الشيخ علي حسن الحلبي

þالمشاركة الثانية في قناة المستقلة - الحلقة الخامسة - الشيخ علي الحلبي

أضيف بتاريخ : 03 / 08 / 2008
                                


  الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، و«على آله وصحبه ومَن والاه؛ أمَّا بعد:

فيقولُ رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم-: «لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرُ الناسَ» وإنّي -انطلاقاً من هذا الأصل- أبتدئ بتقديم شكري للأخ الدكتور محمد الهاشمي -سدَّده الله- على إتاحتهِ الفرصةَ لي لإيضاح (شيء) من الحقِّ حول ما جرى -ويجري- من حوار حول (الدعوة السلفيّة) -وما يتَّصل بشأنها-.

ولقد لاحظتُ عدَّةَ ملاحظات على عدد من المشتركين –أو المشاركين- في الندوة؛ لم أستطِع –وقتئذٍ- الإبانةَ عنها؛ أُجملها –الآن- بما يأتي- أداءً للحق، وبياناً للحقيقةِ-:


* حول كلام الأسدي الشيعي:


أولاً: ما ذكره الأسدي الشيعي –هداه الله- ممَّا عدّه نقطة ضعفٍ في الدعوة السلفيّة- أنَّها تقبل أحاديث وأخبار الآحاد في العقيدة!!

فهذا –في حقيقتهِ- نقطة قُوَّة –وللهِ الحمدُ-؛ فالحديثُ الصحيحُ الثابتُ عن النبي –صلى الله عليه وسلم، سواءٌ أكان متواتراً، أم آحاداً- هو حُجَّةٌ بنفسه في العقائد الغَيْبيَّة والأحكام الفقهيّة مِن غير فرقٍ، والمفرِّق بينهما ليس معه أيُّ حُجَّة أو دليل!

بل إنَّ الأحكام الفقهيّة –من حيث هي في نفسها- تتضمَّن حكماً اعتقادياً؛ يُشير إلى هذا قولُ اللهِ –تعالى-: {ولا تقولوا لما تصفُ ألسنتكم الكذبَ هذا حلالٌ وهذا حرام لتفتروا على الله}..

فَجَعلَ القولَ بغير علمٍ في (الحلال والحرام) –وهو من الأحكام الفقهيّة- سبباً للافتراء على الله -وهو من (العقائد الغيبيّة)-؛ فأين وجه التفريق؟!

ثُمَّ إنَّ معرفةَ التمييز بين حديث الآحاد والحديث المتواتر متعلِّقٌ بمعرفةِ عدد رواةِ كُلٍّ منهما؛ ومن غير معرفة عدد الرواة لا يُمكن الضبطُ لهما، ولا التمييز بينهما!!

وعليه؛ فما الحدُّ –من حيث عدد الرواة- المُميِّز للحديثِ المتواتر عن الحديث الآحادي؟!

وما دليلُ هذا الحد؛ ليكون فيصلاً بين هذين النوعين؟!

لن أستعجلَ!! ولكنْ لن تجدوا جواباً… إلا!!

إلا بالعودة إلى العموم بين هذين النوعين، دون تخصيصٍ بلا دليل، ومن غير حُجَّة…


ثانياً: ادَّعى الأسَدي الشيعي –هداه الله- في رواية (الشاب الأمرد) –وأصلُها لفظه: «رأيت ربّي في صورة شاب أمرد»- أنَّ الألباني صحَّحها، والإمام أحمد قَبِلَها!!

وهذا باطلٌ جدَّاً –بصورتيه-، وبيان ذلك من ثلاثة وجوه:

1- أنَّ الرواية التي عند أحمد في «مسنده» (1/290) مختصرةٌ جدَّاً، ليس فيها إلا قوله: «رأيت ربِّي» –فقط-!

وكذلك هي في «مُختصر العُلُوّ» (ص118) –للشيخ الألباني- مختصرة - قوله: «رأيت ربّي» –فقط-!

فأين ذاك الادِّعاء الباطل عليهما؟!

2- أنَّ روايةَ الإمام أحمد لحديثٍ ما –أيِّ حديثٍ- في «مسنده» لا يلزم منها –البتَّة- قَبُولُه لهذه الرواية، أو تصحيحه لها!

وهذه قاعدة منهجيّة عامّة في كتب الحديث المُسندة –جميعها- سوى مَن اشترط الصحَّةَ في تخريجه –كالبخاري ومسلم-.

وقولُهم في ذلك معروفٌ: «مَن أسندك فقد أحالك).

بل إنَّ بين أيدينا نصوصاً علميّة متعدِّدة –وكثيرة- فيها نقلٌ عن الإمام أحمد استنكارَ –أو ردَّ- حديثٍ ما، ثم يكون هو راوياً له في «مسنده»! فأين ذلك الإلزام –أو الاستلزام-؟!

ومثاله: حديث ابن عباس، عنه –صلى الله عليه وسلم-: «التقى مؤمنان على باب الجنّة، مؤمنٌ غنيٌّ، ومؤمن فقيرٌ . . . » إلخ..

فقد رواه الإمام أحمد في «مسنده» (1/304)، لكنه قال فيه –أيضاً-: هذا حديث منكر!! –كما نقله الخلال في «كتاب العلل» (ص46- كما في «المُنتخب» –منه-).

3- وأمّا ما فهمه البعضُ مِن أن الإمام أحمد قد صحّح الرواية بلفظ «الشاب الأمرد» –كما في «طبقات الحنابلة» (3/181-182/الطبعة الجديدة)-؛ فليس هو كما فَهم!!

وذلك من وجهين:


الأول: أَن هذا خبرٌ منقولٌ في كتاب تراجمَ وتاريخٍ؛ فهو خبرٌ تاريخيٌّ أكثر مِن كونه خبراً علمياً؛ فلا تعارضُ هذه الرواية روايةَ الإمام أحمد التي انتقاها وأثبتها في «مسنده».

وقد قيل قديماً:




إنَّ التّواريخ وإن السِّيرا       تجمع ما قد صح وما قد أُنكرا




الثاني: أن الإمام أحمد –رحمه الله- لما سُئل – كما في رواية «الطبقات»- كان السؤال عن رواية «الشاب الأمرد»؛ لكنه لما أجاب –رحمه الله- وأسند الرواية: أسندها على الجادة –مختصرة- وهي الرواية الصحيحة – بلفظ: «رأيت ربي –عز وجل-»، وهذا واضحٌ –والحمد لله-.

ويُنظر –لمزيد من الفائدة- كتاب «الاستقامة» (2/195) لشيخ الإسلام –رحمه الله-.

4- والادِّعاء أن الألباني –رحمه الله- صحّح الحديث –حتى بلفظه المختصر؛ الذي ليس فيه ما يُستنكر- ادّعاءٌ باطل- أيضاً-.

بل إن أستاذنَا الألباني -رحمه الله- ردّ على الإمام الذهبيِّ تجويده سنده؛ قائلاً: «نظر المصنَّف [أي: الذهبي] إلى ظاهر إسناده فقوَّاه…».

ثمَّ بيَّن وجهَ نقده سندَه بسبب راويهِ حماد بن سلمة، وأنه (في حديثهِ عن غير ثابت شيء) –أي: من النقد والغمز-.

وإنِّي على يقين حازم –جازم- أنَّ الإمام الذهبي في كتابه «العلوّ» –الذي اختصره الشيخ الألباني –وعزاه إليه الأسدي- لم يكُن يتكلم عن رواية (الشاب الأمرد) –مُطلقاً-؛ بدليل أنه ذكره –فيه- مختصراً، دوُنَها بينما ذكره في «سير أعلام النبلاء» (10/113-114) –تاماً- بلفظ (الشاب الأمرد)- ثم قال: «هو خبرٌ منكر»؛ نسأل اللهَ السلامة في الدين..»!

فأين ذلك الكذب مِن هذا اليقين؟!

والحديثُ بلفظ (الشاب الأمرد) ردَّه جماهيرُ المحدِّثين –سلفاً وخَلَفاً-؛ حتى قال فيه العلامةُ السُّبكي في «طبقات الشافعية» (2/312): «حديث موضوع مكذوب على رسول الله –صلى الله عليه وسلم-».


ثالثاً: قول الأسدي الشيعي –هداه الله- أنَّ (السَّلفيِّين خالفوا عموم المسلمين)؛ معلِّلاً ذلك بتقسيمهِ جميعَ المسلمين إلى (شيعة، ومعتزلة، وأشاعرة)!! وأنَّ السلفيِّين مخالفون لهؤلاء –جميعاً-!!!

فهذا كلامٌ فيه حقٌّ، وأكثرُهُ باطل:

-أمَّا الحق: فإنَّ مخالفة السلفيِّين لعموم المسلمين ناشئةٌ عن غربتهم القائمة على الالتزام بصريح الكتابِ، وصحيح السنّة، والدعوة إلى منهج سَلَف الأُمّة؛ فهم -كما قال –صلى الله عليه وسلم-: «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ؛ فطوبى للغرباء»-.

والحقُّ –كما لا يَخفى- لا يُعرف بمجرد الكثرة.

وابن مسعود –رضي الله عنه- يقول: «الجماعة ما وافق الحق ولو كنتَ وحدك».

- أما الباطلُ: فهو هذا التقسيمُ الثُلاثيُّ!! وما نشأ عنه، وما بُني عليه!!

والحقُّ –فيه- أنَّ هؤلاء –حقاً- موجودون؛ لكنهم –قطعاً- ليسوا الأكثرين…

والأكثرون –وإن أهملَ ذِكرَهم الأسديُّ- هم عامّةُ المسلمين؛ ممَّن لا يزالون على الفِطرة؛ راغبين بالحقِّ، مُتَطَلِّعين إلى الصواب، مُحبِّين للكتاب والسُّنّة؛ ليسوا إلى هؤلاء، ولا إلى أولئك؛ مِن غير تحزُّب، ولا افتراق، ولا اعتناقِ مذهبٍ ما –عقائديَّاً كان أم غيرَه-!

فالأقرب –حقًّا- أنَّ عامة المسلمين –هؤلاء- يجبُ أن يُنْسَبوا إلى الأصل الذي انفصل عنه –وابتعد منه- غيرُهُم من (الشيعة، والمعتزلة، والأشاعرة)..

على أنّي أقول: إنَّ المعتزلة –بصفتها معتزلةً- ليس لها وجود ظاهر –البتَّة- اليوم- إلا من أفراد هنا(!) أو هُنالك؛ ممَّن يُريدون إحياءَ ما اندرس من تُراث هذه الفرقة –أو غيرها- لمآرب لا يعلمُ بها إلا اللهُ…

لكنْ؛ لا يخفى على أهل العلمِ أن عقائْدَ الشيعة في مجال الإلهيَّات –وبعض ما يتَّصل بها- كلَّها- اعتزاليّة!!

فتثليثُ التقسيم –على هذا النحو-(!) لا يُراد منه إلا التكثير!!


رابعاً: قول الأسدي الشيعي –هداه الله- أثناءَ تَقْسيمِه(!) للخلاف الواقع في الأمة-: (يجب مراجعة ما جرى في القرن الأول) قولٌ باطلٌ جدَّاً جدّاً؛ ذلكم أنَّ القرن الأول هو «خير القرون»، وبالتالي: فهو قرنُ القدوة، والأسوة، والامتثال..

فإذا كانت مُجرياتُهُ مُحتاجةً إلى مُراجعة!! فما بالُك بما بعدَه من القرون؟!

فأين القدوةُ –إذن-؟!

وإنِّي (لأكاد) أجزم أنَّ طلبَ (الأسدي) –هذا- إنَّما يُشير فيه إلى قضيَّة (الإمامة) الّتي هي أصلُ أصول (الشيعة): وما يتعلَّق بموقفهم مِن الإمامين الجليلين أبي بكرٍ وعُمر –رضي اللهُ عنهما-، وما يتَّصل بذلك –بعدهما- مِن خلافة الصحابيِّ الجليل علي بن أبي طالب –رضي الله عنه-!!

فهذا عَوْدٌ على بَدْء والتفاتٌ إلى الوراء!!

وأين هو من وجوه الحقِّ، والصواب، والاهتداء؟!


* حول كلام (الحاج وَعْد)!!


وأمَّا ما نسبه الحاج وعد –هداه الله- إلى «مسند أحمد» (1/456) –والصواب 457- مِن إثبات (ستَّة أصابع لله) –تعالى- وردت في حديثٍ: فالكلامُ فيه مِن ثلاث نقاط:


الأولى: أنَّ إثبات الأصبع لله –تعالى- كإثبات غيره مِن الصفات؛ حياةً، وقُدرةً، وسمعاً، وبصراً، ووجهاً، ويَداً و… و…

كُلُّ ذلك نُثبتُهُ على ما يليق بجلال اللهِ –تعالى- وكمالهِ؛ {ليس كمثلهِ شيء وهو السميعُ البصير}: فنفى –سبحانه- المماثلةَ، وأثبتَ صِفَتَي السمعِ والبَصَر –على الوجهِ اللائق بهِ –عزّ شأنُهُ-..

ومَن أوَّل وبدَّل –أو حرَّف وغيَّر- فإنَّما ذلك لكونهِ لم يَنْجُ قلبُه من شوائب تشبيه الله بخلقهِ؛ فكُلَّما وَرَدَت سمعَه أو بصرَه صفةٌ لله –سبحانه- في الكتاب أو في السنّة- جاءه وَهَمُ التشبيهِ –ذاك-؛ فيُريد الفرارَ منه إلى التحريف والتبديل! فيقع في ضلالةِ التعطيل؛ التي يُجَرّد ربّنا –تعالى- بسببها- عن صفاتهِ، أو بعضها…


الثانية: نبَّهتُ -في نُقطة سبقت- إلى أنَّ مُجرَّدَ روايةِ العالم لحديثٍ –ما- في كتابهِ –ما لم يكن واحداً مِن «الصحيحين»- لا تُعَدُّ تصحيحاً للحديث، أو قبولاً له؛ فضلاً عن أن يُعتمد في حكم شرعي، أو أصل اعتقاديِّ؛ ما لم يُصرِّح بصحته إمامٌ معتبرٌ من علماء المسلمين –أهل الحديث-.

وهذه النقطةُ –الثانية- تُوصلنا إلى النقطة:


الثالثة: فهذا الحديثُ رواه الإمام أحمد –رحمه الله- في ثلاثةِ مواضعَ من «مسنده»:

- الأول: (1/457) –وهو الذي أشار إليهِ (الحاج وعْد!)-:

وفيه –فِعلاً- ذكرُ (أصبُع سادس)-!

وهو –في هذا السِّياق- مرويٌّ عنده مِن طريق شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن عَبيدة السَّلماني، عن ابن مسعود… وَذَكَرهُ.

وقد خالف (شيبانَ) في روايتهِ الإمامُ الجليلُ الحافظُ الثقةُ سفيانُ الثوريُّ، فرواه عن منصور بن المعتمر والأعمش، –كلاهما- عن إبراهيم النَّخَعي، عن عَبيدةَ السَّلماني، عن ابن مسعود…

فَذَكرهُ.. وليس فيه ذكر (أُصبع سادس)…

وهذا هو:


-الموضع الثاني: مِن «المسند» (1/429).

وشيبان؛ هو: شيبان بن عبد الرحمن النَّحْوي، مِن ثقات الرواةِ، وحُفَّاظ المسلمين؛ لكنَّه بَشَرٌ كالبشرِ؛ قد يُخطئ في الرواية، أو النقل…

وهذا معروفٌ في علم الرواية، والنقد الحديثي…

لكنَّ تخطئته –أو تخطئة مثلهِ- لا تقومُ على الدعوى والادِّعاء؛ وإنَّما ببيِّنةٍ راجحة قويَّة –ولا بُدَّ- ومن أهل الاختصاص من أصحاب الحديث . . .

ومما يؤكِّدُ هذا -بحق شيبانَ- نفسِه- على ثقتهِ- ما نقله الإمام علاء الدين مُغُلْطاي بن قَلِيج –رحمه الله- في كتابهِ «إكمال تهذيب الكمال» (6/307) عن الحافظ الساجي قولَه في (شَيْبان): «صدوق عنده مناكير».

فزيادة ذِكر (الأصبع السادس) –هنا- مُخالفاً بها الرواة الثقات، والأئمةَ الأثبات -ممَّا يدلُّ على شُذوذها –على الأقلّ-.

وممَّا يؤكّد شذوذها –أيضاً-؛ ما رواه الإمام أحمد –رحمه الله- في:

- الموضع الثالث: مِن «المسند» (1/378): وفيه مُتابعةُ (علقمة بن قيس) لـ(عَبيدة السَّلماني) عن ابن مسعود…

وليس فيه ذكر الأصبع السادس! –أيضاً-.

وممَّا يجبُ التعجيلُ بذكره –في هذا المقام- وقد انكشفت الشبهة الباطلة، وظهر الحقُّ الأبلج-: أنَّ الحديثَ مرويٌّ في «صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم» عن ابن مسعود –بدون ذكر (الأصبع السادس) –أيضاً- على الجادَّة…

فقارنوا -بالله عليكم- بين ادّعاء الجهلة بعلمِ الحديثِ؛ المتصيِّدين بغير تحقيق- وبين النَّهْج العلمي، والمنهج الدقيق؟!

فهل رأى الأسديُّ الشيعيُّ –هداه الله- هذه المواضعَ الثلاثة؛ فانتقى ما يُريد، وترك ما يُريد؟!

أم لم ير إلا موضعاً واحداً؟!

أحلاهما مُرٌّ، وخيرهُما شرٌّ . . .


* حول كلام الأخ (المصري):

أمَّا الأخ (المصري) –هداه الله وأصلحه- ولم أضبِط له اسماً ولا وصفاً غير ذلك!- فقد أساء إلى نفسِه؛ لمَّا أشار إلى بعضِ التسويداتِ الجاهلةِ التي ردَّ مسوّدوها عَلَيّ(!)، أو على بعض إخواننا ومشايخِنا… فضلاً عن جمعه لعدد من الشبهات –المُتلقَّطة إما من (الأسواق!)، وإما من زُبالات الإنترنت!! ممّا لو أردتُ الوقوف عند كُلِّ واحدةٍ منها: لاقتضى ذلك تطويلَ الردّ، وتفريعَ النقد.. وليس هذا حَسَناً –ها هُنا- على الأقلّ-!

ولكنْ لي ثلاثة تعليقات –حَسْبُ-:


الأوَّل: أنَّ ما ذَكَرهُ هذا الأخُ –هداه الله- مِن ردٍّ عَلَيَّ(!) لبعضِ جهلةِ بَلَديِّينا: فقد رَدَدْتُ عليه ردَّاً علميّا، جاءَ أضعاف ردِّه؛ كشفتُ فيه جهله وتعدِّيَهُ؛ وبخاصَّةٍ على أستاذنا الشيخ الألباني –رحمه الله- لمَّا اتَّهمه بالإرجاءِ –تلك التُّهْمَةُ التي تَدُلُّني –اليوم- على حقيقةِ مُدَّعيها، ووجهةِ(!) مُروِّجيها!!

فَلْيُنظر –في تعقبهِ، ونقده- كتابي: «الردّ البرهاني في الانتصار للإمام الألباني»، وهو مطبوعٌ في ثلاث مئة صفحة…

فإنْ كان هذا الأخُ –هداه الله- لا يعلمُ ذلك: فقد جَهِلَ!!

وإن كان (يعلم) –لكنْ: كَتَمَ-: فقد خان!!!


الثاني: أنَّ الله –تعالى- كفاني جهلَ هذا الأخِ (المصري) –هداه اللهُ-؛ من خلال ردِّ الدكتور الهاشميِّ عليه –وقد ظهر له جهلُهُ، وتطاوُلُه-، وذلك بنصحهِ له بالتعلُّم عند عالمٍ مُعْتَبَرٍ يدفعُ عنه هذا الجهلَ الطّاغي –فيه-!!

فجزى اللهُ خيراً الدكتور الهاشميِّ على فطنتهِ، وذكائهِ، وكياستهِ، ونُصرتهِ.

وأسأل الله له أن يزيدَه تبصُّراً وتنوُّراً.


الثالثُ: أنَّ آخر سهْم في كِنانة هذا الأخ (المصري) -هداه اللهُ- كان مُحاولة ضَرْبنا- نحن السلفيِّين –بعضنا ببعضٍ؛ فذكر كلاماً لبعض أفاضل الشيوخ في شيخٍ فاضلٍ آخر؛ ليمرِّر طُعونَه! ويسلمَ له تمويهُه!!

فأقول –له، ولأمثالهِ-: إنَّ مجال النُّصح والنقد مفسوح، وإنَّ بابه مفتوح؛ ولكنْ: بعلمٍ يُعليهِ، وبِحِلْمٍ يرفعُهُ؛ دونما ادِّعاءات فارغة، وشبهات جاهلة، وإقحامات باردة..

فلا أُطيل القولَ في ردّ هذه الشبهات الهاويات، والكلمات الفارغات!!

وأمَّا بعض المُتَّصلين –الآخرين- فقد نادَوا على أنفسهم –وللأسف- بالجهل؛ كمثل ذاك الذي ادَّعى أنَّ السلفيِّين قد يصلون إلى درجة (تنزيه ابن تيمية)!!!! فهذه دعوى يكفي نقلُها لإبطالها!

وحاكيها: لو تأمَّلَ أي كتاب علميٍّ –لعلماء الدعوة السلفيّة- يرى بطلان دعواه، ونقض ما قد ادَّعاه..

ومثله: ذاك الآخر –غفر الله لهما- الّذي اعترف أنه ليس له صلةٌ بالعلوم الشرعيّة؛ ثم صار يتكلَّم كالمتخصِّص بها!

فهل هو يقبلُ أن يعتدي (جاهلٌ) على تخصُّصه الطبي –أو الهندسي- مثلاً؛ هل يقبلُ؟!

وأخيراً –وقد أطَلْتُ –شيئاً ما-؛ أقول:


شُكْراً للدكتور الهاشميِّ –سدّده اللهُ- حِرْصَه؛ سائلاً ربِّي –سبحانه- أن يزيدَه حرصاً، وأن يُبارك له في علمِه وحلمِه، وأن يُسدِّدَه إلى مزيد من الهدى والتوفيق..

والله الهادي إلى سواء السبيل.




كتبه

علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد

الحلبي الأثري

صبيحة يوم السبت

19 شوال/1424هـ


 



اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127