الشيخ عبدالحميد العربي الجزائري

كلام أهل الصنعة في حديث (لا يمس القرآن إلا طاهر) - الشيخ عبدالحميد العربي الجزائري

أضيف بتاريخ : 23 / 09 / 2009
                                



 كلام أهل الصنعة في حديث (لا يمس القرآن إلا طاهر) فصل من كتاب لنا أسأل الله أن يرى النور قريبا

(مميز قول أهل الصُّنْعة في حديث«لا يمسّ القرآن إلا طاهر».‏

جاء حديث «لا يمسّ القرآن إلا طاهر» عن جمعٍ من الصحابة؛ وهم: عمرو ‏بن حزم، وعبد الله بن عمر، وحكيم بن حزام، وعثمان بن أبي العاص، ‏وثوبان، ومعاذ رضي الله عنهم جميعا.‏

ولا يصح إلا مرسلاً من طريق عمرو بن حزم، أما الطرق الأخرى عن باقي ‏الصحابة فلا يفرح بها لاحتوائها إمّا على مجهول، أو ضعيف شديد الضعف، ‏أو متروك. ‏

أولاً: حديث عمرو بن حزم:‏

‏ وله عنه طرق موصولة ومرسلة، والمرسل هو المحفوظ.‏

الأولى: من طريق أحمد بن عبد الجبّار العُطاردي، ثنا يونس بن بكير، عن ‏أبي إسحاق، حدثني عبد الله بن أبكر، عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو ‏بن حزم قال: «هذا كتاب رسول الله ‏‎‎‏ عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم ‏حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها، ويُعلِّمهم السنة، ذكر الحديث وقال: «لا يمسّ ‏أحدٌ القرآن إلا وهو طاهر»» أخرجه البيهقي في «الخلافيات» (1/497 رقم ‏‏294).‏

وهذا السند مع إرساله، فهو ضعيف؛ فيه أحمد بن عبد الجبار بن محمد ‏بن عُمير العُطاردي.‏

قال الذهبي: «ضعفه غير واحد».‏

وقال ابن عدي: «رأيتهم مجمعين على ضعفه، ولا أرى له حديثاً منكراً، ‏وإنما ضعفوه لأنه لم يلق الذي يحدث عنهم».‏

وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي»، وقال ابنه عبد الرحمن:‏

‏«كتبت عنه، وأمسكت عن التحديث عنه لما تكلم الناس».‏

وفيه كذلك يونس بن بكير بن واصل الشيباني.‏

قال أبو عُبيد الآجري عن أبي داود: «ليس وهو عندي حجة، يأخذ ‏كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث، سمع من محمد بن إسحاق بالري».‏

وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وفي موضع آخر: «ضعيف».‏

وارتضاه آخرون منهم: يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم ولهذا قال ‏عنه الحافظ بن حجر:« صدوق يخطئ».‏

الثانية: من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن ‏عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه إنّ النبيّ ‏‎‎‏ كتب في عهده: «لا يمس القرآن ‏إلا طاهر».‏

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»(1/341-342برقم 1328). ‏

وابن خزيمـة في «صحيحــه» (4/19 برقم 69) مختصراً، من طريـق عبد ‏الرحمن بن بشر بن الحكم عن عبد الرزاق به.‏

الدارقطني في «السنن» (3/134 برقم 3432- كتاب الحدود والديات)، ‏من طريق أحمد بن منصور، نا عبد الرزاق به.‏

وفي «الخلافيات» (برقم 295) من طريق أبي مسعود، أنبا عبد الرزاق به.‏

وابن الجارود في «المنتقى» (برقم 784-786) من طريق محمد بن يحي ‏عن عبد الرزاق.‏

‏ وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «النقض»(برقم 175) من طريق ‏نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ‏أبيه عن جده.‏

وفي هذه الطرق كلها جاء الحديث موصولاً، ولكنه بهذه الصورة معلول عند ‏الحفاظ، والصواب فيه الإرسال كما سيأتي بيانه. ‏

أخرجه الدارقطني في «السنن» (1/300 برقم 428)، ومن طريق البيهقي ‏في «السنن الكبرى»(1/141 برقم 408) من طريق الحسن بن أبي الربيع ثنا ‏عبد الرزاق أنا معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه.‏

قال الدارقطني عقبه: «مُرسل ورواته ثقات».‏

قال الزيلعي في «نصب الراية»(1/197): «لم أجده عند عبد الرزاق في ‏‏«مصنفه»، وفي «تفسيره» إلا مرسلاً، فرواه في «مصنفه» في باب الحيض ‏أخبرنا معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، قال: «كان في كتاب النبي ‏‎‎‏ ‏‏..» الحديث، ورواه في «تفسيره» في «سورة الواقعة»، أخبرنا معمر عن عبد ‏الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما أن النبي ‏‎‎‏ كتب لهم ‏كتاباً فيه: «لا يمسّ القرآن إلا طاهر» ا.هـ. ‏

وممن رواه مرسلاً ابن المنذر في «الأوسط» (2/103رقم 630)، ثنا ‏إسحاق عن عبد الرزاق.‏

وأخرجه مالك في «الموطأ» مرسلاً رجاله ثقات رجال الشيخين (2/417 ‏رقم 2458 رواية يحيى)، (رقم 2226- رواية مصعب الزهري). ‏

والنسائي في «الكبرى»(6/375 برقم 7033). وعبد الله بن محمد بن ‏عبد العزيز البغوي في «مسائل أحمد» (برقم 100).‏

‏ وأبو داود في «المراسيل»(940 تحقيق د.عبد الله الزهراني).‏

‏ وابن أبي داود في «المصاحف»(212)، والبيهقي في «المعرفة» (1/186 ‏رقم 106).‏

‏ قال ابن عبد البر في «التمهيد» (17/338):«لا خلاف عن مالك في ‏إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد». ‏

وكونه يُرسل تارة عن عبد الله بن أبي بكر، ومرة عن أبي بكر بن محمد ‏ابن عمرو بن حزم، وتارة عن محمد بن عمرو بن حزم، فهذا والله تعالى أعلا ‏وأعلم أنه لا يضر، لأن الكتاب كان عندهم بين أيديهم وكل منهم أخبر عما ‏فيه.‏

الثالثة: من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن عبد الله ‏ومحمد ابني أبي بكر يخبرانه عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله ‏‎‎‏ أنه ‏كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن: «هذا كتاب رسول الله ‏‎‎‏ الذي ‏كتبه لعمرو بن حزم حين أمره إلى اليمن؛ كتب رسول الله ‏‎‎‏ منها: «أن لا ‏يمسّ القرآن إلا طاهر».‏

أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في «الخلافيات» (1/500 برقم 296)، وابن ‏زنجويه في «الأموال» (3/939 برقم 1683)، والحاكم في «المستدرك» ‏‏(1/549 برقم 1447، ط. مقبل) مختصراً.‏

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وهو دليل على ‏الكتاب المشروح المفسّر».‏

قلت: وابن أبي أويس روى له مسلم في المتابعات لا الأصول.‏

قال جمال الدين الزيلعي في «نصب الراية»(1/198 برقم 819): «طريق ‏آخر، رواه البيهقي في «الخلافيات»، أيضاً من حديث إسماعيل بن أبي أويس ‏حدثني أبي بنفس طريق البيهقي السابقة ثم قال : وأبو أويس صدوق ‏أخرج له مسلم في المتابعات وقد روى هذا الحديث من طرق أخرى مرسلة، ‏وسيأتي في «الزكاة» وفي «الديات» بعض ذلك إن شاء الله تعالى».‏

‏ قال السُهيلي في «الروض الأنف»: « حديث لا يمسّ القرآن إلا طاهر ‏مرسل لا تقوم به الحجة، وقد أسنده الدارقطني من طرق أقواها رواية أبي ‏داود الطيالسي عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ‏عن جده».‏

قلت: رواية الزهري يأتي الحديث عنها.‏

وقلت كذلك: فيه أبو أويس: وهو عبد الله بن عبدالله بن أويس بن ‏مالك بن أبي عامر الأصبحي.‏

ضعيف يعتبر به.‏

فقد ضعفه عمرو بن علي الفلاّس، وعلى بن المديني، وأبو زرعة ‏الرازي، والنسائي في «الكبرى» وابن حبان، واختلف فيه قول ابن معين، ‏وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به وليس بالقوي»، وقال أحمد وأبو ‏داود «صالح الحديث».‏

أنظر «الضعفاء» للعقيلي (2/270)، «تاريخ بغداد» (10/5) «تهذيب ‏التهذيب» (5/245)، «السنن الكبرى» للنسائي(برقم 7238)، و«الجـرح ‏والتعديل» (5/92).‏

قال ابنُ دقيق العيد في «الإمام» (2/414 تحقيق سعد الحميد): «ورواه ‏الدارقطني في «الغرائب» من جهة إسحاق الطباع، أخبرني مالك عن عبد الله ‏ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: كان الكتاب الذي ‏كتبه رسول الله ‏‎‎‏ لجدي عمرو بن حزم: «أن لا يمسّ القرآن إلا طاهر» قال ‏الدارقطني: «ليس فيه عن جده وهو الصواب عند مالك»».‏

وقال ابنُ دقيق العيد كذلك (2/415): «ورواه الدارقطني أيضاً من ‏حديث أبي ثور هاشم بن ناحية عن مبشر بن إسماعيل عن مالك عن عبد ‏الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده قال: كان فيما أخذ عليه رسول الله ‏‎‎‏: ‏‏«أن لا يمسّ القرآن إلا طاهر» قال أي: الدارقطني : «تفرد به أبو ثور عن ‏مبشر عن مالك فأسنده عن جده».‏

قال ابن دقيق العيد (2/415):«وقوله عن جده ينطلق على جده ‏الأدنى، وهو محمد بن عمرو بن حزم، وعلى جده الأعلى وهو عمرو بن ‏حزم، وإنما يكون مُتصلاً إذا أريد الأعلى».‏

الرابعة: وأخرجه أبو داود في «المراسيل»(ص196 برقم 95) ‏والدارقطني في «السنن» (1/300 برقم 429) وإسحاق بن راهوية في ‏‏«مسنده» كما في «المطالب العالية» (2/283 برقم 89) من طريق عبد الله بن ‏إدريس الأودي، قال: نا محمد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن حزم قال: ‏كان في كتاب رسول الله ‏‎‎‏: «لا يمسّ القرآن إلا طاهر» هكذا مرسلاً.‏

الخامسة: من طريق الحكم بن موسى ثنا يحي بن حمزة عن سليمان بن داود ‏حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أنّ ‏رسول الله ‏‎‎‏ كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض وسنن، وبعث به مع ‏عمرو بن حزم، فذكر الحديث، وفيه «ولا يمسّ القرآن إلا طاهر» أخرجه ‏البيهقي في «الخلافيـات» (1/501 برقم 297) وفي «الكـبرى» (1/461 برقم ‏‏1478) وقال عقبة: «أرسله غيره والله أعلم، ويذكر عن ابن عمر أنه كره ‏للحائض مسّ المصحف».‏

وفي (8/154برقم (16246)،وفي(8/155 برقم 16248)، (8/166 برقم ‏‏16302)، (8/170 برقم 16317) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا ‏الحكم بن موسى مختصراً. ‏

وأخرجه في «الكبرى» (4/574 برقم 877) من طريق أبي يعلى الموصلي ‏وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قالا: ثنا الحكم بن موسى ختصراً.‏

وأخرجه الحاكم في المستدرك»(1/550برقم1448،ط.مقبل) والبيهقي في ‏‏«الكبرى» (1/141 برقم 409) من طريق صالح بن عبد الله بن محمد بن ‏حبيب الحافظ، ثنا الحكم بن موسى به، وزاد إخراجه الحاكم والبيهقي في ‏‏«شعب الإيمان» (5/76 برقم 1935 ط.السلفية). من طريق أبي عبدالله ‏محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي، ثنا أبو صالح الحكم بن موسى القنطري ‏به.‏

وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (6/373 برقم 7029)، وفي ‏‏«السنن الصغرى» ( برقم 4868 كتاب القسامة) قال: «أخبرنا عمرو بن ‏منصور، حدثنا الحكم بن موسى به».‏

قال الإمام النسائي: «خالفه محمد بن بكّار بن بلال». ‏

ثم ذكر أبو عبد الرحمن النسائي المخالفة فقال: «أخبرني الهيثم بن مروان بن ‏الهيثم بن عمران الدمشقي، قال: حدثنا محمد بن بكار بن بلال الدمشقي، ‏قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا سليمان بن أرقم، قال: حدثني الزهري ‏به».‏

قال النسائي: «وهذا أشبه والله أعلم، وسليمان بن أرقم متروك ‏الحديث، وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مُرسلاً».‏

قلت: ورواية يونس بن يزيد يأتي الحديث عنها.‏

وأخرجه أبو داود في «المراسيل»(ص336 برقم 347 ط. الزهراني) قال: ‏حدثنا الحكم بن موسى به.‏

قال أبو داود: «وَهِمَ فيه الحكم». ‏

قال كذلك: «والذي قال سليمان بن داود وَهِمَ فيه».‏

ثم قال رحمه الله: «حدثني به أبو هبيرة قال: رأيت في أصل يحيى بن حمزة قال: ‏حدثني سليمان بن أرقم» ثم ذكر رواية محمد بن بكار بن بلال العاملي ‏الدمشقي القاضي التي خالف فيها الحكم بن موسى.‏

وأخرجه الدارمي في «مسنده» (3/1455 برقم 2312، تحقيق ‏الداراني) قال: «أخبرنا الحكم بن موسى به».‏

سُئل أبو محمد الدارمي عن سليمان بن داود قال: «أحسبه كاتبا من ‏كتاب عمر بن عبد العزيز».‏

وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «النقض» (برقم 174) قال: « ‏حدثنا الحكم بن موسى به».‏

وأخرجه الدارقطني في «السنن» (1/301 برقم 432 ط. دار المعرفة) ‏من طريق محمد بن يحيى وإبراهيم بن هانئ كلاهما قالا: نا الحكم بن موسى.‏

وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (17/340) من طريق حامد بن ‏شعيب البلخي حدثنا أبو صالح الحكم بن موسى به.‏

وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (9/129 ط.دار الغرب، تحقيق ‏بشار عواد) من طريق محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا الحكم بن ‏موسى أبو صالح به.‏

قال الخطيب: قبل أن يورد الحديث بسنده: «وأما حديث عمرو بن حزم ‏فلا أعلم أحدًا تابع عليه الحكم بن موسى».‏

وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (14/501 برقم 6559 ط. الرسالة) ‏قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وحامد بن محمد بن شعيب في ‏آخرين قالوا: حدثنا الحكم بن موسى به.‏

قال ابن حبان في آخر الحديث: «ولفظ الخبر لحامد بن محمد بن ‏شعيب».‏

ثم قال: «سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني، من أهل ‏دمشق، ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعاً يرويان عن ‏الزهري».‏

وقال: مثل هذا في «ثقاته» (6/387).‏

قلت: وذهل رحمه الله أن الحكم بن موسى أخطأ في الحديث كما قال ‏الحفاظ.‏

وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (3/275) ترجمة سليمان بن داود ‏الخولاني الدمشقي) قال: قال أخبرنا الحسن بن سفيان وأحمد بن الحسين ‏الصوفي، وأبو يعلى، وحامد بن محمد بن شعيب، وحدثنا محمد بن عبد الله ‏بن عبد العزيز قالوا: حدثنا الحكم بن موسى به. وأخرجه ابن الجوزي في ‏‏«التحقيق» (1/288 برقم 246) من طريق محمد بن يحيى، والعقيلي في ‏‏«الضعفاء» (2/492 ط. حمدي السلفي، ترجمة سليمان بن داود الخولاني) ‏عن محمد بن إسماعيل، والطّحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/34 باب: ‏ذوات العوار هل تؤخذ في صدقات المواشي أم لا ) عن شيخه ابن أبي داود ‏قال: حدثنا الحكم بن موسى به.‏

وأخرجه اللالكائي في «شرح أصول السنة» (2/379 رقم 571-572) ‏من طريقين عن عبد الله بن محمد البغوي ومحمد بن يحيى الذهلي كلاهما عن ‏الحكم بن موسى به .‏

وأخرجه البغوي في «مسائل أحمد» (برقم 73-99) عن أحمد به.‏

وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب «الديات» (برقم 42-48) ثنا أبو ‏يعقوب إسحاق بن سليمان البغدادي ثنا الحكم بن موسى به.‏

وأخرجه غير هؤلاء عن غير واحد، كالمزي في «تهذيب الكمال» ‏‏(11/419) والطبراني كما في «المجمع» للهيثمي (3/74-75)، ثم وجدته ‏في المعجم الكبير(25/310-313برقم56) وابن عساكر في «تاريخه» وفي ‏‏«الترتيب» ( برقم 378) كلهم من طريق الحكم بن موسى به.‏

قلت: قد ضعّف غير واحد من أئمة هذا الشأن هذا الحديث بشيخ يحيى ‏بن حمزة، وقالوا: ليس هو سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم، غلط ‏فيه الحكم بن موسى.‏

‏- قال أبو داود في «مراسيله» (ص335) أُسْنِدَ هذا ولا يصح.‏

وقال: والذي قال: سليمان بن داود وَهِمَ فيه.‏

وقال: وَهِمَ فيه الحاكم.‏

وقال: حدثني به أبو هبيرة قال: قرأته في أصل يحيى بن حمزة قال: حدثني ‏سليمان بن أرقم.‏

‏- قال الإمام النسائي: خالفه أي الحكم محمد بن بكار بن بلال، ثنا ‏يحيى ثنا سليمان بن أرقم به.‏

ثم قال عقب هذا:«وهذا أشبهه بالصواب، والله أعلم، وسليمان بن ‏أرقم متروك الحديث، وقد روى هذا الحديث عن الزهري يونس بن يزيد ‏مُرسلاً».‏

‏- قال أبو زرعة الدمشقي كما في «الكامل» لابن عدي: «حُدثت أنه وجد في ‏أصل يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم عن الزهري ولكن الحكم بن ‏موسى لم يضبط».‏

‏- قال ابن أبي حاتم في «العلل» (1/420 برقم 644 ط.الضياء): وسألت ‏أبي عن حديث: رواه يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري، عن ‏أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده: أن النبي كتب إلى ‏أهل اليمن بصدقات الغنم.‏

قلت: من سليمان هذا؟ ‏

قال أبي: «من الناس من يقول: سليمان بن أرقم».‏

‏ قال أبي: «وقد كان قدم يحيى بن حمزة العراق، فيرون أن الأرقم لقبٌ وأن ‏الاسم داود. ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي شيخ ليحيى بن ‏حمزة لا بأس به فلا أدري أيهما هو، وما أظن أنه هذا الدمشقي، ويقال: إنهم ‏أصابوا هذا الحديث بالعراق من حديث سليمان بن أرقم)).‏

‏-وقال القاضي عبد الجبار الخولاني في «تاريخ داريا» (ص86): «والذي ‏صح عندنا أن الذي روى حديث الصدقات عن الزهري هو سليمان بن ‏أرقم، هكذا هو مكتوب في أصل يحيى بن حمزة: سليمان بن أرقم، وهو ‏الصواب».‏

‏-قال أبو الحسن الهروي:«الحديث في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن ‏أرقم غلط عليه الحكم».‏

‏- وقال الحافظ ابن منده: «رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سلميان ‏بن أرقم عن الزهري وهو الصواب».‏

‏- وقال صالح جزرة:«حدثنا دُحيم: قال: نظرت في أصل كتاب يحيى حديث ‏عمرو بن حزم في الصدقات، فإذا هو عن سليمان بن أرقم، قال صالح: ‏فكتب هذا الكلام عني مسلم بن الحجاج».‏

‏-قال الذهبي في «الميزان» (2/202 ترجمة سليمان بن داود الخولاني) بعد ما ‏ذكر الأقوال السالفة: «ترجّح أن الحكم بن موسى وَهِمَ ولا بد، ثم قال: ‏قلت: رجحنا أنّه ابن أرقم، فالحديث إذاً ضعيف الإسناد».‏

وقال كذلك الذهــبي في «الميزان» في ترجمة الحكم بن موســى القنطري ‏‏(1/580 برقم 2204):«للحكم حديثان منكران، حديث الصدقات ذاك ‏الطويل، وحديثه عن الوليد بن مسلم في الذي يسرق من صلاته».‏

‏- قال البخاري في «التاريخ الكبير»(4/10 برقم 1790): «سليمان بن داود ‏الخولاني الشامي عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ‏أبيه عن جده عن النبي ‏‎‎‏: «لا طلاق قبل نكاح بطوله» قاله أحمد بن سليمان ‏عن يحيى بن حمزة، قال أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري: قرأت عند أبي ‏بكر بن عمر كتاباً - فذكر عن النبي ‏‎‎بعضه-: فيه نظر».‏

‏-قال ابن عدي في «الكامل»: «سمعت أبا يعلى يقول: سُئل يحيى بن معين ‏وهو حاضر عن حديث الصدقات الذي كان يحدِّث به الحكم بن موسى عن ‏يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري؟ قال: «سليمان بن داود ‏ليس يعرف، فلا يصح هذا الحديث».‏

وقال عثمان بن سعيد الدارمي في «تاريخه» (386):« قلت: فسليمان بن ‏داود الذي يروي حديث الزهري في الصدقات من هو؟ فقال: ليس بشيء».‏

نقل ابن حبان كلام الدارمي في «تاريخه» في «المجروحين» وتعقبه بقوله: «هذا ‏اشتبه على شيوخنا لاتفاق الاسمين أما سليمان بن داود اليماني الذي يروي ‏عن الزهري ويحي بن أبي كثير، فهو ضعيف كثير الخطأ، وسليمان بن داود ‏الخولاني الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات فهو دمشقي، صدوق ‏مستقيم الحديث».‏

قال الشيخ مشهور حسن في «الخلافيات» (1/505)«قلت: وكلامه مُتعقب ‏بأن يحيى فرق بينهما في رواية أبي خالد الدقاق (برقم 41-43) فقال: ‏وسليمان بن داود الشامي، روى عن الزهري حديث عمرو بن حزم ليس هو ‏بشيء، وسليمان بن داود اليمامي هو بشيء. ثم قال: بعد هذه المغايرة: ولم ‏يتابع سليمان بن داود في حدث عمرو بن حزم أحد، وليس في الصدقات ‏حديث له إسناد».ا.هـ.‏

قلت: والله أعلم الإشكال ليس في سليمان بن داود الخولاني، وإنما في ‏غلط الحكم بن موسى، فإنه رحمه الله لم يضبط هذا الحديث والصواب أنه ‏يدور على بن الأرقم المتروك.‏

قال الحافظ بن حجر في «التهذيب» (2/93 ترجمة: سليمان بن داود ‏الخولاني): قلت: أما سليمان بن داود الخولاني فلا ريب في أنه صدوق، ‏لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات، من جهة أن الحكم بن موسى ‏غلط في اسم والد سليمان فقال: سليمان بن داود، إنما هو سليمان بن أرقم، ‏فمن أخذ بهذا ضعف الحديث، ولا سيما مع قول من قال: إنّه قرأه كذلك ‏في أصل يحيى بن حمزة. وذكر ما سبق ذكره.‏

فالحديث من هذا الطريق ضعيف جداً، لأن ابن الأرقم، متروك والعياذ بالله، ‏والصّواب رواية يونس بن يزيد عن الزهري مُرسلاً.‏

قال النسائي في «الكبرى» (رقم 7031): أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح ‏قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: قرأت ‏كتاب رسول الله الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران....)).‏

وتابع يونسَ على إرساله عن الزهري شعيبُ بنُ أبي حمزة الأموي ثقة ‏عابد من أثبت الناس في الزهري عند أبي داود في «المراسيل» (ص197 برقم ‏‏96) انظر المراسيل لأبي داود (ص332-إلى 337 ط.الزهراني).‏

وأخرجه الدارقطني في سننه (3/134 برقم 3431 كتاب الحدود) من طريق ‏الحكم بن موسى، نا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن ‏محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده به، وهذا إسناد ضعيف وإسماعيل ‏ابن عياش صدوق في أهل بلده ضعيف في غيرهم ، وهنا يروي عن يحيى بن ‏سعيد الأنصاري المدني قاضي المدينة.‏

والصواب في هذا الحديث الإرسال، كما حقق الحفاظ وأن الطرق ‏الموصلة بين ضعيفة ومعلولة.‏

قال الحافظ: رواه مالك مرسلاً ووصله النسائي وابن حبان وهو ‏معلول، انظر «موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية» (1/246)، وموافقة ‏الخبر الخبر (2/385- المجلس الخامس عشر بعد المائتين) و«التلخيص الحبير» ‏‏(4/34 ط.مؤسسة قرطبة).‏

ثانياً: حديث عبد الله بن عمر:‏

أخرجه الدارقطني في «السنن» (1/301 رقم 430) واللالكائي (2/380 ‏برقم 573) والبيهقي في «الكبرى» (1/141 رقم 409) وفي «الخلافيات» ‏‏(1/508 رقم 298) كلهم من طريق الحسين بن إسماعيل، ثنا سعيد بن ‏محمد بن ثواب، نا أبو عاصم، ثنا ابن جريج عن سلميان بن موسى قال: ‏سمعت سالماً يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله‎‎‏: «لا يمسّ القرآن إلا ‏طاهر».‏

وأخرجه الطبراني في «الكبير» (12/313 برقم 13217) وفي «الصغير» ‏‏(02/139) قال: ثنا أبو زكريا يحيى بن عبد الله الدينوري بالبصرة، ثنا سعيد ‏بن محمد بن ثواب به، وقال: لم يروه عن سليمان بن موسى إلا ابن جريج ‏ولا عنه إلا أبو عاصم تفرد به سعيد بن محمد. ‏

قال الحافظ نور الدين الهيثمي في «مجمع الزّوائد» (1/281 باب في ‏مسّ المصحف): رواه الطبراني في «الكبير» و«الصغير» ورجاله موثوقون.‏

قال العلاّمة الألباني رحمه الله في «الإرواء» (1/160) شارحاً مقولة ‏الهيثمي: «فقوله (موثوقون) مع أن فيه إشعاراً بضعف توثيق بعضهم فهو لا ‏يقول ذلك غالباً إلا جاء في النسخة: لا، ولعله خطأ مطبعي- فيمن تفرد ‏بتوثيقهم ابن حبان، ذلك ما عهدناه منه في الكتاب المذكور، والله أعلم».‏

وقال الحافظُ أبو عبد الله الجوزقاني الهمداني في «الأباطيل والمناكير، ‏والصحاح والمشاهير» (1/553 رقم 361) بعدما خرج الحديث من طريق ‏عبد الله بن ناجية البغدادي قال: سعيد بن محمد بن ثواب الحصري به: ‏‏«وهذا حديث مشهور حسن».‏

وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (1/228 ط.قرطبة): «وإسناده لا بأس ‏به، ذكر الأثرم أن أحمد احتج به».‏

قلت: وقد أُعلّ الحديث بثلاث علل:‏

أولاً : عنعنة ابن جريج.‏

قال العلامة الألباني رحمه الله مُتعقباً كلام الحافظ في «التلخيص» كما في ‏‏«الإرواء» (1/160): «وكيف لا يكون فيه بأسٌ، والحافظ نفسه وصف ابن ‏جريج بأنه كان يدلس، وقد عنعن».‏

قلت: وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي، وصفه بالتدليس ‏كذلك النسائي والدارقطني وابن حبان.‏

قال أبو بكر الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل: إذا قال ابن جريج: قال ‏فلان، و«قال: فلان» و«أخبرت» جاء بمناكير، وإذا قال: «أخبرني» و«سمعت» ‏فحسبك به.‏

وجاء في رواية الميموني عن الإمام أحمد: إذا قال ابن جريج: «قال» ‏فاحذروه وإذا قال: «سمعت»، أو «سألت» جاء بشيء ليس في النفس منه ‏شيء.‏

وقال يحيى بن سعيد: كان ابن جريج صدوقاً، فإذا قال حدثني فهو ‏سماع وإذا قال: أنبأنا أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال، فهو شبح الريح.‏

قال الحاكم: سُئل الدارقطني عن تدليس ابن جريج؟ فقال: يُتجنب تدليسه ‏فإنه وحشي التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن ‏أبي يحيى، وموسى بن عبيده.‏

وقال كذلك: ثقة حافظ، وربما حدث عن الضعفاء ودّلس أسماءهم مثل أبي ‏بكر بن أبي سبرة، وإبراهيم بن أبي يحي وغيرهما.‏

وقال الدارقطني:ابن جريج ممّن يُعتمد عليه إذا قال:أخبرني وسمعت، كذلك ‏قال أحمد.‏

قلت: وقول المدلس (قال) كقوله(عن) في احتمال التدليس.‏

انظر «موسوعة أقوال الدارقطني في رجال الحديث وعلله» (2/423)، ‏و«تهذيب الكمال» للمزي (18/338- مع حاشية بشار عواد)، و«روايات ‏المدلسين في صحيح مسلم» (ص184 للكاتب عواد حسين خلف).‏

لا تُقبل عنعنة ابن جريج إلا فيما استثني عن بعض الرواة لقرائن ذكرها ‏الحفاظ كعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة ونافع وغيرهم، وسليمان بن ‏موسى ليس من هؤلاء.‏

ثانياً: سليمان بن موسى.‏

وهو سليمان بن موسى القرشي الأموي الأشدق مختلف فيه كما قال الزيلعي ‏ووثقه جمع كأبي داود والدراقطني ودحيم، وابن سعد. وغمزه آخرون.‏

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (4/38 برقم 1888):قال بن جريج: كان ‏سليمان يفتي في العضل وعنده مناكير.‏

قلت والله أعلم: الظاهر أن الكلام مركب، فكان سلمان يفتي في العضل، ‏هذا من كلام ابن جريج، وعنده مناكير من أحكام البخاري، ينظر في هذا ‏تهذيب الكمال للمزي(12/97)، والإكمال لمغلطاي (6/99).‏

وقال في «التاريخ الأوسط» (1/448): عنده عجائب.‏

وقال الترمذي في «العلل الكبير» (2/666 ط.مكتبة الأقصى): قال محمد ‏يعني البخاري وسليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئاً، ‏روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير.‏

وقال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (برقم 252): أحدُ الفقهاء، وليس ‏بالقوي في الحديث.‏

جاء في «الضعفاء»للعقيلي(2/506 برقم632ط.حمدي السلفي): قال علي ‏بن المديني: سليمان بن موسى مطعون فيه.‏

وقال كذلك: من كبار أصحاب مكحول، وخولط قبل موته بيسير. كما جاء ‏في «التهذيب» لابن حجر (2/112 ط. مؤسسة الرسالة).‏

قال ابن عدي الجرجاني في «الكامل» (3/270): وهو فقيه راوٍ، حدث عنه ‏ثقات من الناس، وهو أحد علماء الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا ‏يرويها غيره وعندي ثبت صدوق.‏

قال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (4/142 رقم 615): «سليمان بن ‏موسى بن الأشدق محله الصدق وفي حديثه بعض الإضطراب ولا أعلم أحداً ‏من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه».‏

وقال الحافظ في «التقريب»:«صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل ‏موته بقليل».‏

وقال أبو أحمد الحاكم:«في حديثه بعض المناكير».‏

وقال الساجي:«عنده مناكير» ينظر في هذا الإكمال لمغلطاي (6/ 99برقم ‏‏2228).‏

قلت: فبعد سرد أقوال أهل العلم تبين لي أن سليمان هذا صدوق فقيه من ‏كبار أوعية العلم، إلا أن له غرائب وأوهاما ومناكير، فلا يقبل منه ما تفرد ‏به، و لا أعلم أن أحداً تابعه من أصحاب سالم في هذا الحديث، كجرير بن ‏زيد، وحميد الطويل، وحنظلة بن أبي سفيان، وصالح بن كيسان، وجمع غفير ‏يراجع في هذا تهذيب الكمال للمزي، فهذه الرواية على طريقة أهل الصنعة ‏والشأن تعد من مناكير سليمان هذا والله أعلم.‏

ثالثاً: سعيد بن محمد بن ثواب.‏

أورده ابن حبان في «الثقات» (8/272).‏

وذكره الخطيب في تاريخه (10/135 رقم 4630 ط. بشار عواد) ، ولم ‏يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.‏

قال العلاّمة الألباني – رحمه الله – في «الإرواء» (1/159): فكأنه ‏مجهول الحال، وقد صحح له الدارقطني في سننه. ‏

قلت: وقد ذكره ابن ماكولا في «الإكمال» (1/562) ولم يذكر فيه شيئاً، ‏فالصواب فيه أنه مجهول الحال. ‏

وأخرجه البيهقي في «الخلافيات»(1/510رقم 300) من طريق أبي ‏الحسن أحمد بن إسحاق الطّسي، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي(‏ ‏)، ثنا عبد ‏الله بن عبد المؤمن، ثنا عمر بن يونس، ثنا محمد بن جابر عن طارق عن نافع ‏عن ابن عمر قال: قال رسول الله‎‎‏: «لا يمس القرآن إلا طاهر».‏

قال ابن دقيق العيد في «الإلمام» (2/420):«محمد بن جابر السحيمي ‏تكلموا فيه». ‏

قلت: ومحمد بن جابر هو بن سيّار بن طلق السُّحيمي الحنفي أبو عبد ‏الله اليمامي، ضعفه جمع كما قال ابن دقيق العيد، فقد قال فيه البخاري: ليس ‏بالقوي، يتكلمون فيه، روى مناكير.‏

قال أبو زرعة، محمد بن جابر ساقط الحديث عند أهل العلم.‏

وقال أبو داود: ليس بشئ.‏

وقال النسائي: ضعيف.‏

وقال أحمد: لا يحدث عنه إلا شر منه.‏

وقال ابن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ويسرق، ‏وما ذكر به فيحدث به.‏

انظر«تهذيب الكمال»للمزي(24/564 برقم 5110) و«الميزان» للذهبي ‏‏(3/496).‏

وطارق هذا ما عرفته.‏

قال محقق الخلافيات مشهور بن حسن عن هذا الطريق: إسناده واهٍ بمرة، ‏ومسلسل بالمجاهيل والضعفاء. ‏

وأخرجه البيهقي في الخلافيات (1/510 رقم 301) من جهة أبي ‏الحسن محمد بن الحسن السراج عن محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: فذكره ‏بإسناده إلا أنّه قال: عن أبي طارق.‏

وفيه العلل السابقة ‏

قلت: والصّواب فيه أنه موقوفٌ على عبد الله بن عمر كما سيأتي ذكره ‏في بابه من هذا الجزء. ‏

ثالثاً: حديث حكيم بن حزام: ‏

أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3/595 رقم 6122 ط. مقبل) ‏والبيهقي في «الخلافيات» (1/510 رقم 302 ) من طريق أحمد بن سلمان(‏ ‏) ‏الفقيه ببغداد، ثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ‏قال: سمعت أبي يحدث عن سويد أبي حاتم صاحب الطعام، أنبا مطر ‏الورّاق عن حسان بن بلال عن حكيم بن حزام أن رسول الله بعثه إلى اليمن ‏فقال: « لا تمسّ القرآن إلا وأنت طاهر».‏

وأخرجه الدراقطني (1/301 رقم 433) واللالكائي في «شرح أصول ‏اعتقاد أهل السنة» (2/380 رقم 574) والبيهقي في «الخلافيات» (1/513 ‏رقم 303) من طريق محمد بن مخلد، نا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي به.‏

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (3/205 رقم 3135) وفي ‏‏«الأوسط» (3/326 رقم 3301) عن بكر بن أحمد بن مقبل البصري قال: ‏نا إسماعيل بن إبراهيم صاحب القوصي، به.‏

قال الطبراني في «الأوسط»:لم يرو هذا الحديث عن مطر الورّاق إلا ‏سويد أبي حاتم ولا يُروى عن حكيم بن حزام إلا بهذا السند.‏

وأخرجه البيهقي في «الخلافيات» (1/513 رقم 304) من طريق مهران ‏الرازي حدثني جعفر الطيالسي به.‏

قلت: و مطر بن طهمان الورّاق أبو رجاء السُّلمي ضعيف يعتبر به في ‏المتابعات والشواهد، ضعفه يحيى بن سعيد القطان، و أحمد بن حنبل، وابن ‏معين، والنسائي، وابن سعد، وأبو داود، وشعبة، وابن عدي وقال: وهو مع ‏ضعفه يُجمع حديثهُ ويكتب.‏

وقال الحافظ في التقريب: «صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ‏ضعيف».‏

وفيه كذلك سويد أبو حاتم؛ وهو سويد بن إبراهيم الجحدري أبو حاتم ‏الحناط البصري، ويقال له صاحب الطعام.‏

قال الحافظ في «التقريب»: «صدوق سيئ الحفظ له أغلاط، وقد أفحش ‏ابن حبان القول فيه».‏

قلت: والصواب فيه الضعف، فقد ضعفه يحيى بن معين كما نقل أبو ‏داود، وقال ابن المديني: ذاكرت يحيى بحديثه فقال: هات غير ذا، وضعفه ‏النسائي والعقيلي، وقال ابن حبان:يروي الموضوعات عن الأثبات، وقال أبو ‏زرعة ليس بالقوي، حديثه حديث أهل الصدق. ‏

إلا أن ابن عدي سبر حديثه وقال: هو إلى الضعف أقرب. وروى له ‏البخاري في «الأدب المفرد» حدثنا واحدًا عن قتادة عن أنس في النهي عن ‏قتل البرغوث.‏

انظر «تحرير التقريب» لبشّار عوّاد (2/94) و«تهذيب الكمال» ‏‏(12/242 رقم 2640) و«المجروحين» لابن حبان (1/445 رقم 447 ط. ‏حمدي السلفي).‏

وهذا الحديث لا يصح من طريق حكيم بن حزام. ‏

قال الحافظ في «التلخيص» (1/227 ط. قرطبة):«وفي إسناده سويد أبو ‏حاتم وهو ضعيف، وذكر الطبراني في «الأوسط» أنه تفرد به».‏

وضعفه النووي في الخلاصة (1/309 رقم 538).‏

رابعاً: حديث ثوبان:‏

ذكره عبد الحق الإشبيلي في أحكامه من منتخب علي بن عبد العزيز عن ‏ثوبان قال: قال رسول الله ‏‎‎‏: «لا يمسّ القرآن إلا طاهر، والعمرة هي الحج ‏الأصغر».‏

ثم قال: إسناده ضعيف.‏

قال الحافظ ابن القطان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام» (3/465 في ‏فصل: باب: ذكر أحاديث عللها، ولم يٌبين من أسانيدها موضع العلل): وهذا ‏الحديث يرويه علي بن عبد العزيز هكذا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ‏حدثنا مسعدة البصري عن خصيب بن جحدر، عن النضر بن شقي، عن أبي ‏أسماء الّرحبي عن ثوبان قال: قال رسول الله ‏‎‎‏: «لا يمسّ القرآن إلا طاهر، ‏والعمرة الحج الأصغر، وعمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجة أفضل من ‏عمرة».‏

وذكر بهذا الإسناد أحاديث، وهو إسناد في غاية الضعف.‏

ولم أجد للنضر بن شقي ذكراً في شيء من مظان وجوده، فهو جدُّ ‏مجهول.‏

وأما الخصيب بن جحدر فقد رماه ابن معين بالكذب(‏ ‏). ‏

واتقى أحمد بن حنبل حديثه(‏ ‏)، وإنما كان يروي ثلاثة عشر، أو أربعة ‏عشر حديثاً.‏

وقال أبو حاتم : « له أحاديث مناكير»(‏ ‏).‏

وأما مسعدة البصري، فهو ابن اليسع؛ خرق(‏ ‏) أحمد بن حنبل حديثه ‏وتركه.‏

وقال أبو حاتم(‏ ‏): «إنه يكذب على جعفر بن محمد...»ا.هـ. ‏

راجع للفائدة الإمام لابن دقيق العيد (2/421-422).‏

قال الحافظ عن حديث ثوبان في «التلخيص» (1/228 ط. قرطبة) ‏أورده علي بن عبد العزيز في منتخب مسنده، وفي إسناده خصيب بن جحدر، ‏وهو متروك.‏

انظر« نصب الراية» للزيلعي (1/199).‏

قال العلاّمة الألباني في «الإرواء»(1/161): «وفي الباب عن ثوبان أيضا ‏لكنه إسناده هالك، فيه خصيب بن جحدر، وهو كذاب فلا يستشهد به».‏

قلت: حديث ثوبان لا يفرح به، وأخشى أن يكون موضوعاً.‏

خامساً: عثمان بن أبي العاص.‏

رواه الطبراني في «الكبير» (9 رقم 8336) قال: حدثنا أحمد بن عمرو ‏الخلال المكي، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن ‏رافع عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان ‏بن أبي العاص: وفدنا على النبي ‏‎‎‏ فوجدني أفضلهم أخذاً للقرآن وقد ‏فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي ‏‎‎‏: «قد أمرتك على أصحابك، وأنت ‏أصغرهم ...إلى أن قال: «ولا تمسّ القرآن إلا وأنت طاهر..».‏

قلت: وهذا إسناده ضعيف في سنده إسماعيل بن رافع، قال عنه ‏النسائي: متروك وقال أحمد: ضعيف منكر الحديث، وضعفه يحيى بن معين.‏

وفي سنده كذلك محمد بن سعيد بن عبد الملك.‏

قال الذهبي: تابعي صغير، أرسل لا يدرى من هو.‏

وقال ابن حبان: يروي المقاطيع عن أهل المدينة.‏

وقال أبو حاتم: لا أعرفه.‏

انظر:«الميزان»(3/564)، «الثقات» (6/423)، «الجرح ‏والتعديــل»(7/264).‏

قلت: واختلف على إسماعيل.‏

فرواه ابن أبي داود في «المصاحف» (ص185) عن إسماعيل بن رافع ‏عن القاسم بن أبي أبزة عن عثمان بن أبي العاص.‏

قلت: ومداره على إسماعيل وقد عرفت ما فيه. ‏

قال الحافظ في «التخليص»: (1/228): رواه الطبرني وابن أبي داود ‏في المصاحف وفي إسناده انقطاع، وفي روية الطبراني من لا يعرف.‏

وقد ضعفه الألباني في «الإرواء» (1/160).‏

وذكره ابن عبد الهادي في «التنقيح» (1/415-416) من طريق ابن أبي ‏داود قال: حديث عثمان بن أبي العاص منقطعا.‏

سادساً: معاذ بن جبل:‏

أخرج بن عدي في «الكامل» (1/315 ترجمة إسماعيل بن زياد) من ‏طريق عيسى الفنجار عن إسماعيل بن أبي زياد عن ثور بن يزيد، عن خالد ‏بن معدان عن معاذ بن جبل، قال: قلنا يا رسول الله أنمسّ القرآن على غير ‏وضوء. قال: «نعم إلا أن تكون على جنابة». قال: قلنا يا رسول الله فقوله: ‏‏(لا يمسّه إلا المطهرون) قال: «يعني لا يمسّ ثوابه إلا المؤمنون (‏ ‏)»، قال: قلنا: ‏فقوله: (في كتاب مكنون) قال: «مكنون من الشرك ومن الشياطين».‏

قال ابن عدي في إسماعيل: كوفياً منكر الحديث.‏

وقال: وإسماعيل بن أبي زياد هذا عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه إما ‏إسناداً وإما متنا.‏

وضعفه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (1/206).‏

الـــخُلاصــة:‏


قد تبين من البحث السابق أن حديث «لا يمسّ القرآن إلا طاهر» الوارد ‏في كتاب ابن حزم لا يصح إلا مرسلاً، وأن المسند إنما هو من طريق سليمان ‏بن أرقم وهو متروك.‏

‏ والمرسل المحفوظ فقد جاء عن الإمام الزهري تارة كما سبق.‏

وجاء تارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم

وتارة: عن محمد بن عمرو بن حزم.‏

وتارة: عن عبد الله بن أبي بكر، وكلهم من التابعين.‏

وما كان من مرسل عبدالله بن أبي بكر فهو في الموطأ كما مرّ.‏

وقد أخرجه عبد الرزاق (رقم 6793) من طريق معمر به، والشافعي في ‏مسنده (ص347) من طريق مسلم بن خالد به.‏

وأما مرسل أبي بكر والد عبد الله، فأخرجه مالك في «الموطأ»، ومن ‏طريق مالك أخرجه الشافعي في مسنده، والنسائي والبيهقي في «الكبرى».‏

وأخرجه الدارقطني من طريق عبد الرزاق عن معمر به.‏

وأما مرسل محمد بن عمرو بن حــزم فأخرجــه عبــد الرزاق مختصــراً ‏‏(17358) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الدارمي وابن الجارود، وابن ‏خزيمة، والدارقطني.

وأما ماورد من طرق أخرى مسنداً، فلا يفرح بها لكونها من رواية متروك أو ‏مجهول أو ضعيف شديد الضعف.‏

قال الإمام ابن كثير (13/391 ط.أولاد الشيخ): «وقد أسنده ‏الدارقطني عن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن أبي العاصم ‏وفي إسناده كل منهما نظر والله أعلم».‏

وأحسن من وجدته أجاد في تخريج الحديث الشيخ مشهور بن حسن آل ‏سلمان في «الخلافيات» (1/497) وإن كنت أخالفه في الحكم الفقهي الذي ‏توصل إليه في نهاية الكتاب، وكذا الكاتب دبيان بن محمد دبيان في كتابه ‏‏«الحيض والنفاس» (2/576) وقبل الأخوين علاّمة الشام في «الإرواء» ‏‏(1/158-159-160+-161).‏

)

وكتبه: أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري كان الله في عونه


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127