الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

حكم صيام ستة الأيام من شوال - الشيخ عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 03 / 10 / 2009
                                

حكم صيام ستة الأيام من شوال 


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:


إليك أخي القارئ بعض الأحكام المتعلقة بصوم ستة أيام من شهر شوال


أولا: دليله من السنة:


روى مسلم في صحيحه (1164): من حديث أبِي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالَ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». وفي شمس صحيح مسلم كفاية لتعلم مرتبة صحته. وروي من غير طريق أبي أيوب


-1 عن ثوبان رضي الله عنه في «مسند الشاميين» للطبراني (1/278رقم 485): عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان، وستاً من شوال، فكأنما صام السنة كلها». وهو صحيح لغيره.


-2 وعن أبي هريرة رضي الله عنه فيما رواه البزار في «مسنده» [مختصر زوائد مسند البزار] (668) من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان، وأتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر». إسناد صحيح.


-3 وعن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال.....».الحديث. وهو حديث حسن.


وفي الباب أحاديث عن جمع من الصحابة أعرضت عنها منها ما احتج به أسد السنة ناصر الدين الألباني كـ (حديث جابر) ولكن في النفس من عمرو بن جابر الحضرمي أحد رجال الإسناد شيء فهو (ضعيف جدا) عندنا رغم قول الحافظ عنه في التقريب: ضعيف. وقد بينت ذلك بتوسع في كتابنا (نقض قول ابن دحية الكلبي في تضعيف حديث الست من شوال).


ثانيا: لا توصل برمضان لما ورد من النهي عن صوم يوم الفطر ورواه مسلم في صحيحه(1140) من حديث عائشة الله رضي الله عنها قالت: «نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن صومين يوم الفطر ويوم الأضحى».


ثالثا: تصام متتابعة أو متفرقة في شوال ولم نقف على دليل يرجح أي الحالين فالكل جائز ومتساوٍ في الأجر. والحمد لله على فضله وإحسانه.


فبادر أيها المسلم! إلى صيامه واغتنم أيام عمرك بالأعمال الصالحة، واقتد بأهل العزائم، ولا تركن إلى من لا يعرف للزمن قيمة من أهل التسويف وغيرهم.



ومن صيام التطوع


واعلم أن فضل الله عظيم على عباده ففرض صيام رمضان وجعل في السنة أياما أخرى تصام تطوعاً منها صوم مطلق وصوم مقيد.



صيام التطوع المطلق


ودليل صيام التطوع مطلقاً ما رواه البخاري (2685)، ومسلم في صحيحيهما (1153) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صام يوماً في سبيل الله؛ باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا»، وروى البخاري (7054)، ومسلم في صحيحيهما (1151) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لِي وأنا أجزي به؛ يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولَخُلوف فيه؛ أطيب عند الله من ريح المسك».


والصوم المطلق؛ للمسلم أن يصومه تطوعاً لله في أي زمن شاء وليحذر أيام النهي فلا يصم في عيد الفطر ولا عيد الأضحى ولا يفرد الجمعة والسبت بصيام.



صيام التطوع المقيد


-1 صوم شهر المحرم:


رغب النبي صلى الله عليه وسلم إلى صيام أيام شهر الْمُحَرَّم لِما روى مسلم (1163) في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان؛ شهر الله المُحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة؛ صلاة الليل». وهذا لا يعني صيامه كاملا، ويُبيِّن ذلك ما رواه البخاري (1971)، ومسلم (1157) في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ما صام رسول الله عليه وسلم شهراً كاملاً قط غير رمضان، وكان يصوم إذا صام؛ حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر إذا أفطر؛ حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم.


-2 صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء


وروى مسلم فِي صحيحه (1162) عَنْ أَبِي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبل».


وروى البخاري (1900)، ومسلم في صحيحيهما (1130) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: «ما هذا؟». قالوا هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله نبي إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. قال: «فأنا أحق بموسى منكم». فصامه وأمر بصيامه. وفي روايةٍ في الصَّحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فصوموه أنتم».


-3 صوم ثلاثة أيام من كل شهر


وروى البخاري (1875)، ومسلم في صحيحيهما (1159) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر».


-4 صوم الاثنين والخميس


روى الترمذي في سننه (745) عن عائشة رضي الله عنها: قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرَّى صوم الاثنين والخميس. وحسنه الترمذي وقال: وفي الباب عن حفصة وأبي قتادة وأبي هريرة وأسامة بن زيد. قلت: وهذه الشواهد تجعله في أعلى مراتب الصحيح. والحمد لله رب العالمين


د/عبد العزيز بن ندَى العتيبي

تاريخ النشر 28/09/2009 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127