الشيخ علي حسن الحلبي

ردّ اعتبار ... لا أسَـفٌ واعتِـذار - الشيخ علي الحلبي

أضيف بتاريخ : 03 / 08 / 2008
                                



حول تصريحات ( بابا الفاتيكان ):


ردّ اعتبار ... لا أسَـفٌ واعتِـذار




لفضيلة الشيخ علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد  الحلبي الأثري




بسم الله الرحمن الرحيم




الحمدُ للهِ حقَّ حمدهِ، والصَّلاة والسَّلامُ على نبيِّه وعبده، وعلى آله وصحبه ووفده وجُنده؛ أما بعد:


... قرأتُ – قريباً - مقالاً صحفيًّا حول الدّكتور النّصراني العلاّمة ( نقولا زيادة ) نقل فيه كاتبُهُ عن الدّكتور المذكور قولَه : ( علينا أن نعتني بتاريخِنا ، وفهمُ هذا التّاريخ يتطلّب من كلّ واحدٍ منّا أن يفهَمَ الإسلامَ وتُراثَه فهماً صحيحاً ؛ لأنَّ الإسلامَ كان الدّافعَ الأوَّلَ ، والباعِثَ الرَّئيسَ على توحيدِ العَرَب ) ، وكانت قراءتي هذه مُتزامنةً مع الوقت الّذي تناقَلَت فيه وسائلُ الإعلام – كافّةً – وصفَ ( بابا الفاتيكان ) للإسلام ، ونبيِّ الإسلام بعِبارات تُنْبِئُ عن عدمِ فهمِهِ للإسلام ! أو عن فهمٍ مغلوطٍ له !! ولا أريد أن أقول : عن حقدٍ شديدٍ عليه !!!


ثُمَّ تسارعتِ الأحداثُ ، وتوالت الاستِنكارات ، وتتابَعَت ردودُ الأفعال : مِمّا دفع ( بابا الفاتيكان ) وحاشيتَهُ – دَفعاً حثيثاً - إلى المُبادرة بإعلانِ أسَفٍ صريحٍ ، مَصحوباً بِما ( يُشبِهُ ! ) الاعتِذارَ عمَّا أحدَثَتْهُ كلِمتُهُ في صُفوفِ المُسلِمين مِن أنحاء العالمِ مِن مشاعِر ، وآلام ؛ لِما مسَّ دِينَهُم عامَّةً ، ونبيَّهم –صلى الله عليه وسلم- خاصَّةً ..


وانطِلاقاً مِن قولِ ربِّ العالَمين في كِتابِهِ الكريم : {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}؛ أقول : إنَّ مُجَرَّدَ مُطالبة ( بابا الفاتيكان ) بِأسَفٍ آخَرَ ، أو اعتِذارٍ جديد : لا يكفي – وحده - في إظهار الحقّ ، ولا يفي في إبانة الصَّواب ، ولا يشفي مِن خَلَل الجهل بدينِ الإسلام..


بلِ الحقُّ الّذي لا محيدَ عن تشديدِ المُطالبةِ بِهِ ؛ هُوَ أن ( يُفهَمَ الإسلام وتُراثه فهماً صحيحاً ) – كما طالب به وحثّ عليه الدّكتور النّصراني نقولا زيادة - ؛ دون ذلِكم الإرث الأسود المنقول – باجتِرار - عن القرون الوُسطى لِمُجادلات أو مُناظرات لا يُمكِن التثبُّت مِن مِصداقيَّتِها ، ولا القَطْعُ بِالحُكْمِ على صِحَّتِها ، ولو بأدنى وجوه القرائن العلميّة المُعتبرة !! مِمّا اعتَمَدَ عليه ، وَرَكَنَ إليه ( بابا الفاتيكان ) في كلمتِه الشّهيرة – تلك - !


وعليه ؛ فإنّ اعتِمادَ لُغة العلمِ والتّوثيق ، هو الفيصل الوحيد الّذي يُسدِّد الأفكار ، ويُقَوِّم التصوُّرات ، ويُصَحِّحُ المفاهيم ..


وبالمُقابِل ؛ فإنَّ مُجابَهَةَ تصريحات ( بابا الفاتيكان ) بِمُجَرَّد التّسفيه والتّقبيح ، أوِ العُنف والتطرُّف : مُخالِفٌ تمامَ المُخالَفَةِ لِقولِ ربِّ العالَمين في كِتابِهِ الكريم : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين}؛ فضلاً عمَّا قد يكونُ سَبَباً في انحِياز كثيرٍ مِن المُراقِبين – أو المُحايدين – إلى ذلِكُم الطّابور السّادس الّذي ما انفَكَّ مُتَّهِماً الإسلامَ بالإرهاب ، وعامَّةَ المُسلمين بِالتطرُّف ؛ اعتِماداً على بعضِ سُلوكِيَّات ( أفرادٍ ) مِن المُسلِمين ( ! ) ، لا يُمَثِّلُون إلاّ  أنفُسَهُم ؛ بِأفكارِهِم المُخالِفة للدِّين ، والمُناقِضة لِلحقِّ واليقين ..


وما أَجْمَلَ الإنصافَ ؛ فهذا قولُ الباحثة الغربيّة الشّهيرة ( لوارفيشيا فاغليري ) تقول في كِتابها « دِفاع عن الإسلام » ( ص 73 ) :


« كان مُحمَّد - المتمسِّك دائماً بِالمبادئ الإلهيّة - شديد التّسامح ، وبخاصّةٍ نحو أتباع الأديان الموحِّدة ، لقد عرف كيف يتذرّع بالصّبر مع الوثنيّين ، مُصطنِعاً الأناة – دائماً - ؛ اعتِقاداً مِنه بأنّ الزّمن سوف يُتمّ عملَه الهادِفَ إلى هدايتِهِم ، وإخراجِهِم من الظّلام إلى النّور » ..


ومِن بابِ هذا الإنصافِ – أيضاً - قول ( إميل درمنغم ) في كِتابه « حياة محمّد » ( ص 196 ) – كأنّهُ يردُّ على دعاوى ( بابا الفاتيكان ) – مُباشرةً - :


« لم يُشرع الجِهاد لِهداية النّاس بالسّيف ، ففي القُرآن : {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيَِّ} ، والقرآن يأمر المسلمين بالاعتِدال ، وبأن لا يبدؤوا بالاعتِداء » ..




{فَهَلْ مِن مُّدَّكِر} ؟!


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127