الشيخ سلطان بن عبدالرحمن العيد

مواقف السلف في نصرة السنة - الشيخ سلطان العيد

أضيف بتاريخ : 23 / 07 / 2008
                                

مواقف السلف في نصرة السنة - الشيخ سلطان العيد


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً ،،، فإن الله تعالى خلف الخلق لعبادته قال الله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (1) والعبادة التي خلقنا الله من أجلها هي : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة . خلق الله تعالى آدم عليه السلام وعلمه أسماء الأشياء فكان آدم وذريته على التوحيد ، وكان الناس على ذلك عشرة قرون إلى قوم نوح عليه السلام ، فكان في قوم نوح أناس صالحون ودع وسواع ويغوث ويعوق ونسرا ، فماتوا فأوحى الشيطان أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعيد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت ) (2) فبعث الله تعالى نبيه نوح عليه السلام داعياً إلى التوحيد ومحذراً وناهياً عن الشرك فقام يدعو قومه ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً فما آمن به إلا قليل ، ثم أعلمه الله عز وجل أنه لن يؤمن من قومه إلى من قد آمن ، عند ذلك دعا عليهم بالهلاك فقال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ) (3) فأغرق الله عز وجل قوم نوح ولم ينجو إلا نوح ومن كان معه من أصحاب السفينة أهل التوحيد والإيمان بالله سبحانه وتعالى وانتشر التوحيد بعد نوح على وجه هذه الأرض ، ووقع الشرك بعده فبعث الله عز وجل الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجه إلى زمن إبراهيم عليه السلام إمام الحنفاء الذي أوذي في الله عز وجل أعظم الإيذاء ، فدعا قومه إلى التوحيد وترك ما كانوا يعبدون من دون الله تعالى فعانده من عانده من قومه فلما كسر الأصنام أوقدوا له ناراً عظيمة وأرادوا أن يحرقوه بها انتصاراً لآلتهم المزعومة ( قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم ) (1) فقذفوا نبي الله إبراهيم عليه السلام بعد أن أقام الحجة على النمرود فكان آخر قوله حين ألقي في النار ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) (2) فقال الله تعالى لهذه النار استجابة لدعوة هذا العبد الصالح والنبي المجتبى المصطفى ( يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ) (3) ثم إن نبي الله إبراهيم عليه السلام هذا الذي قام داعياً إلى التوحيد والسنة ، فإن الدعوة إلى التوحيد هي دعوة الأنبياء كلهم من أولهم إلى آخرهم قال الله سبحانه وتعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) (4) فما من نبي إلا ويدعو قومه أول شيء إلى التوحيد أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله وغـفرله: إن الدعوة إلى التوحيد هي مفتاح دعوة الرسل نعم فلا وسع الله على من لم تسعه دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام . خرج إبراهيم عليه السلام بابنه إسماعيل وكان قد رزق هذا الابن بعد مدة من التطلع والدعاء واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى واشتياق إلى الولد قال: (رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) (5) والابن والأب كلاهما موحد مطيع لله سبحانه وتعالى هذا الابن الذي رزقه إبراهيم عليه السلام بعدة مدة من انقطاع الولد أمره الله عز وجل أن يخرج به وبأمه هاجر إلى أرض ليس فيها أحد ولا إنس ولا شيء ، فخرج بهذا الابن وأمه هاجر ووضعهما عند المكان الذي ستبنى فيه الكعبة بهذا الوادي القفر ، وترك هاجر وابنها وعندهما جراب فيه شيء من الطعام وعندهما شيء من الماء ثم ولى فنظرت إليه هاجر ونادته وهو يولي وقد تركها في هذا المكان أن يا إبراهيم إلى من تتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء وهو لا يلتفت إليها وكررت النداء مراراً وهو لا يلتفت فقالت له : آلله أمرك بذلك قال : نعم قالت وهي الموحدة : إذاً لا يضيعنا فإن الله لا يضيع أهله . الله أكبر. فتركها ودعا ربه عز وجل قريباً من ذلك المكان ( رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) (1) فانظروا إلى أهل التوحيد كيف يستجيبون لأمر الله تعالى إذا استقر التوحيد في القلوب انقادت الجوارح لربنا عز وجل فصلاح العباد إنما هو بإصلاح عقائدهم أولاً وإذا فسدت العقائد تبع ذلك فساد الأعمال فلما نفد ما عندهم من الطعام والشراب سعت بين الصفا والمروة سعي الإنسان المجهود عسى أن تجد أحداً عنده ماء وعنده طعام فلم تجد أحداً ، فلما علم الله عز وجل لجوء هذه المرأة إليه ، هذه المرأة الضعيفة المسكينة التي قالت : إذاً لا يضيّعنا فإن الله لا يضيّع أهله رحمها ربنا عز وجل وأوصل إليها روح القدس جبرائيل عليه السلام فضرب الأرض عند قدمي إسماعيل فنبعت عين زمزم فصارت أم إسماعيل تحوّض الماء وتضع عليه كالحائط شبه الحائط قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً ) (2) لكانت عيناً تجري على وجه الأرض ولكن من شدة فرحها فلما أخرج الله لها هذا الماء وهذه العين التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم ( إنها طعام طعم وشفاء سقم ) (3) جاء الناس إليها من كل مكان واستوطنوا هذا المكان مكة ، ثم جاء إبراهيم عليه السلام بعد مدة فأخبر ابنه إسماعيل أن الله أمره أن يبني بيتاً لله عز وجل فبنيا البيت الحرام وهما في دعا ولجوء إلى الله سبحانه وتعالى ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) (4) ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا دعوة أبي إبراهيم )(1) فلما فرغ من بناء البيت ، أمر الله إبراهيم أن يؤذن في الناس بأن لله بيتاً فحجوا قال : ومن يبلغ عني . كما يقول : يعني السلف . فقيل له : أذن وعلينا البلاغ قال جلا وعلا : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ) (2) يأتوك : هذا الوعد من الله تعالى لإبراهيم عليه السلام ، وأنتم ترون الآن كيف يأتون الناس لهذا البيت العتيق من كل فج عميق ، فأعمال أهل التوحيد مباركة ، الدعاة إلى توحيد الله عز وجل إلى منهج السلف يبارك الله تعالى في أعمالهم . وتبقى سنين وأعوام مديدة ، ولكن الله عز وجل حكيم عليم خلق عباده فمنهم مؤمن ومنهم كافر ، فبعد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بعد أن نشر التوحيد في جزيرة العرب استمر الناس على التوحيد مدة إلى زمن رجل يقال له عمرو بن يحي الخز اعي كان معظماً في جزيرة العرب ويرون أنه من أعلمهم في الدين والجهل قد انتشر وعم ، هذا الرجل ذهب إلى الشام فرأى عبادة الأصنام فأعجبه ذلك ، وكان له رأي من الجن فقال له : يا عمرو بن يحيى ائت جدة تجد فيها أصناماً معدة وادع إلى عبادتها العرب فإنك إذاً تجب فذهب إلى سيف البحر في جدة في المكان الذي عينها له شيطانه وجد الأصنام وداً وسواعا ويغوث ويعوق ونسراً فاستخرجها ، فلما اجتمع الناس في الحج دعاهم إلى عبادة الأصنام فأجابوه وانتشرت عبادتها مرة أخرى في جزيرة العرب . ولهذا لما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم ألم يكن في العرب من اسمه عبد ود وعبد يغوث وعبد سواع وكثرت الأصنام في جزيرة العرب فلما بعث الخليل المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم كان حول الكعبة التي بنيت لتوحيد رب العالمين ثلاثمائة وستون صنماً (360) وغيّروا دين الله عز وجل وأعرضوا عن الملة الحنيفية التي هي عز وشرف ونجاة في الدنيا والآخرة حتى أنهم كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( كانوا يطوفون بالبيت عراة ) وكانت المرأة تطوف بالبيت عريانة وتقول اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحل له ، وكانوا يطفون بالبيت ويقولون : لبيك لا شريك لك فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم حسبكم حسبكم فيزيدون ويقولون : إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك ) (1) فعظم الظلم والجهل والإعراض عن دين الله عز وجل في جزيرة العرب نظر الله إلى أهل الأرض قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ، فعند ذلك أذن الله بالفرج لأهل الأرض ، فبعث الله النبي الخاتم محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم . بماذا بعثه الله عز وجل ؟ بأي دعوة ؟ أجيبوا : الدعوة إلى التوحيد قام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تعالى ، انظروا إلى دعوته يا من تريدون الدعوة الصحيحة ، ويا من تريدون الأجر والتأسي بهذا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، نبيكم عليه الصلاة والسلام مكث في مكة ثلاث عشرة سنة فهل نزل عليه فيها فرض الزكاة ؟ لا هل نزل عليه فيها فرض الصيام ؟ أبداً . هل أوجب عليهم الجهاد وهم في مكة ؟ كلا والصلاة فرضت عليهم في أواخر العهد المكي ، إذاً إلى أي شيء كان يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وعلى أي شيء كان يصبر هو وأصحابه ؟ كانت دعوته إلى توحيد رب العالمين كان ينادي في الناس ويقول : قولوا لا إله إلا الله تفلحوا . وهم يعلمون معنى هذه الكلمة ، إذا قيلت لهم يستكبرون ويقولون : ( أئنا لتاركوا آلهتنا ) (2) فمعناها أن هذه الكلمة مقتضاها ترك كل ما يعبد من دون الله عز وجل ، لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله . فأوذي النبي صلى الله عليه وسلم من أجل هذه الدعوة . دعوة التوحيد أوذي أعظم الإيذاء حتى من أقرب الناس إليه ، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرّ بالناس يدعوهم في موسم الحج كان الذي يحذر منه ويصد الناس عنه عمه أبو لهب يقول : إنه ابن أخي وأنا عمه لا تطيعوه وتتركوا آلهتكم ، لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ونادى قريش واجتمعوا إليه وسألهم عنه فأخبروه بأنه صادق مصدق فدعاهم إلى التوحيد فلم يقف أمامهم في تلك اللحظة العصيبة إلا عمه أبو لهب فقال : تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ يقول عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة وكان نفر من كفار قريش من صناديد هم ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض : أيكم يذهب فيأتي بسلا جزور نبي فلان فيضعها على ظهر محمدٍ إذا سجد ، فذهب أشقى القوم وهو عقبة بن أبي معيث فوضع سلا الجزور على ظهر الخليل المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، هذا الذي يدعوهم إلى التوحيد يقابلونه بالأذى فاستمر عليه الصلاة والسلام ساجداً ، حتى أتت ابنته فاطمة فسبتهم وأبعدت الأذى عن ظهره عليه الصلاة والسلام ، فلما فرغ رفع يديه يدعو فخافوا وفزعوا ، لأنهم كانوا يرون أن الدعاء مجاب في ذلك المكان قال : اللهم عليك بفلان وفلان .. فعدهم النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن مسعود رضي الله عنه : وأنا أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذى لو كان لي منعة لدفعت عنه صلى الله عليه وسلم (1) ، النبي عليه الصلاة والسلام يؤذى وابن مسعود من السابقين إلى الإسلام وصاحب المقامات العظيمة ومع ذلك ما استطاع أن يدفع عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه أن المسلم إذا ما استطاع أن يدفع أذى الكفار عن إخوانه المسلمين لا يؤنب ولا يحاسب ولا يثرب عليه لا يكلف الله نفساً إلا وسعها قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : لقد رأيت أولئك القوم الذي دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قتلى ثم قذموا أو ألقوا في قل؟ بدر فما هي إلا سنوات من الصبر على هذه الدعوة المباركة ، ويخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وهي أحب البلاد إليه مهاجراً إلى الله عز وجل دعوة التوحيد تحتاج إلى صبر وتحمل للأذى ، فهاجر إلى المدينة وبدأ الجهاد في سبيل الله ، الجهاد من أجل التوحيد ، الجهاد من أجل هذه العقيدة السلفية لا من أجل حزب ولا من أجل فلان أبداً قاله النبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى ماذا ؟ حتى ينضموا إلى الحزب ، ينضموا إلى هذه الجماعة حتى يمدحوا فلان لا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ) هذه دعوة التوحيد ، هذه التي جاهد من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما هي إلا سنوات من الصبر والبذل في سبيل الدعوة إلى التوحيد وإذا بالنبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم يرجع إلى مكة فاتحاً في ألواف مؤلفة من أصحابه خرج ولم يكن معه إلا أبو بكر ، ورجع ومعه ما يقرب إلى عشرة آلاف . وفتحت مكة ودخل النبي صلى الله عليه وسلم فاتحاً فطاف بالبيت وهو يكسر الأصنام ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ) (1) لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذركم يا أتباعه وأخبركم بأن هذه الأمة سيوجد فيها ما وجد في الأمم قبلها ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القدة بالقدة شبر بشبر وذراع بذراع قالوا يا رسول الله : اليهود والنصارى قال : فمن ) (2) من يكون إلا هؤلاء وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهم من كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (3) وهم أهل السنة السلفيون جعلنا الله منهم . آمين . فهل وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ؟ نعم هل افترقت الأمة ؟ حصل الافتراق لأن النبي صلى الله عليه وسلم صادق مصدق لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فإذا كان الافتراق قد حصل بالأمة ووجدت الأهواء ووجدت البدع ووجدت الأحزاب ووجدت الجماعات المخالفة لمن كان عليه السلف الصالح فما موقفنا نحن ؟ ما الواجب علينا ؟ الواجب علينا جميعاً أن ننصر هذا الدين وأن ندعو إلى الله سبحانه وتعالى كما كان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو إلى التوحيد لأن الدعوة إلى التوحيد والسنة والتحذير من الشرك والبدعة فيها صلاح الأمة حتى المنكرات تزول بإذن الله عز وجل إذا صلحت العقائد وإذا فسدت العقائد فشت المنكرات ألا توجد المنكرات من سفك الدماء وغيره عند أهل البدع ؟ نعم ، القتل أليس من أعظم الجرائم ؟ بلى قتل النفس من أعظم الجرائم ( ومن قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها غضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ) (4) من أسباب القتل: البدع ، بعض الناس يقول : لماذا يكثر الكلام في البدع والتحذير منها ؟ لأن آثارها خطيرة على الأمة وعظيمة البدع من أسباب سفك الدماء ، الخوارج يرون أن صاحب الكبيرة كافر وخارج من الملة وحلال الدم والمال وفي الآخرة مخلد في نار جهنم صاحب الكبيرة مثل من ؟ مثل الزاني والسارق وآكل الربا فهم يحكمون على هؤلاء بالردة والخروج عن الدين ويترتب على هذا استباحة الدماء . النبي صلى الله عليه وسلم كثر الحديث عنه في التحذير من الخوارج فأخبر عليه الصلاة والسلام : ( أنه تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) (1) وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( أنهم شر الخلق والخليقة ) (2) وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام ( أنهم من أبغض خلق الله إلى الله ) (3) وأخبر عليه الصلاة والسلام ( أنهم كلاب النار ) (4) وقال : ( لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل ثمود ) (5) وأمر النبي عليه الصلاة والسلام ( بقتلهم وأخبر بأنهم كلما خرج منهم قرن قطع وكلما خرج قرن قطع حتى يخرج الدجال بينهم ) (6) أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة واحدة فقط وهم الخوارج لأنهم إذا تشبعوا بهذا الفكر استباحوا الدماء ووجدت المعاصي بل وجد منهم الآن كما نسمع في بعض البلاد من يستحل محارم ونساء المسلمين بناءً على هذا الفكر ، فيكفر رجال الأمن ثم بعد ذلك يستبيح نساءهم وصبيانهم . ولا نعجب فإنهم في عهد علي رضي الله عنه أمير المؤمنين قتلوا الصحابي الجليل عبد الله بن الأرت رضي الله عنه وبقروا بطن امرأة له كانت حاملاً وأغاروا على صرح المسلمين واستباحوا دماء أهل الذمة كما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( لكم علينا أن لا نبدأكم بقتال حتى تفعلوا كذا وكذا ومنها وتستحلوا أهل الذمة فلما فعلوا قتلهم )(7) فإذاً لا بد أن نحرص على هذه الدعوة ، الدعوة إلى التوحيد ونصرة السنة والسلف رحمهم الله جهودهم في هذا الجانب جهود كثيرة وعظيمة وبيان ما فعلوا يحتاج منا وقت كبير حتى ننظر في حالهم وحالنا لأن الدعوات الآن كثيرة ، والناس الآن بعدما رأوا من أحداث ، وبعدما ذاقوا من ويلات الجماعات الحزبية يتطلعون إلى الحق إلى هذا المنهج السلفي إلى هذه العقيدة المباركة فلننظر إلى هدي السلف رضي الله عنهم كيف كانوا ؟ ابن عمر رضي الله عنهما لما بلغة ما تقوله القدرية ومخالفتهم قال : " أخبرهم أني بريء منهم وهم براؤا مني ) (1) خرّجه الإمام مسلم في صحيحه . تبرأ منهم ابن عمر رضي الله عنهما ، ابن عباس رضي الله عنهما يقول : ( لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب ) (2) في زمن ابن عباس يقوم هذا الكلام ، لا تقوم من عند صاحب هوى إلا وقد أصابك بأذى لو لم يكن إلا ويتنقص منهجك السلفي فيؤذيك يقول عطاء : أتيت ابن عباس رضي الله عنهما وهو ينزع في زمزم وقد ابتلت ثيابه فقلت له : قد تكلم في القدر . قال : أولو قد فعلوها ، فقلت : نعم ، فقال ابن عباس : فما نزلت هذه الآية إلا فيهم ( ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقنا بقدر )(3) أولئك شرار هذه الأمة لا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا على موتاهم إن أريتني أحدهم فقأت عينيه بأصبعيّ هاتين )(4) يقول ابن القيم رحمه الله : كان ابن عباس رضي الله عنهما شديداً على القدرية وكذلك سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول سليمان بن يسار رحمه الله : إن رجلاً من بني صبيغ يقال له : ابن عيل صبيع بن عسل قدم المدينة وكان عنده كتب وجعل يسأل عن متشابه القرآن فبلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فبعث إليه وقد أعد له عراجين النخل ، فلما دخل صبيغ جلس ، قال : من أنت ؟ قال : عبد اله صبيغ عراجين النخل ، فلما دخل صبيغ جلس ، قال : من أنت ؟ قال : عبد الله صبيغ ،قال عمر : وأنا عبد الله عمر وأومأ إليه وجعل يضربه بتلك العراجين فما زال يضربه حتى شجه ، وجعل الدم يسيل على وجهه . فقال : حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب الذي أجد في رأسي ثم إن عمر رضي الله عنه نفاه من المدينة وأمر أن لا يجالس هذا الرجل سنة كاملة ، حتى ظهر توبته وصدقه في هذه التوبة فإذن بعد ذلك في مجالسته(1) هذا هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملة أهل الأهواء انظر إلى عمر رضي الله عنه عاقبه أشد العقوبة ، وكان الذي عنده يسأل أسئلة فيها أغاليط وفيها تلبيس على الناس ، فكيف في أناس جاءوا بمناهج جديدة ؟؟ تجعل الشاب إذا تعلق بهم وقرأ كتبهم لا يكاد يعرف الحق إلا بعد جهد جهيد . تفنن في صرف الشباب عن المنهج السلفي . ثم إن عمر رضي الله عنه نهى عن مجالسته . معناه : أن أهل الأهواء لا يجالسون يكفيك أن يكون لك رفيق أو اثنان أو ثلاثة من أهل السنة ليست العبرة بكثرة الرفقاء . ثم إن عمر رضي الله عنه لما أظهر هذا الرجل التوبة ما قبل التوبة إلا بعدما تبين صدقه بعد سنة ، فأذن من ارتكب ودخل في شيء من هذه الأهواء وأفتى بفتاواي فيها سفك لدماء المسلمين وتحريض على بلاد الإسلام ثم قال : إني تبت الآن . هل نقبل التوبة مباشرة ؟ نقول : توبته بينه وبين الله بالنسبة لنا هل نحكم له بأنه سلفي ؟ ننتظر مثل ما انتظر عمر يتوب من فتنة أو من هوى أو من بدعة ويدخل في أخرى ، يتوب من طريقة فلان ويدخل في طريقة فلا وهذا مشاهد في هذا الزمن . فينتبه بارك الله فيكم ما ينساق الإنسان مع الناس . لما خرجت الخوارج يُروى أن أهل الأهواء جاءوا إلى صبيغ فقالوا له : قد حضر يومك يظنون أنه بقي عنده بقية من تلك الأهواء فقال : لا ، فقد نفعتني موعظة العبد الصالح عمر بن الخطاب رضي الله عنه . نفعته تلك العراجين والضربات على رأسه (2) فمعناه : أن الشدة مع أهل الأهواء أحياناً تنفع .


فما يوجد عند بعض الناس تنقص أهل السنة وعلماء السنة إذا كانوا شديدين على أهل الأهواء هذا لا شك أنه خلاف ما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم . فقد سمعنا قول ابن القيم وغيره أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا شديدين على أهل الأهواء . وكان السلف يمدحون الرجل إذا كان شديد على أهل الأهواء فالمصيبة عندنا . الآن من أناس يشوهون من أهل البدع والأهواء ولو كانت وبالها علينا نحن وأنت يا أخي . الآن ما نراه في بلاد الإسلام من تخريب وتفجير واستباحة دماء هو بسبب ماذا ؟؟ في عدد من البلدان في هذا البلد ثم تنتقل إلى آخر وهكذا بسبب ماذا ؟؟ ما ندري البلد القادم الذي سيفجر فيه ويخرب أي بلد ؟؟ وهل المقتول سيكون أنا وأنت وفلان وفلان لكن ما السبب ؟؟ السبب بارك الله فيكم كما تقدم هذه الأفكار التي تنتقل بين الناس رجل يتقدم على تقطيع جسده وسفك دمه بسبب ماذا ؟؟ بسبب أنه رُبي من صغره على هذه الكتب وعلى هذه المناهج وعلى هذه الحزبيات التي تعرفونها لا تخفى عليكم . فنحن في الحقيقة ندعو الله تعالى أن ينتقم من هؤلاء وأن يأخذ بحقنا منهم يوم القيامة الذين أفسدوا علينا شبابنا وبلاد الإسلام وعطلوا الخير في أماكن شتى من بلاد الإسلام ثم بعد ذلك يدعون أنهم شهداء ، ويدعون أنهم المفكرون الإسلاميين وفلان أيها الشاب هو الشهيد وتفسيره هو الذي لا يوجد تفسير مثله وفلان هو الذي خدم هذه الدعوة ، وهذه الصحوة من ثمار فلان وفلان وهذه الجماعة هي أكبر الجماعات ، وهذا الشيخ يحضر عنده ثلاثون ألفاً وهكذا حتى أن الشاب يسمع الباطل فيتبعه ولو أتي له بفتاواي علماء الدنيا كلهم لا يقبل . في الإصابة لابن حجر أن سمرة بن جندب رضي الله عنه : كان شديداً على الخوارج فكانوا يطعنون عليه " (1) الآن نرى في زماننا كيف أن الشديد على الخوارج يطعن فيه الخوارج . أليس كذلك ؟؟ لماذا نرى أن الناس يطعنون ويتكلمون في الإنترنت وغيره في الشيخ ابن باز وابن عثيمين وهيئة كبار العلماء ؟؟ والشيخ الألباني يتهمونه بتهم كثيرة جداً مع أنه علم على السنة كما يقول الشيخ حمود التويجري : ( الطعن في الشيخ الألباني إعانة في الطعن على السنة ) (1) يقول الشيخ ابن باز ( لا اعلم تحت قبة الفلك أعلم من الشيخ الألباني ) (2) رحمهم الله وغفر لهم . لماذا يطعنون في هؤلاء ؟؟ أنا أتساءل أخبروني ببدعة عندهم أو مخالفة ؟؟ يقولون هذا يتكلم في الناس يتكلم في المشايخ ؟؟ منهم المشايخ أو العلماء الذي يتكلمون فيهم أخبرني ؟؟ وما هي الأخطاء التي حذر منها ؟ ما يخبرك لأنك لو اطلعت عليه تقول : جزاك الله خيراً لقد نصح للأمة وبيّن لما سكت فلان وفلان . كانت الخوارج تطعن في سمرة بن جندب رضي الله عنه لأنه كان شديداً عليهم . هذه الدعوة معاشر الأخوان ينبغي للمسلم أن يصبر عليها إذا كان أن يصر السنة كما نصرها السلف الصالح رضي الله عنهم ، يصبر كما صبر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه صبر على أذى الخوارج : ( فكان إذا خطب في المسجد كانوا يصحون من كل جانب وهو يخطب في بيت من بيوت الله ) (3) ولكن الحزبيين قديماً وحديثاً ليس عندهم أدب في بيوت الله عز وجل ( كانوا يصحون في المسجد يقولون : لا حكم إلا لله لا حكم إلا لله ، حكمت الرجال يا علي ) وهو في بيت من بيوت الله تعالى فكان يقول : ( كلمة حق أريد بها باطل ) (4) ثم استعان بالله عز وجل وقاتلهم وقتلهم حتى ما نجاه منهم إلا ما يقرب عشرة ، وكان عددهم كثيراً ، وسجد لله شكراً لما قتلهم . ثم بعد ذلك قتلوه قتلة عبد الرحمن بن ملجم قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فصبر رضي الله عنه ، مع أنه يعلم أنه يتوعدونه ويستبيحون دمه . قتله ابن ملجم وكان علياً رضي الله عنه خير أهل الأرض في زمانه كما قُتل . ابن ملجم كان يعلم الناس القرآن وأرسله عمر بن الخطاب إلى عمر بن العاص وقال : ( آثرتك بعبد الرحمن بن ملجم فاجعل له بيتاً قريباً من المسجد حتى يعلم الناس ) (5) لكن دخل في هذه الأهواء فانحرف حتى قتل أمير المؤمنين المبشر بالجنة علي بن أبي طالب هجم عليه وهو خارج إلى المسجد وهو يتلو قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) (1) ثم ضرب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتله . فلذلك أحمدوا الله تعالى يا معاشر الأخوان على ما منّ الله به عليكم من السنة والتمسك بالمنهج السلفي ، ترون الناس يميناً وشمالاً كيف ضلوا ؟ الإمام أحمد رحمه الله تعالى صبر وأوذي وقصته معروفة . وجُلد الإمام أحمد من أجل أن يترك ما عليه السلف الصالح من الإقرار بصفات الله عز وجل ومنها الكلام ، فأبى حتى جلد في دولة بني العباس ، وتشقق جلده من الجلد وهو مع ذلك صبر الإمام أحمد رحمه الله فترة طويلة حتى فرج الله له . شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أوذي أشد الإيذاء وشهروا به وسجنوه ومات رضي الله عنه في سجن القلعة وما ضره ذلك علمه وكتبه موجودة الآن . في زماننا أيضاً ترى أهل السنة كيف يصبرون على الأذى . الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى .رأينا صبره على أهل الأهواء صبراً عظيماً ، نبزوه بألقاب عديدة ربما بعضكم ما سمع بهذه الألقاب وأذوه أشد الإيذاء حتى أن أحدهم في أحد المساجد تلفظ على سماحة الشيخ ابن باز وقال : إنك مداهن ، كان شاب صغير السن عمره كان أقل العشرين ويصف الشيخ ابن باز بهذه الصفة ، والشيخ له بالدعوة ما يقرب ستين سنة . حدثني اثنان أحدهما من طلاب العلم والثاني من المشايخ يقول : دخلنا على الشيخ ابن باز وخلونا به فقلنا له : يا شيخ نشكو لك حال هذه الدعوة السلفية كيف هؤلاء الحزبيين من الإخوانيين والتبليغيين وغيرهم كيف أنهم يؤذوننا أشد الإيذاء ؟ ويصفوننا بالأوصاف ويقولون جامية ومدخليه ويقولون كذا وكذا .. وينفرون الناس من دعوة محمد صلى الله عليه وسلم فقال الشيخ ابن باز رحمه الله : يا أبنائي اصبروا ؟ أنا والشيخ ابن عثيمين يقولون عنا : مباحث.. حدثني الشيخ فالح يقول : حدثنا الشيخ محمد بن عثيمين يقول : يأتيني شباب صغار يقولون : اتق الله يا ابن عثيمين ! أنت ما تنطق بالحق اتق الله ! يقول وسألناه هل الشيخ يبلغه الكلام ؟؟ قال : نعم الشيخ يبلغني الكلام وأنهم يقولون بدل ما يقولون هيئة كبار العلماء يقولون : هيئة كبار العملاء . وقال بعض الإخوان : أنهم جاءوه يقولون نريد أن نناقشك ونناصحك . أنهم ذهبوا إلى المشايخ لا يذهبوا من أجل أنه يسأله يا شيخ عندي سؤال أحسن الله إليك وجزاك خيراً لا ؛ تجمع من أجل مناصحة الشيخ " مظاهرة " قالوا : نريد أن نناصحك قال : نعم . قالوا : أنتم هيئة كبار العملاء . قال : نعم نحن عملاء مع الله سبحانه وتعالى . لكن واقع هذه على النفوس عظيم جداً ؛ لك أن تتصور هؤلاء الأئمة وهم يرون تلاميذهم ويرون شباب أهل السنة ؟ كيف ينحرون بسيوف الحزبيون ؟ وكيف يصرفون عن السنة ؟ عن العلم النافع وعن كتب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ومن قال الله وقال رسوله وعن مجالس الفقه وعن مجالس الدعوة إلى التوحيد ونصيحة الناس وتعليمهم الصلاة والزكاة والصيام والراحة والطمأنينة في السنة يصرفون عن هذا ويهيجون على صنفين من الناس : العلماء والأمراء ملايين تصرف من أجل شحن الشباب ضد هذين السلف رضي الله عنهم كانوا يحذرون من الجلوس والإصغاء إلى أهل الأهواء والاستماع إلى أشرطتهم وكتبهم . يقول عمر بن قيس : لا تجالس صاحب زيغ قلبك (1) بعض الناس يقول أنا أريد أن أسمع ، قد تسمع ويلبسون عليك لهم حيل وفكر . إذا ذهب أحدهم مع جماعة التبليغ يذهبون معه أربعين يوم ولا يطلعونه على شيء إلا على أشياء ليست فيها مخالفات ، بعد أربعين يوم يجتمعون يسمونه اسم من الأسماء ، يقولون له : أيش رأيك يا فلان ؟ يقول : ما رأيت إلا الخير ، رأيت عندنا بدع وخرافات الذي يذكرها المشايخ السلفيين فلان وفلان يقول : والله ما رأيت . يقولون : ما عندنا إلا هذا ، لكن عندنا نصيحة لك . ننصحك تكون مع هؤلاء " يعني السلفيين " مثل مؤذن ، كيف ؟ يقولون : المؤذن يضع أصبعيه في أذنيه ويؤذن ، أنت أذن في هذه الدعوة وضع إصبعيك في أذنيك لا تسمع لهم أبداً ، فمهما تكلمت بعد ذلك يقول كذابين أنا ذهبت ولا رأيت شيئاً مما تذكرون وتقولون ، لا ما ذكره الشيخ حمود التويجري في كتابه التحذير من جماعة التبليغ ولا غيره ، مكر عظيم . يقول بعض السلف وهو المفضل بن مهلل يشرح حال أهل الأهواء : كيف أنهم يلبسون على الناس ؟؟ يقول : " لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعته حذرته وفررت منه " مثلاً أول ما تأتيه يقول لك نحن من جماعة كذا وكذا نريد أن تكون معنا في جماعة الإخوان أو التبليغ أو جماعة التكفير تقول له : ( لا والله أنا أبكون مع المسلمين ومع ولاة الأمر وأصلي مع المسلمين والعلماء لا يأتيك بهذا أبداً ، ( ولكنه يحدثك بأحاديث السنة في بدو مجلسه ) لكن بعد هذا الكتاب وهذا الشريط أيشط بعده ؟؟ يقولون له : لو تحضر لنا تفسير آية من تفسير سيد قطب في ظلال القرآن الله ينفع بكلامك ويكتب لك الأجر قد تكون من الدعاة عز وجل ، دخلت في هذا الطريق عن طريق ماذا ؟ الدعوة ( يحدثك بأحاديث السنة في بدو مجلسه ثم يدخل عليك بدعته فلعلها تلزم قلبك فما تخرج من قلبك. (1) يقول إسماعيل بن عبيد الله : ( لا تجالس مفتوناً فإنه ملقناً حجته )(2) نعم أنت الآن لو تجالس أهل الأهواء تجد أنه ملقن حجته ولُقن أمور فيها تلبيس عليك ولذلك لا تصغي إليهم أرح نفسك من هؤلاء ومن شبههم وكن مع أهل السنة وعلمائهم واحرص دائماً على سماع العلم النافع وسماع السنة واحذر من الجلوس مع هؤلاء إن أردت فأقرأ الكتب التي ترد عليهم . والأشرطة التي ترد عليهم ، فتعرض باطلهم والرد عليه مباشرة . هذه حادثة أرجو أن تقفوا معها جميعاً وأن تتأملوها جيداً هذا رجل كان في زمن الإمام أحمد ، وكان هذا الرجل يظهر الزهد والكلام في القلوب وما يعرض لها من وساس وخطرات وترقيق القلوب ويذكر قصص فيها جذب للناس وقد . ينتفع فيها بعض الناس في جانب دون جوانب أخرى هذا الرجل وما يظهره من ورع وزهد كان الإمام أحمد شديداً عليه ما أعظم الشدة تعجب من حال الإمام أحمد ، إذا ذكر عنده هذا الرجل ينتفض الإمام أحمد ويغضب أشد الغضب ، سبحان الله رجل ما يظهر إلا الخير عند عامة الناس وصاحب ورع وزهد ، الإمام أحمد كان فطناً وهكذا ينبغي أن يكون أهل السنة استمع لهذه الحادثة : يقول علي بن خالد : قلت للإمام أحمد : إن هذا الشيخ لشيخ حضر معي هو جاري وقد نهيته عن رجل هو يحب أن يسمع كلامك فيه الحارث المحاسبي وهنا فائدة : إذا حصل أشكال في رجل نرجع إلى من ؟؟ إلى العلماء العارفين العالمين بالناس وبمناهجهم وعقائدهم . قال : يعني الإمام أحمد وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة ، فقلت لي : لا تجالسه ، فما تقول فيه ؟ قال : ورأيت الإمام أحمد قد احمّر لونه وانتفخت أوداجه وعيناه وما رأيته هكذا قط ثم انتفض الإمام أحمد وقال : ذاك فعل الله به وفعل ، ليس يعرف ذلك إلا من خبره وعرفه أوّه أوّه ، ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره وعرفه ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان فأخرجهم إلى رأي جهم هلكوا بسببه فقال الشيخ : يا إمام أحمد هذا الرجل الحارث المحاسبي يروي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ساكن وخاشع من قصته وقصته كيت وكيت قال : وغضب الإمام أحمد وقال : لا يغرك خشوعه ولينه ، ويقول : لا تغتر بتنكيس رأسه فإنه رجل سوء ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره لا تكلمه ولا كرامة ، كل من حدّث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مبتدعاً تجلس إليه ، لا ولا كرامة ولا تعمى عين ,جعل الإمام أحمد يقول : ذاك وذاك وجعل الإمام أحمد يحذّر منه . رأيت إلى فقه السلف ومعرفتهم بالناس وحذرهم من أهل الأهواء هذا الرجل كان يحدّث بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وساكن خاشع لكن انظر إلى دليل الإمام أحمد رحمه الله تعالى استدل بدليل ينبغي أن نقف عنده .. يقول : ( جالسه المغازلي ويعقوب وفلان فأخرجهم إلى رأي جهم ) معناه : لو وجد في زماننا داعية رجل جماعة من سمع أشرطته ومن قرأ كتبه لحق بأهل الأهواء ولحق الخوارج ولحق بأهل الفتن أيش الحكم بهذا الرجل ولو كان يظهر السكون والخشوع ولو كان يحدّث بأحاديث النبي صلى الله عليه ونحذر منه أو ما نحذر ؟؟ أجيبوا ؟؟ نحذر منه حتى ولو اغتر به من اغتر من اغتر يؤتي به إلى أهل العلم مثل ما أوتي بهذا الرجل إلى الإمام أحمد فيبينون له ؟ ثم الإمام أحمد يقول : ( ذاك لا يعرفه إلا من خبره ) . معناه يا أخي : إذا رأيت العلماء يحذرون من رجل فاعلم أنهم لا يحذرون منه إلا بعدما يعرفوا حاله ويخبروه . الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله وسدده ووفقه تعالى : بعض الناس يظنون أنه إذا حذر من رجل أنه أول ما يسمع الكلمة يخرج البيان أو الكتاب بعد يوم أو يومين ، ألا تعلم أن الشيخ ربيع وفقه الله تعالى وسدده أنه يحاورهم ويناصحهم ما يقارب أربع أو خمس سنوات وهي ينهى على هذا في بعض كتبه يقول : أربع سنوات وأنا أناصحه وأقول له : سأكتب فيك سأحذر فأنت تكلم وبيّن الخطأ من عند نفسك فإذا رفض وأبي ما الحل ؟؟؟ قدم داود الإصبهاني بغداد وكان يرغب برؤية الإمام أحمد والدخول عليه فأبى ذلك الإمام أحمد وقال : داود هذا قد كتب إليّ محمد بن يحيى في أمره زعم أن القرآن محدث فلا يقربي فقال صالح بن الإمام أحمد : يشفع لداود قال : إنه ينتفي من هذا وينكره . قال الإمام أحمد : محمد بن يحيى أصدق منه لا تأذن له في المصير إليّ (1) إذا حذر العلماء من رجل ثم جاءك وقال : لا يا رجل أنا ما أقول الكلام هذا . العلماء العارفون إذا حذّروا منه يحذرون بعلم هم أصدق منه ، ولهذا كيف يلبس أهل الأهواء على الشباب ؟ وأحياناً على الشباب السلفي العلماء يحذرون منه وكاليوم يأتون بطريقة ويخرج إلينا من جحر في كل يوم ويتظلم أنا مظلوم وفلان وفلان ظلموني ، ويجمع التوقيعات ثمانين أو تسعين توقيع مقابل رجل واحد يقف أمامه وكأنما هي حرب بالسيوف . لو كان على الحق ما جمع الناس ، صاحب الحق يتكلم وحده ما يحتاج أن يجمع معه ثمانين أو تسعين في مظاهرة . يقول الإمام ابن بطة في كتابة الإبانة : ومن خبثائهم يعني أهل الأهواء من يظهر الذب عن السنة في كلامه والنصرة لها (1) ما تعلمون أن بعض الجماعات التي الآن تسفك الدماء في البلاد الإسلامية تتسمى بماذا ؟ أيش تسمى نفسها ؟ بالجماعة السلفية للقتال والهجرة وإذا أرادوا أن يلبسوا على الناس يقولون : نحن على المنهج السلفي لكنه ما يعرف عن المنهج السلفي شيئاً إلا شيء واحد أيش هو ؟؟ الطعن في السلفيين والأمر الثاني : إذا حذر العلماء من صاحب هو أو من جماعة أو شخص يقول : يا أخي لا تكون إلا مثل الذباب لا يقع إلا على الأمراض . سبحان الله . يرد منهج السلف الذي ينصر به الدين بهذا المثال ، ونحن نقول له : لا تكون مثل الذباب دائماً يطعن في العلماء وتقول : إنهم عملاء ، وتقول : أسكتتهم الفلا والسيارة وتقول : إنهم في أبراج عاجية ، وتقول : لو سألتهم عن العولمة . ليقول : إنها شجرة تنبت في قبرص ، وتقول : إنهم لا يفقهون بالواقع ، لتكن مثل الذباب ما عندهم كتاب ولا سنة يردون بها إنما يرد بهذه الأدلة فيلبس على الشباب صغار السن إذا سمعوا هذا الكلام ، كل ما حذرتهم مثل ما كان السلف يحذرون قالوا : لا لا تكن مثل الذباب ، مع أن الذباب لا يذم مطلقاً يقول الشاعر : والنحل وهو ذبابٌ طائر العسل ،، الغضب لله تعالى إذا اعُتدي على السنة ما هو إذا ما اعُتدي على الحزب أو الجماعة أو تُكلم فيها أو حُذر منها بالدليل تأتي بالدليل وتقول له ما رأيك بموسى عليه السلام بالزعيم عصبي المزاج المندفع ؟؟ هذا مثال ، أعوذ بالله من يقول هذا الكلام ، انتظر ما رأيك فيمن يقول : من سوء المصادفات أن يتولى عثمان الخلافة ؟؟ أعوذ بالله س/ ما رأيك فيمن يقول : في معاوية خال المؤمنين وكاتب الوحي ملك الإسلام رضي الله عنه ، من يقول : بمعاوية وعمرو بن العاص إنهما يتعاملان بالغش والخداع والكذب وشراء الذمم ؟ أعوذ باله يقول هذا ؟؟ نعم ، ويقول في أبي سفيان رضي الله عنه : أنه أسلم نفاقاً وإسلامه إسلام الشفه واللسان . وزد كذلك على هذا يقول في هند أم معاوية رضي الله عنها : إنها آكلة الأكباد . ويقول : لا يوجد على الأرض دولة مسلمة تحكم بالشريعة ويقول : ارتد الناس عن دين الله وإن بقي بعضهم يرد الأذان على المآذن لكنه كلام باللسان فقط . وما رأيك فيمن شهد عليه أصحابه في كتبهم وأنا رأيتها بعيني : أنه كان يخطط بالتفجيرات في بلاده بلاد المسلمين تفجير الجسور والفنادق والوزارات وغير ذلك بنفسه وجمع السلاح وهرب السلاح من أجل ذلك ما رأيك فيمن يفعل هذا ؟؟ ما رأيك به كما شهد عليه علي العشماوي في كتابه التاريخ السري صفحة ص112 " يقول : لما حضرت صلاة الجمعة قلت له : هيا نذهب حضرت صلاة الجمعة ، فأكتشفت أنه لا يصلي الجمعة ، قلت لماذا ؟؟ قال : حتى تقوم الخلافة الإسلامية ما يصلي الجمعة ما دام الذي يحكم طاغوت أيش رأيك بهذا الرجل ؟؟ يقول : أعوذ بالله ، أبرأ إلى الله عز وجل من هذا براءة تملأ ما بين السماوات والأراضين . نقول : تعرف من يقول هذا الكلام من من ؟؟ نقول : سيد قطب . ثم يتغير الكلام ويقول : لعله تاب إلى الله عز وجل ، شهيد وشُنق وله أعمال صالحة ولا تكن ممّن يقع على الخطأ فقط . انظروا كيف يتلاعبون بنا . يقول : أبو داود رأيت رجلا سلم عليه الإمام أحمد من أهل بغداد بلغني أنه أبي بكر الغازلي وكان قد أحدث دخل في شيء من الأهواء فقال له الإمام أحمد : أغرب ولا أرينّك تجيء إلى بابي . في كلام غليظ يتكلم الإمام أحمد ولم يرد عليه السلام وقال : ما أحوجك أن يُصنع بك ما صنع عمر بصبيغ ثم دخل الإمام أحمد وألقى الباب (1) . - ذُكر للإمام أحمد رجل يقول في أهل السنة أهل الحديث إنهم قوم سوء فقال الإمام أحمد : وهو ينفض ثوبه زنديق زنديق زنديق ودخل البيت (2) . سُئل الإمام أحمد عن الكرابيسي وقوله في القرآن ؟ والكرابيسي كان يثني على الإمام أحمد ويقول رجل صالح . فلما بدأ الإمام أحمد يحذر منه ويتكلم فيه وقع على الإمام أحمد أشد الوقيعة ووصف الإمام أحمد في الكرابيسي : وكان الكرابيسي صاحب علم وحفظ ورواية ومع ذلك حذر منه الإمام أحمد فقال : هتكه الله الخبيث قد خلف هذا بشراً الماريسي (1) السلف حينما كانوا ينصرون السنة يأتيهم من ؟؟ مثل لن يأتي الآن في زماننا ويقول : يا أخي يكفي رديتم على فلان وفلان يكفي ، نعم رُدّ عليهم لكن هل انتهت فتنتهم ؟؟ ما انتهت هل هم سكتوا ؟؟ ما سكتوا ينشرون باطلهم وهم يحذرون من أهل السنة ، ، فإذاً لا بد من أن تستمر في هذا الجهاد . بعض السلف يقول : أرى أن جهاد هؤلاء أعظم من جهاد أهل الشرك (2) لأنهم يلبسون على أهل التوحيد والسنة . كان هناك من يأتي إلى علماء السلف ويخذلهم أو يشككهم أو قد حصل له شبهة في الرد على أهل الأهواء . يقول عاصم الأحول : جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه . فقلت : العلماء يقع بعضهم في بعض كيف عالم يتكلم في عالم ؟ فقال : يا أحول أو لا تدري أن الرجل إذا ابتدع ينبغي أن يُذكر حتى يُحذر . قيل ليوسف بن أسباط لما تكلم في رجل : ما تخاف أن تكون هذه غيبة . فقال للسائل ؟ لم يا أحمق ؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم ، أنا أنهي الناس أن يعلموا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ومن أطراهم كان أضر عليهم (1) من أنفع لسيد قطب ؟ الشيخ ربيع بن هادي أو الذي يمدحونه ؟من ؟ الشيخ ربيع لأنه ينهي الناس في أتباعه وأهواه وباطله الذي تقدم شيء منه ،وهؤلاء الناس يقولون : اتبعوا فيعظم الناس وأتباعه على الباطل وينبغي أن ينبه إلى مسألة وهي أن العالم قد يحذر من الرجل مرة ومرتين وعشر مرات ، وقد يكتب فيه عدة ردود يستنكر بعض الناس كيف العالم يكتب في رجل ردود كثيرة ؟؟ نعم إذا كانت فتنته عظيمة كل ما أتى في باطل رُد عليه ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) سور الفرق . عثمان بن منصور كان في نجد وهذا الرجل حاله عجيبة تذكرك ببعض أهل الأهواء الموجودين الآن . هذا الرجل كان الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ وكان هو إمام أهل زمانه خلف جده الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ، كان يظن فيه ظن السوء يقول : فجيء بهذا الرجل ، يقول نحن في نفسي أن هذا الرجل صاحب هوى وعدو لدعوة التوحيد الدعوة السلفية . فجيء به عند الإمام تركي بن عبد الله الذي كان ولي الأمر في ذلك الزمان . فسئل هذا الرجل عثمان بن منصور عن ما ينقل عنه ؟؟ فحلف هذه الأيمان المغلظة أنه يحب هذه الدعوة المباركة وأنه يدين الله بالولاء وأنه يحب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب . يقول : أنا في نفسي أن الرجل يتأول في يمينه . فلما مات عثمان بن منصور بيعت كتبه وأخرجت فوجدوا بخطه على بعض كتبه الرد على الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ووصفه بأوصاف شنيعة فظيعة عظيمة ، فبدأت الردود من الشيخ عبد الرحمن بن حسن فرد عليه في ست رسائل مطبوعة مجموعة بعنوان (الدرر المنثور في الرد على عثمان بن منصور)(2) وعليه في ست رسائل في مسائل متشابهة بل قد تكون في نفس المسائل ، فلا ينكر الآن على المشائخ إذا ردوا على رجل بردود كثيرة لعظم فتنته . بعض الناس يقول : أبو الحسن رد عليه الشيخ ربيع بن هادي ردود عديدة يقول : يكفي رد واحد يا أخي يكفي طيب انتهت الفتنة ، ما انتهت ، ثم أذكرك بكلام الإمام أحمد " ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره " . ولذلك تأتي إلى بعض العلماء الذين شابت لحاهم في نصرة السنة ومعرفة الناس وأهواء الناس يقول : تسأله عن ذاك الرجل يقول : يا أخي اتركه عليك بالعلماء والمشائخ السلفيين إذا أنت تريد نصيحتي اتركه ، طيب ليش يقول هذا الكلام يمكن هذا الرجل ما أظهر شيء إلى الآن ، لكن العالم له نظر ومعرفة يعرف ذلك الرجل من كلامه يمكن لا يتبيّن لك أن هذا الرجل يميل إلى كذا ن هذه لا يعرفها إلا العلماء العالمون العارفون


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127