تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج) (2) الشيخ العلامة/ عبد المحسن بن حمد العباد البدر

أضيف بتاريخ : 31 / 07 / 2008
                                

تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج) (2)

الشيخ العلامة/ عبد المحسن بن حمد العباد البدر


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

نكمل ما بدأناه في العدد السابق في الرد على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج):

توهينه حديث الحج عن شبرمة

الرابع: قال الكاتب(ص:65):(وقد ينوي الحج عن غيره فيقع عنه هو، كمن نواه عن فلان وهو لم يؤد الفريضة، وفي حديث ابن عباس(أن النبي (سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال من شبرمة؟ قال:أخ لي أو قريب لي، قال حججت عن نفسك؟ قال: لا! قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة، وفي مسألة الحج عن الغير قبل النفس خلاف مشهور).

وقال في الحاشية في تخريج الحديث:(أخرجه أبو داود (1811) وابن ماجه(2903)، وفي الحديث نظراً والأقرب أنه موقوف).

وأقول: اشتمل كلامه على توهين الحديث مع استدلاله به، وهو حديث صحيح لغيره أخرجه الطبراني في المعجم الصغير(ص:226) عن عبدالله بن عباس(قال:(سمع النبي(رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: حججت؟فقال: لا! فقال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) ورجاله ثقات إلا عبد الرحمن بن خالد الرقي، قال عنه النسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ في التقريب: صدوق، فإسناد الحديث حسن، وقد أورد الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في إرواء الغليل (994) طرقاً أخرى يكون بها صحيحاً لغيره، وصححه الألباني ونقل تصحيحه عن البيهقي وابن الملقن وابن حجر، وصححه أيضاً العراقي في شرح أول حديث من كتاب طرح التثريب في شرح التقريب (2/17)، وما دام هؤلاء العلماء صحّحوه فلا يضيره توهين الكاتب إياه.


زعمه التوسعة في لبس الإزار ولو كان مخيطاً


الخامس: قال الكاتب (ص:66): (وكذلك التوسعة في لبس الإزار ولو كان مخيطاً، لكن ليس على هيئة السراويل، بل تخاط تكة ويرسل دون أن يُفصل منه كم آخر، وقد حكي ابن تيمية الإجماع على جوازه )، وقال في الحاشية: (التكة: رباط السراويل، لسان العرب(10/406).

وأقول: هذا اللباس الذي ذكره له شبه بالسراويل من جهة أن كلاً منهما يُدخل فيه المحرم رجليه وهو من الألبسة المعتادة لبعض الناس، وهو بخلاف الإزار في الإحرام الذي يَلفه المحرم على نصفه الأسفل، وهو الموافق لما في القاموس المحيط حيث فسر الإزار بالملحفة، وما عزاه إلى ابن تيمية رحمه الله من الإجماع على جوازه في ثبوته عنه نظر، ولم يذكر موضعه في شيء من كتبه حتى يُرجع إليه للتوثيق من النسبة إليه، ولو كان في ذلك إجماع لما احتاج أهل العلم إلى ذكر ربط الإزار وشده بشيء حتى لا يسقط، وإن كان يريد بهذا الذي عزاه إلى ابن تيمية مانقله عنه في(ص:68) وهو قوله : (وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة : إن فتق السراويل يجعله بمنزلة الإزار، حتى يجوز لبسه مع وجود الإزار بالإجماع) فغير مسلَّم وهي مسألة أخرى»لأن فتق السراويل إخراج لها عن هيئة السراويل» حيث تكون بعد الفتق مثل الإزار الذي يلفه الإنسان على نفسه.

تشكيكه في نسبة القول بوجوب التمتع إلى ابن عباس

السادس: قال الكاتب (ص:75): (وقد ذهب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى إلى وجوب التمتع، ونسبه لابن عباس (وغيره،ولا أراه يصح عن ابن عباس أنه يقول بالتحريم على وجه الإطلاق،وهو لا يرى العمرة للمكي، ومعناه أن المكي لا يتمتع).

وأقول: وجوب التمتع مشهور عن ابن عباس(عزاه إليه ابن القيم في زاد المعاد(2/143) فقال(ولا يوحشك قلة القائلين بوجوب ذلك »فإن فيهم البحر الذي لا ينزف عبدالله بن عباس،وجماعة من أهل الظاهر، والسنّة هي الحكم بين الناس، والله المستعان )، وفي صحيح مسلم(3018) عن قتادة قال: سمعت أبا حسان الأعرج قال(قال رجل من بني الهجيم لابن عباس:ما هذه الفتيا التي قد تشغفت أو تشغبت بالناس: أن من طاف بالبيت فقد حل؟ فقال: سنّة نبيكم(وإن رغمتم)، وقد أورده ابن القيم (2/185)، وقال عقبه(وصدق ابن عباس، كل من طاف بالبيت ممن لاهدي معه من مفرد أو قارن أو متمتع فقد حل إما وجوباً، وإما حكماً، هذه هي السنّة التي لا راد لها ولامدفع)، وقال ابن القيم(2/186): (وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر، عن قتادة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: من جاء مهلاً بالحج فإن الطواف بالبيت يصيره إلى عمرة شاء أو أبى، قلت :إن الناس ينكرون ذلك عليك؟ قال: هي سنّة نبيهم وإن رغموا).

وهذا إسناد صحيح، ومذهب الجمهورـ وهو الصوابـ استحباب التمتع لا وجوبه» لأن الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان(كانوا يهلون بإفراد الحج ولو فهموا أن التمتع واجب ما عدلوا عنه إلى غيره، ويدل لبقاء حكم الإفراد والقران إخبار الرسول (أن عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نزل من السماء في آخر الزمان يهل بأحد الأنساك الثلاثة، ففي صحيح مسلم (3030) عن حنظلة الأسلمي قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي قال(والذي نفسي بيده ! ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما).

وللحديث تكملة في العدد القادم بإذن الله تعالى والحمد لله رب العالمين.


تاريخ النشر: الاثنين 10/12/2007

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



  • Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127