطّاغيةَ _ بارزةً مهيمنةً !! _؛ والتي بات بعض رموزها _ مُتستِّرين ! _ يتصدّرون مواقع الإنترنت والفضائيّات، والصحف والمجلاّت؛ مِمّا أسْبَلَ عليهم _ أمامَ الرَّعاع والأتباع _ ثوبًا من الشرعيَّة الكاذبة؛ الّتي استمدّوها مِن سكوت كثير مِن أهل الحقِّ عن بيان الحقيقة، وعدم كشفهم أمام الخَلْقِ والخليقة...


 


ولو أنَّ أمرَ كشفِ هؤلاء سار سيرَهُ الشَّرعيَّ _ الحثيثَ _؛ بطريقةٍ علميَّة منضبطة _ تأصيلاً، وتحذيرًا، وردًّا، وتنفيرًا _: لما بقي لهم _ واللَّهُ أعلى وأعلم _ موقعٌ !‍ولما وُجد لهم مُشَجِّعٌ !


 


والاعتراف: أجلُّ دَرَجاتِ الإنصاف...


 


لكنَّ السكوتَ عنهم _انتظارًا لردودِ أفعالٍ (!) تُؤدّى تُجاهَهُم ، وتُواجَه بها فعائلُهم _ جَعَلَ أظفارَهم تكبُرُ، وأظلافَهم تَعظُمُ؛ بحيث اتَّسع الخرقُ على الراقع، وصاروا يهدِّدون أمْن الأمة، وأمانها، وإيمانها.. حتى أَضْحَوْا _ عند كثير من الجهال _ هم الدعاة الحقيقين ! ورُعاةَ (الصحوة) الصادقين !! وهذا _ ابتداءً وانتهاءً _ راجعٌ إلى حقيقةِ معنى قولِهِ _ صلَّى اللَّه عليه وسلم _ : «إِنّ اللَّهَ لا يقبض العلمَ انتِزاعاً، ولكن يقبضُهُ بِقَبْضِ العُلَماء؛ حتَّى إذا لم يَبْقَ عالِمٌ: اتَّخَذَ الناسُ رُؤُوساً جُهَّالاً؛ فاستَفْتَوْهُمْ:


 


فَأَفْتُوا [بِرَأْيِهِمْ]، بِغيرِ علمٍ؛ فضلُّوا، وَأَضَلُّوا» _ متفق عليه _ .


 


وعليهِ:


 


فلقد آن الأوان _ بعد طول (تحذير)، وتكرار (صيحة نذير) _ أَنْ تُكْشَفَ حقيقةُ هؤلاء الْهُوج _ المُتَستِّرِين، والمُنْدَسِّينَ _، وأن يعرفَ العقلاءُ من النّاس _ على كافَّة مِلَلِهم وأديانهم، وأفكارهم واتِّجاهاتهم _ أنَّ هذه الفعائلَ ليست من الإسلام، ولا هي إلى العلم...


 


وأَنَّ فاعليها _ أولئك _ للشرع مخالفون، ولعلمائه مناقضون، وأَنَّ الواجبَ الحَتْمَ كفُّ أيديهم بلسان الشرْع، وحُكمهِ الذي لا يَنْخَرِمُ فيه أصلٌ ولا فرْع.


 


لقد آن الأوان _ بعد كثير من الصمت، والتَّغْييب، والتهاون ! _ نَعَم؛ التهاوُن !! _ أن يُنْزَعَ النِّقابُ المُغطِّي لِسَوآتِ انحرافات هؤلاء، وجهالاتهم؛ لِيُكشَفَ وَيُكْتَشَفَ _ بذلك _ أنَّ تلك الألقاب الخبيثة الّتي كانوا ينفِّرون بها عن أهل الحقِّ ودُعاته _ عُلَماءَ، وطَلبَةَ علمٍ _ مِن دعاوى (جهل فقه الواقع !)، أو (بدعة الإرجاء !) _ أو غير ذلك مِن فِرَى _: هم أجهلُ الناس بها، وأبعدُ الناس عن معرفتها، وأنَّهم إنَّما اتخذوها مطايا أهواء؛ يركبونها تنفيذًا لمآربهم، وتطبيقًا لأفكارهم؛ ولو استُفصلوا عنها: لجهلوها ! ولو سُئلوا عن حقيقتها: لضيّعوها!!


 


لقد آن الأوانُ لكلِّ ذي ولاية _ بقوّة وثبات _ أن يُفرِّقَ _ ويُمَيِّزَ _ بين الناصح الأمين، والمتربِّص الأثيم، وأن يفرِّق _ أيضاً _ بين الصادق معه، والمُصَدِّق له؛ فالأول: قد يخالفُ؛ لكن: بعلم، وحلم، وحِرْص، والثاني: قد يوافق؛ لكن: بخبث، وتصيُّد، وانتظار!!


 


وبخاصَّةٍ أنَّ الكثيرين مِن المُتَصَدِّرين (!) والمُصَدَّرين (!!) يتلوّنون بلونَيْنِ، ويظهرون بوجهَيْنِ؛ ويُعْطون كُلَّ مقامِ ما يُناسِبهُ (!)؛ انطلاقاً مِن سياسات الأهواءِ الأرضيَّة؛ القائمة على المصالح الذاتية، والتوجُّهات الحزبيّة !! حِفَاظاً على (الأَنَا!) النفسيَّة، وحِرْصاً على تحقيقِ الشَّخْصِيَّة !!! لقد آن الأوانُ أن يُميَّزَ _ للعالَمِ أجْمَعَ _ بين الإسلام الحقِّ بعلمائه الكبار، وبين (بعض) المُنتسبين للإسلام؛ _ المخالفين للحقِّ _؛ مِمّن لم يأخذوا الشرعَ على وجه التحقيق، ولم يَصِلُوا أنفسَهم بالعلمِ إلى ركن وثيق..


 


لقد آن الأوانُ _ وبإلحاح _ إلى مراجعَةٍ علميَّةٍ (عميقة) لكثير من الأدبيّات المنتشرة في كتابات كثيرٍ من الحَرَكيِّينَ _ والمُفكِّرينَ _ المعاصرين ! _ وَمَنْ تأثَّر بِهم، وتَتَلْمذَ على أفكارهم ! _؛ الَّتي عمَّقت في أذهان الشباب أفكارَ التكفير المنحرف؛ و الغُلُوّ، والتطرُّف؛ بحيث خرجوا _ بها _ عن جادَّة الحقِّ؛ وخالفوا _ فيها _ طريقَ أهل الحقِّ مِن عُلَمَائِنا الرَّبَّانِيِّينَ _ ابنِ بازٍ، والألبانيِّ، والعُثَيْمِين _؛ وبخاصَّةٍ في مسألةٍ من أهم مسائل العقيدة الإسلاميِّة، وهي (مسألة التكفير)؛ الّتي يوقع الانحراف بها _ أهلَها _ في ظُلَم الإرهاب والتدمير، وفي ظُلْم الجهالةِ والتفجير...


 


لقد آن الأوانُ لتعودَ بلادُ الحرمين الشريفين _ خاصَّةً _، وعمومُ بلاد المسلمين _ عامَّةً _ إلى ما كانت عليهِ _ قروناً كثيراً _: وحدةً واحدةً، وروحًا واحدًا، وجسدًا واحدًا؛ يلتقي فيها _ بِوعاء الحقِّ _ الشيوخُ والشباب، ويتلاقى _ على صفاء النَّهْجِ _ بها _ العلماءُ والدعاة؛ ليشكّلوا _ جميعًا _ مع أولياء الأمور _ شرعيَّةً راسخةً؛ لا تنفصمُ عُراها، ولا ينكسر بابُها، ولا يُخْدَشُ لُبَابُها؛ تناصحاً، وتواصياً، واعتصاماً؛ مِن دون أبواب _ أو أسباب _خروج، ولا سبيلِ باطلٍ مَضٍّ ممجوج !!...


 


وهذا _ كلُّهُ _ يقتضي _ من الجميع _ شرقاً، وغرباً _ تعاونًا حقيقيًّا، وتواصلاً ودّيًّا، وتكاتفًا شرعيًّا؛ تُحَسَّنُ فِيه الظُّنونُ، وتتصافَى فِيهِ النُّفُوسُ؛ بِحَيْثُ لا يُحفظ لرؤوس هؤلاء المُتطاولينَ مكانةٌ، ولا يَبقى لأذنابهم الجاهلينِ مكانٌ...


 


وإنّي لأجزم _ بعد هذا كلِّه _ أنَّ الضغطَ الزائدَ _ في كثيرٍ من الحالاتِ ! _ قد لا يُوَلِّد إلا المزيدَ مِن العُنف، وأنَّ التَّشديدَ لا يُخرج إلا مضاعَفَةَ التشدُّد...


 


فالحلُّ الأمثل_ الناجع الناجح _ مع (هؤلاء) _ أساساً _ هو النقضُ على طروحاتهم، والردُّ على أفكارهم، وفتحُ المجالِ _ مِن جديدٍ _ أمام العارفين بهم، الكاشفين حقيقتَهم؛ المميِّزين ضلالتَهم؛ ليَأخذوا مواقِعَهم العلميَّةَ الحقيقيَّةَ _ كُلٌّ بِحَسَبِهِ _؛ والّتي حِيلَ بينهم وبينها _ مِراراً _ بما أَثَّرَ به هؤلاء (الصُّغراء)_ بالواقع المحسوس _ على بعضٍ من أولئك الشيوخ (الكبراء)؛ بالتهويش والتحريش على أهل الحقِّ ودعاتِه _ مِن خِلال ذلك التنفير ! وعَبْرَ ذَيَّاكَ التلقيب !! _ تقديماً بين يَدَيْ أفكارِهم المنحلَّة ! وتقريظاً لكتاباتهم وتسويداتهم المختلَّة !! والَّتِي أرادَ بِها (هؤلاءِ!) شيئاً آخَرَ (!) غيرَ الذي أرادَهُ المَشَايِخُ والعلماءُ _ سَدَّدَهُم المولَى، وزادَهم فضلا _ .


 


والمعصُومُ مَن عصمه اللَّهُ .


 


وعليه؛ فإنَّ (مُواجهة) هؤلاء الشُّذَّاذِ _ كما هو الواقعُ ! _ بضرب اليدِ _ فقط _ قد تزيدُهم غُلُوًّا وانحرافًا، وتُوسِّع في أعراضِ النّاس قاعدتَهم؛ لأنَّ الكثير (!) من هَمَج النّاس _ وعامّتِهم _ أعداءٌ _ بالتَّبعيَّةِ !! _ لِوُلاتِهم؛ حتّى فيما قد يحملونه معهم _ لهم _ من بعضِ حقٍّ وخيرٍ !! فكيف الشأْن _ والحالة هذه _ بما قد يُلَبَّسُ به على العامّة _ هؤلاء _ مِن أنّ وُلاتَهُم _ في (مُواجهتهم) لرؤُوسِ الغلوِّ والانحرافِ _ هؤلاء _ إنما هم يُحاربُون الإسلام !! ويُحاربون المسلمين؟!!


 


فالأمرُ _ إذنْ _ أشدُّ وأنكى !!


 


فالواجبُ الأولُ الوحيد _ والآخِرُ الأكيد _: تعريةُ أفكارهم، وكشفُ جهالاتهم، وفضحُ أساليبهم؛ التي استطاعوا من خلالها _ ولو حينًا من الدهرِ !! _ الوصولَ إلى عقول الكثيرين وقلوبهم؛ عبرَ التشكيك والتلقيب _ تارةً ! _ وعبرَ التنفيرِ والتبديع _ تارةً أخرى !! _ فكم من عالم صادقٍ: غدَا عند هؤلاء الجُهلاء (مبتَدعًا) خبيثًا ؟!


 


وكم من شيخ جليلٍ: صار عند هؤلاء السُّفهاء للسلطان ذنَبًا ؟!


 


وكم من داعٍ مصلحٍ سُنِّي: انْعَكَسَ عند هؤلاء الأَغمارِ (مرجئًا) منحرفًا ؟!


 


وكم من جاهل متعالمٍ: انقلب عند هؤلاءِ الأغرار إلى عالِمٍ كبيرٍ ؟!


 


وكم من أرعنَ متطاولٍ: تحوَّل عند هؤلاء الرَّعاعِ إلى مجاهدٍ عظيم ؟!


 


... إنّها الصورةُ الكاملةُ _ بتفاصيلها كافّةً _؛ الّتي أدّت إلى ذاك الانحراف (التكفيري) الخطير، والمُوْقِعِ _ بدوره _ في صواعق هذا التدمير والتفجير...


 


ورحم اللَّهُ _ تعالى _ العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي _ القائلَ في كتابهِ «تيسير اللطيف المنّان»:


 


(إنّ الذي يقتل النفوس بغير حقٍّ [ مسلمينَ، أم غيرَ مسلمين ]: يُعَدُّ من الجبَّارين المفسدين في الأرض _ ولو كان غرضُهُ من ذلك الإرهابَ _ ولو زعم أنَّه مصلحٌ _ حتّى يَرِدَ الشرعُ بما يُبيح قَتلَ النّفس).


 


وما أجملَ _ بعدُ _ كلامَ تلميذه الكبير، أستاذنا العلامة الشيخ محمد بن صالِح العُثيمِين _ رَحِمه اللّه _ مُشيراً إلى (الذين يتصرَّفون بِغَيْر حِكمة)، قائلاً (20):


 


(... وأعْني بهم أولئك: الذين يُلقون المُتفجِّراتِ في صفوف الناس؛ زعماً مِنهم أن هذا من الجهاد في سبيل اللَّه!


 


والحقيقةُ أنهم أساءُوا إلى الإسلام وأهلِ الإسلام أكثرَ بِكثيرٍ مِمَّا أحسنوا؛ فازداد تشويهُ الإسلامِ بنظر الغربيِّين، وغيرِ الغربيِّين !


 


ماذا أنتج هؤلاء؟!


 


هلْ أقْبَلَ الكفارُ على الإسلام ؟! أو ازدادوا نفرةً منهُ ؟!


 


وأهلُ الإسلام يكادُ الإنسانُ يغطِّي وجهَه؛ لئلاَّ يُنسَبَ إلى هذه الطائفة المُرْجِفةِ المُرَوِّعةِ، والإسلامُ بريءٌ منها، الإسلام بريءٌ منها.


 


حتى بعد أن فُرِضَ الجهادُ؛ ما كان الصحابة يذهبون إلى مجتمع الكفار يقتلونهم _ أبداً _؛ إلا بِجهادٍ له رايةٌ مِن ولِيٍّ قادرٍ على الجهاد.


 


أمَّا هذا الإرهابُ؛ فهُو _ واللَّهِ _ نَقْصٌ على المسلمين _ أُقسم باللَّه _؛ لأنَّنا نجد نتائجَه بلا نتيجة أبداً؛ بل بالعكس؛ فإنَّ فيهِ تشويهَ السمعة.


 


ولو أنَّنا سلكنا الحكمة، فاتَّقينا اللَّه في أنفسنا، وأصْلَحْنا أنفُسَنا _ أولاً _، ثم حاوَلنا إصلاحَ غَيْرِنا بالطُّرق الشرعية _ ثانياً _؛ لَكانَ نتيجةُ هذا نتيجةً طيبةً). ا.هـ.


 


قلتُ:


 


وهذا _ وربِّ السماء _ عينُ الحقِّ الذي نحنُ فيه؛ والتاريخ يُعيدُ نفسَه _ كمَا يقولون _ .


 


وأخيراً؛ فَإنَّ الْمُتَأَمِّلَ في بعضِ آيِ القُرآنِ الكريم – ضِمْنَ منهاجِهِ الكاملِ المتكاملِ – يرى – بوضوحٍ وجلاءٍ – الربطَ الوثيق والترابطَ العميق: بين (الأَمن) (21)، و(الإيمان) _ المتضمّنِ التوحيدَ والنجاةَ مِن الشركِ – مِن جهة _، وبين (الهداية) – مِن جهةٍ أخرى _؛ وذلك قولُهُ _ سبحانه _: {الّذيْنَ آمَنُوا وَلَم يَلبِسُوا إيمانَهُم بِظُلمٍ أولئك لهم الأمنُ وهُم مُهتَدون} [ الأنعام : 82 ] ...


 


وهكذا دعوةُ الخَلْق إلى الحقِّ؛ يجبُ أن تكونَ مبنيَّةً على ترابُط ثلاثيَّة الأمنِ، والأمانِ، والإيمانِ _ هذه _؛ بحيث يكونُ أيُّ نَقْصٍ في واحدةٍ منها مُؤَدِّياً إلى انتقاصٍ في الباقي...


 


وعلى هذا تنهملُ العَبَراتُ مِنَ المآقي !!


 


وما قلتُ الذي قلتُه _ هذا _ إلاَّ براءً من كتمِ العلم، وأداءً لأمانة الحق، ونُصحاً لأفاضل الخلق..


 


واللَّه شاهد.


 


... وإنِّي لأعلمُ _ على شِبهِ اليقينِ _ أنَّ كلامِي هذا _ كسائرِ الكلامِ ! _ سيتجاذبُهُ فريقانِ :


 


_ فريقٌ: يُحمِّل بعضَ معانيِه ما لا تَحْتَمِل، ويخرُج ببعض ما قُلْتُ إلى غير مُرادَاتِي؛ لِيُطَيِّرَ بعضاً مِنْ سياقَات ألفاظي (22) إلى سماءِ ما يهواه ! وفضاءِ ما يتمَّناه !!


 


فيكفي هذا الصِّنفَ _ ظُلماً _ أنه (يعلمُ) مِن نفسه: أنَّه يُجادِل بِغير حقٍّ؛ هوًى مَقِيتاً، وتعصُّباً بَغيضاً...


 


_ وفريقٌ : يأْخذُ الصَّفْوَ مِنهُ، وَيَدَعُ الكَدْرَ فِيه؛ مع إخلاصِ الوُدِّ، وصدقِ النُّصْح، وتقديمِ المصلحةِ العامَّةِ على كُلِّ ما سواها...


 


وحَسْبِي _ بين هذين الصِّنفينِ _ أنِّي مُطْمَئِنٌّ _ تماماً _ إلى ما أنا عليه مِن نَهْجٍ سَلَفِيٍّ قَوِيمٍ؛ قائمٍ علىالعَدْلِ الشَّرعيِّ، ومبْنيٍّ علىالوسطيَّةِ الحقَّةِ _ دُونَمَا غُلُوٍّ، وَمِن غير تقصير _؛ فَلم يَضِرْنِي _ مِنْ قبلُ _ تَهْيِيجُ الغَوْغَاءِ _ عَلَيْهِ _، ولن يَضِيرَنِي _ مِن بعدُ _ إن شاء اللَّهُ _ تربُّصُ المُتصيِّدينَ _ لَهُ _؛ الَّذين رجعوا _ في كُلٍّ مِن غُدُوِّهم المُرْجِف، ورَوَاحِهم المتعسِّف ! _ بِواحِدَةٍ مِن فَرْدَتي خُفِّ حُنَيْنٍ _ ذاك ! _...


 


وَ(يَقِينِي) بِرَبِّي _ سبحانه _ سوفَ يقينِي مِن شرِّهم وَشَرَرِهم؛ مُذَكِّراً نفسِيَ – وَالجَمِيعَ – بِقولِ رَبِّ العالَمِينَ _ جلَّ فِي عُلاَه، وَعَظُمَ في عالِي سَمَاه _ :{فَستذكرون ما أقول لكم وأُفوِّض أمري إلى اللَّه} [ غافر : 44 ].


 


وإنِّي لَمُنْطلِقٌ فِيما قلت _ واللَّهِ _ مِن مثل قولِه _ صلى اللَّه عليه وسلم _ فيما رواه أبو داودَ عن أبي هريرةَ بسندٍ حسن _: «المؤمن مرآة المؤمن»؛ شَفَقَةً، وحِرْصاً...


 


وَبَعْدُ:


 


فلئِن كانَ فِي شيءٍ مِن (مُجْملِ) كلاَمِي، ومَقْصُود مرامِي _ وَعُمومِه _ شيءٌ مِنَ الزَّلَل، أو بعضٌ مِنَ الخَلَل؛ فإِنَّه عائدٌ _ بِجُمْلتهِ _ إلى شيء مِن قواعِد الشَّرْعِ المعتبرَةِ، وأصُولِه المقرَّرَة _ فيما أنا بِصدِدِه _ مِن أَنَّ (الخَطَأَ فِي العَفْو خيرٌ مِنَ الخَطَأ في العقوبَة)؛ إذ هذا هو طريقُ الأناة، وسبيلُ النجاة...


 


وهو _ واللَّهُ يعلمُ ما بِي _ عينُ ما أُريدُه؛ دفعاً عن مجموعِ الأُمَّةِ الخَطَرَ الشديدَ المُدَاهِمَهَا، وَرَدًّا عَن شبابِها _ الغَضِّ _ المَحْقَ العَظِيمَ المُلاَحِقَهُ...


 


واللَّهُ ربُّنا _ تعالى _ يقول : {ولن ترضى عنك اليهودُ ولا النصارى حتى تتَّبِع مِلَّتَهُمْ} [البقرة : 120] ...


 


ويقول _ سبحانه _ : {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردُّوكم عن دينكم إن استطاعوا} [البقرة : 217].


 


... فَلِمَ _ لِمَ _ نُقَدِّمُ لأعدائِنا الحاقدين _ وهم الأكثرُ، والأقوى _ اليَوْمَ _ الطُّعْمَ (!) الذي به يصيدوننا، ومِن خلالِه يكيدُوننا ؟!


 


وكونُ هذا (الأمر !!) معروفاً وقائِماً _ في كثيرٍ من صُورِه ! _: فإنَّه لا يُسوِّغُ لنا _ بِحالٍ _ أنْ نسكُتَ عن أخطاءِ بعضِنا، وأن نُجامِل أنفُسَنَا، وأن نُطَأْطِئَ رُؤُسَنا؛ فالحقُّ أغلى، وحِفظُ الأُمَّةِ أولَى...


 


ولقد قال نبيُّنا _ صلى اللَّهُ عليه وسلم _ : « إنَّ اللَّهَ زوى لِيَ الأرضَ، فرأيتُ مشارقَها ومغاربَها، وإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلكُها ما زُوِي لِي منها. وأُعطيتُ الكنْزين: الأحمرَ والأبيضَ.


 


وإنِّي سألت ربِّي لأمَّتِي أنْ لا يُهْلِكَهَا بسَنَةٍ عامَّةٍ، وأنْ لا يُسَلِّطَ عليهم عدُوًّا مِن سِوى أنفسهِم، فيستبيحَ بَيْضَتَهم:


 


وإنَّ ربِّي قالَ: يا مُحَمَّدُ ! إِنِّي إِذَا قضيتُ قَضَاءً فإنَّهُ لا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطيتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عامَّةٍ، وأنْ لا أُسلِّطَ عليهم عدوًّا من سِوَى أنفسهم، يستبيحُ بَيْضَتَهم، ولو اجتمع عليهم مَن بِأقطارِهَا _ أو قال : مَنْ بين أقطارِها _ حتَّى يكُونَ بعضُهم يُهلِكُ بعضاً، ويَسْبِي بعضُهم بَعْضاً» _ رواه مسلمٌ عن ثوبانَ _.


 


فالحَذَرَ الحَذَرَ...


 


والنَّجَاءَ النَّجَاءَ...


 


اللَّهُمَّ إنِّي قد بلَّغتُ، اللَّهُمَّ فاشْهَدْ.


 


{هَذَا بَلاَغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ..} [إبراهيم : 52] .


 


{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} [الأنبياء : 106] .


 


وإِنِّي لأَحمدُ اللَّهَ _ تعالى _ على ما تنبَّه إليه العُقلاء _ وتجاوب له الفُضَلاء _ مِن التفطُّن إلى هذا الخطر الكبير _ القائم على التكفير والتفجير _؛ عَمَلاً على قمع أحوالِهِ، وطمعًا في نقضِهِ قبلَ مزيد استفحالِهِ:


 


فقد تناقلت وكالات الأنباء العالمية والعربية(23) _ بعد هذا كله _ عن فضيلة الشيخ عبد العزيز العَمَّار _ وكيل المساجد في وزارة الشؤون الإسلامية في بلاد الحرمين _ قوله:


 


« سيتمُّ تنظيم حملة لتفعيل دور تسعةٍ وأربعين ألف إمام مسجد في مناطق المملكة؛ بهدف التأثير على المجتمع في القضايا الاجتماعية والعقائدية، وقضايا الإرهاب والتطرف الفكري».


 


... وذلك ما كُنَّا _ ولا نزالُ _ نَبْغي، وحولَه نُزْبِدُ ونُرْغِي.


 


وخِتاماً:


 


فإِذْ وَقَعَ هذا الإفسادُ في الأرض _ اليومَ _ في بلاد الحرمين _ شرقاً _، وبلاد المغرب الإسلاميِّ _ غَرْباً _ : فإنه قد حَصَل مثلُهُ _ مِن قبلُ _ في بلدانٍ للمسلمين _ شتَّى _؛ في مصرَ، والأُرْدُنِّ، واليمنِ، وأندونيسيا، _ وغيرِها _...


 


ومَن رأى العِبْرةَ بِأخيهِ: فَلْيَعْتَبِرْ... و«السعيدُ مَن وُعِظَ بغيرِهِ» _ كما رواه مسلمٌ من قول ابن مسعودٍ _.


 


واللّه الحافظُ.


 


... وليس لها من دون اللَّه كاشفةٌ.


 


لِمِثْلِ هَذا يموتُ القلبُ مِن كَمَدٍ ـــ إن كانَ في القلب إسلامٌ وإيمانُ


 


وصلى اللَّه وسلّم، وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.


 


ــــ الهوامش ــــــــــ


 


(1) «كلمة تذكير» (ص13).


 


(2) وفي خاتمة «كلمة تذكير» (ص32_34) ردٌّ على بعض تخرُّصاتهم.


 


(3) «بيان هيئة كبار العلماء» (رابعاً).


 


(4) وهذا صفوةُ مُرادي، وخُلاصةُ قولي، وزُبدةُ كلامي...


 


فأين الخَلَلُ ؟! ومِمَّن ؟! وكيف ؟! وَلِمَ ؟!


 


و.. ذلك الفضلُ مِن اللَّهِ.


 


(5) وقد ألقى فضيلةُ الشيخ صالح الفوزان _ نفع اللَّهُ به _ قبل بضعة أسابيعَ = بتاريخ (14/3/1424 هـ)_ في مدينة (الجُبيل) مِن مُدُن بلاد الحرمَيْن محاضرةً مهمةً بعنوان: (التحذير مِن فتنة التكفير)...


 


فجزاهُ اللَّهُ _ تعالى _ كُلَّ خير، وهذا هو الظنُّ والأملُ بمشايخنا وعُلمائنا...


 


(6) حتَّى لو انتسب إلى الإسلامِ والدعوةِ إليه !! فهو _ مِن حيثُ إسلامُه (!!)_ أفضلُ من غير المسلمين؛ لكنَّه _ مِن جهةٍ أُخرى _ لسوءِ منهجه، وفساد طريقتِهِ _ أخطرُ علىالإسلامِ والمسلمين منهم؛ لِمَا تُحْدِثُهُ فعائلُهُ مِن تغْرِير _ وتَضليل _ لعامَّة المسلمين، ومِن جَلْبٍ للفتنِ والمفاسد على عمومِ الأُمَّة _ بِيقين _.


 


وما أحداثُ (11 سبتمبر) _ بدُعاتها ورُعاتها _ وما أوقعت فيه الأمةَ مِن بلاء _ عن (العاقِلِ) بِبعيدةٍ !!


 


قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة _ رحمه اللَّه _ في «مجموع الفتاوى» (2/359) _ مُنكراً بعضَ صنائعِ الطرق الصوفية المُنحرفة _ :


 


«... إن إنكار هذا المنكر _ الساري في كثيرٍ مِن المسلمين _ أولَى مِن إنكار دين اليهود والنصارى، الذي لا يضلُّ به المسلمون».


 


أقول: وَخَطَرُ غُلاة التكفير _ اليومَ _ أشدُّ _ عموماً _ مِن خطر أولئِك الصوفيَّة _ على ما عندهم مِن ضلال عريض _ !!!


 


(7) وفي سائر كتبي ومؤلَّفاتي المشار إليها _ قريباً _ ردودٌ ماحقةٌ لجهلِه، ساحقةٌ لتقوُّلِهِ _ والحمد لربِّي _ سبحانه _.


 


وفي كتابي «التعريف والتنبئة بتأصيلات الإمام الألباني في مسائل الإيمان، والردِّ على المرجئة» _ المطبوع مرتين، والثالثة تحت الطبع _ وجوهٌ أخرى في الردِّ والنقض...


 


وخُلاصةُ ما يعتقده المرجئةُ الضالُّون _ وكلُّهم ضالون ! _ حتَّى يدريَ مَن لا يدري !! _: أنَّ الإيمان هو التصديق فقط _! وأن الكفر هو التكذيب _ فقط _ ! وأن الإيمان _ على وَفْقِ معناهُ الباطل _ ذاك _ لا يزيد ولا ينقص ! وعليه؛ فإنَّ الكفر _ أيضاً _ قلبيٌّ _ فقط _؛ لا صلةَ للقولِ أو العملِ به ! وبالتالي: فإن عَمَلَ الجوارح خارجٌ عن حقيقة الإيمان ومسمَّاه !!...


 


إلى آخر ضلالاتهم المعروفةِ عند صغار طلاب العلم ومُبتدئيهم...


 


... فالحمدُ للَّه الذي عافانا مِن تفريط هؤلاء المرجئةِ، كما عافانا _ سبحانه _ مِن إفراط أولئك الخوارج والمُكفِّرة _ والذين هم أخطر على الأمَّة مِن المرجئة _ كما بيَّنه فضيلة الشيخ صالح الفوزان _ وفَّقه المولى _ في محاضرته النافعة «التحذير..» _ المتقدِّم ذِكرها (ص7).


 


وانظر رسالتنا «الأصالة _ عدد41» مقالي: (مع د.سفر الحوالي والإرجاء... مرة أخرى) (ص67).


 


(8) وقد أعرض عنها _ مِن ضمنِ ما أعرضَ _ ! مُسوِّد «رفع اللائمة» _ الرَّادّ عَلَيَّ بالبغيِ والظُّلمِ_.


 


وانظر ردِّي عليه في كتابي «التنبيهات المتوائمة في نُصرة حقِّ (الأجوبة المتلائمة)» (ص281_284).


 


(تنبيه): أخبرني الأخ الثِّقةُ العارفُ أنَّ مُسوِّدَ رسالة «رفع اللائمة» _ هذا _ كان مِن ضِمْنِ الذين قُبضَ عليهم أثناء حوادث التفجيرات الأخيرة _ في بلاد الحَرَمين الشريفَيْن _ لِمَا له مِن صِلاَتٍ (...) وعلاقات !!!


 


وعلى الباغي تدورُ الدوائر، و«الظلم ظلمات»...


 


فرَّج اللَّهُ كرْبَهُ، وهداه، وأصلح درْبَهُ.


 


(9) وقد علَّقتُ عليها في «التنبيهات المتوائمة» (ص281_283)_ وقد نقلتُ فيه هذا النَّصَّ بتمامِه _ بِقولِي:


 


«وهذا النصُّ _ هُنَا _ لُبُّ لُبَاب هذه المسألة الخطيرة، بآثارِهَا المريرَة، وهو خُلاصةُ فَحْوَى كُتُبِي ورسائِلي _ جميعها _ : «الأجوبة المتلائمة»، وقبلها


 


«التحذير»، وبينهما «صيحة نذير»، وَبَعْدَهُم: «كلمة سواء..»، و«التبصير..»... وهكذا...


 


فهل مِن مُتفهِّمٍ، ومُستجيب ؟!


 


... بل نحن في (أمرٍ) عَجَبٍ عُجَابٍ عَجِيب.


 


فَلِمَ الإعراض ؟! والنُّكُوصُ عن الجواب، بِتَلَوُّنِ الأَغراض ؟!«.


 


وَأقولُ _ اليوم _: فَلَعَلِّي أَحْظَى بِجَوَابٍ فيه قوةٌ وانتهاض؛ يُداوي هاتيك الأدواءَ والأمراض !!


 


(10) وقد علَّقتُ في «التنبيهات المتوائمة» (ص284) _ هُنا _ بِقَوْلِي:


 


«هل مِن مجيب ؟! أو مُستجيب ؟!».


 


(11) مِن مقدمة الأخ الدكتورِ الوليدِ بن محمدِ آلِ فُرَيَّان _ وَفَّقهُ اللَّهُ _ لكتاب «فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد» (ص6_7).


 


(12) «بيان هيئة كبار العلماء» (سادساً).


 


(13) وما كان فيها مِن نُقولٍ عن بعضِ المخالِفين (!) فإِنَّما هو لإقامة الحُجَّة عليهم مِن كلامِ أنفسِهم، ولِتعريفِ المغترِّين بهم حقيقَةَ مُقلَّديهم !!


 


وإلاَّ: فهُم معروفون عندنا، غيرُ خافين عنَّا _ مِن قبلُ ومِن بعدُ _...


 


(14) انظر سياقَه _ تامًّا _ في رسالتي « التبصير بقواعد التكفير » (ص100-113).


 


وأمَّا التعليق عليه، وشرحه: ففي رسالتي «كلمة سواء: في النصرة والثناء، على بيان هيئة كبار العلماء، وفتوى اللجنة الدائمة للإفتاء؛ في نَقْضِ غُلُوِّ التكفير، وذَمِّ ضلالة الإرجاء » (ص25_44).


 


(15) وهو _ اليوم _ يُواقِعُ أطهرَ البلدان: مكة والمدينة؛ مقرّ الحرمين الشريفين !!


 


فإِنَّا للَّه وإنَّا إليه راجعون.


 


(16) وهذا ما (كادَ) يصرِّح بِالاعترافِ به (!) البيان الصادر عن أكثر مِن أربعين داعيةً وشيخاً وأكادِيميًّا - في (الرياض) - بتاريخ: 15/3/1424 - عَقِبَ حادثة التفجير؛ وذلك قولُهم – في آخر سُطور بيانهم - :


 


«… مع الحَذَر مِن الأفكار المنحرفة التي تمهِّد للعدوان على الدِّماء، والأموال، والأعراض: بالشُّبَهِ، والتَّأويلاتِ الباطلةِ » !!


 


فأقول : ما هذه الأفكارُ المنحرفةُ ؟! وما مُقوِّماتُها ؟! ومَن مُنَظِّرُوها ؟!


 


لماذا لا تُبيِّنون وتصرِّحون ؟!


 


لماذا الاستمرارُ في الغموضِ، والاستمراءُ لِعدم التوضيح ؟!


 


هل تنتظرون ما هو (أكثر) مِن الذي وقع لِتَكشفُوا ؟!


 


وهل هذه (الأفكار) إِلاَّ فِكر الغُلُوّ والتكفير - هذا - الذي له بَيَّنتُ، وبه صرَّحتُ، ومنه حذَّرت !؟!


 


(تنبيهٌ): مِن بين الموقِّعين على هذا البيانِ : الشيخ عبد اللَّه بن جبرين، وسلْمان العودة، وسَفَر الحوالي، وعايض القرْنِي...


 


(17) ثم رأيتُ مَن دفعتْهُ الشجاعةُ الأدبيَّة، والمعرفة الواقعيَّة، والأَوْبَةُ الشَّرعيَّةُ: إلى الإقرار بشيءٍ مِن ذلك القصور؛ المؤدِّي - تفاديِه - إلى هذا التكامُل النَّوعيِّ؛ فقد قال الشيخ الدكتور سعد البريك - زاده اللَّهُ توفيقاً - في محاضرة له في (منطقة جيزان) - جنوبَي بلاد الحرمين -:


 


«نحن جميعاً مسؤولون مسؤوليةً شاملةً كاملةً، تامَّة، عَامَّة - صغيرنا وكبيرنا، خطيبنا وأستاذنا، إمامنا وقاضينا، ورجل الأمن فينا - والرجل والمرأة، والفتى والفتاة - : أنْ نقِف - جميعاً - لِصَدِّ هذا الفكر الوافد الغريب العجيب؛ الذي نعترف أنَّنا ظَلَلْنا زمناً وكثيرٌ منا - ربَّما - تردَّد في نقدِه، أو اسْتَحْيَى في كشف زيفِه، أو خاف مِن نقد جماهيرَ معيَّنةٍ في أن يُقْدِمَ بقوَّةٍ في كشف أستاره، وهدم أغواره، وفضح أسْرارِه .


 


وما لم نكن على غايةٍ مِن الجرأة والشجاعة في نقد هذه المسالك الفكرية المنحرفة؛ فإنَّنا ندفع الثمنَ غالياً..».


 


إلى أن قال - مُشيراً إلى هذه التفجيراتِ المهولة التي وقعت في (الرياض) - :


 


«هذا جزءٌ مِن تقصيرنا في كشف زيف الأفكار الوافدة المستوردة.


 


هذا جزءٌ مِن نتائج عدم اهتمامنا غايةَ الاهتمام بالقضاءِ على هذه الأفكار الوافدة، ووأْدِها، وإجهاضها في مهدها - قبل أن تكبُر، وأن تطولَ وتعرُض -». كذا في صحيفة (الوطن) - السعودية - الصادرة في الرياض - بتاريخ: 16 ربيع الأول 1424 هـ.


 


(18) مِن خُطبة المسجد النبوي في (المدينة المنوَّرة) في الأسبوع التالي - مباشرةً - لأحداث مكة المكرَّمة.


 


(19) انظر ذلك محرَّراً في كتابي «التعريف والتنبئة بتأصيلات الإمام العلامة الألباني في مسائل الإيمان والرد على المرجئة» (ص 99-102)، وكتابي «التبصير بِقواعد التكفير» (ص49-64)، وكتابي «التحذير من خطر الغُلُوِّ في التكفير» (ص14-15- الطبعة الثالثة) .


 


(20) من الشريط الأول من (شرح «أصول التفسير») - له - رحمه اللَّه - الوجه الأول، وذلك في الثاني من شهر ربيع الأول 1419هـ .


 


(21) في الدنيا والآخرة؛ فإنْ فُقد أمنُ الدنيا - تارةً - فإنَّه مُدَّخَرٌ لصاحبِه يومَ القيامةِ...


 


(22) ولقد نَشَرَ بعضُ الإخوةِ - جزاهم اللَّه خيراً - كلاَمِي هذا - قبل طباعتِه مستقلاًّ - بهذا الاسمِ - على بعضِ مواقع شبكة (الإنترنت) العالميَّة -باسمٍ آخَرَ -؛ فرأيتُ - ثمَّةَ - هذينِ الفريقَيْن رأيَ العينِ؛ فلم تزدنِي تُهَمُ أولئِكَ الهمَّازِينَ الظَّالِمِين - القائمة على مفاهيمِ المخالفة ! وأفهامِ العكسِ!! إِلاَّ ثَبَاتاً - والحمدُ لِلَّهِ -؛ إذْ لَم أرَ فِي مُعظَمِ تعقُّبَاتِهم وتعقِيبَاتِهم إِلاَّ كثِيراً مِنَ الجَهْلِ والتَّهَوُّرِ، وقَلِيلاً مِنَ العِلمِ وَالحِلْمِ...


 


نعمْ؛ قد انتفعْتُ بشيْءٍ ممَّا قال (هؤلاء) - فضلاً عن كثيرٍ مِن إفاداتِ وإضافاتِ الفريق الثاني (أولئك) -؛ خروجاً مِن إيهامِ عبارةٍ، ودفْعاً لِتوهُّمٍ غيْرِ مُرَادٍ، وإضافَةً لفائِدَةٍ زائِدَةٍ...


 


ومَنْ يَكُ ذَا فمٍ مُرٍّ مريضٍ ـــ يجد مُرًّا بِه العذبَ الزُّلاَلاَ مع التَّنبيهِ - والتَّنبُّهِ - إلى أنَّ جُلَّ الَّذِي قالَهُ (أولئِكَ) ليسَ هو فِي صُلْبِ الموضوعِ المطروقِ -داءً أو دواءً -، وإنَّما هو تسديد حساباتٍ (!)، وتحقيق مقاماتٍ !!! ليس إلاَّ !!


 


فهذا الحقُّ ليس به خفاءُ ـــ فدعْنِي مِن بُنَيَّاتِ الطَّريقِ


 



 




اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127