الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

فضل العشر الأواخر وليلة القدر المباركة - الشيخ عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 09 / 2009
                                



فضل العشر الأواخر وليلة القدر المباركة 

قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}[القدر: 1-4]، أنزل الله فيها القرآن، وفيها تتنزل الملائكة الكرام، ونعتها بالليلة المباركة؛ قال تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ-[الدخان:. 3 ]، ولذا فالعشر الأواخر من شهر رمضان هي أفضل الليالي من كل عام، وهي الليالي التي كان يحييها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، وفيها ليلة خير من ألف شهر، وقد روى مسلم في صحيحه (1175) من طريق الأسود بن يزيد يقول: قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. و كذلك روى البخاري (2024)، ومسلم (1174) في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر. وفسّر أبوبكر الصديق رضي الله عنه (شد المئزر) كما جاء في رواية لأحمد في المسند (1/132) بإسناد حسن من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر؛ أيقظ أهله، وَرَفَعَ المئزَرَ، قيل لأبي بكر: ما رَفَعَ المئزر؟ قال: اعْتَزَلَ النِّسَاءَ.



فضل ليلة القدر


-1 ولفضل ليلة القدر أخبر أن قيامها من الإيمان، وفيها تغفر الذنوب، وتَمحي حسناتُ هذه الليلة الذنوب، والدليل ما رواه البخاري (35)، ومسلم (760) في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال البخاري في صحيحه: بَاب قيام ليلة القَدْر من الإِيمان.


-2 وذكر الطبري في تفسيره من فضلها: قال قتادة: إن الله اصطفى صفايا من خلقه؛ اصطفى من الملائكة رسلا، ومن الناس رسلا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله، فإنَّما تعظم الأمور بِما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل. اهـ



وعلامة هذه الليلة؛ تخرج الشمس بيضاء لا شعاع لَها


ومن علاماتِها: (1) تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لَها. (2) مثل الطست ليس لَها شعاع حتى ترتفع. (3) تخرج مُستوية ليس لَها شعاع مثلَ القمر ليلة البدرِ. (4) صافيةٌ بَلْجَةٌ ساكنة ساجية. لما رواه مسلم في صحيحه (762) من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه، وقيل له: إن عبدالله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر، فقال أُبَي: والله الذي لا إله إلا هو، إِنَّها لفي رمضان، يحلف ما يستثني، ووالله؛ إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها؛ هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأَمارتُها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها؛ أي: كأن الشمس في ذلك اليوم لا شعاع لها، لغلبة نور تلك الليلة على ضوء الشمس.



تحري ليلة القدر والتماسها


يكون تَحَرِّي ليلة القَدْرِ فِي الوِترِ من العشرِ الأواخرِ من شهر رمضان، وبِهذا تكون ليلة القدر في شهر معين من السنة هو شهر رمضان، وفي العشر الأخيرة منه، وفي الأوتار منها بلا تعيين ليلة بذاتِها وسبب الإِبْهام ما رواه البخاري في صحيحه (2023) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: (خرجت لأخبركم بليلة القدر؛ فتلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة). قوله: (وعسى أن يكون خيرا لكم)، و لعل ذلك أن يكون خيرا لكم: أي؛ قد يكون إخفاؤها خيرا لكم؛ لتجتهدوا فِي ليالِي العشر كلها، فإنه قد يكون إخفاء بعض الأمور رحمة لبعض الناس.



أولا: التماس ليلة القدر في العشر الأواخر:


وروى البخاري (2020)، ومسلم (1169) في صحيحهما من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان؛ ويقول: (تَحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان).


ثانيا: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر:


(1) وروى البخاري (2017) في صحيحيه من حديث عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان).


(2) وروى البخاري في صحيحه (2021) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان؛ ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى).


(3) ورواه أحمد في المسند (5/36)، وابن أبي شيبة في المصنف (3/76)، والترمذي في السنن(794) بسند صحيح من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (التمسوها في العشر الأواخر؛ لتسع يبقين أو لسبع يبقين أو لخمس أو لثلاث أو آخر ليلة).



ثالثا: التماس ليلة القدر في السبع الأواخر:


روى البخاري (2015)، ومسلم (1165) في صحيحهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أُرُوا ليلةَ القدر في الْمَنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر).


رابعاً: التماسها في ليلة سبع وعشرين:


قال به بعض الصحابة، وفي هذا روى الترمذي في سننه (793) من طريق زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: أَنَّي عَلمتَ أبا المنذرِ! أَنَّها ليلة سبع وعشرين! قال: بلى أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّها ليلةٌ صبيحتها تطلع الشمس، ليس لَها شعاع، فعددنا وحفظنا، والله؛ لقد علم ابن مسعود أَنَّها في رمضان، وأَنَّها ليلة سبع وعشرين، ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وهو كما قال.



الدعاء في ليلة القدر


يحسن الدعاء فيها بأفضل الدعاء وأحسنه، ولا يعتدي أحد بدعائه، ولا يتجاوز ولا يتخذ وسائط في دعائه، ويختار من الدعاء الثابت المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنه ما روى أحمد في المسند (6/171) بإسناد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله! أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟! قال: (تقولين اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، واختم بالصالحات أعمالنا، والحمد لله رب العالمين.


د/عبد العزيز بن ندَى العتيبي




تاريخ النشر 14/09/2009


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127