الشيخ علي حسن الحلبي

صحيفة اللواء - الشيخ علي الحلبي

أضيف بتاريخ : 03 / 08 / 2008
                                



 صحيفة اللواء

الحمدُ للَّهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللَّهِ، وعلى آلهِ وصحبِهِ وَمَن والاه.


أمَّا بعدُ:


فقد طالَعْتُ في الصفحةِ الثانيةِ مِن صحيفتكِمِ (اللواء) -العدد الصادر بتاريخ: 3/3/2004م- في (الأخبارِ المحلِّيةِ) خَبَرًا مُتعلِّقًا بشخصي -أنا (علي بن حسن الحلبي الأثري)-؛ ممَّا لا أساسَ له مِن الصحَّةِ، ولا قيامَ له في الواقع؛ فأُرسلُ إليكم بهذا التوضيحِ لِنشرِهِ -لا أقولُ: مِن بابِ حريَّةِ النشرِ!- ولكنْ؛ مِن بابِ بيانِ الحقِّ والحقيقةِ؛ فأقولُ -وباللَّهِ التوفيقُ-:


نَصَّ الخبرُ المُشارُ إليه على أمورٍ؛ أذكرُ لفظها، وأُبيّنُ وجهَ الحقِّ -فيها- بالتفصيلِ:


أولاً: قولكم: (أعاد السلفيُّون في الأردن تنظيمَ صُفوفِهم..)!!


فأقولُ: لم يكن السلفيُّون -يومًا- تنظيمًا، أو جماعةً، أو حِزبًا؛ حتَّى يُقالَ فيهم: أعادوا... إلخ؛ بما يُفهم منه عكس الواقعِ، وانعكاس الحال!!


لكنَّ هذا لا يعني -ألبتّةَ- أنَّهم فوضويُّون لا سَرَاةَ لهم! لا ؛ بل هم يحترمون العلمَ وأهلَهُ؛ بالوازعِ الدينيِّ الصِّرْف، والدافع الإيمانيِّ المحض، دون مطرقة أي تنظيم، ولا هيمنةِ أيِّ تحزّب!


ثانيًا: قولكم: (وأجمعوا على اختيارِ الشيخ علي الحلبي ليكون أميرًا للتيارِ السلفيِّ..)!!

فأقولُ: مِن أينَ هذا الإجماعُ المُدَّعى فيَّ؟! الذي أنا -(علي الحلبي)- آخرُ مَن يعلمُ به! وما هذا إلاَّ لأنَّهُ لا وجودَ له، ولا حقيقةَ له -وللأسفِ الشديد-!


فنحن -السلفيِّين- اجتماعُنا، ولقاؤنا -ولاءً وبراءً- مبنيٌّ على التناصحِ في اللَّهِ، والتواصي بالحقِّ والصبرِ؛ ليس مبنيًّا على إمارةٍ تُفرض مِن أيِّ جهةٍ كانت!! أو زعامةٍ يُلزَم بها أيُّ شخصٍ كان!!


ليكونَ هذا -أو ذاك-من بعد- سببًا قويًّا لتفريقِ دُعاةِ المسلمين أكثرَ وأكثرَ؛ بزعمِ الإمارة، والتنظيم! وإنْ هي إلاَّ تحزُّب مَقيت، وتعصُّب مُميت!!


ثالثًا: قولكم: (ويُعتبر الحلبي من القيادات الشابة في هذا التيار)!!


قأقولُ: بل أنا الآن في أواخرِ كهولتي، قريبٌ من منتصفِ العقدِ الخامس، وإذا فسحَ اللَّهُ في العمر، وأَحسن في العَمَل: فإنّ الشيخوخةَ ليست بعيدةً: اللَّهمَّ رُحماك.


رابعًا -وأخيرًا-: قولكم: (ويتوقع المراقبون نشاطًا ملموسًا للتيار السلفيِّ على صعيدِ الأردن والمنطقة)!!


فأقول: مَن هُم أولئك المُراقبون؟! وما منزلتهم؟! وما مبلغُهم مِن العلم؟! وأين هم مِن مراقبةِ اللَّهِ الحقّ؛ قبل مُراقبةِ الخلق؟!


ثم؛ ادّعاء أنَّ هذا النشاطَ المتوقَّع = ملموسٌ!! تناقضٌ جليٌّ، فكيفَ يكون الشيءُ الواحدُ متوقَّعًا وملموسًا في آنٍ واحدٍ معًا؟!


والتوقُّعُ لا يكون إلاَّ لشيءٍ غير موجود، والملموس لا يكون إلاَّ لشيء موجود!!


ثم؛ نشاط طلبة العلم والمشايخ -القائمين بالدعوةِ السلفيَّةِ-: (ملموس) ولم ينقطع -والحمدُ للَّهِ-؛ دروسًا، ومحاضراتٍ، وندواتٍ، ولقاءاتٍ، ودوراتٍ، ومُؤلّفاتٍ، وتسجيلاتٍ...


وما هذا كذلك؛ إلاَّ لكون هذه الدعوةِ السلفيَّةِ المُباركةِ -وللَّهِ الحمدُ- لا تريدُ (من) الناسِ شيئًا: لا أصواتهم، ولا أصابعهم، ولا أشخاصهم؛ وإنَّما تريد (لهم) -فقط- أن يكونوا قائمين بالشرعِ الحكيمِ؛ كتابًا وسُنَّةً، وعلى فهم سلفِ الأُمَّةِ؛ حتَّى إذا وافَوْا ربَّهم -جلَّ وعلا-: فعلى الحقِّ الحقيق بالقبولِ؛ مُتّبعين لا مُبتدعين، غيرِ مغيّرين، ولا مُبدّلين.


فهي دعوةٌ -وللَّهِ الحمدُ- قائمةٌ على العلمِ، والتعلُّمِ، والتعليمِ، والدعوةِ إلى اللَّهِ على بصيرةٍ؛ وأعظمُ أهدافِها ومقاصِدِهَا: ربطُ وُجودِ الأُمَّةِ -جماعاتٍ، وأفرادًا، حُكَّامًا، ومحكومين- بالأمنِ، والأمانِ، والإيمانِ؛ بالَّتِي هي أحسن: للِّتي هي أقوم؛ (تصفيةً) للدين ممَّا عَلِقَ منه، و(تربيةً) للمسلمين على الدين الحق الصحيح؛ بالوضوحِ والصراحةِ والعَلَنِ، دون التخفِّي والتستُّرِ والسرّية!


... هذا آخرُ ما عندي من بيانٍ وتوضيحٍ؛ راجيًا تقبُّلَهُ على وجهه الحقّ، ونشرَهُ تامًّا غيرَ منقوص.

وآخر دعوانا أنِ الحمدُ للَّهِ ربّ العالمين.



كتبه

علي بن حسن الحلبي الأثري

11 - محرم - 1425هـ




وأختم هذا المقال بهذه النصائح الغالية مِن أقوال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-:


قال: «لا شك أن وسائل الإعلام لها دور عظيم ، ولا شك أنها سلاح ذو حدين ، فالواجب على القائمين عليها أن يتقوا الله ويتحروا الحق فيما ينشرون، سواء كان ذلك عن طريق الوسيلة المرئية، أو المسموعة، أو المقروءة، والواجب أن ينشروا ويذيعوا عن أهل العلم والإيمان والبصيرة ما ينفع الناس ويبصرهم بالحقِّ، أما المقالات الضارة، والمقالات الملحدة فالواجب الحذر منها وعدم نشرها، وعليهم أن يؤدوا الأمانة في ذلك فلا ينشروا إلا ما يقود الناس إلى الحق ويبعدهم عن الباطل.


والواجب على المسئولين في وسائل الإعلام ألا يولوا في الإعلام إلا الثقات الذين عندهم علم وبصيرة وأمانة.


إن وسائل الإعلام تحتاج إلى رجال يخافون الله، ويتقونه ويعظمونه، ويتحرون نفع المسلمين والمجتمع كلّه فيما ينشرون؛ حتى لا يَضل الناس بسببهم، ومعلوم أن مَن نشر قولاً يضر النّاس يكون عليه مثل آثام مَن ضل به، كما أن مَن نشر ما ينفع الناس يكون له مثل أجور من انتفع بذلك، ونسأل الله تعالى أن يهديهم ويوفقهم ويصلح أحوالهم». [«الفتاوى» (9/179)]


وقال –رحمه الله-: «فالواجب عليكم الحذر مِن نشر كل مالا تَقره الشريعة، والحرص على نشر هديها وتعاليمها، وأن تكون جريدتكم مفتاح هدى ودليل رشد». [«الفتاوى» (6/375)]




وقال: «فالواجب على الكاتب أن يتوب إلى الله –سبحانه- مما صدر منه وأن يحذر الشرك دقيقه وجليلة، كما أن الواجب على جميع المسلمين الحذر من الشرك بالله -عز وجل- ووسائله والتواصي بتركه مع بيانه للناس والتحذير منه.


كما أنه يجب على جميع القائمين على الصحف والمسؤولين عن الإعلام من أهل الإسلام ألا ينشروا ما يخالف شرع الله -عز وجل-، وأن يتحروا فيما ينشرونه ما ينفع الأمة ولا يضرهم في دينهم ولا دنياهم، وأعظم ذلك خطراً ما يوقع في الشرك وأنواع الكفر أصلح الله أحوال المسلمين ووفقهم وجميع القائمين على وسائل الإعلام للفقه في الدين، ولكل ما فيه صلاح العباد ونجاتهم وسلامة أمر دينهم ودنياهم، إنه جواد كريم». [«الفتاوى» (9/166-167)].


وأقول أخيراً:


لعل في صَبْرِ فضيلة الشيخ علي الحلبي –حفظه الله- على هؤلاء، ثم كتابته هذا الرد: ما يكون فيه عبرةٌ لهم ولغيرهم في الرجوع إلى الحقِّ، والاعتذار عمّا يُخالف الحقَّ.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحسان.



اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127