الشيخ علي حسن الحلبي

قَالُوا لا ضَيْر..}: {والصُّلْحُ خَيْر...} الشيخ علي الحلبي

أضيف بتاريخ : 03 / 08 / 2008
                                


قَالُوا لا ضَيْر..}: {والصُّلْحُ خَيْر...}


أَوْرَاق... في كائِنَةِ (الصُّلْحِ والاتِّفَاق!)


-مَعَ الشّيخ محمّد شَقْرة.. فَقْرة فَقْرة!-


كَتَبَها


علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد


الحلبيُّ الأثريُّ


-كان اللّهُ له-بِمَنِّه-




بسم اللّه الرّحمن الرّحيم


إلى فضيلة الشّيخ محمّد شقرة -سدّده اللّهُ-.


... حَتَّى لا يتّسعَ الخَرْقُ على الراقِع!


{والصُّلْحُ خَيْرٌ}.


ولدُكُم


علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد


الحلبيّ الأثريّ( )



{ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ...}


... { وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحّ}؛ فأساءَتْ بما لا يُصلِح، وأفسَدَتْ بِما لا يَصِحّ!!


نَعَم؛ وكم كُنّا -واللّهِ- نتمنّى ذاك -وَنَسْعَى إليه، وَنَهْواه-، دون هذا (!) -الّذي نردُّهُ ونأباه-؛ ولكنّها (الأنفُسُ) المُشْبَعَةُ بالشّهوةِ الغَضَبِيَّة، والأهواءِ غيرِ الرَّضِيَّة: تأبى إلاّ الالتِواء!! وترفُضُ كُلّ حقٍّ جاء!!!


و -قَبْلُ!-:


كان قد طَلَبَ بعضُ ضُيوفِ بَلَدِنا الأُرْدُنِّ -مِن الدُّعاةِ المعروفين- زيارتي في منزلي -جزاه اللّه خيراً-؛ فوافَقْتُ على ذلك؛ إعمالاً لحقِّ الضّيافةِ الشرعيِّ -أوّلاً-، ورغبةً في التّواصُلِ العلميِّ، والتّناصُحِ المنهجيِّ -ثانياً-...


مُتَذَكِّراً -في هذا المقام- كلمةً لشيخِنا الكبير -رحمه اللّه- كَانَ يُكرِّرُها كثيراً: (إذا هَبَّتْ رِياحُكَ فاغْتَنِمْها)....


وهذا الضّيفُ هُو الأخُ الدكتورُ محمّد العريفيّ -زاده اللّه توفيقاً-.


ولقد تمّ المجلسُ يومَ الأربِعاء، بتاريخ 9-رجب-1425هـ، وكان ذا فَوائِدَ عِدَّةٍ -وللّه الحمد-، وحضره عددٌ مِن طلبة العلم الأفاضل؛ منهم: الشّيخ محمود عطيّة، والشيخ حُسَين العوايشة، والشّيخ محمّد موسى نَصْر -حفظهم الله-جميعاً-، وآخرون.


ومِمّا ذكرتُهُ في المجلسِ -حينَها-وأكّدتُ عليه-:


1- لزومُ البيانِ للقضايا العصريّة (المنهجيّة) الّتي انحرف فيها الكثيرُ مِن الشّباب المُسلِمِ -في كثيرٍ مِن البُلدان الإسلاميّة- مثل قضايا التّكفير (المنفلِت)، وما يترتّب عليها مِن تقتيلٍ وتفجيرٍ، وإخلالٍ بإيمان وأمن وأمان المُجتمعات الإسلاميّة..


ووجوبُ ذِكر ذلك -والتّركيزِ عليهِ-؛ حتّى في المُحاضراتِ (الوعظيّةِ) العامّةِ: تحصيناً لِلعوامّ مِن هذه الأفكار الباطِلَةِ؛ الّتي تَسْري إليهم سَرَياناً خفيًّا شديداً -سريعاً-كَسُمِّ الأَفاعي-!


2- وكذلك -أيضاً- أهمّيّةُ ربط الشّباب المُسلمِ بِعُلمائِه، وجعل العلمِ وأهلِهِ المرجعيّةَ المُعتَبَرَةَ في الأُمّة.


3- وكذلك -أيضاً- بيانُ خَطَرِ الخروجِ على الحُكّامِ والسَّلاطِين، وأنَّ ذلك مِن أعظم أسبابِ الفتن -على مرِّ العُصُور-.


4- وكذلك -أيضاً- التّنبيهُ على بعضِ الانحرافاتِ الفكريّة الّتي وقع فيها عددٌ مِن (الحركيِّين) المعاصرين؛ كسيّد قُطب، ومحمّد قُطب - وأمثالهما-.


5- وكذلك -أيضاً- الإشارةُ إلى منهجِ التّعامُلِ العِلميِّ مع مسألة تكفير تارك الصّلاة -المهمّة-، وبيان انحراف بعض الكُتّاب العصريِّين فيها -كمثل (د. سفر الحوالي!)-...


... إلى غير ذلك من القضايا المنهجيّةِ الدّقيقةِ (المُعاصِرَة)، الّتي قوبِلَت


-جميعاً- وللّه الحمد- بالتّجاوُب، والاستِجابة.


والظنُّ -إنْ شاءَ اللّهُ- أن تُفَعَّلَ في أرضِ الواقِعِ؛ حتّى يكونَ لَها الأثَرُ البالغُ في الدّعوة، والدُّعاة، والمَدْعُوِّين -بإذن ربِّ العالمين-...


ثُمّ انْتَقَلْنا -بَعْدُ- إلى منزل جارِنا -وأخينا الفاضِل- محمّد أحمد أبو ليلى


-وفّقه اللّه- بدعوةٍ منه- لتناوُل الشّايِ...


وفي نهاية المجلِس-هُناك-وعند الاستِئـذان- قال الأخ العريفي -فجأةً!-: نحنُ -الآن!- سنذهب عند الشّيخ محمّد شقرة؛ فحبّذا لو رافقتمونا!!


فكان جوابي -دُونَ تردُّدٍ-: نتمنّى ذلك -منِ قديم-؛ فقد (أرسَلْنا) للشّيخ شقرة -سدّده اللّه- نحْواً مِن عشَرةِ وُفودٍ (!) -طَلَباً للإصلاحِ، واللِّقاء-، وهو يرفضُها


-جميعاً- إلاّ بشرط (!) أن يكونَ اللّقاءُ (!) دون أيِّ كلامٍ، ومِن غير أَدْنَى بَحْثٍ!!


فإنْ كان اللّقاءُ هكـذا: لن أذهَب، وإذا ذهبـتُ: فلا بُدّ أنْ أتكلّـم بِمَـا عِندي مِن حَقٍّ وبيانٍ...


فقال الأخ العريفيّ -(مُشَجِّعاً!)-: نَعَم؛ اِفْعَلْ؛ فهذا حَقُّك...


فوافقتُ: تجاوُباً مع الحقّ -أوّلاً-، وحتّى لا نُفرِحَ المُتقوِّلين -المُغْرِضين!- بتكريسِ زعمهم الكاذب المُفترى: أنَّ خلافَنا مع الشّيخ شقرة -سدّده اللّه- خلافٌ شخصيٌّ!!!-ثانياً-.


فكان الأمرُ =كما يُقالُ!- ضَرْبَ عصفورَين (!) بحجرٍ واحدٍ؛ مُستَحْضِراً -في الوقتِ نفسِه- قولَ ربّي -سبحانه-:{لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُم إلاّ مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أو مَعْرُوفٍ أو إصْلاَحٍ بَيْنَ النّاسِ}.


.... ولمّا دَخَلْنا منزلَ الشّيخ شقرة -سدّده اللّه-، وتصافَحْنا -جميعاً-، واستقرّ بنا المجلِسُ؛ ابتدأ الشّيخُ كلامَهُ بذكرِ حديثِ رسولِ اللّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «أعمار أُمَّتي بين الستِّين والسّبعين، وأقلُّهم مَن يجوز ذلك »؛ فاستَبْشَرْتُ -في نفسي- خيراً، وَأَمَّلْتُ أن يكونَ هذا الذِّكرُ -والتذكُّرُ- بدايةً خيِّرةً، تمحو آثارَ الماضي السّقيمة، ونتائجَه الأليمة..


... ثُمّ أَخْرَجَ أخونا محمّد أبو ليلى -وفّقه اللّه- جهازَ تسجيلٍ -لِيُسَجِّلَ المجلسَ-؛ فمنعه الشّيخُ -سدّده اللّه-!


ثمّ قال الشّيخُ -بعد مُداخَلَةٍ يَسيرَةٍ-:


أنا لا أسمحُ لأحدٍ مِن النّاس أن يغتابَ أحداً في مجلسي، أو يذكرَه بسوء!!


فتكلّمتُ قائلاً: نعم؛ (قد) يكون لمكانةِ الشّيخ في نفوسِ مُجالِسيهِ ما يمنعُهُم مِن ذلك، لكنّهم-مِن ورائه!- يتكلَّمونَ بالكثير الكثير، والشّيخ -بسبب طيبة قلبِه، وسلامةِ صدره- قد لا يُدرك ذلك...


فاعترض الشّيخُ على هذا -مُقاطِعَني!-؛ مُعتبِراً إيّاه طعناً خَفِيًّا فيهِ!!


فشرحتُ مُرادي، وأعانني في ذلك الأخُ العريفي -جزاه اللّه خيراً-.


ثمّ حوَّلْتُ المجلِسَ -سريعاً-حتّى لا نَظَلَّ (ندورُ) في حلْقةٍ مُفْرَغةٍ!- إلى القضيّة الأَهمِّ، والّتي (أعتبرُ) أنَّ كُلَّ القضايا وراءَها، وأنَّ جميعَ المسائل دونَها!!


وهي مسألةُ اتِّهامِ شيخِنا الإمام الألباني بالإرجاءِ -أو شيءٍ منه!-؛ هذه التّهمةُ المُنكَرَةُ الجريئةُ الباطلةُ؛ الّتي زخرفها الشّيطانُ لبعضِ أولِيائِه، فطاروا بها، وطيَّروها؛ ساحِبين ذلك -بَعْدُ- على تلامذتِهِ -رحمه اللّه-، وَحَمَلةِ دعوتِهِ...


ثُمّ إنِّي أقولُ -الآنَ-مُتسائِلاً!-:


لِمَ دعوى الإرجاء هذه -أصلاً!-الآن- وبعد كُلِّ هذا الزّمان-؟!


ومَن وراءَها؟!


ومَن المستفيدُ منها؟!


وما الّذي تَغَيَّرَ مِن شيخِنا -أو مِنّا- في ذلك؟!


أم المُتَغَيِّرُ -والمُغَيِّرُ- هو المُتَّهِمُنا بغيرِ حَقٍّ، والرّامينا بغيرِ بَيِّنَةٍ؟!


أم هُوَ استِرضاءٌ لجهاتٍ -ما-؟!


فَمَن هي؟! وما هي؟! وما حقيقتُها؟!


يا شيخُ:


رِضى رَبِّي -سبحانه-لك- أَوْلى..


لتكون بهِ -يا شيخُ- أعلى، وأغلى...


فَدَعْكَ مِن بُنَيَّاتِ الطّريق، وهَمْهَماتِ أهلِ التّشقيقِ والتّفريق...


فهل مِن أوبَة؟! وهل مِن رجوعٍ وتوبة؟!


وواللَّهِ، وتاللّهِ، وباللَّهِ: إنَّ تسعةَ أعشارِ مَن دخلوا فِتنةَ (الإرجاء) -هذه-، ورَكَنُوا إليها، و (تجمَّعوا) عليها، وَوَلَغُوا بألسنتِهِم فيها: لا يدرون حقائِقَها، ولا يعرِفونَ دلائِلَها، ولا يفهَمونَ دقائِقَها!!!


إنْ هِيَ -عندهم!- إلاّ أمراضٌ نفسيّة، وأدواءٌ قلبيّة، وأهواءٌ حِزبيَّة، وأوبئةٌ فِكريّة، وتصفيةٌ حِسابِيّة!!!


فكيف يترُكونَها؟!


بل كيف (يُفْلِتونها)؟!


و (هم) -حقيقةً- يعيشون عليها، ويقتاتون مِنها، و (يتميّزون) بِها؟!


وعليهِ؛ فإنَّ لَبَن العُصفور (!) أقربُ إلينا -منهم- علينا!!!


فقلتُ -ساعتَئذٍ-: فَلْنَتْرُك جميعَ المسائلِ الشّخصيَّةِ (!) الّتي مَضَت، بكُلِّ ما فِيها من أَثَرٍ وآثار، وَلْنأتِ إلى هذهِ المسألةِ الأهمّ الكُبّار..


فقال الشّيخ شقرة -مُقاطِعاً، مُصادِراً القولَ!-: قبل هذه؛ أنتم الّذين بدأتُم؛ فكيف تجعلُ هذه الأَهمَّ؟!


فلم أُحِبَّ الدُّخولَ في بيانِ غَلَطهِ -ومُغالَطَتِه- في هذهِ القضيَّةِ: مَن البادئُ؟! وكيف؟! لكنّي قلتُ: لا؛ بل إنَّ كُلّ ما قبلها مُوصِلٌ إليها؛ فهي -حقيقةً- الأَهَمّ..


فتدخّل الولدُ (العاصي) -ذاك!-قائِلاً-بِقُبحٍ وفَجاجَةٍ-: أنت تكذبُ في كتاب «الردّ البُرهاني..»، وتفتري.. و..


فقاطعتُهُ -لأقطعَه!-مُخَوِّفاً له باللَّه-: أنا أُباهِلُك على أن يجعلَ اللّهُ اللّعنةَ عَلَيَّ -إذا كُنتُ كذلك-، أو يلعنَك اللّهُ -إن لم أكُن كذلك-..


... فهاج وماج، والتَفَّ على المُباهَلَةِ بِطريقةٍ خبيثةٍ فيها اعْوِجاج -وَسَطَ صياح وعنتريّة وَلَجاج-!!


فما كان مـن والده الشّيخِ -زاده اللّه مِن فضلِـه- إلاّ أنْ أمرَهُ بالسُّكون، والخـروج مِن المكان!!


فكان له هذا!!


ولم أُرِد -ذلك الوقتَ- ذِكْرَ تسويد الولد العاصي (!) المسمّى «الرُّدود


السِّنِّيَّة.. !!»، وضَرْبَ أمثِلَةٍ مِمّا فيه مِن العَفَن -مِمّا يستقيءُ مِنهُ صحيحُ البَدَن-!!


ثمّ قال الشّيخ شقرة -سدّده اللّه- (كأنّه) يُهَوِّنُ مِن سُوءِ صنيعِ ولده!-: ألم تقُل (أنت) عنّي: أنّي خرجتُ عن المنهج، و: إذا عدتم عُدْنا؟!


قلتُ: بلى؛ قلتُ هذا، وما أزالُ عليه؛ حتّى أرى خِلافَه!


فنظر الشّيخ نظرةً غريبةً (!) -دون أيِّ تعليق-!!!


وإنِّي أقولُها -الآن-آسِفاً-:


إنّنا -بعد هذا الخِضَمّ الهادر مِن الأخذ والردّ- (نكادُ) نجزمُ بأنَّ الشّيخ -سدّده اللّه- لا يتّبع في انحِرافاتِهِ المُحْدَثَةِ -هذه- هوى نفسِه!!


لا... لكنّ الّذي نخشاهُ -وهو أشدُّ وأنكى!- أن يكون -سدّده اللّه- مُتَّبعاً فيها هوى غيرِه (!) مِمّن لا ندري -إلى الآن- سببَ حِرْصِه (هُوَ) على إرضائهم واستِرْضائِهِم -ولو على حسابِ تاريخِه-كُلِّه-!!


فَلِمَ؟! لِمَهْ؟!


ثمّ تدخّل أحدُ الإخوة الحاضِرين -قائِلاً-: لِماذا لا يُوجَد حَكَم علميّ بينكم يُنهي هذا الخِلاف؟!


فأجاب الشّيخ -بسرعة!-: الشّيخ سفر الحوالي!


فقلتُ -بأسرعَ-: كيف؟! فـ (سَفَر) -نفسُه- واقعٌ -في هذه المسألة- في هُوّةٍ سحيقـةٍ -نسألُ اللّهَ له الخروجَ منها-؛ بـل هـو (لا يدري!) أهمَّ مـا فيها مِن دقائقِ خوافيها؛ مثل: (أصل الإيمان) و (واجب الإيمان) -وما أشبه ذلك-!


فتدخّل الأخ العريفي -بأَدَبٍ-معترضاً-قائلاً-: أرجو أن لا تذكر الشّيخ سفر الحوالي -هُنا-!


فأجبتُهُ بقولي: معذرةً، لك أن تُطالبَني بالدّليل على كلامي، لا أن تُصادِرَه.


فلم يُعلّق -جزاه اللّه خيراً-.


وأقولُ -الآنَ-:


إنَّ السَّببَ الرّئيسَ الّذي جَعَلَ الشيخَ شقرةَ -سدّده اللّه- يُيَمِّمُ وجهَه -مُباشرَةً- تِلْقاءَ (سَفَر الحوالي) -طائِراً إليهِ!-؛ هُو: (اتّفاقُهُما!) على أنَّ الشّيخَ الألبانيَّ مُرجئٌ!!! -واجتماعُهُما عليهِ-!


وكلامُ سَفَر الحوالي في «ظاهرة إرجائِه!» ناطِقٌ بذلك -بصراحة-؛ إلى حَدِّ


الـ... فَدَاحة!! والـ... قَبَاحة!!! فـ (وافَقَ شَنٌّ طَبَقة؛ وافَقَهُ فاعْتَنَقَه)!!


فهُو الخَصْمُ والحَكَم... وهذا مِن (عَدْل القَلَم) -الّذي يُثْني الشّيخُ شقرةُ


-بهِ-على نفسِه- في تسويده «... دين المُرجئة الجُدُد» (ص51)!!!-!


ثمّ قال الشّيخ شقرة -بعد-: أنت (يا عليّ!) لا تملك الدّفاع عن الشّيخ ناصر، فأنا الّذي..، وأنا..، وأنا..، وأنا... (أسطوانة الأنأنة (!) المشهورة!!) والشّيخ ناصر ليس بمعصوم!!


فقلت: نعم؛ والمُنتَقِدُ له -كذلك!- ليس بمعصوم؛ فكان ماذا؟!


وشيخُنا الشّيخ ناصر مُلك الأمّة -جميعها-...


ثمّ؛ أنت قدّمتَ وقرّظْتَ -مؤيِّداً- كتاب «حقيقة الإيمان عند الشّيخ الألباني»؛ والّذي جَعَلَ الشّيخ الألباني في (خَانَةِ) أبي عذبة (الماتُريديّ)، والبيجوري (الأشعريّ) -في العقيدة-..


.. وللأسف؛ لم يُجِب الشّيخ -سدّده اللّه- بشيءٍ، وإنّما دافع دفاعاً إنشائيًّا، عاطفيًّا؛ لا يُسمِن ولا يُغْني مِن جوع!!! راجِعاً فيه إلى (نَهْج!) الأنأنةِ -أَنَا... أَنَا...-الممنوع -غير المشروع-!!


وقد كان مِن ضمنِهِ قولُه -التِفافاً!-غفر اللّهُ له-: أنا أبْصُقُ (!) في وجهِ كُلّ مَن لَمَز بعقيدةِ الشّيخ الألباني!!


فقلتُ له: صَدَقْتَ؛ لأنّك -وللأسَف- لا (تلمِزُهُ) -فقط-، بل إنّك تُعلِنُ بالطّعن في عقيدتِهِ -رحمه اللّه- صَراحَةً!


.......... !


ثم تكلّم أَحَدُ الإخوة -قائِلاً-: لا يجوزُ لأحدٍ أنْ يَطْعَنَ في عقيدةِ الشّيخ الألباني؛ فهو إمامٌ مِن أئمّة الدّعوة السّلفيّة.


فأقرّ الأخ العريفي بذلك -مكرّراً له، مؤكِّداً إيّاه-؛ وذاكِراً أنَّ رسالتَه (الدّكتوراه) في (العقيدة)...


وحينَها قال بعضُ الحاضرين -مدهوشاً-: إنّ هذا حلٌّ لـ 50 % مِن المشكلة!!


ولمعرفتي بحقيقةِ هذه المشكلة (!)، وأنَّ مسألةَ الإرجاءِ -بَصِفَتِها (واجِهَةً علميّةً!)- هي الأصلُ فيها؛ قلتُ -مِن باب التّفاؤل (!) والإلْزام، وغَلْقِ بابِ الجَدَلِ


والخِصام-: إنَّ الإقرارَ بهذا النّفي -وأنّ شيخنا الألباني بريءٌ مِن الإرجاء- يُشكّل


90 % مِن حلّ هذه المشكلة..


وأقولُ (الآن): لو عُكِسَ هذا الرقم -ظهراً لِبَطْنٍ!- لكان أقربَ للواقِعِ (الحقيقيِّ = النّفسيِّ) بينَ الشّيخِ شقرة وبينَنا (!)؛ ولا أقولُ: بيننا وبينه!!


... ثُمّ حَصَلَ شيءٌ (!) من الأخذِ والردِّ -ادّعاءً لنفيِ أن يكونَ (أحدٌ) طَعَنَ في عقيدةِ الشّيخ الألباني-!!


وهذا مِن أعجبِ شيءٍ يكون!!


فالطّعنُ واضِحٌ، ومؤكّدٌ، ومكرّرٌ!!!


فكيف هذا النّفيُ؟! وأنّى يقومُ؟!!


فهُنا؛ تدخّل فضيلةُ الشّيخِ حُسَين العَوايْشَة -حفظه اللّه- قائلاً- لِيَقْطَعَ الخِلافَ-: هذا هُو الشّيخُ أبو مالِك أمامَنا، فَأمرُ النّفي -إذَنْ- سَهْلٌ؛ فَلْيَتَفَضَّلْ...


فردَّه الشّيخُ شقرَةُ -سدّده اللّه- بنوعٍ مِن السُّخْرِيَة!-مِن غير جوابٍ!!-: أنتَ أنتَ... ما شاء اللّهُ عليك!!


فقال الشّيخ حُسين -حفظه اللّهُ- مُجِيباً-بِحَسْم-: وأنتَ -كذلك- ما شاء اللّهُ عليك!!


ثمّ -بعد لأْيٍ!- خَتَمْتُ المجلسَ -وقد أوشك على الانفضاض!- بقولي -تثبيتاً وتقريراً-:


إذن؛ خلاصةُ المجلسِ: أنّ مَن تكلّم في الشّيخ الألباني بالإرجاء، أو اتّهمه بشيء مِن ذلك؛ فليس هوَ على حقّ فيه!


فكرّره بعضُ الحاضرين -مُوافَقَةً-، وثنّى عليه الأخ العريفي -مؤكِّداً عليه-.


ولم يتكلّم الشّيخ شقرة -سدّده اللّه-فضلاً عن غيره- بأدنى تعليق!


ثمّ انصرفنا كُلٌّ إلى وِجهتِهِ.


... وفي اليومِ التّالي -مُباشرة- كنتُ -في الصّباح- مسافراً إلى (بريطانيا)


-للدّعوة إلى اللّه- مع الشّيخ حسين العوايشة، والشّيخ محمّد موسى نصر، والشّيخ سليم الهلالي، والشّيخ أُسامة القوصي -من مصر-حفظهم اللّه=أجمعين-.


وكان الملتقى العلميُّ السلَفيُّ -هُناك- نافِعاً جدًّا -وللّه الحمد-.


ولمّا رجعتُ -بعد أَقَلّ مِن أُسْبوعٍ-:


فوجئتُ بورقةٍ واحِدَةٍ -مِن صفحتين- وُزِّعَتْ ونُشِرَتْ في اليومِ التالي


لمجلِسنا!-مُباشَرَةً -غُفْلٍ من التّوقيعِ!!- كتبها مَن نظنُّه مُريداً للإصلاح....


ولكنْ؛ لي عليها ملاحظاتٌ عِدّةٌ -أهمّها-:


أ- قولُه: (قام الشّيخ علي.. بدعوة الشّيخ الدّكتور محمّد العريفي على طعام الإفطار في بيته)!


والحقّ أنّ الأخ العريفي -جزاه اللّهُ خيراً- هُو الّذي طَلَب الزّيارةَ؛ فقمتُ (أنا)


-على تقصيرٍ- بشيء من حقّ الضّيافة الشرعيِّ.


ب- قوله: (ثمّ جرى حوار بين الشّيخ علي الحلبي والأخ عاصم ابن الشّيخ أبي مالك، واحتدّ قليلاً..)!


والحقّ أنّه لم يجرِ أيُّ حِوارٍ -كهذا-، وإنّما تدخّل الولدُ العاصي -هذا- بفظاظتِهِ -المعهودة-، وأسلوبه العقيم -المشهور-!


ثمّ أسكته والدُهُ -زاده اللّه توفيقاً-، بل أخرجه من المجلس!


جـ- قوله -وهو تكرارٌ لكلام الشّيخ شقرة-سدّده اللّه!-: (المآسي الّتي تُعانيها الأمّة الإسلاميّة أكبرُ بكثيرٍ مِن أن يُفسح معها المَجال للشّيطان أن ينزغ بين الإخوة ويفرّق بينهم)!!


فأقولُ: لو كان هذا النَّظَرُ -هكذا- مُتَوجِّهاً للقضايا الشخصيّةِ، أَو (النفسِيّةِ!)-حَسْبُ-: لَكَانَ صحِيحاً جِدًّا؛ هَضْماً لكبرياءِ النّفسِ، وكَبْتاً لشياطينِ الجِنِّ والإنْسِ -هذا أوّلاً-....


وأمّا إطلاقُهُ -مِن غير تفريقٍ دقيقٍ بين تلك المسائل، ومسائل الشرعِ- فهو نَفَسٌ حِزْبِيٌّ سياسيٌّ، بعيدٌ عن منهج السّلَف، وطريقتِهِم، ومُحافظتِهِم على الحقِّ


-كيفما كان-، وحرصِهم عليه...


والمُطّلِعُ -مَثَلاً- على قصّة مقتل عُمر -رضي اللّه عنه-، وأمرِه -أثناءَ نَزْعِه- لصاحب الإسبال برفعِ ثوبِه: يعلَمُ وهاءَ هذا النَّفَسِ الحَلَزونيِّ الفارِغ!! -ثانياً-.


وأمّا ثالثاً: فَمَن ذا الّذي يفسَحُ -حقيقةً- المجالَ للشّيطان -ليس في النّزغ بين الإخوة -فقط- بل مَعَ المشايخ الأكابِر!


ومَن ذا الّذي اتّهم الشّيخ الألباني بالإرجاء، وأكّد ذلك (!) بالتّقريظِ والتّأييدِ لِمُفتري هذه الفِريَة -تشجيعاً وتهييجاً-؟!


ثُمّ نرى الشّيخَ شقرةَ -سدّده اللّه- (يُمَسْمِرُ!) ذلك -بإصراره المعهود!- قبلَ أسابيعَ قلائلَ-فقط!- بتسويدٍ فارِغٍ ظالمٍ (جديدٍ) يردُّ فيه على ما لا يزالُ يتوهَّمُهُ (!) مُخالِفاً للحقِّ(!!) مِن اعتقادِ الشّيخ الألباني -وأبنائهِ وتلامذتِه-؛ سمّاه: «أين تقعُ لا إله إلاّ اللّه؛ في دين المُرجئة الجُدُد؟»!!! ( )


فهكذا عنده (اعتِقادُ) السّلفيّين: {.. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين}!!


فأيٌّ منهما الحقُّ واليَقين؟!


أعوذُ باللّهِ -ربّ العالَمين- مِن هذا الشَّرِّ الثَّخين...


ومَن ذا الّذي أحيا ذِكرَ ذلك الخلاف الموؤود بين الشّيخ الألباني والشّيخ نسيب الرّفاعي -رحمهما اللّه-؛ مُصَرِّحاً -بِجُرأَةٍ داحِضَة!- (!) أنَّ: (اختِيارَ الشّيخ الألباني يُفرح الرّافضة)؟!!


ومَن ذا الّذي لا يزالُ يَكتبُ -ويُكتَبُ له! -في الجرائد والإنترنت -تهييجاً للخِلاف، وإذكاءً للفتنة-؟!


ومَن ذا الّذي اجتمعَ حولَه -وقد أقول: جمّع وجمّع!- أهل التّكفير، والحزبيّة، والجَهَلة البُرَّد -تكتيلاً للصُّفوف (!) ضِدّ الدّعوة السلفيّة (المُعاصرةِ)؛ الّتي


قامت قائمتُها -شِئْتَ أم أَبَيْتَ!- على جُهدِ وجهادِ أُستاذِنا الشّيخ الألبانيّ -الصفيّ النقيّ-؟!


في الوقت الّذي انْفَضَّ عنه (جُلّ) الصّالِحين المُصلِحين مِن جيرانه الأَقرَبين، وأصحابِهِ الأقدَمين: لَمَّا رَأَوْا تغيُّرَه، وعرفوا حقيقتَه وتَكَبُّرَه!!


ورسولُنا -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقولُ: «المؤمنُ يألَفُ ويُؤلَف، ولا خيرَ فيمَن لا يألَفُ ولا يُؤلَف»..


وهذا مِعيارٌ شرعيٌّ انْتَبِهْ له -جيِّداً-يا فضيلَةَ الشّيخ-...


ولستُ أظنُّك تغيبُ عنك -في هذا- الشّهودُ والشّواهِدُ!! -وهي كثيرة، ومريرة-...


ومَن... ؟! ومَن... ؟!


.... أمّا الطّعون الشّخصيّة -بفنون أشكالها! وأفنان ألوانها!-: فلو نَقَلْتُ بَعْضَها -ولا أقولُ: نقلتُها!- هُنا: لَضَجَّ القِرطاس إلى النّاس!! ولاستَعَاذَ مِنها حتّى أبو نُواس!!!


.... مِنها -على سبيلِ التّمثيلِ-: تشبيهُهُ (إيّانا!) -في كتابِه «العَرَب خير أُمّة... ولِماذا؟!» (ص113)- بـ (المُجَّانِ، وأهلِ الدَّعارة)!!!


ثُمّ يقولُ فضيلتُهُ -هداه اللّه-: لا أطعن!!


سبحانك اللهمّ...


ثمّ:


رأيتُ -بعدُ- ورقةً ثانيةً -وهي في ثلاث صفحات- مُذيّلَةً باسم الشّيخ شقرة


-نفسِه-سدّده اللّه- ورُوجِعَ بها؛ فلم يُنْكِرْها!-؛ تتضمَّن (خُلاصَتُها) نَفْياً (!) لأيّ اتّفاقٍ على أيّةِ مسألـةٍ!!- وقد نُشِرَتْ في الإنترنت -كسابقاتٍ لها!- مع أنَّ الشّيخ نفى -في المجلس- أن يكونَ له أيُّ مُشاركاتٍ في الإنترنت-!!


فَلَمّا ذكَرتُ له بعضَها -وذكّرتُهُ- لم يُجِبْ!


ففي هذه الورقةِ أمورٌ وأمورٌ؛ دَفَعَتْني -جِدًّا- لهذه الكِـتابَةِ، وتذكّرتُ -معَهَا!- ذلك المَثَلَ الّذي كان شيخُنا الكبيرُ -رحمه اللّه- يُردِّدُهُ كثيراً: (قال الحائِطُ للوَتَد: لِمَ تشقُّني؟! قَال: سَلْ مَن يدُقُّني!)...


فاعْتَبِروا...


... فَمِن مُلاحَظاتِي على تلكم الوَرَقةِ -وعَدَدُها عِشْرُونَ-:


1- افتُتِحَتْ بِمقدّمة إنشائيّة -كالعادة!- حول (التّهاني)، و (الصّلح)، و (توضيح الأمور).. و.. و.. بما لا فائدةَ كبيرَةٌ مِن نقدِها!!!


إلاّ أنِّي أذكُرُ أَمراً مُهِمًّا -بدايةً-؛ وهُوَ:


أنَّ الحِرْصَ على (الصُّلْح)، والرّغبةَ في (الاتّفاق): مِن عوالي الأُمور، ومَعَالي الأخلاق... لكنْ -كما هُوَ معلومٌ-بداهَةً- ليس على حِسَاب الحقّ والبيان، والحُجّةِ والبُرهان...


ولقد اتّصل بي هاتفِيًّا (يَوم السّبت: 20-رجب-1425هـ) الشيخُ سَلْمانُ العودة -للمرّةِ الأُولى في حياتِنا!- يُهَنِّئُني فيها بِما بَلَغَهُ (!) مِن خَبَرِ (الصُّلح)! و(الاتِّفاق)!! مُذَكِّراً لي -سدّده اللّهُ- بـ (أحوال الأُمَّة)، و(فِتَنِها المُدْلَهِمَّة)!!


فَشَكَرْتُهُ على مُبادَرَتِه، ثُمّ أجَبْتُهُ -بِلُطْفٍ-: أنَّ (الأمرَ) -وللأَسَف- لم يستمرّ على ما (نتمنّى!)، وأنَّ الشّيخ شَقْرَةَ -غفر اللّهُ له- نَكَل، وأصابَ قولَه الخَلَلُ والزَّلَل!! وأنَّ الكلامَ -حتّى يكونَ حقًّا، ومُجْدِياً- لا بُدَّ مِن جمعِ أطرافِه، وتتبُّعِ جوانِبِه، وأنَّ هذا -هكذا- لا يصلُحُ بالهاتِف؛ فعسى أنْ يكونَ لقاءٌ قريبٌ؛ نتشاور فيه المسائل، ونتَذَاكَر فيه الدّلائِل؛ وبخاصَّةٍ القضايا (المنهجيَّةَ) الخِلافيَّةَ-الدّقيقة-...


2- الزّعم أنّ الخلاف الّذي كان (بيننا) وبين الشّيخ شقرة (لم يكُن على أمر حادِث غير معروف)، وهو (تكفير تارك الصّلاة)!!!


فأقول -كما كان يقولُ شيخُنا الكبير-أحياناً-: نعم... و.. لا:


أمّا (نعم)؛ فهو الخلافُ في تكفير تارك الصّلاة..


وأمّا (لا)؛ فهوَ إصرارُه غيرُ العِلميِّ -ألبتّةَ- على أنّ (خِلافَه!) -هذا-هكذا- أمرٌ حادثٌ ومعروف!!


وقد كان التّدليلُ -من الشّيخ- على هذه الدّعوى: بأنّ الشّيخين ابن باز وابن عُثيمين -رحمهما اللّهُ- يقولان بقولِه!


بل زاد ضِغْثاً على إبّالةٍ -كما يُقال!- بالزّعم أنّ قولَه بالتّكفير (!) قولٌ للشّيخ الألباني -(كما في الطّبعة الأولى من كتابه «صفة صلاة النّبي -صلّى اللّه عليه


وسلّم-»)-!!!! -كذا قال-!


وكُلُّ هذا مُغَالَطَةٌ بَيِّنَةٌ، وغَلَطٌ ظاهِرٌ -جِدًّا جِدًّا-..


وبيانُهُ مِن وجوه:


الأوّل: أنَّ حُكْمَ تكفير تارك الصّلاة عند الشّيخين ابن باز وابن عثيمين


-رحمهما اللّه- مختلفةٌ صورتُهُ بينَهما:


فالشّيخُ ابنُ باز يكفّر التّاركَ لأيِّ صلاةٍ -ولو واحِدةً-!


بينما الشّيخُ ابنُ عُثيمين لا يُكَفّر إلاّ مَن (ترك الصّلاة تركاً كُلِّيًّا) -كما في «مجموع فتاويه» (12/95)-.


الثّانـي: أنّ الشّيخ شقرة يقول -هنا!-: (تجري على تارك الصّلاة أحكامُ مَن يُحْكَم عليه بالكُفر -بتركها في الدُّنيا-، أمّا في الآخرة: فأمره إلى اللّه)!


وكأنّ الشّيخ -سدّده اللّه- نسيَ - أولاً- أن يذكر (السّبب) في تطريقِ هذه المشيئةِ الإلهيّة -هُنا-كما كان ذَكَرَها في تسويدِه -غير المأسوف عليه!!-: «ملحق إرشاد السّاري» (ص186-188)- وهو (إخلاصه بقوله: لا إلَه إلاّ اللّه)!!


أم أنّه غيّر؟!


أم تغيّر؟!


فَلْيُصَرِّحْ -إذَنْ-!


وهذا -قطُّ- لا يقولُ به الشّيخان الكريمان -بل لا يقولُه مِن أهل السنّة إنسان،


و (قد) يقولُهُ من (غيرهم!) جانّ!-:


فقد قال الشّيخُ ابنُ عُثيمين في «مجموع الفتاوى» (12/61) -مُؤيِّداً وِجهةَ نظرهِ في التّكفير-:


«وأمّا دخولُ مَن شَهد أن لا إله إلاّ اللّه خالصاً مِن قلبه الجنّةَ؛ فالحديث مقيّدٌ بكونه خالصاً من قلبه، ولا يمكن لمن قالها خالصاً مِن قلبه أن يدع الصّلاة أبداً».


وقال -رحمه اللّه- في (12/126): «فتقييد الإتيان بالشّهادتين بإخلاص القصد، وصدق القلب يمنع مِن ترك الصّلاة».


فأين هذا مِن ذاك؟‍!


رَحِمَ اللّهُ الفهمَ العميق، والنقلَ الدّقيق!!


... ثُمّ (!) تَنَبَّهْـتُ إلى كلامٍ له -هـداه اللّهُ، وأصلحـه- في تسويـدِهِ (الأخير!) «... دين المُرجئة الجُدُد» (ص47) يقولُ فيه: «ولا إخلاصَ مَعَ ترك الصّلاة؛ إذ الإخلاصُ هو الإيمانُ -أو هُو شيءٌ مِن الإيمان-... »!!!


فَعَرفْتُ -إذَنْ!- لماذا (كَتَمَ) -هُنا- ما كان ذَكَرَهُ (هُناك!!)...


إنّه التناقضُ الصّارخُ، والكِبْرُ الباذِخُ!!


ثمّ تَرَاهُ -هداهُ اللّهُ- يصِفُ نفسَه -كأنّه يُزكِّيها!- في (ورقات الإنترنت-هذه-!) بقولِه: (فَحَظُّ النّفْسِ عندي -والحمدُ للّه-زاهِقٌ-إن شاء اللّهُ)...


لا -واللّهِ-؛ بل مشيئتُهُ -سبحانه- ظاهِرَةٌ بضدِّ هذا الزَّعْمِ الفَتّان، وأدلّةُ ذلكم -مُتكاثِرة- بادِيَةٌ لِلعَيَان...


فماذا سيصنعُ -بَعْدُ- أُولئك المُتعصِّبَةُ الحانِقُون، والفِتْيةُ المارِقون؛ الّذين لا يزالون عنه يُدافِعون (!) بِما (قد) يكونُ، وما لا يُمْكِنُ أَنْ يكون!!!


... ولكنّه (!) رَجَعَ مِن جديد -في آخِرِ كتابِه!- (ص113) إلى قولِه الأوّل


-ناقِضاً مُتناقِضاً-؛ لِيقولَ: (يُحْكَمُ على تارِكِ الصّلاة بالكُفْر في الدُّنيا، ويُفَوَّضُ أمرُهُ إلى اللّه -سُبحانه- في الآخِرَة)!!!


مع إهمالِهِ -مِن جديدٍ!-أيضاً- ذِكْرَ سَبَبِ هذا (التّفويضِ) -على ما قَدَّمْتُ-!!!


نَقِّلْ فُؤادَكَ حيثُ شِئْتَ مِن (الهوى!) ما (العَوْدُ!) إلاّ (للمَقُـولِ!) الأوّلِ


... ثُمَّ رأيتُ (!) بعضَ الجهلةِ (يُحاوِلون!) الانتصارَ لهذا القول النّابي؛ بكلمةٍ نَقَلُوها (!) عن سُفيان الثّوري وابن المُبارك -قالا-: (النّاس عندنا مؤمنون في المواريث والأحكام، ولا ندري كيف هُم عند اللّه!)!!!


مُدّعياً -هذا الجاهلُ الْغِرُّ- بأنّ: (هذا -تماماً- كما ذهب إليه الشّيخ أبو مالك)!!


وهو عكسُ قولِه -ظهراً لبطنٍ- لو كان عنده أدنى نَظَر!!


لكنّه البَطَرُ والأَشَر!!!


فلا أُطيلُ تعقُّبَ هذا (الأَثَر)...


والخُلاصةُ:


أنَّ القضيّة -إلى الآن- وللأَسَف!- (مُغَمْغَمَةٌ)؛ ليست واضِحَةً -بل ولا مفهومةً!- عند الشّيخ شقرة -نفسِه-سدّده اللّه-!


هذا هُوَ الواقع؛ ما له مِن دافِع...


فلعلّها فُرْصَةٌ له -الآن- أن يُراجِعَها مِن جديد، و (قد) نستعِدُّ -أُخرى- لمُجالَسَتِهِ؛ لإيضاح الصّوابِ في ذلك، وإبانتِهِ -إذا ظهر منه تجاوُبٌ-...


والحقُّ أكبرُ مِن الجميع...


الثّالِث: أمّا الزّعْمُ بأنَّ القولَ بالتّكفيرِ قولٌ للشيخِ الألباني!!


فهذا دليلٌ ثالثٌ ورابعٌ؛ أنّ الشّيخ شقرة -سدّده اللّه- لم يُوفَّق للصّواب في جمع أطراف هذه المسأَلَة وفهمها -فضلاً عن إدراك وجه الحقّ فيها-؛ فأقولُ:


الكلامُ في ذلك مِن وجوه -أهمُّها اثنان-:


الأوّل: كلامُ شيخنا -رحمه اللّه- في مقدّمة الطّبعة الأولى لـ «صفة الصّلاة»


-الصّادرة سنة (1370هـ)- هذا لفظُهُ:


«الحمدُ للّه الّذي فرض الصّلاة على عباده، وَأَمَرَهُم بإقامتِها وحُسن أدائها، وعلَّق النّجاح والفلاح بالخُشوع فيها، وجعلها فرقاناً بين الإيمان والكُفر، وناهيةً عن الفحشاء والمنكر».


فماذا فيه؟!


وأين تكفيره لـ ( تارك الصّلاة)؟!


وما هذا الفهم (الأعجميّ) -معذرةً!- الّذي لم نعهدْه -قَبْلاً-عن الشّيخ شقرة


-سدّده اللّه- وألمَعِيّتهِ اللغويّةِ (المشهورة)؟!!


أَم أنَّها عُقُوبةٌ مُعَجَّلَةٌ لحوادِثِ (التغيُّرِ) و(التّغييرِ) -فيه-؟!


وإلاَّ:


فهل الكلامُ عن (فعل الصّلاة) كالكلام عن (الفاعل للصّلاة)؟!


وهل الكلامُ عن (ترك الصّلاة) كالكلام عن (التّارك للصّلاة)؟!


وهل العُموم أقوى؟! أم الخُصوص؟!


ماذا دَهاك -يا شيخُ-؟! وماذا أصابَك؟!!


مَعَ التنبُّهِ -والتّنبيهِ- إلى أنَّ كلامَ شيخِنا الألبانيِّ -هذا- لا يزالُ يُطبَعُ


-لِوضوحِه- مع جميع الطّبعات -بعد الأولى!- إلى آخِرِ طبعةٍ بين أيدينا... فكان ماذا؟!


فتمويهُ الشّيخ شقرةَ بهِ: لم يُجْدِهِ!!


الثّاني: كلامُ الشّيخ -رحمه اللّه- قديماً - هُو -نفسُهُ- كلامُهُ -حديثاً-لا


فرق-؛ فها هو يقول في كتابه «الثّمر المُستطاب» (1/52-المؤلَّف قبل سنة 1368هـ): «وتاركها (يُخشى) عليه الكفر؛ لقولِهِ -عليه الصّلاة والسّلام-: «بين الرّجل وبين الكفر ترك الصّلاة»... ».


فأين هذا الحقّ لِمَن وعاه؛ مِن ذاك الزّعم الّذي ادّعاه؟!


وبهذا: تعرفُ بُطلانَ زعمِهِ -الفاسِد- أنَّ لشيخِنا الألبانيِّ (ثلاثة أقوال!) -في هذه المسألةِ-!!!


3- قال الشّيخ -سدّده اللّه-: (وليتني هُديت إلى ما هُدي إليه الشّيخان، وقلتُ بقولِهِما..)!!!


فأقول: نعم؛ واللّهِ.. يا ليتَ؛ لكنتَ أرحتَ وارتَحْتَ -فضيلةَ الشّيخ-!!


وها أنت تعترفُ -ولو اعترافاً مُبطّناً!- بأنّ قولَك غيرُ قولِهِما!!


بل أين أنت منهما؟!


ثمّ؛ إلى أيٍّ مِن قَوليْهِما -رحمهما اللّه-إنْ تَنَزَّلْنا!- تَنْزِعُ؟!


أَقَوْلُ الشّيخ ابن باز؟! أم قَوْلُ الشّيخ ابن عُثيمين؟!


فلا تستغربْ -أيُّها الشّيخ-بَعْدُ- قولَنا لك: (إنّك أَتَيْتَ بقولٍ لم تُسْبَق إليه)!!


فهذا هو الحقُّ؛ فلا تَرُدَّه...


و (أظنُّك!) -الآن- ستعرفُ ذلك، وتعترفُ به!


أرجو...


4- وأمّا رسالتُكَ الواهية -معذرةً يا فضيلةَ الشّيخ-: «آخطأَ النبيُّون وأصاب الأثريُّون؟!» !! فرجاؤك -كما تقولُ!- في أن تكونَ (أتيتَ فيها على الصَّواب!): رجاءٌ مرفوضٌ؛ لأنّه في غير محلِّه:


فاستِدلالاتُك مُحْدَثَةٌ...


وتوجيهاتُكَ حادثةٌ...


وكلماتُكَ واهنةٌ...


وتلجلُجُك ظاهرٌ...


وأرجو أن لا أضطَرّ (!) لتفصيل هذا التأْصيل؛ فإنّي لا أُحبّ التزَيُّدَ والتّطويل!


5- وأمّا (أخوك العزيز الدُّكتور .. !!!!.. أحسن اللّهُ إليه!!!) في رسالتِه الّتي (ذاعت!!)... ثُمّ ضاعت، وماعت، وجاعت!!!


فهي رسالةٌ الوهاءُ يُناديها، والوَهَنُ يَهُدُّ أركانَ مَبانِيها!


والمُطالِع لـ «الردّ البُرهاني» ينكشف له حالُها بأسرعَ مِمّا تتصوّر -فضيلةَ


الشّيخ-!


ولا أظنّك (الآنَ) تقرأُ - فأنتَ مِن زَمَنٍ لا تقرأ!- كما ذكرتُ (بعضَ) دلائِلِ ذلك في مقدّمة «الردّ البُرهاني»؛ لكنْ: (اقرأهُ!) -لعلَّ، ولعلَّ-...


6- وما ذَكَرْتَهُ -سدّدك اللّه- مِن مُقدِّمَتِك لرسالة (أخيك العزيز الدّكتور...)


-ولعلّ عِزَّتَهُ (!) مِن باب {ذُقْ إِنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيم}!!!- مِن أنَّها -أي: المقدّمة-(سَخِطَ بِها مَن سخط، وظنّوها انتقاصاً وَنَيْلاً مِن الشّيخ ناصر -رحمه اللّه-)!!!


فأقول:


«اللهمّ آجِرْنا في مُصيبَتِنا، واخْلُفنا خيراً مِنها»...


هل -إلى الآن- لا تُدرِك (!) أنّ مقدّمتك العتيدة -تلك- تحمل انتِقاصاً ظاهِراً، وَنَيْلاً واضِحاً مِن شيخِك الألبانيّ (!) ؟! وأنّها -حقًّا- تُسْخِط؟!


(معقووووول)؟!


أم أنّك -معذرةً- لا تدري ما تَقول؟!!


وواللّهِ؛ لأَنْ أقول فيك -هُنا-: لا تدري ما تقول... أهونُ عندي بألفِ مرّة مِن أنّك تدري ما تقول؛ مُصِرٌّ عليه، عارفٌ له، مُدْركٌ تَبِعاتِهِ وسـوءَ آثارِه !!! لِفسادِهِ وعِظَمِ أخطارِه...


ومَناطُ ذلك واضحٌ لائِحٌ -لِمن يدري!-؛ فلا أشرحُهُ أكثرَ وأكثر...


فاحْتَمِلْ حَقِّي -يا شيخُ-فالحقُّ ثقيلٌ-...


وَرَحِمَ اللّهُ الإمامَ أبا محمّدِ ابنَ حَزْمٍ الأَندَلُسِيَّ، القائلَ في «المُحَلّى» (4/229): «نَصْر الحقِّ فضيلةٌ، وقَمْعُ الباطِلِ وسيلةٌ إلى اللّهِ -تعالى-»...


7- ثمّ رجع فضيلتُهُ -سدّده اللّه- إلى ذِكْرِ ما بَذَلَهُ (!) للشّيخ الألبانيِّ


-وقَدّمَهُ!-؛ وَفْقَ أسطوانتِهِ المحفوظة -جِدًّا جِدًّا!-: أنا.. وأنا.. وأنا... !!


فأين (أَنَاكَ) -المكرورةُ!-هذه-فضيلةَ الشّيخ- مِن قولِ اللّه -تعالى- في صفةِ الصّالحين مِن عبادِه؛ أنّهُم: {يُؤْتُوْنَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُم وَجِلَةٌ}؟!! -علامَةَ إيمان-...


فَهَلْ يلتقِيان؟!


وَرَحِمَ اللّهُ الحقَّ -كم له مِن مُضَيِّعٍ وَلْهان!!- و...


«لا يدخُلُ الجَنَّةَ مَنَّان»...


8- وأمّا قولُ الشّيخ: (وهل لو كان منّي طعـنٌ وانتِقـاص -على حـدّ ظنّ أولئـك- ينزل به قدرُ الشّيخ، ويُوصَم في الجهل في العقيدة)!!


فأقولُ: هذه -واللّهِ- مُكابرةٌ ما بعدَها مُكابرةٌ -سامِحوني يا قَوْمُ-!!


فهل التّهمةُ بالإرجاءِ طَعْنٌ وانتِقاص؟! أم حقٌّ وإخلاص؟!


وهل المرجئةُ في ضلالهم القديم على (علمٍ) بعقيدةِ السّلف -وَهَدْيِها- ؟!


أم هُم على (جهلٍ) بها، ومُناقَضَةٍ لها؟!


هل أهلُ الإرجاء على هُدى ويقين ؟! أم في ضلالٍ مُبين ؟!


... يكفيك -يا شيخُ- ارجِعْ إلى الحقّ، ارجِعْ....


فـ:


«أعمار أمّتي بين الستّين والسّبعين» -كما قال نبيُّنا -صلّى اللّه عليه وسلّم -أم نسيتَ؟! أم تناسَيْتَ؟!-....


وقد زِدْتَ عليها، و(تجاوَزْتَها)!


ألا تذكرُ الموت؟!!


ألا تذّكّر القبر؟!!


ألا تعلم كم الظّلم وخيم؟!!


ألا تؤدّي الحقَّ لشيخِكَ -الّذي لم تُعْرَف إلاّ به-؟!!


ألا تُبيِّض صفحتَك في آخِرِ عُمرك؟!!


.... تحمّل ما أقولُ، واحْتَمِلْهُ -بِرَبِّك-... فواللّهِ إنّني (كنتُ) أدعو اللهَ


-تعالى- لك -كثيراً-في أَحْسَنِ مقاماتي -وبخاصّةٍ في مواقِفِ الحجِّ والعمرة-...


فارْجِعْ..


وأَنِبْ...


وأَصْلِحْ....


وواللَّهِ؛ إنَّ مَن حولَك -وبخاصَّةٍ وَلَدَكَ العاصي!- هم أكثرُ مَن أثّروا فيك، وحوّلوا وِجهتَك، وأفسدوا رِقّتَك، وثوّروك؛ فظلموك!!!


فاستَيْقِظ مِمّا أنت فيه...


وارجِع -بِرَبِّك- إلى الحقّ الّذي عِشْتَ دَهْرَك -جُلَّهُ- عليه...


9- وأمّا قولُك: (وقد كنتُ قلتُ هذا القول في حياة الشّيخ ناصِر -رحمه اللّه-، وجهرت به في خُطب الجمعة، وغيرها...)!!


فأقول: نَعَم؛ ولكنْ في آخِرِ حياتِه؛ حَيْثُ مَرِضَ الشّيخُ، وَوَهَنَ بَدَنُه القويّ، وَوَهَتْ هِمَّتُهُ العاليةُ...


(فَكَأَنَّ) الشّيخَ شقرةَ -سدّده اللّه-أيّامَذاك!- (رَكَنَ) إلى أنَّ شيخَنا -لَمَّا اشتَدَّ بهِ المَرَضُ- لن يكونَ ذا قُدْرَةٍ -لِضعفِ بَدَنِهِ- على المُواجَهة، وَتَبِعاتِها، وأعبائها، والصّبرِ عليها؛ فقال -عندها- ما قال -كأنَّما نُشِط مِن عِقال!!-....


وَمَا خَبَرُ فُتيا الشّيخِ شقرةَ -هداه اللّهُ- في إنكار (جَوَازِ الجمعِ بين الصّلاتين)


-وَنَشْرِها، ونَثْرِها!-، ثم سُكونِهِ وسُكوتِهِ بين يَدَيْ شيخنا الألبانيِّ -عندَ بَحْثِها- أيّامَ عافيتِهِ وصِحَّتِهِ- عنّا ببعيد!


... هذا هُوَ حالُهُ؛ فكيف يُلَمِّحُ (!) -هداهُ اللّهُ- إلى ما يُناقِضُ ذلك -وبِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ-؟!


وواللَّهِ -الّذي لا يُحْلَفُ إلاّ بهِ-؛ لقد ذَكَرَ لي الشّيخُ -غيرَ مرّةٍ-آخِرَ أيّامِهِ- أنّه يُريد أن يُواجِهَك بهذه الآراء المُحدَثة الّتي ابتُليتَ أنت بها -وَبَلَوْتَنا كذلك بِظلامها!-؛ ولكنّ وضعَه الصحِّيَّ كان -دائماً- يحول دُون تحقيقِ ذلك -وتنفيذِه-..


ثمّ؛ هل نسيتَ -ولا أظنُّ ذلك!- تلكم الأربعَ عشرةَ صفحةً الّتي كتبتُها لك


-وقد راجَعَها لي شيخُنا-رحمـه اللّه- كلمـةً كلمةً-بـل كانت بمشُورتِـهِ-؛ وفيها نقدُ بعض أفكارك المُحدَثَةِ- هذه-، مع طرح حَلِّ المُناقشة لها، إضافَةً إلى التّذكيرِ بشيءٍ مِن العواقِبِ السيّئةِ (الوخيمةِ) الّتي قد تترتّب عليها -إذا طُرِحت على الملأ-؟!


وَمَعَ ذلك: أعْرَضْتَ!! وَنأَيْتَ بجانِبِك!!!


ولستَ تنسى -كذلك!- تلك الكلماتِ (الشّديدة) الّتي قالها شيخُنا فيك


-عَقِبَ وقوفه على (شيءٍ!) مِن أقوالِكَ المُنْحَرِفَةِ الحادثة-هذه-؟!!


وأقولُ -فلا تتعجّل!-:


إنَّ ما ذكرتُهُ -هُنا- هو (نوعُ) تكرار -مَعَ اختِصار- لِمَا كُنتُ ذكرتُهُ في مقدّمات كتابي «الردّ البُرهاني»؛ مع التّوكيد -الآن- على طلبي الحازمِ مُباهَلَةَ مَن كذّبني: على أن يلعنني اللّهُ إذا كنتُ كاذِباً، مع تَساهُلي في أن تقبلَ ذلِكَ من طرفِكَ -فضيلةَ الشّيخ-...


رأفةً بك أن يُغرِّرَ بك وَلَدُك العاصي -أو أشباهُهُ-مِن جديد-!!


فأُكَرّر: لا تتعجّلْ؛ فالأمرُ عاقبتُهُ وخيمةٌ..


{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم}..


وإيّاك إيّاك -باللّه عليك- أن تُرخِيَ أُذُنيك لأولئك النَّفَر المحيطين بك، وبخاصَّةٍ وَلَدَك العاصي... الّذي لا يرى إلاّ نفسَه، ولا يُريد إلا ذاتَه -ولو على حِساب ظُلْمِهِ أباه؛ لِينال ما يَهواه-...


نَعَم؛ أنا أعلمُ -يا فضيلةَ الشّيخِ- أنَّ هَذا كلامٌ شديدٌ عليك؛ فهو ولدُك، وفلذةُ كبدِك.. لكنّه -واللّهِ-:{عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ}...


فاحْذَرْه... لا يُضِلَّكَ أكثرَ وأكثرَ...


10- ثمّ قولك: (إنّ غايةَ ما يُقال في الشّيخ الألباني: إنّ خيار عُلماء الأمة قد وقعوا -من قبل الشّيخ ناصِر- فيما وقع فيه؛ فلماذا تُجعَل مقدِّمتي... سَبَباً في إنشاء عداوة جديدة عند أولئك الإخوان -غفر اللّهُ لي ولهُم-...)..


فأقول: ما الّذي (وقع فيه) الشّيخ الألباني؟!


صَرِّح -يا هذا-بَرَبِّك-...


ولِماذا التّواري والغُموض؟!! لِمَاذا؟!!!


أهُو مِن الحقّ؟! أم نقيضه؟!


ومَن خيارُ الأمّة -أولئك-؟!


هل هُم على هُدى -فيما وقعوا فيه-؟! أم على باطِل؟!


ثُمَّ... مَن الّذي أنشأ العداوة (الجديدة)؟!


آلطّاعنُ في إمام أهل السنّة الشّيخ الألباني؟!


أم المُدافِعُ عنه، الذّابُّ عمّا طُعِنَ فيه؟!


{مَا لَكُم كَيْفَ تَحْكُمون}؟!


و... إنّا للّه، وإنّا إليه راجِعون.


11- ثمّ قال -مُباشرةً-: (لِيُنسى السّببُ الّذي كان هُو السببَ الحقيقيَّ في الخصومةِ العلميّة الّتي أنشأها أولئك الإخوان -غفر اللّه لنا ولهُم-...)!!!


ما السّببُ الحقيقيُّ -هذا-يا شيخُ-؟!


واللّهِ، وتاللّهِ، وباللّهِ... لا نعرفُ سبباً (حقيقيًّا) إلاّ هذا الانحرافَ المنهجيَّ الحادثَ؛ الّذي لم نعهده مِن قبل! ولم نَعْرِفْهُ عن أيٍّ مِن عُلمائِنا!! ولم نقرأه في شيءٍ مِن كُتب أهل السنّة!!!


فَلْيَحْتَمِلْنا الشّيخُ -سدّده اللّهُ- إن كان لا يزال (!) يتوهّم غيرَ ذلك!!!


فهذا هُو الحقّ -لا مَرَدَّ له-...


إذَنْ؛ كيف ننسى ما لا يُنسى؟!


والأسى -واللّهِ- لا يُنسى!


فإنْ كانَ عندَك شيءٌ آخَرُ -حقيقيٌّ، أو مُتَوَهَّمٌ!-؛ فَأَظْهِرْه، وأَبِنْهُ، واكْشِفْهُ؛ فلسنا جمعيّاتٍ سِرِّيَّة، ولا أحزاباً ماسونيَّة!!


وكفاك غُموضاً وإغْماضاً...


فالحقُّ إلينا أغلى مِن أعناقِنا علينا...


12- ثمّ عَطَفَ -مُباشرةً-ولا أدري كيف!- قائِلاً: (لعلّ الجواب فيما قرأت أخيراً مِن صَنِيعِ واحد من أولئك الإخوان، كتب على غلاف كتابه: أنّ والده وشيخَه وأستاذه الشّيخ محمّد ناصر الدّين الألباني قد أوصى بطباعة كتابهِ هذا.


يا سُبحان اللّه! حَسْبُ الألباني مِن حُبٍّ غالى فيه هؤلاء الإخوان غُلُوًّا بعيداً، أخرجهم عن الاعتِدال في الحبّ الّذي كان الشّيخ -رحمه اللّه- لا يحبّه، وينهاهُم


عنه..)!!!!


فأقولُ:


أنا الّذي (يجبُ) أَنْ أقولَ -في صنائِعِك!-: يا سُبحان اللّه!! -لا أنتَ-!


فأين هو ذاك الجواب؟!


وماذا في هذا الكلام؟!


وأين ذلك الغُلُوّ المزعوم؟!


وأين الخروجُ -المُدَّعى- عن الاعتِدال؟!


والدّعاوى ما لم تُقيموا عليها بيِّناتٍ أبنـاؤُها أدعِياءُ


يا شيخُ... لقد ولّى زمنُ الكلام المُلقى على عواهِنِهِ!!!


ومضى عصرُ القولِ الّذي لا دليلَ عليه، ولا حُجّة تؤيّده!!


أين الجواب؟!


قل لي -بربِّك-؟!


أو:


دَعْهُ -ولا تُكْثِر عليه التأسُّفا-...


أمْ... (عنزَة ولو طارَت)؟!!!


ثُـمَّ؛ أَنَسِيـتَ -يا شيـخُ- يومَ كان فضيلةُ الشّيـخ صالِـح طه -أبي إسلام-زاده اللّهُ توفيقـاً-وهُو المقصود بهذهِ الإشارة!- مِن أقربِ النّاسِ إلَيْكَ؛ وَأَحْظَاهُم لَدَيْكَ -بمدْحِهِ، وثنائِه، وانتِمائِه!-؛ حَتّى كان يُلَقَّبَ =عند البعض=: (صالح شقرة!)!!!


فهذا... أليس غُلُوًّا؟!


فما الغُلُوُّ عندك -إذَنْ-؟!


أَحَـرامٌ على بلابِلِـهِ الدَّوْ حُ حَلالٌ للطَّيْرِ مِن كُلِّ جِنْسِ؟!


ثُمّ إنّي أحمدُ اللَّهَ -تعالى- على قولك -أخيراً-: (قرأت..)!!


فقد فَعَلْتَها -إذن-!!


ولكنْ؛ قل لي -باللَّهِ-: هل قرأتَ العناوين -فقط- أم المضامين!!


وما الّذي أزعجك (!) مِن ثناء التّلميذ على شيخِهِ -ولا خَلَلَ فيه-؛ في وقتٍ عزّ فيه الوفاء، وكثُر فيه الجُحودُ والنُّكْرَةُ والبَلاء؟!!


ثمّ تأمّلتُ، فقلتُ: لعلّ (الشّيخ) أصابَ -هذه المرّة!- في قولِهِ: (قرأتُ!)!!


فقد كنتُ (قرأتُ) في الكِتاب الّذي ألمح إليه الشّيخ شقرة -سدّده اللّه- وهُوَ كتاب «العقيدة أوّلاً-لو كانوا يعلمون-» -للأخ الشّيخ صالح طه أبي إسلام (1/18)


-قولَهُ-حفظه اللّه-:


«رأيت فيما يرى النّائم: أحدَ طلاّبِ العلمِ الّذين كانوا في حياة الشّيخ يحبُّونه، وبعد موته بدأوا يرمونَهُ بالإرجاء.. رأيته وقد دَخَل عليّ في منزلي، وكان مضطرباً، فلمّا جلسَ قال لي:


يا أبا إسلام، هَل عِندك علم بتأويل الرؤى؟


قلت له: لا.


قال لي: أنا أصبح عندي علمٌ جيّدٌ بتأويل الرّؤى.


فقلت: لقد رأيت -اليومَ- رؤيا؛ ففسِّرها لي.


قال: أفعلُ.


قلتُ: رأيت شيخنا الألبانيَّ -رحمه اللّه- وهو جالـسٌ في بستـان مليءٍ بالزُّهـور والثّمار، والمطر الخفيف ينزل عليه، وهو يشير بيده إلى الأمام؛ كأنّه يخطّ خطًّا مستقيماً.


فقال هذا الأخ: هذه الرؤيا تبشّر أنَّ الشّيخ في نعيم، وهذه الإشارة من الشّيخ يقول فيها لطلاّبه: اثبتوا على المنهج السّلفي الّذي تركتُكم عليه.


فقلت أنا لهذا الأخ: إذا كان الأمْرُ كذلك؛ فلماذا اتّهمت الشّيخ بالإرجاء؟!


فقال لي: لهوىً في نفسي، ودفعني لذلك مبالغةُ بعض الإخوة في الدّفاع عن الشّيخ...


واستيقظتُ مِن النّوم مسروراً بهذه البشرى الّتي فيها أنّ الشّيخ -نحسبه عند اللّه- كما أوّلها الأخ- في نعيمٍ؛ لأنّ البستان والثّمار والزّهور والمطر -كلَّها- تؤوَّل بالنّعيم والرّحمة.


وكذلك لوصيّة الشّيخ بالثّبات على المنهج، والاستِقامة عليه -بلا إفراط أو تفريط-.


ومِن شدّة حرصي على هذه الرؤيا وسروري بها حدَّثت بها -في اليوم نفسه الّذي رأيتُها فيه-في درس العقيدةِ- طلاّبَ العلم».


أقولُ: هذا آخِرُ كلامِ الشّيخ أبي إسلام -حفظه اللّه-.


فهل أدركتُم -أيُّها العُقلاء المُنصِفون- سِرَّ غَضْبَةِ الشّيخِ شقرةَ -إذن- عليهِ، وسببَ انزِعاجِهِ منه، وغمزِه به؟!


إنّه سوءُ ظنّه -غفر اللّه له-!


فهو يحسَبُ (!) أنّه -هُوَ- المُرادُ بكلامِ أخِينا أبي إسلام!!


وحُقّ له -نِسبيًّا- هذا الحُسْبان (!!)، فالأوصافُ (تكادُ) تكون مُنطَبِقَةً عليهِ!!


لكنْ؛ اعلم -أيُّها الشّيخ-يقيناً- أنّك لستَ المقصودَ في (هذا)!


وإنّما المقصودُ: ذاك الدّاعي الدعيّ؛ الّذي لم يُجْدِ فيه (إحسان) -وللأسف-!!


كما أخبرني الشّيخ أبو إسلام -نفسُه-حفظه اللّه-.


وإنّي لآسَفُ -جِدًّا-أيُّهــا الشّيـخ- أنّك لم تُمَيِّـز -إلى الآن- حقيقـةَ المُحِبِّ لك الخيرَ -الصّادق الصّدوق-ولو أزعجك صِدقُهُ!- مِن المتلوِّن الحقود؛ الّذي كان يسبُّك -مِن ورائك- في الأَمسِ، وَيَتَنَسْنَسُ لائذاً بك -اليومَ-!!


ثمّ تنبّهْتُ -بعد أن نُبِّهْتُ!- إلى كلمة أُخرى للأخ الشّيخ أبي إسلام في كتابه -نفسِه- (1/17) -قُبيل قصّة رؤياه (هذه) بسطورٍ قليلةٍ- قال فيها:


«وكان الشّيخُ -رحمه اللّه- يُسِرُّ لي، فيقول: (أدعياءُ المنهج كثيرٌ، والّذين يثبُتُون عليه قليلٌ، وستعرف ذلك بعد موتي)!


وكان ما كان ممّا ذكر... فكم ممّن كان يدَّعي محبّة الشّيخ واتِّباع المنهج قد تركوا المنهج! وناصبوا الشّيخ العِداء! ورموه بما هُو مِنه براء!


ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه!».


فقلتُ: هذه.. هذه..


وهي حقٌّ -واللّهِ- صريح، وكم أنكرَ الحقَّ -لِجلادَتِهِ- خُصومُه؟!


وبهذهِ (المُنَاسَبَةِ) -المُناسِبَةِ- أَقولُ:


لقد أَخبرني الثّقةُ الثَّبْتُ -وفّقـه المولى- أنّه سَمِـعَ -مَعَ شاهِدَيْنِ- شيخَنا الإمامَ الألبانِيَّ -رحمه اللّه- يقولُ -في آخِرِ شهـور حَيَاتهِ- بحقِّ الشّيخ شقرةَ -مع درايتِه به، ومعرفتهِ له- لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ (بعضِ) صنائِعِهِ! وحوادثِهِ!! ومُحْدَثاتِهِ!!!-:


(يُريد أنْ يقتُلَ نفسَه، وسيكونُ وَبَالاً على الدّعوةِ السلفيّةِ، وستعلمونَ ذلك بعد موتي، وهُوَ مُتَكَبِّرٌ لا يقبلُ النّصيحَةَ مِن أَحَدٍ -حتّى ولا الألبانيّ-)!!!


... رَحِمَ اللّهُ شيخَنا الكبيرَ -ما أَعْمَقَ نَظَره، وما أدَقَّ فهمَه-!


لقد أصابَ قولُهُ كَبِدَ الحقيقَة -وبِأخْصَرِ طريقة-...


13- وأمّا قولُ الشّيخ -سدّده اللّه-: (والمؤمن لا يأبى الصُّلح، وهو خيرٌ -كما وصفه اللّه وسمّاه؛ فَمَن أباه فهو مُتكبّر على حُكم اللّه- عياذاً باللّه-...)!!


أقولُ: فماذا تُسمِّي صنيعَكَ -أنت- فضيلةَ الشّيخ؟!


مَعَ أنَّنا لَقَّنَّاك حُجَّتَكَ -المُنجِيَتَك-: وأَبَيْتَها!!


وألقمناك كلمةً فيها خلاصُك وخروجُك: فرفضتَها وَرَدَدْتَها!!!


فاعْذُرْني -بِعِزَّةِ المولى-:


هل مِن إباءٍ أكثرَ مِن ذا؟!


وهل مِن استِكبارٍ أعظمَ مِن هذا؟!


إنّا للّه وإنّا إليه راجِعون...


14- أمّا مَدْحُهُ لِـ (سفر) و (سلمان) -ووصفُهُ للأَخيرِ بـ (شِقّ ابـن تيميّـة الثّاني!)-: فيكفينا -مِنهُ-جِدًّا- لمعرفةِ توجُّهاتِهِ (!) الجديدةِ، وآرائهِ المُحدَثَةِ غير السَّديدةِ -سدّده اللّه لاتِّباعِ هُداه، ومُجانَبَةِ هواه-!!!


ولعلَّ الشّيخ -هداهُ اللّهُ- نسيَ (!) -أو تناسَى!- أن يُخبِرَنا عن (شقّ ابن تيميّة الأوّل) -مَن هُوَ-!!


إلاّ أن يكونَ (!) ذاك (هَدَّامَ السُّنَّةِ) -الّذي لا يُعْرَفُ له رأسٌ مِن قَدَم-!!! وقد (رَفَعَهُ!) -هُوَ- في تقاريظِهِ (!) له- إلى أعلى القِمَم!! -بِلا قِيَم!!!-!


فـ... رَحِم اللّهُ الذِّمم!!!


أو أنْ يكونَ (سَفَراً الحوالِيَّ!) -صاحبَ الانحرافاتِ والجهالاتِ-العميقة- في مسائلِ الإيمان -الدّقيقة-!!!


وليس هذا -أو ذاك- بِمُسْتَبْعَدٍ مِن فضيلةِ الشّيخ (!) -ألبَتَّةَ- في مَعْرِضِ تَقْريبهِ للأبعدين -مِن الحزبيِّين، والتّكفيريّين، والغامِضين!-، وتَبْعيده للأَقْربين -ِمن السلّفيِّين، وطَلَبةِ العلم الجادّين، والصّالِحين-!!!


{... جَزَاءً وِفَاقاً}!!!


والسَّلَفِيُّ -النقِيُّ- يفهَمُ =جِدًّا- خلفيّاتِ ما أقولُ!


وأمّا العيِيُّ -الغبِيُّ- فلن يفْهَمَ أبجدِيَّاتِهِ -فَضلاً عن إدْراكِ أصولِه-!!


15- وأمّا تأليبُهُ وتهييجُهُ عَلَيَّ -الّذي اقترحه (!) على الدّكتور العريفي- وهُو كلام بِلا خِطام ولا زِمام!-:


فلا أَجِدُ إلاّ أن أقولَ له -فيه-:


ألم تستيقِظ -بَعْدُ- يا فضيلةَ الشّيخ؟! لقد فات أوانُ هذا التأليب، ومضى زمانُهُ!


{وَلاتَ حِينَ مَنَاص}..


لقد ذكّرني فِعلُك -غفر اللّه لك- بدُعاء خطيبِ الجمعةِ -ذاك!- الّذي كان يدعو للخديوي (توفيق) في عهد (الجمهوريّة العربيّة المتّحدة)!!!


اصْحُ، واستَيْقِظ، وكفاك ما مضى -يا شيخُ-!!


وسوف ترى إذا (وَقَـع النِّزالُ أَقَوْلُكَ ذاكَ حقٌّ أم ضلالُ!)


16- وأمّا قولُهُ -أثناءَ سَيل تأليبِه الظّلومِ!-: (وليست المصلحةُ في هذا المقام أن يُغَضَّ من قدرِ هيئةِ كبار العُلَماء، ويُسكَتَ عن المُسيء -الّذي أوقَعَ إساءَته عليهم مرّات -ظنًّا منه أنّه أعلم منهم..)!!!


فأقول: هذا -كلُّه- تأكيدٌ أكيدٌ: أنّك لا تقرأ -يا فضيلة الشّيخ-!


وأخشى أن أقول: وإذا قرأتَ -معذرةً- (قد) لا تفهم!!


وإلاّ؛ باللّهِ عليك: مِن أين أتيتَ بدعوى الغَضِّ مِن قَدْرِ هيئة كِبار العُلَماء -هذه-؟!


باللَّهِ عليك: مِن أين أتيتَ بدعوى الإساءةِ إليهِم مرّات ومرّات -تلك-!!


باللّه عليك: مِن أين أتيتَ بدعوى الظّنِّ بأنِّي أعلمُ مِنهُم -هاتيك-؟!


أم أنّك تخلِطُ بين هذه المعاني المُنَفِّرةِ القبيحة، وبين (الرّدود العلميَّةِ الصّريحة)؟!


أهُوَ خَلْطٌ أم تَخْليطٌ؟!


أقولُها لك -الآنَ-صراحةً-يا شيخُ- وللمرّة الأولى-وربّما ليست الأخيرة‍!-:


يَدَاكَ أوْكَتَا، وفُوكَ نَفَخَ...


فـ...


لن أُسامحَك...


بل إنِّي أدعو اللّهَ العظيمَ عليك -إن لم ترجعْ وتتراجَعْ- أن يأخُذَ -لَنَا- حَقَّنَا منك، وأن يقتصَّ لنا مِن ظلمك، وعُدوانك -علينا-...


رَبِّ {أنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِر}..


«اللهمّ أَرِني ثَأْري فِيمَنْ ظَلَمَني»:


لقد دعوتُ على الظّالِم الأوّل -بعد صبرٍ-؛ فابتُلي، ولا يزالُ (مقهوراً) في بلائهِ..


ودعوتُ على الظّالِم الثّاني -بعد مُصابَرَةٍ-؛ فابتُلي -أيضاً-، ولا يزالُ (حبيساً) في ظُلُماتِ لأوائِهِ...


وها أنا أدعو (عليك) -بعد مُجاهدةِ نَفْسي-جدًّا-سنواتٍ وسنواتٍ-أيُّها الشّيخُ العاقُّ!-:


- لِظلمِك لشيخِك، وعُدوانِك على اعتِقاده-أوّلاً-.


- ولاستِكبارِكَ عن الحقّ -مع بُعْدِكَ عنه، وتَلَجْلُجِكَ فيهِ -ثانياً-...


- ولِظُلمِك الوافِر -وعُدوانك السَّافِر- عَلَيَّ -وعلى إخواني-ثالِثاً-..


-بل لِتَصَرُّمِكَ لتاريخِك، وذاتِك -رابِعاً-..


وأنت تعرفُ ذلك -جيّداً-... فـ «الظّلمُ ظُلمات»...


واتَّقِ اللّهَ رَبَّكَ أن يُصيبَك دُعائي، وأن يمسَّكَ تَظَلُّمي ورجائي...


وواللَّهِ؛ إنّها (المرّةُ الأولى) الّتي تصدرُ منّي فيها هذه الكلماتُ عليك؛ لأنّه


-وللأسَفِ الشّديد- لم يَنْجَعْ (معك) التّواضعُ والإصلاح، ولم يَنْجَحْ (فيك) الإِقبالُ وخفضُ الجَنَاح...


اعْذُرني... لقد طَفَّ الصّاع... فظُلْمُكَ أصنافٌ وأنواع...


إلاّ... إن سارَعْتَ بالرُّجوع، وأسرَعْتَ بالإنابَة؛ واضِعاً بين عينيك شيخوخةً صالِحَةً، وخاتِمَةً حسنةً، وموتاً يملأُ الصُّدورَ خُشوعاً ومَهَابةً....


قُلْ لي -بِرَبِّك-:


أين دَمَعاتُك السَّخِينة؟!!


وأين آهاتُك الدَّفينة؟!!


أَلا تقرأُ -يا شيخُ=قولَ ربِّك -جلّ في عُلاه، وعَظُم في عالي سماه-:


{وَلَقدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ. إِذْ يَتَلَقَّى المُتَلقِّيَانِ عَنِ اليَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنهْ تَحِيدُ. ونُفِخَ في الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيد. وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ. لَقَد كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد}؟!


بلى؛ تقرؤها، وتحفظُها.. ولكنْ: لِمَ لا تستحضرُ مَعَانِيَها (المُؤثِّرة) الجليلة؟!


بل: كم مِن مرّةٍ قرأْتَها علينا -بصوتِك الشجيّ، وأدائك الحزين، ونَغَماتِك الجميلة-؟!!


أفلا تتّعِظُ -بِهذا- وتُنيب... بدلاً مِن هذا الإصرار الظّالِمِ المُريب:


لعلّك تُراجعُ الحقَّ، وتنكَسِرُ له؛ (لِتَرْجِعَ) لأبنائك -أجمعين- الصّدرَ الحنونَ، والقلبَ الرّحيمَ.. بدلاً مِن هذه (الغلاظةِ) النّاشِفَة، واليُبوسةِ الظّالِمَة....


لعلّك تُوَفّي شيخَكَ -المزعومَ!- (شيئاً) مِـن حَقِّه -المُطَوِّقِ عُنُقَـك-بالحَقِّ- دون ذاك (المَنِّ) العنيف -الكثيف!-مِنْك!!-عليه؛ الّذي ما تنفكُّ ذاكراً له، مُكرِّراً إيّاه...


لعلّك تذبُّ عنه (بعضَ) هذه الهجمةِ الشّرسةِ العنيدةِ الّتي تكالبت عليه-فيها-وعلى حَمَلَةِ دعوتِهِ-بعد موتِهِ- الأحزابُ، والطّرقُ، والجماعاتُ، والحركاتُ...


... لا أنْ تكونَ مِعْوَلاً فِيها، وَفَأساً بِأيدِيها!!


واللّهُ ناصِرُنا -ولو بعد حين-...


فكُنِ التّلميذَ الوَفِيَّ الأَمين...


ومِن جميلِ نصوصِ أهلِ العِلْمِ -الّتي أوْقَفَني عَلَيها بعضُ إخواني-: كلمةُ الإمامِ أبي بكرٍ الأثرمِ -رحمه اللّه- يذكرُ فيها أحوالَ النّاسِ بعد فَقْدِ الإمام المُبَجَّل أحمدَ بِن حنبلٍ -وموتِه-؛ بما أشبهَ -جِدًّا- حالَنا-اليومَ- بعد فَقْد شيخِنا الألباني


-خصوصاً-، ومشايِخنا الأكابر ابن باز وابن عُثيمين -عموماً-:


ففي «طبقات الحَنابِلَة» (1/166-167) -للقاضي ابن أبي يعلى-ما نصُّه-:


(ولَقد تبيَّنَ عِند أهلِ العِلمِ عِظَمُ المُصيبةِ بِما فَقَدْنا مِن شيخِنا -رضي اللّهُ عنه- أبي عبدِ اللّهِ أحمدَ بن حَنبلٍ إمامِنا ومُعَلِّمِنا، ومُعلِّمِ مَن كانَ قبلَنا مُنذ أكثَرَ مِن سِتِّينَ سَنَة، وَمَوْتُ العالِمِ مُصيبَةٌ لا تُجْبَرُ، وثُلْمَةٌ لا تُسَدُّ.


ومَا عالِمٌ كعالِم؛ إنّهُم يتفاضَلُونَ ويَتبايَنونَ بَوْناً بعيداً.


فَقَد ظَنَنْتُ أنَّ عدُوّ اللّهِ وعدُوّ المُسلِمين -إبليسَ وجُنودَهُ- قد أعَدُّوا مِن الفِتن أسْباباً انْتَظروا بِها فَقْدَه؛ لأنّه كان يَقْمَـعُ باطِلَهم، ويُزهِـقُ أحزابَهُم؛ وكانَـت أوَّلَ بِدعةٍ -عَلِمتُها- فاشيةً مِن الفِتن المُضِلّة، ومِن العَمَاية بعد الهُدى.


وقد رأيتُ قوْماً -في حياةِ أبي عبدِ اللّه- كانُوا لَزِموا البَيْتَ عَلى أسْبابٍ مِنَ النُّسُكِ، وقلَّةٍ مِن العِلْم، فأكرَمَهُم النَّاسُ بِبعضِ ما ظَهَرَ لهُم مِن حُبِّهم للخَيْر؛ فدخَلَهُم العُجْبُ مَعَ قِلَّةِ العِلْمِ! فَكانَ لا يَزالُ أحَدُهم يتكلَّم بالأمرِ العجيبِ!! فيدفعُ اللّهُ ذَلِكَ بقولِ الشّيخِ -جَزاهُ اللّه أفضَلَ ما جَزَى مَن تَعَلَّمْنا مِنهُ-.


ولا يَكونُ مِن أحَدٍ مِنهُم مِن ذلك شيءٌ إلاّ كَانَ سَبَبَ فَضِيحَتِه، وهَتْكِ ما مَضى مِن سِتْرِه.


فَأَنا حافِظٌ مِن ذَلِك لأشياءَ كثيرةٍ.


وإنّما هَذا مِن مَكايدِ إبليسَ مَعَ جُنودِه، يقولُ لأحَدِهِم: أنتَ أنتَ! ومَن مِثْلُك؟! فَقُل؛ فقد قالَ غَيْرُك!


ثُمّ يُلقي في قَلبِه الشّيءَ، وليس هُناك سَعَةٌ في عِلْمٍ، فيُزيِّنُ عندَه أن يبتَدِئَه لِيَشْمَتَ بِه؛ وإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَة، وكُلَّ بِدعةٍ ضَلالة، وكُلَّ ضَلالةٍ في النَّار.


وقَد ظَنَنْتُ أنّ آخَرينَ يَلتَمِسونَ الشُّهْرَة! ويُحِبُّون أن يُذْكَروا! وقَدْ ذُكِرَ قَبلَهُم قَوْمٌ بِألوانٍ مِن البِدَع؛ فافْتُضِحوا.


ولأَنْ يَكونَ الرَّجُلُ تَابِعاً في الخَيْرِ خَيْرٌ مِن أن يكونَ رَأساً في الشَّرِّ...)..


فَهَلاَّ اتَّعَظْتَ -يا شيخُ- بهذا، وقايَسْتَ حالَك -وأحوالَك-بِه؟!!!


فانتَبِه...


ولقد ذكّرني مَآلُكَ (الأخيرُ) -هذا-فضيلةَ الشّيخ- بكلامٍ لك (سمعناه) منك


-مِن قديمٍ!-، وهو قولُك: سأدخلُ في (السُّروريّة) لأُصلِحَها مِن داخِلِها!!!


فأقولُ لك الآن -وقد انكشف الغِطاء، وَحُلَّ الوِكاء-:


هنيئاً مريئاً -فضيلةَ الشّيخ-؛ لقد دَخَلْتَها، حتّى ابتَلَعْتَها؛ لكنّك لم تستطِع هَضْمَها، ثُمّ لَم تقدر -بَعْدُ- على لفظِها!!


فها هي ذي النّتيجةُ -صارِخَةٌ خطيرةٌ-؛ بدءاً مِن استِقبالك محمّد سرور زين العابدين -نفسِه- (رأس الحَرْبَة!)، ومروراً بثنائِكَ على سفر وسلمان (شِقَّي ابن تيميّة! وجناحيه!!)، وانتهاءً بإصرارك (المُريب!) على اتّهام الشّيخ الألباني بالإرجاء! أو دِفاعِك (المُسْتَمِيتِ!) على أنَّ اتّهامَه بذلك ليس انتِقاصاً!!!


وأحلاهما مُرٌّ، وخيرُهما شَرٌّ...


ألا تدري ما يخرُجُ مِن رأسِك -يا شيخُ-؟!


باللّهِ عليك... فكّرْ، وتأمّلْ، وقَدِّرْ، واخْشَعْ، واخْشَ، وادْعُ، وابْتَهِلْ، وَتأَنَّ....


أقْصِر يا هذا -لقد كَبِرتَ-!!


إنّ رأسَ الأفعى في حِجْرِك، قريبٌ مِنك... ومِن مأمَنِهِ يُؤتى الحَذِر!!


واللّهِ؛ إنّ (أكثَرَ!) أقربِ النّاس إليك (اليومَ) هُم أَلَدُّ أعدائك مِن أهل الجِنايَة والغِوايَة -ولو كانوا-في ظاهرهم- يزعمُون لك الحُبَّ والوَلايَة...


ألم يَأْنِ لك -يا شيخُ- أن (تعرفَ) -وَتَعِيَ- هذه الحقائقَ؟!


وتُدرِكَ أبعادَها...


وتستيقظَ مِن كابوسِها..


وتعلمَ نتائجها..


كفى -بالّله عليك- كفى...


وكُفَّ -باللَّهِ عليك- كُفَّ...


وَلَئِن أَغْلَظْتُ عليك-اليومَ-بَعْضَ شيءٍ!-وأنا أعلمُ هذا، بل ألمسُهُ بكلتا يديّ!- فلعلّك ترتَدِعُ، وترجعُ، وتسمعُ ما لم يَقْوَ أحَدٌ أن يُسمِعَكَ إيّاه -مُنْـذُ أَمَدٍ-:


إمّـا جُبْناً وخوفاً وهَرَباً!


وإمّا نفاقاً ومُصانعةً وتزلُّفاً!


وإمّا اغتِراراً وانْخِداعاً وسَذاجةً!


وإمّا أملاً ورجاءً وطَمَعاً!!


... فَاخْتَرْ منها: أقْرَبَها -فأنتَ أَدْرى (!) بِها-....


وإيّاك إيّاك -فضيلةَ الشّيخ- أن تكرّر أسطوانةَ (الأدب!)، أو تَجْتَرَّ أسطوانةَ (الوفاء!).. فإنَّ أوّل ناقضٍ -ومُناقِضٍ- لهما -واللَّهِ- أنتَ أنتَ..


وفيمَن؟!


في شيخِكَ الّذي لولاه -بعد اللّه- لم تَرُح، ولم تَجِئ!


وإيّاك -كذلك-إيّاك- مِن أسطوانَة (أنا.. و.. أنا.. و.. أنا!!) -المُكَرَّرةِ ليلَك ونهـارَك!-؛ فهي مَقْتَـلَـةُ المَـنِّ المُؤْذي؛ السّادِرةُ بأصحابِها إلى هُـوّة الجحيم... إلاّ أن يتغمّدَكَ اللّهُ بتوبةٍ، أو عَفْو...


وَلِكُلٍّ سبَبُهُ... فَعَجِّل بِه...


ولقد سَمِعْنا شواهِدَها -واللَّهِ- مِنك قريبَ مئةِ مرّةٍ ومرّة، حتّى كلّت آذانُنا مِن ثِقَلِها؛ فإيّاك وإيّاها...


ومِثلُ هذا كُلِّهِ -وللأسَفِ- إسطوانةُ (التصدُّق بالأعراض!!!) الّتي لم (نَرَ) -واللّهِ- منها أثارةً مِن شُهودٍ أو وجودٍ!! بل -واللَّهِ- لم (نَرَ) إلاّ ضِدَّها -مِمّا يُناقِضُها ويُعارِضُها-!!


و (جُلُّ) تسويداتِك الأخيرَةِ (!) دلائلُ على قولي، وأدلّةٌ على كلامي..


ولعلَّ (أكبرَها) -وأوضَحَها- تسويدُك (المُؤَنْأنُ) -كُلُّهُ!-:«مِن وفاء الكُلبان، إلى غَدْر الخِلاّن»!!


حَتَّى كَتَبَ -هداهُ اللّهُ-وَلَبِئْسَ ما كَتَب -في بعضِ تعاليقِه!-: (إنَّ لي مِنّةً على كُلِّ سلفيٍّ في العالَم)!!!!


.... ثمّ تَنَبَّهْتُ -بعد أَنْ نُبِّهْتُ!- إلى كتابِهِ (الآخَرِ!) -الّذي يتعانقُ (!) فيه مدحُ النّفْسِ، بإظهارِ المَنّ بِالـ (أنا!)-القاهِرَةِ الأَرْبابَها!-: «خواطِر شِباع.. جِياع»!! -وهو اسْمٌ على مُسمّى!!!- حيثُ كَتَبَ على صفحتِهِ الأُولى -بالقَلَم المُمَيَّز!-: (فَمَن يكونُ مِثلي إن لم يكنْ مُثلي؟ ومَن لك أنتَ يا صاحبي إنْ لم أكن أنا ومِثْلي)!!


وقد كرّر عِبارَتَيْ: (مِثلي!)، و (أنا!) في جُلّ صفحات كِتابِه (هذا) -البالغة (45صفحَة)!!- وهي: (ص 5، 6، 8، 9، 15، 17، 19، 20، 23، 26، 30، 33، 35، 36، 41، 43) -مِن سِوى ضميرِ المتكلّم (!) -المتكرّرِ في (كُلِّ صفحةٍ!) مَرّةً فما فوق!-!!!


وما راءٍ كَمَن سَمِعا!!!!


17- وأمّا قولُك: (وحسب مَن كتب ما كتب في «الأصالة» أن يرى بأنّ ما نشأ بسبب ما كتبوا -أو كتب- يلزمه بالحقّ، وأن يستجيبَ للعالم الوالد المُربّي في أمر لا يُبطِل حقًّا، ولا يُنهض باطِلاً؟!


فلماذا إصرارُهُ على الرّفض والصّدّ -أو رفضهم وصدّهم-؟!!)!!!


فأقول: سبحانك اللّهمّ..


مَن الّذي دَفَعَنا إلى كتابة ما كَتَبْنا في «الأصالة» إلاّ أنت؟!


وما الّذي دَفَعَنا إلى كتابة ما كَتَبْنا في «الأصالة» -أصلاً- إلاّ تسويدُك المُحدِث المُحدَث؟!


ومَن الّذي عَرَضْنا عليه التّراجعَ -أو المُراجعةَ، أو الرُّجوعَ-؛ فأبى وأصرّ؟!


ومَن الّذي قدّمنا له الكتابةَ بين يَدَيْهِ -قبل طبعِها-؛ فأبى حتَّى أن يلمِسَها؟!


مَن الّذي زَعَم -تكبُّراً- وهُوَ زَعْمٌ مُفْتَرىً مُتناقِضٌ باطِلٌ- أنّه يعلم (!) هذه المسائلَ ونحن أجِنّةٌ في بطونِ أمّهاتِنا؟!


أنتَ أنتَ...


لا غَيْرَ...


أفلا يزالُ لكَ تَحَمُّلٌ (!) تستمرُّ به في هذا الباطِل -الّذي تَدّعيهِ-وتستمريهِ؟!


ارْعَوِ -يا شيخُ-؛ فإنِّي لك ناصِحٌ أمين..


وَلَئِن كان في بعض قولي ما (قد) يُؤذيك -الآن-؛ فإنِ استَجَبْتَ لِحَقِّهِ: فَسَتَعْلَم كم غِبُّهُ -إن شاء اللّه- فيه الإصلاحُ والصّلاح؛ لعلّك تُريح وترتاح!!!


وَلَئِنْ كان قولُك المُخْتَرَعُ -ذاك! -الّذي لم تُدرك ماهيَّتَه إلى الآن!- (لا يُبطِل حقًّا، ولا يُنهِضُ باطِلاً) -كما تعتَرِفُ أنتَ!-؛ فلماذا تُصِرُّ عليه، وتُنافِحُ دونَه، وتُكافِحُ عنه ؟!


ألا يكفيك أن (تُقلِّد) الشّيخ ابن باز، أو الشّيخ ابن عُثيمين -بقيّة عُمرِك- الّتي هِي أقلّ -يقيناً- مِن ماضي حياتِك الّذي عشتَه (مقلّداً) للشّيخ الألباني؟!؟!


فحينئذٍ نعذُرُك، ونكسرُ أقلامنا عنك..


لكنّك تأبى إلاّ أن تُثيرَنا، وتستثيرَنا، وتُثَوِّرَنا..


فقد نَجَحْتَ.. بعد صَبْرٍ عليك كثير، وغَضٍّ للطَّرْفِ -عن تسويداتِك- كبير...


ولكنْ؛ لن نُعامِلَك -بِالجَوْر- كما عَامَلْتَنا! وَلَن نظلمَكَ..


قد عامَلْناكَ بالحقّ -ليس إلاّ-، ولنا فيه -أيضاً-بقيّة!


مَعَ أنَّ عندنا -والحمدُ للّه- ما يَشْغَلُنا بالطّاعةِ -إن شاء اللّهُ- دون (مُتابَعَةِ) التعقُّبِ -والتّعقيبِ- على (كثيرٍ!) مِن ذلك التّهييجِ والتّهريجِ -الْخَوِيِّ- المُحاكِ ضِدَّنا بالباطِل مِن (هذا)، أو (ذاك)، أو (ذَيَّاك) -سواءً مِن (هنا) أو (هُناك)!!!-...


وحمداً للّه (أنّهُم) -جميعاً- جُبَناءُ مُسْتَخْفُون!!


ومَن كان (شُجاعاً!) -منهُم- فهو -فقط- جريءٌ على الباطِل -بجهلِه العاطِل-!!!


ولكنْ؛ لا بُدّ مِن (لَسْعَةٍ!)-ما-أحياناً- تؤزّ وتهزّ.. لعلّه لعلّه!!!


ولقد ذكّرني هذا الشأنُ بكلمةٍ للشّيخ -سدّده اللّه-في مجلِسِنا الأخير


-المأسوفِ عليه!- لمّا ذَكَرَ ردّنا في «الأصالة» -قائلاً-: أنتُم لم تذكُروا اسْمي في «ردِّكم» مرّة واحِدة!!


كأنّه (!) يستنتِجُ مِن ذلك أنّنا تجاهَلْناه -أو بهذا المعنى-!!


وقد قلتُ له جواباً -ساعَتَها-: إنّما لم نذكُرْك -فضيلةَ الشّيخ- بُغْيَةَ أنْ يبقى أمرُ الردِّ -ومعرفتُهُ- محصوراً فيمن يعلم بالكِتاب وكاتِبِه -فقط!-، وحتّى لا نُوسِّع الهُوَّة -لعلّ وعسى-!!


لكنّه -أيضاً-مِنه-سوءُ الظنّ!!


وكم له مِن قتلى وصَرْعى؟!


مَعَ أنَّ التجاهُلَ فِعْلَتُهُ-هُوَ-بالتّكرار!-هداه المولى-:


ففي مَجْلسِنا -هذا- مَعه: أراد أن يذكر فضيلةَ الشّيخِ حُسين العوايشة -وهو حاضِرٌ- بشيء -أو يشاركه-؛ فقال -مشيراً بإصبعه له-(مُتجاهِلاً): هذا.. هذا .. الّذي إيش اسمُهُ؟!


بَل لَمَّا استأذَنْتُ (أَنا) للوُضوءِ -ولم أكَدْ أُغادِرُ دقائقَ محدودةً!- إذا بِهِ (يُمارِسُ) في غَيْبَتِي غِيبَتي -بهذا الأُسلوبِ المُذِلِّ-نفسِه-؛ فيقولُ -بِطَرَفِ عينِه!-: هذا.. هذا.. إِيش اسمُهُ ؟!!! -كما أُخْبِرْتُ بِذا-!!


فماذا نقولُ؟!!


وكان قد فَعَلَها -مِن قَبْلُ-مِراراً؛ مِن ذلك: فِعْلُهُ الشيءَ -نفسَه- مُنْذُ سَنَتَيْنِ


-تقريباً- مع أحدِ الأطبّاء الأفاضل مِن إخواننا-ضمن أحد (وفود الإصلاح!)-؛ حيث (تجاهله) بالطّريقة نفسِها، وبالأسلوب الاستعلائيِّ ذاته!!


وهُوَ نَهْجٌ تحقيريٌّ ظَلُومٌ؛ مِما دَفَع بعضَ سامِعِيهِ -مِمّن كان في وفدِ الإصلاحِ -نفسِه-ذاك- إلى أن يقول فيه: (هذا إمبراطورٌ لا يرى إلا نفسَه)!!


فإنْ قيل: لعلّ الشّيخ (ينسى)؟!


فأقول: إذا كان (نسيانُهُ) يَصِلُ به إلى هذا الحَدّ؛ فقد آنَ أوانُ الحَجْرِ عليهِ -وله في التّواريخ والسِّيَرِ أشباه!-..


فَلْيُعامَل -بعدُ- بكُلِّ حَذَرٍ وانتِباه...


خشيةً مِمّا سَيَتَتَعْتَعُ فيه مِن خَلَلٍ واشتِباه...


فلا يَضْجَر!!!


18- وأمّا قولُ الشّيخ -سدّده اللّه لِتَقْواه-: (وَلَعَلَّ كتاباً أعددْتُهُ عن الشّيخ [الألباني] -رحمه اللّه- يَظْهَرُ قريباً-أُميطُ فيه اللِّثامَ عن بعضِ أُولئك الّذينَ اخْتَفَوْا أيّام مِحْنَةِ الشّيخ -وعُظْمُهم الّذين غَلَوْا فيه-)....


فأقولُ: هَدادَيْكَ -فضيلةَ الشيخِ- وحَنَانَيْك...


وراجِعْ -بِدِقَّةِ!-مَعَ مُسْتَشاريكَ الجُدُدِ!!-كثيراً جِدًّا- ما (سوّدتَه) في هذا الكِتابِ -المَوْعُودِ به!-؛ لأنَّ الخشيةَ تزدادُ -أكثرَ وأكثرَ- مِن قَلَمِك؛ الّذي لم تُجَرِّدْهُ -منذ سَنَواتٍ- إلاّ لِلغَمْزِ، واللَّمْزِ، والهَزّ، والأَزِّ! -فضلاً عن التّصريحِ بالتّقبيحِ


والتّجريحِ!! بـ...


بِمَن؟!


... بِرُفَقاءِ الأَمْسِ النُّجَباء، وخِلاّنه (الأوفياء) -مِن شيخٍ، وأَصحابٍ، وأَبْناء-...


أَمْ هُمْ -عندك!- (أَبْنَاءُ القِرَدةِ والخَنَازير!)؟!!! -كما وَصَفْتـ (ـنَا = ـهُم!) -في مجلسٍ مَشْهود-تشبيهاً لَـ (ـنَا = ـهُم!) باليهود!!!


... لا تتعجَّب.. فأنتَ الدّافعُ والسَّبَب!


أمّا (المِحْنَةُ): فلعلّك (نَسِيتَ) حَيْثِيَّاتِها وتفاصيلَها -أَصْلَحَك اللّهُ-؛ فجاهِد نفسَك لِتَذَكُّرِها -وذِكْرِها -جيِّداً-!!!


وإلاّ... ذَكَّرْناكَ (أطوارَ) حالِكَ البَئِيس، وبَيَّنا لك (!) كثيراً مِمّا جرى -يومَها- وراءَ (الكواليس!)-نعوذُ باللّهِ مِن تَلْبيسِ إبليس!!-...


فـ...


لا تتعجّل -باللّه عليك-....


... مِن أجلِك!


19- وأنا أعلمُ (جيّداً) -فضيلةَ الشّيخ- (وأُقِرُّ!) أنِّي لا أقدرُ على مُجاراةِ قَلَمِك، ولا مُباراةِ إنشائِك... فأنت -به!- أقوى...


فافْعَل ما تشاء، واكْتُب ما تُريد، وقُلْ ما (تَبْغي!)، واصْنَع ما تهوى!


ولكنّي (أُبشِّرُكَ) أنِّي بحقِّي -على وَهَنِ قَلَمي!- أقوى وأقوى...


وأَمَلي بربّي -سبحانه- أقوى، وأقوى، وأقوى...


فتأمَّلْ -باللَّهِ عليك-: هل أنت على ذلِكَ تَقْوى -بِشَرْطِ النَّصَفَةِ والتَّقْوى-؟!!


فـ {... العَاقِبَةُ لِلتّقْوى}...


20- وأمّا قولُك -آخِرَ شيءٍ!-فضيلةَ الشّيخِ-: (وما يَنْبَغِي لمسلمٍ أنْ يَرُدَّ شفاعةَ أخٍ له -ولو كان كارِهاً -وبخاصّةٍ وهي تقضي إلى إصلاح المودّات، وتصفية القُلُوب)!!


فأقولُ:


قد فَعَلْتَها (أَنْتَ) -يا شيخُ- وَرَدَدْتَ الشّفاعة..


وَقَلَبْتَ الحقّ -بشناعة-...


وَعَكَسْتَ الحقيقةَ -ببشاعة-...


وَنَكَثْتَ بقولِك (!) فِعْلَك...


وَنَقَضْتَ -بيدك- غزلَك...


فـ..


(أَوْجَبْتَ) أنتَ -نَفْسُكَ!-بقوّةِ الحَقِّ- عزلَك..


... والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاتُه..


________________________________


(1) وهُو كتابٌ غايةٌ في السُّوءِ، والبَهْتِ، والظلمِ؛ لم أَرَ مِثْلَهُ -مِن قبلُ-، و(قد) لا أرى (مِثلَه!) -مِن بعدُ-!! = وهاكُم نماذِجَ مِمّا فيه -مِن سَفَهٍ أو تَسْفيه- مِمّا هو نَذيرُ سُوء الخاتِمَةِ والتِّيه- أعاذنا اللّهُ وإيّاكُم و(إيّاه) مِنها-وهذا تحذيرٌ وتنبيه-:


1- ابتدأ تسويدَه (ص5) بتصوُّرٍ -وتصويرٍ- باطلٍ مُفترىً حولَ عقيدتِنا السلفيّة الإيمانِيّة


-الّتي هي (نفسُها) عقيدةُ شيخِنا الألبانيّ -رحمه اللّه- ذاكِرَاً -فيها- أنّه:


(يكفي لنجاةِ العبد بإيمانه مِن النّار مجرّد المعرفة أو العِلم -عند بعضِهِم-...)! ثمّ كرّرها (ص20 و 55) حاذفاً قولَه: (عند بعضِهم)! وشارِحاً -في الصّفحةِ نفسِها- ذلك بأنّه يعني: (لا فرقَ بين الإيمان والكُفر)!!! وأكّد ذلك -بأوضح- (ص20) قائِلاً: (... ودخُول الجنّة يكفي فيه الإيمان، أو التّصديق القلبيّ وحده)!!! وفي (ص51) قولُهُ: (بالإيمان والتّصديقِ بها فقط، أمّا العَمَلُ: فهُوَ بالتّرك له، والعمل به على درجةٍ واحدةٍ)!!!


فأقولُ: هذا -والّذي فَلَقَ الحبّة وبَرَأَ النَّسْمة- عينُ الكذبِ، والافتِراء...


وإنّنا منه بُرَءاءُ أبرياء، وعقيدتُنا -وللّه الحمدُ- صافيةٌ كالسّماءِ (الزّرقاء)...


فهل الرجلُ -هداه اللّه، وجنّبه هواه- يكذبُ؟! أم يجهلُ؟! أم يخلِطُ؟!


وكُلُّ هذا جَمْعاً وتَفْريقاً- بلاءٌ عقيم، وفسادٌ مُقيم... فَلْيَكْسِر قَلَمَهُ -إذَنْ-!!


2- وَأَمّا طعنُهُ، وسَبُّهُ، وشتمُهُ (!)، وانفِلاتُهُ (!): فلا يكادُ يُحصى؛ فقد لا تجدُ صفحةً خاليةً مِن سَوَادِ قلمِه -بالميم، والباء!- والعياذُ باللّه؛ فمِن ذلك -على سبيلِ التّمثيل-:


شبّه (ص 10 و 18) عقيدتنا بعقيدةِ النّصارى في صَلْب المسيح -عليه السّلام-!


و (ص7) بعقيدة أصحاب السّبت -اليهود-! و (ص26) بصنيع أخباث اليهُود! و (ص47) تحريف الكَلِم صنيع اليهود! و(ص11) عرامة أبي جهل في صلافته وكِبْره! و (ص7) نَفَرَتْ قلوبهم نِفاراً بعيداً من كلمة التّوحيد! و (ص8) جهلهم وإفكهم واتِّباعهم غَيْرَ سبيل المؤمنين! و(ص12) فَهْمٌ تحدّر -أو تنزّل- به إبليسُ على قلوبِ هذه الطّائِفة! و (ص18) المُرجئة الصّابِئون عن عقيدة الإيمان الحقّ! و (ص57) ولاء المُرجِئة للكُفْر! و (ص55) استِبطان الكُفر! و (ص19) عِلمانيَّة ابتدعُوها! و (ص32) يكرمون على الزّنادقة! و (ص33) أغرَوُا الأُمّة بالكُفر.....


.... إلى آخِرِ هذه الصِّفَاتِ (المُنتقاة!)، والأوصافِ (المُستقاة!)...


والّتي (خَتَمَها) -هداهُ اللّه- بقولِهِ (ص116): (وبخاصّةٍ عنافِقَةَ خُلَّص الإرْجائِيِّين المُهَبْهَبين، الّذين لا يعرِفونَ -حتّى يومِنا هذا- أين هُم مِن الإيمان الحقّ، وأَحسِبُهم أنّهم يستحسِنون الجوابَ الثّاني لِسُؤال المَلَكَيْن في القبر)!! = قُلْتُ: هُو قولُ الكُفّار: (هاه هاه لا أَدري)!! -عافانا اللّهُ وإيّاكُم-...


اللّهُمّ ثبِّتْنا على الإيمانِ الحقِّ، وأحسِن خَوَاتِيمَنا -يا ربَّنا-.


وهذا -مِن فضيلة الشّيخ شقرة-رحمه اللّه!- كـ (التّكفير) لنا!!


إنْ كُنتَ (لا تَدري!) فتلك مُصيبَةٌ أو كُنتَ تدري فالمُصيبةُ أعظَـمُ


وهو ما (كاد) يُصرِّحُ به (ص19) بقولِه -إلزاماً-: (وهل يكونُ -حينئِذٍ-... أسوأُ وأشنعُ مِن هذا الكُفْرِ -عِياذاً باللّه-تعالى-؟!)! وكذا (ص27) حيث قال: (وهل كُفْرٌ بعد هذا مِن كُفرٍ أعظمَ وأسوأَ وأكفرَ مِن هذا الكُفر؟!)! و (ص38): (.. يُبشِّرون الدعاميص بجنّة يقف على بابها إبليسُ والدجّال....)!!


فليس لي -بعد (هذا)، و (ذاك)، و(ذيّاك)!- إلاّ أن أقولَ لك:


فَدَعْ عَنكَ الكتابةَ لسـتَ مِنهـا ولو (لطّخْتَ!) وجهَك بالمِدادِ


وأنتَ (بِذاكَ!) (لا تدري!) اعتِقاداً فأكّدتَ الفَسـادَ بِذا الفَسـادِ




(2) ولقد أَطْلَعْتُ على رِسالتي-هذه -قبل نشرِها-بحمدِ اللّهِ، وتوفيقِهِ- جُلَّ إخوانِنا طلبةِ العِلمِ-المشايِخ-جزاهُم اللّه خيراً-؛ مُستفيداً مِن مُلاحظاتِهِم، ومُنتفِعاً بتوجيهاتِهِم.


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127