الشيخ سالم بن سعد الطويل

وجاء خطر التبديع - الشيخ سالم الطويل

أضيف بتاريخ : 03 / 10 / 2009
                                



وجاء خطر التبديع 


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأزواجه وصحبه، أما بعد:


فلقد عانى المسلمون كثيراً من التكفيريين كالخوارج والمعتزلة وغيرهم والذين ما زالوا يظهرون بين الحين والآخر بأسماء مختلفة وما زال علماء المسلمين وأنصار سنة سيد الأولين والآخرين لهؤلاء بالمرصاد وبحمد الله ردوا عليهم وحذروا منهم وكتبوا فيهم حتى ظهر أمرهم وحذر منهم كثير من الناس ولكن قد تظهر لهم بين الحين والآخر قرون هنا وهناك واسأل الله أن يكف عنا شرهم ويهدي ضالهم، واليوم ظهرت نابتة أخرى وللأسف فيهم شبه كبير بالتكفيرين وإن لم يبلغوا مبلغهم، قد تجرؤوا على تبديع المسلمين كما تجرأ التكفيريون على تكفيرهم !



البدعة قرينة الشرك


أخي القارئ الكريم اعلم رحمك الله أن البدعة خطرها عظيم وضررها جسيم فهي قرينة الشرك وذلك لأنهما ينقضان أو يضعفان الشهادتين وهما الركن الأول من الأركان الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وبالتحديد الشرك ينقض شهادة أن لا إله إلا الله أو يضعف كمالها والبدعة تنقض شهادة أن محمدا رسول الله أو تضعف كمالها فتنبه لهذا، ولذلك حذر رسول الله صلى الله من البدع أشد التحذير فوصفها بأنها شر الأمور وأنها ضلالة وأنها في النار وأن الله احتجز التوبة عن صاحبها وأنها مردودة غير مقبولة وذلك لأنها تشريع لما لم يأذن الله به وتقرب إليه بما لم ينزل به سلطاناً، لذا قال بعض السلف سفيان الثوري وغيره: (البدعة أحب إلى ابليس من المعصية). وقال شيخنا محمد العثيمين رحمه الله لما سئل أيهما أشد البدعة أو المعصية؟ قال: (البدعة معصية وزيادة).


إذن من الخطر جدا أن يتجرأ أحد ويبادر بالتبديع ويرمي المسلمين بالضلالة.وأيضا كما يجب علينا الحذر من التكفير كذلك يجب أن نحذر من التبديع.



التكفير والتبديع للعلماء خاصة


أخي العزيز إذا عرفت هذا فاعلم أن التكفير والتبديع من المسائل الكبار التي لا يصلح أن يتولاها إلا العلماء ولأن التكفير والتبديع لكل منهما ضوابط وشروط وموانع وحدود لذا زلت فيه الأقدام وتاهت فيه الأفهام ولا يحسنه عامة المسلمين وصغار طلبة العلم بل وقد لا يحتاجون إليه!



من لم يكفر الكافر فهو كافر


ثم اعلم وفقني الله وإياك أن ناشئة من الشباب قد ضلوا واضلوا بفهمهم السقيم لقاعدة قررها العلماء وهي قولهم من لم يكفر الكافر فهو كافر فتوجهوا إلى بعض المسلمين وكفروهم بالشبهة تارة وبالجهل تارة وبالعجلة والتسرع تارة، ثم دعوا الناس إلى تكفير المسلمين وقالوا إما أن تكفروهم كما كفرناهم وإلا فأنتم كفار لأن من لم يكفر الكافر فهو كافر! أو اضعف الإيمان اتهموا من لم يكفر من قالوا بكفره بأنه عميل أو ظهير أو مداهن أو انبطاحي للكفار ونحو ذلك، فصبر جميل والله المستعان على ما يصفون. ومن تدبر قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر وجدها تنطبق على من لم يكفر الكافر الأصلي الذي كفره الله ورسوله كاليهود والنصارى والصابئة والمجوس والهندوس وليست القاعدة فيمن لم يكفر المسلمين فهو كافر.



وهكذا يفعل المتسرعون بالتبديع


فلما بدعوا بعض المسلمين أفرادا كانوا أو جماعات أو جمعيات أرادوا من غيرهم أن يبدعهم معهم كما بدعوهم ومن لم يوافقهم فهو إما متساهل مع المبتدعة أو مدافع عنهم أو مثلهم بل قد يعتبره بعضهم بأنه منحرف في منهجه والله المستعان.



إظهار الغيرة على الدين والسنة


كذلك وللأسف الشديد قد يبلغ الجهل بالتكفييرين والمبدعين ذروته وقد يعبث بهم الشيطان فيوغر صدورهم فيتشنجون كثيرا فيقول التكفيري الدين الدين والجهاد الجهاد وأعراض المسلمين تُنتهك ثم يسارع بتكفير المسلمين وكذلك تجد المبدعين كثيرا ما يتشنجون فيقول بعضهم: السنة السنة وليس عندنا سوى السنة، فإما سنة او بدعة وإما أبيض او اسود لا وسط بينهما (ولا رمادي)، نسأل الله العفو والعافية.



لا يفرقون بين الفعل والفاعل


أخي القارئ العزيز من اكبر اسباب تكفير التكفيرين للمسلمين وتبديع المبدعين لأهل السنة عدم تفريقهم بين الفعل والفاعل. فإذا وقفوا على نص من نصوص الكتاب والسنة أو قول عالم بأن من فعل كذا أو قال كذا فقد كفر ظنوا أن كل من قال أو فعل ذلك فقد خرج عن الإسلام، وهكذا يفعل المتسرعون بالتبديع إذا سمعوا أن الفعل الفلاني بدعة أو القول الفلاني بدعة بادروا وبدعوا المسلمين لمجرد وقوعهم بالبدعة !



ضعف التحصيل العلمي وحداثة السن ابرز صفات التكفييرين والمبدعين


ومن المؤسف جدا عدم عناية هؤلاء بالعلم وكلام العلماء واكثرهم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام وربما الصقوا أنفسهم ببعض العلماء مع البون الشاسع بينهم وبين العلماء. واكبر دليل على ما اقول تقريراتهم غير المنسوبة للعلماء لا من قريب ولا من بعيد كقول بعضهم فلان لا يبدع فلاناً واسألوا فلانا عن فلان فستعرفون منهجه من عدم تبديعه له.


ثم اعلم ارشدك الله تعالى لرضوانه إن الله لن يسألك يوم القيامة لماذا لم تكفر فلاناً؟ أو لماذا لم تبدع فلانا؟


واقول: لأن تخطئ بعدم التكفير والتبديع اهون من أن تخطئ بتكفير أحد أو تبديعه.


واقول أيضا: إذا كفرت أو بدعت أحدا فإن الله سائلك لا محالة وقد تنجو وقد لا تنجو فتنبه لهذا.


اخي الحبيب لم انته من الرد على أهل التبديع وخطورة منهجهم ولعل الله تعالى بحوله ومشيئته ييسر لي اتمام الرد ففي الجعبة الشيء الكثير. والله اسأل أن يبصرنا بالحق ويرزقنا الرحمة بالخلق.


والحمد لله أولا وآخراً وظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه واجمعين.


سالم بن سعد الطويل


www.saltaweel.com


تاريخ النشر 28/09/2009 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127