الشيخ سلطان بن عبدالرحمن العيد

اعتقاد أهل الإيمان في استواء الرحمن - الشيخ سلطان العيد

أضيف بتاريخ : 27 / 09 / 2009
                                

اعتقاد أهل الإيمان في استواء الرحمن 

عقيدة أهل السنة في استواء الله على عرشه


 إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ونستعينُه ونستغفرُهُ ، ونعوذُ بالله مِن شُرُورِ أنفُسِنَا وَسيئاتِ أعْمَالِنا ، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ ، ومن يُضْلِلْ فَلا هَادِي لَهُ . وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشهدُ أنَّ نبينا مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه .


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .أَمَّا بَعْدُ:


فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي ، هدي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة في ضلالة .


وبعد أَيُّهَا النَّاسُ : فأُوصِيكُمْ وَنَفْسي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فاتقوا الله حق التقوى ، وراقبوه في السر والنجوى، واستعدوا قبل الموت لما بعد الموت، وتزودوا بالأعمال الصالحة قبل أن يُحَالَ بينكم وبين فعلها والقيام بها، واحرصوا يا عباد الله على التفقه في دينكم , ومعرفة هدي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العبادة , كي تؤدوها على أكمل وجه , لأن من شروط قبول العمل : الإخلاص لله تعالى ، وموافقة هدي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


معاشر المؤمنين : إن عقيدة أهل السنة والجماعة، هي عقيدة الطائفة المنصورة الباقية، كما أخبر بذلك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث قال : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) . خرجه الإمام مسلم في الصحيح .


وهي الفرقة الناجية التي قال عنها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً ، قِيلَ : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي ). رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، وصححه ابن حبان والحاكم .


فعلامتهم كما أخبر النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنهم يكونون على ما كان عليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه .


فعقيدتهم مأخوذة من كتاب ربنا وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام ، يرضون ويسلمون بما جاء فيهما . قال الإمام الشافعي غفر الله له : آمنت بما جاء عن الله تعالى ، وبما جاء عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مراد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال الإمام أحمد غفر الله له : أصول السنة عندنا ، التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والاقتداء بهم ، وترك البدع ، وكل بدعة فهي ضلالة ، وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء ، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين . انتهى كلامه .


ومما يعتقده أهل السنة : الإيمان بأسماء الله وصفاته ، يؤمنون بما وردت به النصوص إثباتا ونفيا ، فيثبتون لله عز وجل أسماءه الحسنى وصفاته العلا مما جاء في الكتاب والسنة ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل يؤمنون بأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وقاعدتهم في ذلك ، ما نقل عن الإمام مالك غفر الله له ، أنه سأله رجل فقال : الرحمن على العرش استواء . كيف استواء ، فتغير وجه الإمام مالك وقال : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا مبتدعا ، ثم أمر بإخراجه من مجلسه .


فأهل السنة يقرون بصفات ربنا جل جلاله ، لكنهم لا يعلمون كيفيتها ، ويقولون بقول الإمام مالك في الصفات كلها . فنزول الرب في الثلث الأخير معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عن كيفية ذلك بدعة ، وهكذا في بقية الصفات .


يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم : هذه وقفات حول الإيمان بعرش ربنا جل جلاله ، وبيان عظمته :


إن استواء الرب على العرش مما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام ، كما قال ابن القيم غفر الله له : عرش الرب الذي هو سرير ملكه ، الذي اتفقت عليه الرسل ، وأقرت به الأمم ، إلا من نابذ الرسل . وقال الحافظ ابن كثير : هو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة ، وهو كالقبة على العالم ، وهو سقف المخلوقات . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في العرش ، إنه أعلى المخلوقات وسقفها . وعلم مما تقدم ، إثبات صفة العلو للواحد القهار جل جلاله ، وضلال من يزعمون أنه حالّ في كل مكان ، بل أهل السنة يؤمنون بأن الله جل وعلا فوق السماء ، على العرش استواء ، كما قال ربنا جل وعلا : يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . وكما قال عز وجل : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ . وكما قال سبحانه وتعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . وكما قال عز وجل : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ . وكما قال عز وجل : يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ .


ولم ينكر ذلك إلا المعاندون المكابرون، كفرعون القائل : وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا . قال الله عز وجل : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ . أما الأدلة القرآنية على إثبات عرش الرحمن ، فقد ورد ذلك في واحد وعشرين موضعا من كتاب الله عز وجل ، وهذا يدل على عظمة هذا الأمر ، وهي على النحو التالي : قوله تعالى في سورة الأعراف : إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ . وقوله سبحانه وتعالى في سورة التوبة : فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . وقوله جل وعلا في سورة يونس : إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ . وقوله في سورة هود : وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . وقوله في سورة الرعد : اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى . وقوله في سورة الإسراء : قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً . وقوله في سورة طه : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى . وقوله في سورة الأنبياء : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ . وقوله في سورة المؤمنون : قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . وقوله أيضا في السورة نفسها : فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . وقوله في سورة الفرقان : الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا . وقوله في سورة النمل : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . وقوله في سورة السجدة : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ . وقوله في سورة الزمر : وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وقوله في سورة غافر : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . وقوله في السورة نفسها : رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ . وقوله في سورة الزخرف : سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ . وقوله في سورة الحديد : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا . وقوله في سورة الحاقة : وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ . وقوله في سورة التكوير : ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . وقوله في سورة البروج : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ .


فهذه إحدى وعشرون آية في إثبات عرش الرحمن جل جلاله وتقدست أسمائه ، وهذا دال على عظمته .


فاللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام . اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل . أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية : الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : فيقول الله سبحانه وتعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ . وقال الهن عز وجل : فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا .


معاشر المؤمنين : لقد جاءت الأدلة الشعرية في السنة المحمدية بإثبات العرش وبيان صفاته ، وهي على النحو اللآتي :


 الحديث الأول : ما جاء في الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ الْأُولَى .


الحديث الثاني خرجه الإمام مسلم في الصحيح من حديث عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، قَالَ : وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ .


أما الحديث الثالث ، فهو ما جاء في الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ .


الحديث الرابع ما خرجه الإمام مسلم في الصحيح من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا ، روى عَنْ جُوَيْرِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ ، فَقَالَ : مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ .


أما الحديث الخامس ، فهو ما رواه جَابِرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ . أخرجه أبو داود بسند صحيح .


أما الحديث السادس ، فهو ما رواه البخاري في الصحيح من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ .


أما الحديث السابع ، فهو ما روته أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ : مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ . خرجه الإمام مسلم في الصحيح .


أما الحديث الثامن ، فهو ما خرجه الإمام البخاري في الصحيح من حديث أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ : أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ ، قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ


أما الحديث التاسع ، فهو ما خرجه الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ ، إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي .


أما الحديث العاشر ، فهو ما رواه معاذ ابن جبل رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ يظلهم الله فِي ظِلِّ عرشه يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ . رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم .


فاللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام . اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحد . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين . اللهم آمنا في دورنا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين . اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل . اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ، برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله ، وتوفنا وأنت راض عنا غير غضبان . اللهم انصرنا على القوم الكافرين . رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ، وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ . رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولوالدين وللمؤمنين يوم يقوم الحساب . رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ . اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين

 


الشيخ سلطان العيد


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127