الشيخ علي حسن الحلبي

خطبة الجمعة في مسجد الهاشمية - الشيخ علي الحلبي

أضيف بتاريخ : 03 / 08 / 2008
                                


خطبة الجمعة في مسجد الهاشمية

11/11/2005


لفضيلة الشيخ


علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد

الحلبي الأثري




بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أمّا بعد:


فيا أَيُّها المُؤمِنون:


يَقُولُ رَبُّنا -تبارك وتعالى- في كتابه العزيز: {لإيلافِ قُريش * إيلافِهِم رِحلةَ الشّتاءِ وَالصّيف * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البيتِ * الّذي أطعمهُم مِن جوعٍ وَآمَنَهُم مِن خوف}.


هذهِ سورةٌ كامِلَةٌ في كِتابِ اللَّهِ -تعالى-: مِن أقصرِ السُّوَرِ آياتٍ، وَمِن أواخِرِها في المُصحف ترتيباً.


وهي -عَلى وَجازَتِها- حَوَت أصولَ الحياةِ الإسلامِيَّةِ كامِلَةً، ضِمْنَ قَواعِدِ الشّرْعِ وَضَوابِطِه، وَأُصُولِهِ المُحْكَمَةِ وَغاياتِه: مِن وحدةِ المُسْلِمين، وَاستِقْرارِ كَلِمَتِهِم، وَعِبادَةِ رَبِّهِم، وَسَلامَةِ أَمْنِهِم وَأمانِهِم..


وَهَكذا كَلامُ اللَّهِ المُعْجِزُ -كُلُّه-: بين اعتِقادٍ يُؤَيَّد، أو مُنْكَرٍ يُرَدّ، أو قَصَصٍ يُسْرَد، أو حُكْمٍ يُورَد:


فَقَوْلُهُ -تَعالى-: (لإيلافِ قُريش) معناه -كَما قَال الإِمامُ ابنُ كَثير-: ائتلافُهُم واجتِماعُهُم في بلدِهِم آمِنين، مُطْمَئِنِّين:


والائتِلاف وَالاجتِماع -هذا يا عباد الله- مِن أعظَمِ مَقاصِدِ الشّرعِ الحَكِيم، وَفيهِ يقولُ اللَّهُ -تبارك تعالى-: {واعتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}، وَنَبِيُّ الإسلامِ -عليه الصّلاة والسّلام- يقول: «يَدُ اللَّهِ عَلى الجماعة»، وَيقول: «الجماعة رحمة، والفُرقة عذاب».


أَيُّها المُؤمِنون:

إِنَّ هذا الأصْلَ الأصِيلَ -وحدةً، واجتِماعاً، وائتِلافاً يغيبُ -في ظِلال مِن العاطِفَةِ العَمْياء، والحماسَةِ الصمّاء- عن فِئامٍ مِن النّاس عادَوْا أَنْفُسَهُم، وَجَهِلُوا أَقْدارَهُم؛ وتسربلوا لَبُوسَ الإسلام وهُم عنهُ بَعِيدون، وتكلّموا باسمِ الشّرْعِ وهُم بِهِ جاهِلُون؛ فأفسدوا مِن حيث توهَّمُوا أنّهم مُصْلِحُون؛ وَاللّه -عزّ وجلّ- يَقُول في كتابه -وهو أصدق القائلين-: {قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أعمالاً الَّذينَ ضَلَّ سَعْيُهُم فِي الحياةِ الدُّنْيا وَهُم يحسَبُونَ أَنَّهُم يُحْسِنُونَ صُنْعاً}.


والاستِدلالُ بِهذهِ الآيَةِ الكريمَةِ في هَذا السّياقِ استِدْلالٌ حَقّ؛ مبنيٌّ عَلى التأصيلِ العِلْميّ المُحَرَّر: (العِبْرَةُ بِعُمومِ اللَّفْظ لا بِخُصُوصِ السَّبَب).


وَأمّا قولُهُ -تعالى-بَعْدُ- في السورة نفسِها-: (لإيلافِ قُريش إيلافِهِم رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصّيف} فَفِيهِ مَعنى الاستِمرار وَالاستِقْرار -تَواصُلاً مَيموناً، وَتَكامُلاً مَأمُوناً-: استِمرارٌ يشملُ زمانَ الإسلامِ وَمكانَه، واستِقرارٌ يتّسِعُ بلدَ الإِيمانِ وأهلَهُ وَسُكَّانَه.


وَذاكَ الائتِلافُ البَدَنِيّ، وَهَذا الأَمانُ الزمانيّ المكانيّ هُما -معاً- موضعُ عَجَبٍ وَتَعَجُّبٍ؛ لِكَوْنِهِمَا واقِعَيْنِ فِي أُناسٍ كانُوا -قَبْلاً- أذِلَّةً مُتَفَرِّقينَ قَلِيلِين، ثُمَّ صارُوا- مِن بَعْدُ- أعِزَّةً كَثَيرينَ مُتَّحِدِين..


وَما ذاكَ على  هذا النَّسق إلاّ بِسَبَبِ انتِسابِهِم الحَقّ لِهَذا الدِّين، وانتِمائِهِم الصِّدق لدعوةِ الحَقِّ وَاليَقِين.


فَكَانَ البَدْءُ فِي السِّياقِ القُرآنِيّ -هذا- بِلامِ التعجُّب: {لإيلافِ قُريش}؛ تَوْجِيهاً لِلسَّامِعين وَإرشاداً للتَّالِينَ لأَمْرٍ قَد يَدِقُّ عَلَيْهِم فَهْمُه، أَو يَصْعُبُ عَلَيْهِم إِدْراكُهُ؛ فَكأنّه -سبحانه- يقول: اعجبوا لأمرِ قُريش، وَأَثَرِ نِعْمَتي عليهم؛ كَيْفَ كَانُوا، وَكَيْفَ صَارُوا..


وَهَذا الأَصْلُ الثَّانِي -أيضاً- غَدَا حالُهُ -عِند أولئِكَ الجهلة المُتَصَدِّرِين-، الحَماسِيِّين الغَوْغائِيِّين، المُتَطَرِّفِينَ الغَالِين -أَنْفُسِهِم-: كَحالِ ذاكَ الأَصْلِ الأَوَّلِ -تَماماً-: فَقَد صارَ نَسْياً مَنْسِيًّا، وَأَثَراً مَاضياً مَقْضِيًّا..


وَمَا آلَ حالُ هَؤُلاءِ القَوم إلى هَذا الحَدِّ المُزْرِي -سَفَهَاً وَطَيشاً وَبَلاءً- إلاَّ بِسَبَبِ جَهْلِهِم بِالشَّرْعِ وَبِنائِه، وَتَنَكُّبِهِم لِطَرِيقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَعُلَمائِه، وَرَسُولُنا -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أن يُلْتَمَسَ العِلْمُ عِند الأصاغِر»؛ فَهُم أصاغِرُ فِي أَسْنانِهِم، أصاغِرُ فِي مَعْرِفَتِهِم وَثَقافَتِهِم، ولا أقول في علمهم..

كَمَا وَصَفَهُم النبِيُّ الكريم -صلى الله عليه وسلم- فِي حَدِيثٍ آخَرَ بأنهم: «حُدَثَاءُ الأسْنان، سُفَهاءُ الأحْلام»..


وَصَدَقَ نَبِيُّنا الكريم -عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيم- فِي قَوْلِه: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سَنَواتٍ خَدَّاعات: يُصَدَّقُ فِيها الكاذِب، وَيُكَذَّبُ فِيها الصَّادِق، وَيَنْطِقُ فِيها الرُّوَيْبِضَة»، قالوا: مَن الرُّوَيْبِضَة -يا رَسُولَ اللَّه-؟! فقال -عليه الصلاة والسلام-: «الرَّجُلُ التّافِهُ يَتَحَدَّثُ فِي أمْرِ العامَّة».


نَعَم؛ وَرَبِّ مُحَمَّد؛ إنَّ هَؤلاءِ الجَهَلَةَ الغُلاةَ شَغَلُوا الخاصَّةَ وَالعامَّة، وَتَحَدَّثُوا فِي أَعْظَمِ الأُمورِ الهامَّة، فِي الوَقْتِ الَّذي هُم فِيهِ فاقِدُونَ لأدَنى أدنى أهْلِيَّةِ العِلْمِ الشرعِيّ، فَضْلاً عَن رِفْعَةِ مَكانَةِ الإِفْتاءِ الدّينِيّ؛ الَّذي جَعَلَ اللَّهُ -تَعالى- القَوْلَ فيهِ -بَغَيْرِ عِلْمٍ- مِن أَكْبَرِ الكَبائِر-؛ كَما قَالَ -تَعالى-: {قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّي الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطاناً وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون}، وَقَالَ -جَلَّ فِي عُلاه، وَعَظُمَ فِي عالِي سَماه-: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ ألْسِنَتُكُم الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وَهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّه الكَذِب}:


فَفِي الآيَةِ الأولى: قَرَنَ -سُبْحانَهُ- القَوْلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ: بِالشِّرْكِ بِاللَّه..


وَفِي الآيَةِ الثَّانِيَة: جَعَلَ -سُبْحانَهُ- القَوْلَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ -بِغَيْرِ فِقْهٍ في الدين-: افتِراءً عَلى اللَّه..


... فَأَشْئِم بِهِمَا مِن فِعْلَيْنِ قَبِيحَيْنِ خَسِيسَيْنِ؛ تَنَطَّحَ لَهُما -بِغَيْرِ خَوْفٍ مِنَ اللَّه، وَلا حَياءٍ مِن عباد الله- أُولَئِكَ الجَهَلَةُ المُتَصَدُّونَ المُتَصَدِّرُون -أَنْفُسُهُم-؛ فَتَكَلَّمُوا بِجَهْلِهِم الشَّدِيد فِي الدِّماء، ثُمَّ تَرْجَمُوا كَلامَهُم الفَاسِدَ إِلى وَاقِعٍ أَفْسَد؛ فَأَوْقَعُوا فِي الأُمَّةِ القَتْلَ، وَالبَلاءَ، وَالفَتِنَ، وَالمِحَنَ..، باسم بالجهاد، وباسم نشر الدِّين، وباسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...


بَلْ كَانُوا بِأَفْعَالِهِم المُفْسِدَة السُّوأى -هذه- سَبَباً عَظِيماً مِن أَسْبابِ تَسَلُّطِ أعْدَاءِ الأُمَّةِ عَلَيْها، وَاستِنْزافِهِم مُقَدَّراتِها، وَالضَّغْطِ عَلَيْها.. فَضْلاً عَن وَصْفِهِم الإِسْلامَ بِالإِرْهاب، وَالمُسْلِمين الصَّالحِين بِالتطَرُّف -وَهُم لا يَشْعُرون، وَلا لِضَلالاتِهِم وَإِفْسَاداتِهِم يُقَدِّرُون!!


وَهَذا -والله- أَخْطَرُ وَأَعْظَمُ مَا فِي هَذِهِ البَلِيَّة،

وَشَرُّ مَا فِي تِلْكُمُ القَضِيَّة... وَبَسَبَبِهِ نَتَكَلَّم، وَنَحْرِصُ، وَنُبَيِّن، وَنُجادِل -وَلا نَزَالُ نُحاوِل-؛ حِرْصاً شديداً عظيماً عَلى صُورَةِ الإِسْلامِ النقِيَّة، وَأَحْكامِهِ الجَليلةِ البَهِيَّة..


أَمَّا مَا يَفْعَلُهُ المُناوِئُون الأَغْيَار: مِن ظُلْمٍ كُبَّار: فَحُكْمُهُ أَجْلَى مِن شَمْسِ النَّهَار، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلى الصِّغَارِ الصَّغَار..


أَيُّها المُؤمِنُون:

مَا ذَاكَ الحادِثُ المُرِيع، وَالحَدَثُ الفَظِيع الَّذِي وَقَعَ فِي بَلَدِنَا الطَّيِّب المُبارَك -بِالأَمْسِ القَرِيب- مِمَّا تَكَسَّرَتْ لَهُ القُلُوبُ النقِيَّةُ تَصَدُّعاً، وَمَلأَ الأعْيُنَ الرَّحِيمَةَ أَدْمُعاً- إلاَّ دَلِيلاً مِن أَدِلَّةٍ شَتَّى تُبِينُ حَقِيقَةَ هَؤُلاءِ الجَهَلَةِ الغالِين، الضالِّينَ المُجْرِمِين -إنْ كانُوا فَاعِلِينَها بِاسْمِ الدِّين، فَالدِّينُ مِنْهُم -وَاللَّهِ- بَراءٌ بِكُلِّ يَقِين..


وَلا زِلْنَا نَسْمَعُ مِن عُلَمَائِنا الرّبّانِيِّين، وَأَئِمَّتَنا العالمين العامِلِينَ التَّحْذِيرَ تِلْوَ التَّحْذِيرِ مِن ذَلِكَ الخَطَرِ الدَّاهِمِ الكَبِير..  وَذَلِكَ -وَاللَّهِ- مُنْذُ نَحْوِ رُبْعِ قَرْنٍ مِنَ الزَّمَانِ -أَوْ أَكْثَر-؛ لأَنَّ أَهْلَ العِلْمِ دَوْماً يَعْرِفُونَ الحَقّ، وَيَرْحَمُونَ الخَلْق..

فَكَانَتْ تَنْطَلِقُ مِن عُلَمائِنَا هَؤلاءِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِين -الَواحِدُ تِلْوَ الآخَرِ- عَلَى وَجْهِ التَّكْرِير- «صَيْحَةُ نَذِيرٍ»، وَصَرْخَةُ تَذْكِيرٍ: لَعَلَّ أُولَئِكَ الغُلاةَ -بِها- إلى الحَقِّ يَرْجِعُون، وَعَن باطِلِهِم يَرْتَدِعُون..


وَلِكَوْنِ أُولَئِكَ السُّفَهَاء المَارِقِين جاهِلِين، ظَنَّانِين، شَكَّاكِين: أَلْقَوْا بِسَوادِ قُلُوبِهِم عَلى أَطْرافِ أَلْسِنَتِهِم؛ فَصَارُوا يَرْمُونَ عُمومَ الأُمَّةِ بِالضَّلالِ الكَبِير، وَحُكَّامَها بِالكُفْرِ وَالتَّكْفِير، وَعُلَماءَهَا بِالتُّهَمِ الجِزَاف، وَكُبَراءَهَا بِالخَلَلِ وَالانْحِراف …

وَهَذِهِ -وَاللَّهِ- كَلِماتٌ لَوْ عُكِسَتْ عَلَى أُولَئِكَ الجَهَلَةِ: مَا وَجَدَتْ لَهُم بَدَلاً..


أَيُّها المُؤمِنُون:

إِنَّ كَلِماتِ عُلَمائِنا الأَكابِر -رَحِمَهُمُ اللَّه- المَبْنِيَّةَ عَلى كِتاَب الله -تعالى- وَسُّنَّة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وَطريق الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم- هي نِبْراسٌ لِكُلِّ النَّاس، بَلْ هِيَ الأَصْلُ وَالأَساس -مِن قَدِيمٍ قَدِيم- فِي التَّحْذِيرِ مِن هَذا النَّهْجِ التَّكْفِيرِيِّ الخَطِيرِ المَرِير، وَمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ مِن تَقْتِيلٍ وَتَدْمِير، وَسَفْكِ دِماءٍ وَتَفْجِير؛ فَهذه الكلمات -لِلحَقِّ وَالتَّارِيخ- قَبْلَ هَذَا التَّكْرارِ الكَثِير الكَثِير، الَّذِي يُرَدَّدُ عَلَى الأَسْماعِ -فِي جَمِيعِ الأَصْقَاع- كُلَّ آن -وَفِي كُلِّ مَكان-:

وَقَدْ قَالَ بَعْضٌ مِن عَلَمائِنا المُعاصِرين، وَأَئِمَّتِنا الكُبَراء الفاقِهِين- مِمَّن اتُّفِقَ عَلَى مَكانَتِهِم وَأَمانَتِهِم -قبل عشْر سنواتٍ كاملاتٍ -ما نَصُّه-:

(إِنَّ التَّسرُّعَ في التَّكفيرِ لهُ خَطَرُهُ العظيمُ؛ وَبِخَاصَّةٍ لِمَا يَنْجُمُ عنْهُ مِنِ استباحةِ الدِّماءِ، وانتهاكِ الأَعراضِ، وسلبِ الأَموالِ الخاصَّةِ والعامَّةِ، وتفجيرِ المساكنِ والمركباتِ، وتخريبِ المنشآتِ:


فهذهِ الأَعمالُ -وأَمثالُهَا- مُحرَّمةٌ شرعاً -بإِجماعِ المسلمينَ-؛ لما في ذلكَ مِنْ هتكٍ لحُرمةِ الأَنفسِ المعصومةِ، وهتكٍ لحُرمةِ الأَموالِ، وهتكٍ لحُرُماتِ الأَمنِ والاستقرارِ، وحياةِ النَّاسِ الآمِنينَ المطمئِنِّينَ في مساكنهمْ ومعايشهمْ، وغُدُوِّهمْ ورواحِهمْ، وهتكٍ للمصالحِ العامَّةِ الَّتي لاَ غِنى للنَّاسِ في حياتِهمْ عنها.

فَالإِسلامَ بريءٌ مِنْ هذا المعتقدِ الخاطئ.


وَما يجري في بعضِ البلدانِ منْ سفكٍ للدِّماءِ البريئةِ، وتفجيرٍ للمساكنِ والمركباتِ، والمرافقِ العامَّةِ والخاصَّةِ، وتخريبٍ للمنشآتِ: هوَ عملٌ إِجراميٌّ، والإِسلامُ بريءٌ منهُ.


وهكذا كُلُّ مسلمٍ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ بريءٌ منهُ؛ وإِنَّما هوَ تصرٌّفٌ منْ صاحبِ فكرٍ منحرفٍ، وعقيدةٍ ضالَّةٍ، فهوَ يحملُ إِثمَهُ وجُرمَهُ، فلاَ يُحْتَسَبُ عملُهُ على الإِسلامِ، ولاَ على المسلمينَ المهتدينَ بهديِ الإِسلامِ، المُعتصِمينَ بالكتابِ والسُّنَّةِ، المُستمسِكينَ بحبلِ اللهِ المتينِ؛ وإِنَّما هوَ محضُ إِفسادٍ وإِجرامٍ تأْباهُ الشَّريعةُ والفطرةُ؛ ولهذا جاءتْ نصوصُ الشَّريعةِ بتحريمهِ؛ مُحذِّرةً مِنْ مصاحبةِ أَهلهِ..).


انتهى كَلامُهُ -يَرْحَمُهُ اللَّه-.


أَقُولُ -خِتاماً-:

لَقَد انْطَبَقَ عَلى هَؤلاءِ التكفِيرِيِّينَ المُنْحَرِفين، الجَهَلَةِ الضالِّينَ قَوْلُ أَئِمَّةِ العِلْمِ وَالدِّين -مُنْذُ سِنين-:

لا لِلإسْلامِ نَصَرُوا... وَلا لِلكُفْرِ كَسَرُوا...

... فَهَلاَّ تَدَبَّرُوا، وَتَفَكَّرُوا، وَعَنْ ضَلالِهِم انْقَطَعُوا وَأَدْبَرُوا؟!!

    أَقُولُ قَوْلِي هَذا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُم..


 


الخُطبة الثانية :

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمِين -القائِلِ-: {وَمَا أَرْسَلْناكَ إلاَّ رَحْمَةً لِلعالَمِين}، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى نَبِيِّه مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- الهادِي الأَمِين -القائِل-: «إِنَّما أَنا رَحْمَةٌ مُهْداة».


أَمَّا بَعْد:

فَإِنَّ خِتامَ (سُورَةِ لإيلافِ قُرَيش) جاءَ مُتَكامِلاً مَع فاتِحَتِها، مُتَوائِماً مَعَ بِدَايَتِهَا: تَحْرِيضاً عَلى المُحافَظَةِ عَلى النِّعَم أَكْثَر، وَحَضًّا وَتَرْغِيباً عَلى استِمرارِها لأَهْلِها بِحالٍ أَوْفَرَ...


فَقَالَ -تَعالى- مُرْشِداً عِبادَه إلى شُكْرِ نِعَمِهِ العَظِيمَة، وَمِنَنِهِ الجَمَّة: {فَلْيَعْبُدوا رَبَّ هَذا البَيْت}؛ لأَنَّ اللَّهَ -تَعالى- يَقُول -مُبَيِّناً فَضْلَهُ عَلى عِبادِهِ، وَهُوَ خَالِقُهُم-: {وَما بِكُمْ مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه}، وَيَقُول -سُبْحانَه-: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا}.


فَمَا السَّبِيلُ المُوصِلُ إلى المُحافَظَةِ عَلَيْها؟! وَما الطَّرِيقُ المُؤَدِّي -بِالحَقِّ- إلَيْها؟!


قَال -تَعالى-: {لَئِن شَكَرْتُم لأَزِيدَنَّكُم، وَلَئِن كَفَرْتُم [أي: تَرَكْتُم المُحافَظَة عَلَى النِّعَم] إِنَّ عَذابِي لَشَدِيد}..


فَعِبادَةُ اللَّهِ حَقَّ العِبادَة، وَالقِيامُ بِتَوْحِيدِهِ الخالِص، وَالعِلْمُ بِالشَّرْع، والإحياءُ للسنة، وَالعَمَلُ بِأحْكامِهِ: أَكْبَرُ أَسْبابِ تَوَاصُلِ تِلْكُمُ المِنَن، وَأَجَلُّ طَرائِقِ تَعَاظُمِ هاتِيكَ النِّعَم..


ثُمَّ قَال -سُبْحانَهُ- خِتْماً لِلسُّورَةِ -وَاصِفاً نَفْسَهُ العَلِيَّة، وَذَاتَهُ المُقَدَّسَة بِصِفاتٍ بِها أَهْلُها المُخاطَبُون يَشْعُرُون، وَلآثارِها يَحُسُّون، وَلِفَضائِلِها يَلْمَسُون: {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوْف}:


فَرَبَطَ -جَلَّ فِي عُلاه-  عِبادَتَهُ مِنْهُم إيماناً، باطمِئْنانِهِم هُم -أَمْناً وَأَماناً-..

كَمَا وَرَد -تَماماً- فِي مُحْكَمِ قَوْلِهِ -تَعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَم يَلْبِسُوا إِيمانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُون}..


فكان الأمنُ منّة ونعمة وهبة مِن الله لعباده القائمين بحقه على الوجه الذي أمر به.


أَيُّها المُؤْمِنُون:

إِنَّ الأَمْنَ وَالأَمانَ مُرْتَبِطانِ بِالإِيمان، وَكِلاهُما مِنَّةٌ عُظْمى مِن مِنَنِ رَبِّنا الرَّحْمَن.


وَالحِرْصُ عَلَيْهِمَا مَقْصِدٌ عَالٍ مِن مَقاصِدِ الشَّرْعِ الشَّرِيف، وَأَصْلٌ تَامٌّ مِن أُصُولِ دِينِنا الحَنِيف..


وَأَمَّا ذَلِكَ الهَذَيانُ الطَّاغِي الَّذِي يُرَدِّدُهُ بَعْضُ المُدافِعِينَ بِالجَهْلِ، أَوِ المُتَلَمِّسِينَ العُذْرَ لِتِلْكُمُ الأَفْكارِ التّكْفِيرِيَّة الضالَّة -أَو أَصْحابِها بِالبَاطِلِ-؛ لِيُسَوِّغُوا ضَلالَهُم، وَيهونوا فعائلهم، وَيُمَرِّرُوا انحِرافَهُم وَغُلَواءَهُم: مِن أَنَّهُم يَقْتُلونَ -أَصالَةً- الكُفّار، وَيَقْتُلونَ -تَبَعاً- المُتَتَرَّسَ بِهِم -المُخْتَبَأَ وَراءَهُم- مِن خُلَطائِهِم المُسْلِمِين:


فَهَذا -وَاللَّهِ- مِن أَعْظَمِ الجَهْلِ وَأَكْبَرِه، وَأَشَدِّ الظُّلْمِ وَأَفْجَرِه:

فَغَيْرُ المُسْلِمين إِذا دَخَلُوا بِلادَ المُسْلِمينَ بِعَقْدِ الأَمانِ، وَعَهْدِ الإذْنِ وَالاستِئْمَان: كَانَت حُقُوقُهُم -رِعايَةً وَحِمايَةً- كَحُقُوقِ المُسْلِمينَ بِلا أَدنى فَرق؛ بَل إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- قال -مُحَذِّراً مِن مُخالَفَةِ هَذا الحُكْمِ المَتِينِ-بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين-: «مَن قَتَلَ مُعاهِداً لَمْ يَرَح رائِحَةَ الجَنَّة»، و(المُعاهِدُ): هُوَ غَيْرُ المُسْلِمِ إِذا اسْتُؤْمِنَ -عَهْداً- داخِلَ بِلاد المُسْلِمين.


وَأَمَّا التَتَرُّس المُدَّعى -ذاك-: فَإِنَّ صُورَتَهُ الصَّحِيحَةَ الَّتِي ذَكَرَها أَئِمَّةُ الفِقْهِ العارِفُون، وَعُلَماؤُه الصَّادِقُون: تَخْتَلِفُ ظَهْراً لِبَطْنٍ عَن تلكم الصُّورَةِ القاتِمَةِ المُظْلِمَةِ الَّتِي يَجْهَلُها هَؤُلاء، فَتُنْتِجُ تِلْكَ الدِّمَاء، وَتَنْثُرُ هَذِهِ الأَشْلاء.. مِن شَيْخٍ هَرِم، وَامْرَأَةٍ غافِلَة، وَطِفْلٍ بَرِيء..


فَالتتَرُّسُ -بِصُورَتِهِ الفِقْهِيَّةِ الحَقَّة- ضَرورَةٌ يِلْجَأُ إِلَيْهَا الجُنْدِيُّ المُسْلِمُ مُرْغَماً عَلَيْهَا؛ لا أَنَّهُ يَتَطَلَّبُها بِغَيْرِ حَقِّها، وَيَسْعَى إِلَيْها بِنَقِيضِ حُكْمِها وَحِكْمَتِها.. {أَلا فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا}..


فَلْيَتَّقِ اللَّهَ أُناسٌ جاهِلُون، لا لِلحَقِّ هُمْ عارِفُون، وَلا لِلباطِلِ هُمْ رادُّون، بَل هُم لَهُ -وَإِن جَهِلُوا- مُؤَيِّدُونَ ناشِرُون، وَلِدُعاتِهِ وَأَصْحابِهِ ناصِرُون منتصرون ..


أَيُّها المُؤمِنُون:

إِنَّ مِن بَدائِهِ الكَلِمات، وَمُسَلَّماتِ البَيانَات أَن أَقُولَ مِن عَلى هَذا المِنْبَر:

إِنَّ مَا جَرى فِي عَمَّانَ الخَيْرِ -بِالأَمْسِ القَرِيبِ- مِن تَفْجِيرٍ، وَتَدْمِير، وَتَقْتِيل، وَنَقْضِ لِلأَمْنِ وَالأَمَان، وَهَتْكِ لِسُتُورِ الدِّينِ وَالإِيمان: أَمْرٌ منكْرٌ شديد؛ لا يُقِرُّهُ شَرْع، وَلا يُؤَيِّدُهُ عَقْل، وَلا تَنْصُرُه مَصْلَحَة، وَلا يُسَوِّغُهُ ذُو ضَمِير، وَلا يُدافِعُ عَنْه صَاحِبُ نَظَرٍ وَتَفْكِير..


فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الصَّنائِعُ الفَظَائِعُ غَدْراً خَبِيثاً مَاكِراً جَباناً -مِن وَراءِ جُدُرٍ-، تَأْنَفُ مِنْهُ الطَّبائِعُ السَّوِيَّة، فَضْلاً عَنِ الأَخْلاق الإسْلامِيَّة؟!!

وَالحَقِيقَةُ وَالواقِعُ أَنَّها كَانَت أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ، وَأَجَلّ: لقد كان هذا الفعل غَدْراً مُضاعَفاً كُبَّاراً؛ قَلَبَ الأَفْراحَ أَتْراحاً، وَالهَناءَ عَزاءً، وَالبَسَماتِ عَوِيلاً وَبُكاءً، وَالدَّواءَ داءاً، وَالشِّفَاءَ بَلاءاً، وَالوُرودَ دَماءً، وَالأَجْسادَ أَشْلاءً..

وَلَسْتُ أدري -بَل إِنَّنِي أَدْرِي-:


هَل هَذِهِ المَواقِعُ المُسْتَهْدَفَة -مِن هَذِهِ الفِئَةِ الضالَّةِ المُنْحَرِفَة- ساحَاتُ جِهادٍ وَأَعْدَاء، وَمَواقِعُ قِتالٍ وَفِداء؟!


أَمْ أَنَّها أَماكِنُ كَمَالِ أَفْراحٍ، وَتَرابُطِ أُسَرٍٍ، وَتَواصُلِ أَرْحامٍ، وَتَبادُلِ مَوَدَّاتٍ، وَتَقَابُلِ مَسَرَّات؟!


تَاللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَوَاللَّه: إِنَّ الفَاعِلَ لِهَذَا، وَالمُتَلَبِّسَ بِهِ -وَمَن وَراءَه-كائِناً مَن كَان، وَإِلى أَيِّ ذَرِيعَةٍ واهِيَةٍ استْكَان- مُجْرِمٌ جَبان، وَدَنِيءٌ فَتَّان؛ لَمْ يَرْقُب فِي عَامَّةِ المُسْلِمينَ إِلاًّ وَلا ذِمَّة، وَلَم يُراعِ حَقَّ صِيانَةِ المُجْتَمَعِ وَالأُمَّة..

وَإِنَّنا لِنَدْعُو رَبَّنا -جَلَّ وعلا- مُخْلِصِين-: أَن يُوَفِّقَ مَلِيكَنَا، وَوَلِيَّ أَمْرِنا -حَفِظَهُ اللَّه، وَجَمَّلَهُ بهداه وِتَقْواه- لِمَزِيدٍ مِنَ السَّعْيِ الدَّؤُوبِ الحَثِيث؛ الَّذِي مَا فَتِئَ -حفظه الله- يَجْهَدُ فِيه، وَيَجِدُّ فِي تَحْقِيقِه: تَعْرِيفاً لِدُوَلِ العَالَمِ أجمع بِحَقِيقَةِ دِينِ الإِسْلام، وَمَواقِفِهِ السَّدِيدَةِ العِظَام، وَبَراءَتِهِ مِن أَفْعالِ أُولَئِكَ الغُلاةِ الجَهَلَةِ الطَّغَام..


وَرَسُولُنا -صلى الله عليه وسلم- يَقُول: «مَن لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّه»؛ فَالشُّكْرُ -كُلُّه- مُوَجَّهٌ لِمَلِيكِنا -جَزاهُ اللَّهُ خَيْراً، وَزَادَهُ فَضْلاً وَبِرًّا- فِي رِعايَتِهِ، وَحِياطَتِهِ، وَسَهَرِهِ، وَحَدَبِه، وَحرصه، وحِراسَتِه..

وَما (رِسالَةُ عَمَّان) -السَّبَّاقَةُ فِي شَرْحِ رِسالَةِ الإِسْلام الحَقّ الوسطيّة- الَّتي أَطْلَقَها -حَفِظَهُ اللَّه وَرَعاه- قَبْلَ أَكْثَرَ مِن عام: إِلاَّ دَليلاً قَوِيًّا، وَبُرْهاناً جَلِيًّا عَلَى عِزَّتِهِ بِهَذا الدِّين وَصَفائِهِ، وَاعْتِزازِهِ بِجَمالِهِ وَنَقائِه، وَحِرْصِهِ عَلى تَقَدُّمِهِ وَبَقائِه؛ مِمَّا يَسْتَدْعِي لُزُومَ طاعَتِهِ بِالحَقِّ المَأْلُوف، وَوُجوبَ التِزامِ أَمْرِهِ بِالبِرِّ وَالمَعْرُوف …


وَإِنِّي لأُخَوِّفُ هَؤُلاءِ الفاعِلِين بِرَبِّ العالَمِين -إِن كَانُوا بِهِ مُؤمِنينَ مُوَحِّدِين، وَلِحُكْمِهِ مُقِرِّينَ مُذْعِنِين- مُبَيِّناً لَهُم مَا يَجْهَلُون، وَمُعَرِّفاً إِيَّاهُم مَا لا يَعْلَمُون:

وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ -تَعالى-، وَيَكُفُّوا عَن فَعَائِلِهِم المُنْكَرَةِ الدنيئة هَذِه، وَأَن يَكْفُوا المُسْلِمِينَ وَبِلادَهُم شَرَّهُم، وَأَنْ يَرْجِعُوا إلى الحَقِّ، وَيَرْحَمُوا الخَلْقَ؛ بَدَلاً مِن هَذا الطُّغْيانِ الطَّاغِي الَّذِي يَنْشُرُونَهُ فِي الأُمَّةِ -بَل فِي العالَم أَجْمَعَ- بِاسْمِ الإِسْلامِ، وَلَيْسَ فِيِهِ مِنْهُ وَلَوْ أَدْنَى قولٍ أو كَلاَم.


هَذَا حُكْمُ اللَّهِ وَشَرْعِه، لَيْسَ الهَوَى، وَلا التَّأَلِّي، وَلا الجَهْلَ الفارِغ، وَلا الحَماَسَةَ الفاسِدَة …


{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُون حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}.


أَسْأَلُ اللَّهَ العَظِيمَ -جَلَّ فِي عُلاه، وَعَظُمَ فِي عالي سَماه- أَن يَهْدِيَ هَؤُلاءِ الضالِّين المارِقين، أو أَن يَأْخُذَهُم -سُبحانَه- أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِر؛ وَيُخَلِّصَ الأُمَّةَ مِن شَرِّهِم، وَضَرَرِهِم: لِيَكُونُوا عِبْرَةً لِلمُعْتَبِرِين، وَسَبَباً يَرْتَدِعُ بِهِ، وَيَرْجِعُ بِسَبَبِهِ: مَن لا يَزَالُونَ بِهِمْ مُغْتَرِّين، وَبِفَعائِلِهِم مَغْرُورِين؛ إِنَّهُ -سُبْحانَهُ- سَمِيعٌ مُجِيب.


كَمَا أَسْأَلُهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعالى- أَن يُجَنِّبَ بِلادَنا وبلاد المسلمين الفِتَنَ وَالمِحَن -مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن- إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقادِرُ عَلَيْه.

هَذِي بِلادي وَالإلَهُ حَفِيظُها

                         أَمْناً وَإِيماناً بِكُلِّ أمانِ

أَهْلُ الضَّلالَةِ وَالغُلُوِّ بِساحِها

                   لاَ لَن يَدُومُوا ساعَةً بِزَمانِ

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّم وَبارَك عَلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين..


{وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون}.


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127