الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

صادق الإيمان - الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 03 / 10 / 2009
                                



صادق الإيمان  



عبد الرحمن بن ندى العتيبي


الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله وصحبه وبعد:


فإن صادق الإيمان هو من يحافظ على العمل بأركان الإسلام في المنشط والمكره، وفي كل الأحوال ولو تغير المكان والزمان لأن الدافع له للقيام بالعبادة هو عقيدة راسخة بالإيمان بالله وعظمته وأنه الخالق - الذي يملك الدنيا والآخرة والأمر كله بيده، وهو الذي أعد للعاملين الجنة وحث على طلبها قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [الحديد: 21]، والله سبحانه قد توعد بالنار من لم يداوموا على القيام بعبادته قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)} [التحريم].


فيا طالب الجنة استمر على العبادة حتى تلقى ربك وهو عنك راض، ويا من تخشى العقوبة والنار احذر من التقاعس والانقطاع عن العبادة، فالعبادة مفروضة حتى موافاة الأجل قال تعالى:{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)} [النحل]،وقد أثنى المولى جل وعلا على من صدقوا معه وعملوا بطاعته قال تعالى:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)} [الأحزاب]. فالاستمرار على الطاعة دليل على صدق الإيمان، فمن الناس من يلازم العبادة في رمضان ويتشجع لكثرة العاملين وللأجواء الإيمانية التي تحدث مع كثرة الطاعات وتنوعها في هذا الشهر، فإذا انقضى شهر رمضان، وتفرق الناس وقل الحماس انسل البعض من دائرة الخير وانقطع عن العمل بالعبادات، ورجع إلى العمل بعادات سيئة كان عليها من قبل، وربما كان ذلك المآل علامة على عدم القبول والخذلان، فالعمل الصالح المقبول يدفع إلى المزيد من العمل بالطاعات فالحسنة تطلب أختها، فمن أحبه الله وفقه إلى العمل بطاعته حتى يفوز بدار كرامته فلا يزال العبد متقرباً إلى الله بالفرائض ثم يتبعها النوافل حتى يحفظ الله عليه جوارحه فيستعملها في طاعة الله فيفوز برضاه.


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه) [رواه البخاري].


ومن لم يحبه الله وكله إلى نفسه فحصل منه التكاسل وله الخذلان فينقطع عن العبادة فيكون مصيره النار والعياذ بالله قال تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} فالتعلق بالله وطلب عونه وإظهار الحاجة له والافتقار إليه أمر لازم في حياة من أراد التوفيق والاستمرار على الطاعة فصادق الإيمان قلبه مع الله وجوارحه تعمل بطاعة الله، وهو دائم المحاسبة لنفسه على تقصيره وعلى خطيئته ويسارع إلى الاستغفار منها قال تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)} [آل عمران].


وصادق الإيمان لا يدعي الكمال وبلوغ النهاية فهو يتهم نفسه بالتقصير في جنب الله ليزداد من الأعمال المقربة من الله المثقلة للموازين ليكون في مأمن ونجاة في يوم توزن فيه الأعمال ويترتب عليها تحديد المصير قال تعالى:{فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)} [القارعة].


نسأل الله أن يجعلنا مع الصادقين وأن يجنبنا طريق الأشقياء المحرومين ويرزقنا الثبات على دينه غير مفتونين.




تاريخ النشر 28/09/2009 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127