الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الانتصارُ للعلمِ والعلماءِ مِنَ الحزبيةِ العمياءِ (1) - د. عبد العزيز بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 05 / 10 / 2009
                                



الانتصارُ للعلمِ والعلماءِ مِنَ الحزبيةِ العمياءِ (1)  د. عبد العزيز بن ندى العتيبي




الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعد:


إن الاعتصام بالكتاب والسُّنة هو السلاح الماضي والأمر القاضي لمن أراد السير على الصراط المستقيم ومعرفة الطريق القويم وبيان أن الإسلام مبنيٌ على أصلين:


فالأول: أن لا نعبد إلا الله، وحده لا شريك له.


والثاني: أن نعبد الله بما شرع على لسان رسوله، فلا يُعبد الله بأقوال الرجال والآراء، ولا بالبدع والأهواء.


كلمة التوحيد، والاتباع وترك الابتداع؟


وهذا مصداقٌ لكلمة التوحيد والاتباع وترك الابتداع: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، فهي بوابة دخول الإسلام، وبها عصمةٌ للدماء والأموال والأعراض؛ لما رواه البخاري (25)، ومسلم (36) في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس؛ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله».


وروى مسلم في صحيحه (1715) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم؛ أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، ويكره لكم؛ قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال». قال النووي في شرحه للصحيح: قوله: «ولا تفرَّقوا»: فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتأَلُّف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام. وأما «قيل وقال»: فهو الخوض في أخبار الناس، وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرُّفاتهم. اهـ


السنة حجة على جميع الأمة، وليس عمل أحد من الأمة حجة على السنة


قال الشاطبي في الاعتصام (1/157): السنة حجة على جميع الأمة، وليس عمل أحد من الأمة حجة على السنة، لأن السنة معصومة عن الخطأ، وصاحبها معصوم، وسائر الأمة لم تثبت لهم عصمة؛ إلا مع إجماعهم خاصة، وإذا اجتمعوا تضمن إجماعهم دليلاً شرعياً.... وقال: فالواجب علينا أن نقف مع الاقتداء بمن يمتنع عليه الخطأ، ونقف على الاقتداء بمن لا يمتنع عليه الخطأ، إذا ظهر في الاقتداء به إشكال، بل نعرض ما جاء عن الأئمة على الكتاب والسنة، فما قبلاه؛ قبلناه، وما لم يقبلاه؛ تركناه.اهـ.


معالجة انحراف الشباب


لقد نشأ بعض الفتية الذي خالفوا الصواب، وأعرضوا عن خطاب السنة والكتاب، واتخذوا من الشبهات المتناثرة أصولاً وأعمدة للدين، فخرجوا على الناس، ونادوا بالعصمة للأشخاص، فالقول ما قالوا به، والدين ما نادوا به، والعدل عندهم من سار على الجسر الذي نَصَبوه، ودان بالموافقة للشخص الذي نَصَّبوه، حتى أصبح طعن المشايخ، وطلبة العلم، والنيل من العلماء، شعارا عرفوا به، وديناً نسبوا له، وفي حق العلم وأهله قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ?[فاطر: 28]، وقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ?[المجادلة: 11].




يقدم من قدم الله تعالى ورسوله عليه، ويفضل من فضله الله ورسوله




هذا هو الميزان الذي تعبدنا الله به، فلم نُتعبد بأقوال الرجال، ولن نعمل على تعظيم أحد، أو جَعل قَداسة حوله كائناً من كان، لقد خالفنا الناس من أرباب المذاهب والأحزاب والطرق من أجل ذلك وانتصاراً للوحي، وأعجب لمن ابتغى لنفسه مكانة واتباعاً يضاهي مكانة صاحب الرسالة فهذا ادعاء للنبوة، وانحراف عن الدين، فالمسلم المتجرد لا يبالي برد الآراء والأقوال التي لا تقوم على الحجة والبرهان من كتاب الله والسنة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (11/512): ولا يتعين ذلك في شخص معين، ولا يحتاج الانسان في ذلك أن ينتسب إلى شيخ معين، وكل من أفاد غيره إفادة دينية؛ هو شيخه فيها... وقال: وليس لأحد أن ينتسب إلى شيخ يوالى على متابعته، ويعادى على ذلك، بل عليه أن يوالى كل من كان من أهل الإيمان، ومن عرف منه التقوى من جميع الشيوخ وغيرهم، ولا يخص أحداً بمزيد موالاة؛ إلا إذا ظهر له مزيد إيمانه وتقواه، فيقدم من قدم الله تعالى ورسوله عليه، ويفضل من فضله الله ورسوله، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحجرات: 13].اهـ


***

- جاءتني رسالة من أخينا الشيخ الفاضل[....] حفظه الله




(سؤال من أمريكا عبر الهاتف مسجل باللغة الإنجليزية توجهوا به إلى [....] هذا نصه والإجابة عنه: هناك رجل يزور أميركا من الكويت في الوقت الحاضر، ونرغب بمعرفة المزيد عنه، وإذا كان بإمكاننا الذهاب والجلوس معه والاستفادة منه؟ اسمه الشيخ [....]، فالأخوة يودون منك أن توضح بعض الأمور المتعلقة بهذا الفرد من الكويت؟


الإجابة عن هذا السؤال: هذا الرجل إذا سألته عن [....] ومنهجهم - على سبيل المثال - هل هو (منهج) سني أم بدعي؟ سيقول: لا، هم على طريق أهل السنة، ولن يقول: على سبيل المثال - إنهم على طريق أهل البدعة. أيضًا إذا كنت سألته عن ابن جبرين، الذي يعطي الإذن للناس أن يذهبوا للعراق للجهاد؟ فسيقول: بأنه عالم، وبإمكاننا أن نستمع إليه، وهذا خطأ (أي الفتوى بالذهاب للعراق للجهاد) لكنه هو عالم ولا نستطيع القول بعدم السماع إليه.


ولكن هذان مثالان على منهج هذا الشخص، ويمكن لأي أحد أن يسأله عن هذين السؤالين- وأنا أقول على سبيل المثال - ويعرف منهج هذا الشخص، بخصوص جمعية[....]: ما هو السؤال الذي يفترض أن يكون: هل هم على منهج سني أم بدعي، واضح؟


والسؤال الثاني -وأنا أقول على سبيل المثال- ابن جبرين: هل نستمع لأشرطته؟ فانظر إلى جوابه وستعرف من هو هذا الشخص؟ وأيضًا أخلاقه ليست جيدة، وكثير من الناس يقولون إنهم ابتعدوا عنه بسبب أخلاقه.و هذا هو ما أتستطيع أن أجيبك به.)اهـ.




الرد والتنبيه


أولا: أما الشيخ [...] فأشكره على حسن الظن بنا، ولذا أحببت أن أنبه على مواضع جاءت في السؤال المُعَدِّ امتحاناً لطريقته ومذهبه.


ثانيا: وأما أخونا الفاضل الآخر؛أي: السائل المُمْتَحِن ومن خلفه، فهذا توجيه و نصح له، وسَأُعَبِّرُ عنه: بالمخالف القائل: امتحان السلفي بسؤالين


المخالف القائل: امتحان السلفي بسؤالين


قال المخالف:


التعقيب على السؤالين:


أقول: إنه لمن الغرابة أن تقف على كلام تجده عنواناً على الجهل الذي انتشر بين أبناء المسلمين وأصبح علامةً على أهله، لما فيه من غلط وخلط ورأي، فلا وجود لآية من كتاب الله أو آثار وأخبار عن رسوله، فكان الوقوع في بدع محضة، فالامتحان بدعة، ودين أحدثه الخوارج، وبعد ذيوع كلام المخالف وانتشاره، كان النصح للشباب واجباً، فلا بد من تتبعه وبيان مقاله.


أيها السائل! إن الحق لا يعرف بالرجال؛ اعرف الحق تعرف أهله


وفي قول المخالف طلبٌ لمعرفة المُحِقِّ من المُبْطِلِ، والسُنيِّ من البِدْعيِّ، بحسْبِ موقف الإنسان من شخص آخر، وليس طلبٌ لتمييز المحقِّ من المُبْطِلِ، والسُنيِّ من البِدعِيِّ، بحسْبِ موقفه من الحَقِّ الذي جاء به سيد المرسلين، فإذا عرفت الحقَّ بان لك الضلال وعرفت الباطل، قال تعالى:{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلاَلُ?[يونس: 32]، وعند العمل بالحق يُعرف السنيُّ ويُعلم المحقُّ، وإن مفارقة الحق والابتعاد عنه علامةٌ على البدعي، ودليل على المبطل.قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (3/414): فالواجب الاقتصار في ذلك والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة. وقال (3/415): وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله.اهـ


- وقال محمد بن الحسين الآجري في كتابه الشريعة (62): وأرجو أن يعيذ الله الكريم أهل العلم من أهل السنة والجماعة من محنة تكون أبداً.


السائل؛ إما مسترشدٌ بسؤاله، أو مُختبر و مُمتحن، أو مستدرك


الجواب عن سؤال المخالف:


أقول: إن القاعدة في كل سائل لا يخرج عن ثلاثة أحوال: إما إنه مسترشد بسؤاله، أو مختبر و مُمتحن، أو مستدرك.


(1) فالمسترشد لا يطلب جدلاً، فهو لا يعرف جواباً لمسألته، ويسأل مسترشداً عن الجواب (باحث عن حق).


(2) والمختبر المُمْتَحِنُ لديه جواب ويحمل اعتقاداً، ولكنه من أهل الشغب والجدال، فلا هو باحث عن حق؛ ويريد الوقوف على حال من سأله ليتخذ مقاماً يرضي به شخص المتبوع (واقع في بدع الخوارج).


(3) وأما المستدرك؛ فهذا لديه جواب ويحمل اعتقاداً، ولكنه أوتي جدلا، فسؤاله ليس رغبة في العلم، ولكن ليستدرك، حتى ينشر مذهبه وقوله، ويحمل الناس على معتقده (صاحب مراء وجدل).


حال المجيب:


(1) إما أن يكون الجواب موافقاً لما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.


(2) أو يكون موافقاً لهوى السائل.


(3) أو يكن الجواب لا يوافق الحق ولا هوى السائل.


فإن كان الجواب الأول فهو الدين، وقد لا يُسَرُّ به السائل لمخالفته هواه ومبتغاه. وإن كان الثاني فهذا دين السائل المُمْتَحِنِ، وهنا وافقه وأصبح مرضياً عنه، وإن لم يوافق الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كان الجواب الثالث؛ فلا تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فق هوى السائل المُختبر، وجاء بقول مبتدع لإحدى الفرق المخالفة للفرقة الناجية.


الإيضاح والتنبيه:


أولا: يقال للسائل: هل تعرف المراد من كلمة المنهج؟


فإن قال: نعم. فنقول: أفدنا... ماذا يراد بهذا الاصطلاح حتى نجيب؟!


وإن قال: لا أعرف.


فنقول: إذن، لماذا تسأل - بارك الله فيك - عن شيء لا تحُسنه ولا تعرفه؟ إنا ننصحك بالجلوس في حلق المشايخ وعليك بطلب العلم، ومعرفة ما ينفعك، ويكون زاداً لآخرتك، وننصح السائل أيضاً بقاعدة نافعة لطالب العلم: «بأنك لم تخلق لهذا، فانشغل بما يعنيك ودع ما لا يعنيك، ولا يزال طالب العلم نبيلا؛ حتى يخوض في خلافات تجري بين بعض أهل السنة (السلفيين)، ويتصدى للفصل، ويقضي لبعضهم على بعض».


ثانياً:


-1 نقول: أيها السائل! ابتداءً؛ هل سؤالك سني أم بدعي؟


-2 وماذا تقول لو قلبنا سؤالك عليك؟ وقلنا: هل هذه الطائفة السائلة والتي جمعت أضرار الحزبية وطوام المذهبية؛ [وقعت فيه بعلم أو بجهل] على منهج السنة أو واقعة في البدعة؟


وبها يعرف منهج صاحب السؤال.


وللحديث بقية في العدد المقبل بإذن الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.




تاريخ النشر 05/10/2009 

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127