الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الشكر لله على نعمه - الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 21 / 09 / 2009
                                



الشكر لله على نعمه 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


الحمد لله المتفضل بالإنعام والصلاة والسلام على خير الآنام، وعلى آله وصحبه الكرام أما بعد:


فشكر المنعم واجب على العباد ومن يجحد فضل ربه إلا القوم الضالون قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)} [الانفطار].


فالله المتفضل على عباده من بداية خلقهم وسخر لهم ما في البر والبحر وسهل لهم سبل كسب المعايش فجعل لهم الأرض مهدا وأخرج لهم منها رزقا وهيأ لهم منها ما يتخذونه سكنا، وخلق لهم في أنفسهم ما لهم فيه نظر وفكر، قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)} [الذاريات]، وجعل لهم الحواس التي يدركون بها ما حولهم ويستخدمونها فيما ينفعهم ولا يضرهم قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)} [البلد]. والحديث يطول لو أردنا ذكر نعم الله على عباده فهي لا تحصى قال تعالى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18]، وهي نعم من الرب الخالق المحي الرازق المنعم، ومقتضى شكر هذه النعم صرف العبادة لله وحده لا شريك له {وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)} [العنكبوت]. فيجب امتثال أمره واجتناب ما نهى عنه والمحبة والاتباع لرسوله صلى الله عليه فالله بعث نبيه رحمة للعالمين، والحذر الحذر من الشرك بالله، فلا يصح في العقول السليمة أن يتفضل الله وينعم ويعبد غيره أو يستغاث بغيره فيما لا يقدر عليه إلا الله، فلا واسطة بين الله وعباده، واتخاذ الشفعاء ليقربوا إلى الله هي جاهلية قريش التي بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم لطمسها قال تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3]، ومقتضى شكر النعم أن تصرف في طاعة الله والعبد مسؤول عن نعم الله قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)} [الإسراء]، وقال تعالى: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)} [التكاثر].




والعبد له موقف يسأل فيه عن كل شيء:


ولو أنا اذا متنا تركنا... لكان الموت راحة كل حي


ولكنا اذا متنا بعثنا... ونسأل بعده عن كل شيء




وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : "ويسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه"، فالأموال نعمة وشكر هذه النعمة بإرجاع الفضل إلى الله فهو المنعم بها والموفق لمن سعى في اكتسابها، وقد سخط الله على قارون عندما جحد هذه النعمة وقال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78]، فقارون أنكر على الناصح الذي أرشده إلى شكر النعمة بقوله: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)} [القصص].


وفي بعض الأزمنة تكثر الأموال في أيدي بعض الناس ويحصل منهم تخبط في تصريفها فينفقونها في ما يسخط الله ويخالف شرعه، وهؤلاء يقال لهم اتقوا الله واشكروه فهو الذي منحكم إياها ليبتليكم، ومن شكر نعم الله ألا يبصر ما يغضب الله ويمتثل قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 31-30] وخاصة في هذا الزمن الذي جدت فيه أمور لم تكن معروفة لأسلافنا فخرجت القنوات الفضائية بعفنها الفني وتنافست في نشر الخلاعة بلا حياء أو مراعاة للآداب الإسلامية فمن شكر نعمة البصر أن يمتنع العبد عن رؤية ما يخالف الشرع، ومن شكر نعمة اللسان أن يكثر من ذكر الله ويجتنب الغيبة والنميمة ويطيب الكلام لعباد الله، وشكر نعمة السمع أن يستمع إلى كتاب الله وما ينفعه ويحذر من الاستماع إلى الغناء الفاحش وآلات المعازف، فالشكر الحقيقي هو اقتران القول بالعمل لينعم العبد برضا ربه، والفوز بجنته التي هي دار رحمته وأعدها لمن قاموا بشكره ولا ينال الجنة إلا من أنعم الله عليه بالهداية وهي أعظم نعمة قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125]، وهي منة من الله على من يشاء من عباده قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات].


فمن هدي إلى الإيمان وعمل بأركان الإسلام فهو الموفق وليسأل ربه الثبات وحسن الختام اللهم آتنا من فضلك وارزقنا شكر نعمتك على الوجه الذي يرضيك عنا.




تاريخ النشر 21/09/2009 

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127