الشيخ سلطان بن عبدالرحمن العيد

توجيهات حول المخدرات والمسكرات - الشيخ سلطان العيد

أضيف بتاريخ : 27 / 09 / 2009
                                

توجيهات حول المخدرات والمسكرات


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد  أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)) ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)). أما بعد:


فيقول الله تبارك وتعالى: ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا)) روى الإمام أحمد وغيره عن عمر رضي الله عنه أنه قال: "اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت هذه الآية التي في البقرة: ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ)) فدُعي عمر فقرأت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في النساء: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى)) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرأت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرأت عليه، فلما بلغ: ((فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)) قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا .


وروى ابن أبي حاتم وزاد بعد قوله انتهينا : إنها تذهب المال وتذهب العقل .


يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا))[البقرة:219] فقال الناس: ما حرم علينا، إنما قال فيهما إثم كبير، وكانوا يشربون الخمر، حتى إذا كان يوم من الأيام، صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب، فخلط في قراءته، فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ))[النساء:43] وكان الناس يشربون، حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق، ثم نزلت آية أغلظ من ذلك: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))[المائدة:90] فقالوا: انتهينا ربنا انتهينا ربنا فقال ناس: يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان، فأنزل الله عز وجل: ((لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ)) إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم، رواه الإمام أحمد رحمه الله وغفر له .


يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت طلحة رضي الله عنه فإذا مناد ينادي قال: اخرج فانظر، فإذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت قال: فجرت في سكك المدينة فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها فهرقتها .


وفي هذا دليل وبرهان على استجابة الصحابة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)) . يقول الحافظ ابن رجب غفر الله له: "واعلم أن شرب الخمر لو لم يرد الشرع بتحريمه لكان العقل يقتضي تقبيحه، لما فيه من إزالة العقل، الذي شرف الله به الآدمي على الحيوانات،  فيصير أي شاربها مشاركا لبقية البهائم أو أسوأ حالا منها، فمنهم من يتلطخ بالنجاسات والأقذار والقيء ومنهم من يتشبه بالخنزير أو يقتل أو يجرح، ويشبه السباع الجوارح كالكلب العقور ونحوه ولهذا حرمها كثير من أهل الجاهلية قبل الإسلام، قال بعضهم:


واترك الخمرة إن كنت فتى *** كيف يسعى في جنون من عقل ؟!


معاشر المؤمنين : لقد جاءت الآثار النبوية بذم الخمر وأهلها، ويدخل في ذلك ما يماثلها من المخدرات والمسكرات الموجودة اليوم، وجاء الوعيد الشديد لمروجها ومتعاطيها فأنصتوا عباد الله لكلام ربنا جل جلاله، ولأحاديث محمد صلى الله عليه وسلم فإنه صادق مصدوق ناصح لأمته.


ومما ورد في الوعيد والترهيب من استعمال المسكرات والمخدرات ما يأتي :


أن شرب الخمر يبعد صاحبها عن جنات النعيم، كما حدث أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر، خرجه الإمام أحمد .


ومنها : أن صلاة شارب الخمر مردودة غير مقبولة، فقد روى النسائي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل الله منه صلاة أربعين صباحا.


ومنها : لعنه صلى الله عليه وسلم لشارب الخمر والمعين عليها، فعن أنس رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة، عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له خرجه الإمام الترمذي.


ومنها : أن في شربها إثما عظيما، يقول ربنا جل وعلا: ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا)) .


ومنها : أن الله تبارك وتعالى نسبها إلى الشيطان وجعلها من أعماله قال الله عز وجل: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)) .


ومنها : أن شارب الخمر في الدنيا يحرمها في الآخرة، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة، خرجاه في الصحيحين، وقال صلى الله عليه وسلم : كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر فمات وهو يدمنها ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة، خرجه الإمام مسلم.


ومنها : أنها أم الخبث يقول عثمان بن عفان رضي الله عنه: "اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل فيمن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريته فقالت: إنا ندعوك لشهادة فدخل معها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وبَاطِيَّة خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو تقتل هذا الغلام أو تشرب هذا الخمر، فسقته كأسا فقال: زيدوني، فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه رواه البيهقي وصحح الحافظ ابن كثير إسناده، ومن الوعيد الشديد على شرب الخمر ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولكن التوبة معروضة بعد، رواه مسلم وأبو داود.


ومن ذلك : تشبيه شارب الخمر بعابد الوثن، ففي المسند وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن، وصح عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون الله رواه النسائي.


ومنها : أنها مفتاح الشرور لقوله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر خرجه الإمام الحاكم.


ومنها : أنها من الكبائر العظام، يقول ابن عمر رضي الله عنهما: إن أبا بكر وعمر وناسا جلسوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علم ينتهون إليه قال: فأرسلوني إلى عبدالله بن عمرو أسأله عن ذلك فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك فوثبوا إليه جميعا حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن ملكا من ملوك بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره بين أن يشرب الخمر أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتلوه إن أبى، فاختار الخمر وإنه لما شرب الخمر لم يمتنع من شيء أرادوا منه وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حينئذ: ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثناته منه شيء إلا حرمت بها عليه الجنة فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية، رواه الطبراني وصحح سنده المنذري وهو في صحيح الترغيب.


ومما يدل معاشر المؤمنين على عظم هذا الذنب : ما رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض وقالوا: حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك، وهو في صحيح الترغيب أيضا.


ومن ذلك : أن شارب الخمر يسقى في نار جهنم شرابا خبيثا قبيحا منتنا، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: إن عند الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال صلى الله عليه وسلم: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار، رواه مسلم والنسائي.


ومن ذلك : أن الملائكة لا تقرب شاربها يقول ابن عباس رضي الله عنهما: ثلاثة لا تقربهم الملائكة وذكر منهم السكران، رواه البزار وصححه المنذري.


ومنها : حلول العقوبات إذا استحلت المسكرات يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: إذا استحلت أمتي خمسا فعليهم الدمار، إذا ظهر التلاعن وشربوا الخمور، الحديث رواه البيهقي وهو صحيح الترغيب.


ومنها : أن الله يعذب أهل المسكر بالخسف والمسخ، فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان، وروى عمران بن حصين رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، قال رجل من المسلمين: يا رسول الله متى ذلك؟ قال صلى الله عليه وسلم: إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور، رواه الترمذي وهو في صحيح الترغيب.


ومن ذلك الخسران المبين لمن سَكِر فترك الصلاة يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة أربع مرات سكرا كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: وما طينة الخبال؟ قال صلى الله عليه وسلم: عصارة أهل جهنم، رواه الحاكم وهو في صحيح الترغيب، يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله وغفر له: "وكلما أدمن الخمر، وعكف عليها، نقص إيمانه، وضعف، ونزع منه، فيخشى أنه يسلبه بالكليّة عند الموت، قال: ولو لم يكن، وقال رحمه الله: للسكران إلا طرده عن مناجاة الرحمن؛ لكفاه بعدًا، يقول الله عز وجل: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى)).


معاشر المؤمنين : هنيئا لمن ترك الخمر خوفا من الجبار جل جلاله، وطلبا لمرضاته، وليبشر بالأجر العظيم في جنات النعيم، والجزاء من جنس العمل ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: من سره الله أن يسقيه الله الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا رواه الطبراني، وقال صلى الله عليه وسلم: من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينه منه في حضيرة القدس يعني في الجنة رواه البزار وحسن إسناده المنذري، يقول الحافظ ابن رجب معلقا على هذا الحديث: "أفليس من الغبن كلّ الغبن، تعجّل شرب هذه الخبيثة المفسدة للعقل والدين، مع زمرة الفساق الأرذال والشياطين، وترك شرب الخمرة المطهرة التي هي لذة للشاربين، في حظيرة القدس، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين".


يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إن للمسكرات والمخدرات آثارا غير حميدة وعواقب وخيمة .


فمن ذلك حصول العداوة والبغضاء بين المؤمنين، قال الله عز وجل: ((إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ))، والقوم المتباغضون المتعادون مآلهم الفشل، وذلك أنه باجتماع النفوس والكلمة يحمى الدين ويجاهد العدو والبغضاء تنقض عرى الدين وتفرق المؤمنين.


ومن آثارها : الصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، قال الله عز وجل في بيان غرض الشيطان من الخمر: ((إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ))، وبالله عليكم ما حال من ترك ذكر الله الذي به حياة القلوب؟ وما حال من ترك الصلاة التي هي عماد الدين والتي قال فيها نبينا صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، قال الله عز وجل: ((فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً)) .


ومنها : أن الخمر تفتح باب الوقوع في أمور عظام وكبائر جسام كما في قصة الذي شرب الخمر ثم زنى وقتل النفس التي حرم الله تبارك وتعالى، بل منهم والعياذ بالله من إذا شرب الخمر أو تعاطى هذه المخدرات منهم من قد يقع على محارمه وقد يبيع عرضه في سبيل الحصول على حفنة من المخدر فقبح الله أم الخبائث ومفتاح الشرور.


ومنها : الإثم العظيم لشاربها، قال الله عز وجل: ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ)) .


ومنها: ذهاب المال في غير نفع بل في شر وضر، ولن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع منها: أنه يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، هذا المال الذي ينفق في شراء المخدر أو الدخان أو القات أو غير ذلك، والله ليسألن عنه صاحبه بين يدي الجبار جلا جلاله، فالنجاء النجاء عباد الله.


ومنها : أن شارب الخمر وما هو مثلها من المخدرات ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من أعظم آثارها واللعن هو الطرد من رحمة الله، فنعوذ بالله من حال أهل الخذلان.


ومنها: إقامة الحد على صاحبها في الدنيا، ووصفه بالفسق ((نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) .


ومنها : حلول العقوبات العظام من قذف ومسخ إذا شربت الخمور، هذه بعض آثارها فنسأل الله أن يحفظنا وذرياتنا وإخواننا من الشرور ونسأله أن يمن على من ابتلي بهذه المعاصي أن يمن عليه بتوبة نصوح وعفو ومعافاة قبل الممات.


يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إن الواجب المبادرة إلى التوبة من شرب الخمر وجميع المسكرات والمخدرات، والمفترات كالدخان والقات، الواجب التوبة من ذلك كله قبل حلول هادم اللذات ومفرق الجماعات، ((وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))، ولا بد من الندم والإقلاع، والعزم على ترك العودة لتلك المعصية أما من عزم على العودة إليها ولو بعد حين فليس بتائب والله المستعان، قيل لابن المبارك: من مدمن الخمر؟ قال: الذي يشربه اليوم ثم لا يشربه إلى ثلاثين سنة ومن رأيه إذا وجده أنه يشربه.

معاشر المؤمنين: من الأحكام المتعلقة بالخمر، تحريم بيعها لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم الخمر وثمنها، رواه أبو داود، وروى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه خرجه أبو داود.


ومنها : تحريما وإن كانت مصنوعة من غير العنب كالتمر والشعير، فقد خرج الشيخان عن عمر رضي الله عنه أنه قال في خطبته على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل.


ومن الأحكام المتعلقة بالخمر : تحريم الجلوس مع شاربها لقول نبينا صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر، رواه الطبراني وهو في صحيح الترغيب.


ومن الأحكام أيضاً : المنع من اتخاذ الخمر من أجل تخليلها، يقول أنس رضي الله عنه: "إن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام في حجره ورثوا خمرا، فقال صلى الله عليه وسلم: أهرقها، قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا رواه أحمد ومسلم.


ومن ذلك تحريم ما يُذهب العقل سواء كان خمرا أو غيرها، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع: الحشيش يراه شيخ الإسلام أخبث من الخمر وهو كذلك فإن الحشيشة تسكر وهي شر منه لأنها تؤثر على المخ أكثر مما يؤثر الخمر، ومثل ذلك أيضا فيما يظهر الحبوب المخدرة لأن مضرتها عظيمة وهي أشد من مضرة الخمر وفي بعض الدول غير الإسلامية يوجبون القتل على مروجها. انتهى كلامه. وكذلك في البلاد الإسلامية كالمملكة العربية السعودية يقتل مروجها لعظيم ضررها وإفسادها.


معاشر المؤمنين: يقول الله تبارك وتعالى: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)) ، إن ما تقوم به الجهات الرسمية المعنية من التصدي للمهربين والمروجين والمتعاطين هو نوع من مجاهدة المفسدين وهو والله من إنكار المنكر ونصرة الدين وحماية المؤمنين، والله لا يضيع أجر المحسنين فنسأل الله أن يعظم الأجر لكل من سعى في مكافحة هذه المسكرات والمخدرات، ونسأله جل وعلا أن يرفعهم إلى منازل الشهداء فإنهم والله على ثغر عظيم وجهاد للمفسدين، ((وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ))، نعم .. قال ربنا مصلحون ولم يقل صالحون والواجب على الجميع التعاون مع هذه الجهات المعنية وإبلاغها وإعلامها بهؤلاء المفسدين من المروجين ولا يجوز السكوت عن ذلك، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، قال الله عز وجل: ((وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ))، وكذلك التعاون مع الجهات الطبية المعنية بمعالجة من أدمن على المخدرات أو المفترات، فإنها بحمد الله تفتح أبوابها لمن أراد النجاة من هذا الداء والبلاء، ومن تاب تاب الله عليه، ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)).


ومن الأحكام المتعلقة بالمسكرات : أن المسكر يحرم استعماله مطلقا، عن طريق الشرب أو غيره، قال ابن مفلح في الفروع: ويحد من احتقن بها في المنصوص، أي نص الإمام أحمد رحمه الله على جلد من احتقن بالمسكر، وأنه وشاربه سواء، وكذلك ما يشوى إذا كان منقوعا في الخمر حرم وأما ما لا يسكر كشراب الشعير الذي يباع في أسواقنا فإنه حلال بحمد الله تبارك وتعالى، قال الله عز وجل: ((وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ)) .


ومنها: أن العلماء صرحوا بتحريم التشبه بشراب الخمر في جلستهم وكيفية حملهم للكأس وشربهم، وكذلك التشبه بحركات المخمور وتمايله، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو منهم.


ومن ذلك أن من عوفي فليحمد الله تبارك وتعالى، ولا يظهر الشماتة لأخيه فيرحمه الله ويبتليه ولا تبخل أُخَيَّ على المبتلى بدعوة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لقوم مشركين بالهداية فقال: اللهم اهد دوسا وائت بهم، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب، فقال: اضربوه قال فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله أخزاك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا رحمك الله، رواه أحمد والبخاري وغيرهما، وفي بعض رواياته أنه صلى الله عليه وسلم قال: ولكن قولوا: اللهم اغفر اللهم ارحمه، فانظروا كيف أنه صلى الله عليه وسلم أمر أولا بإقامة الحد عليه مراعاة لحق الله تبارك وتعالى وزجرا له ثم أمر بحفظ حق هذا المسلم وإعانته على نفسه وعلى الشيطان.


ومما يحذر منه في هذا المقام : الحبوب المنشطة فإن الخبثاء من المروجين يبدأون الشاب بها فتباع عليه بسعر يطيقه ويوهمونه أنها تعينه على المذاكرة أيام الاختبارات أو على قطع مسافة طويلة بالسيارة دون توقف حين السفر وهذه الحبوب المنشطة هي في ذاتها خطر عظيم، لما لها من الأثر المفسد لخلايا المخ وغيرها، خاصة أن أنواعا منها تكون مغشوشة بعناصر أخرى تقضي على البدن إذ لا دين يردعهم ولا خوف من الله يحجزهم فحسبنا الله ونعم الوكيل، وعلى كل حال، فالحبوب المنشطة بوابة يلج منها الشاب فيما بعد إلى عالم المخدرات الذي لا ينتهي إلا بتلف العقل والبدن، ((وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً))[النساء:29] يقول الله عز وجل: ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) .


المصدر : الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ سلطان بن عبد الرحمن العيد


http://www.sultanal3eed.com


قام بتفريغ المادة أحد الإخوة الفضلاء جزاه الله خير ما يجزي عباده الصالحون، ورزقه العلم النافع والعمل الصالح .



اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127