الشيخ سالم بن سعد الطويل

تنبيه الغافلين إلى صحة حديث »ناقصات عقل ودين« الشيخ سالم بن سعد الطويل

أضيف بتاريخ : 03 / 09 / 2009
                                



تنبيه الغافلين إلى صحة حديث »ناقصات عقل ودين« 

 


سالم بن سعد الطويل




الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:


فلقد وقفت على مقال لأحد الكتّاب »محام« في احدى الصحف يوم الثلاثاء بتاريخ 19/5/2005، بعنوان (المرأة رئيسة المجلس)، وقال فيه: (يجب على الفائزات بعضوية مجلس الأمة وحصولهن على الصدارة على الذكور أن يتقدمن للترشح لرئاسة مجلس الأمة وسيجدن الدعم من الطرفين الحكومي والأعضاء المنتخبين إما بالمال وإما بالمجاملة والاعتراف بفضلهن والمقدرة التي أدرن بها الحملة الانتخابية وما ذلك إلا كون المرأة خلافاً لما يتردد على الساحة من أصحاب »العقول القاصرة بالقول إن المرأة ناقصة عقل ودين« فما هو كمال عقل الذكر عليها وقد كان الأخير وهي الأولى) انتهى كلامه هدانا الله وإياه إلى الصراط المستقيم.


أقول: هذا الكاتب أحد رجلين إما أن يكون جاهلاً لا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي قال عن النساء »ناقصات عقل ودين«؟ وإما أنه تعمد أن يلمز رسول الله صلى الله عليه وسلم.


والثاني أشد إذ إنه الكفر بالله العظيم لأنه انتقاص لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وأرجو ألا يكون تعمد ذلك وإنما قاله جهلاً أو غفلة.


وإليك أخي القارئ الكريم وإلى ذلك الكاتب المحامي نص الحديث:


عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: »يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار«، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: »تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن«، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: »أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟«، قلن: بلى، قال: »فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟«، قلن: بلى، قال: »فذلك من نقصان دينها«. [رواه البخاري- كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم (304)، ورواه مسلم- كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق (80)].


أخي القارئ الكريم لقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث نفسه معنى نقصان عقل المرأة ودينها مما لا يدع مجالاً للاجتهاد والتخمين فلماذا يسارع كثير من الناس إلى الطعن والمغالطة والتعدي؟


فلم يقل صلوات ربه وسلامه عليه إن المرأة لا يمكن أن تكون طبيبة أو معلمة أو أديبة ونحو ذلك، بل بين أن شهادة امرأتين اثنتين في المسائل المالية عن شهادة رجل واحد وهذا كما في قوله تعالى في آية المداينة التي هي أطول آية في القرآن: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282]، ومعنى قوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} أي إن نسيت إحداهما بدليل قوله: {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}.


هذا هو المعنى الذي حار به الكثيرون وجهله الجاهلون ولا سيما ممن عنده ثقافة وليس عنده علم، كحال هذا الكاتب الذي تساءل قائلاً: (فما هو كمال الذكر عليها وقد كان الأخير وهي الأولى؟)، أي في الانتخابات!!


أقول: فما علاقة حديث ناقصات عقل ودين بتفوق المرأة بالانتخابات على غـيرها؟



بعض أقوال الجهلة



أخي القارئ تقدم ذكر قول الكاتب المحامي لكنه ليس الأول ولا الأخير فبعضهم قال إنه ضد هذا المبدأ (ناقصات عقل ودين)، وبعضهم قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء ذلك مزاحاً وضحكاً! والأسوأ قول أحدهم: (ويستدلون بمقولة تافهة تدل على تفاهة قائلها »ناقصات عقل ودين«!!) أقول: قبح الله كل من يتجرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام! ولا شك أن هذه ردة عن الإسلام، إذا كان يعلم أن صاحب المقولة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إذا كان لا يعلم فالواجب عليه بعدما علم أن يستغفر الله ويتوب إليه ولا يستعجل في إطلاق هذه العبارات القبيحة قبل أن يتبين ويتدبر.



الرجال أفضل من النساء



لقد فضّل الله تعالى الرجال على النساء كما قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34]، وأيضا مع صراحة هذه الآية ووضوحها نجد الكاتب المحامي يقول: (إذ ليس ذكور الكويت أفضل من رجال أمريكا الذين وزير خارجيتهم امرأة ورئيسة مجلسهم كذلك وألمانيا التي رئيستها كذلك امرأة وفرنسا التي وزيرة دفاعها امرأة، وباكستان التي تحكمها امرأة، وبنغلاديش التي زعيمتها امرأة، والهند التي قادتها امرأة بل إسرائيل التي كانت رئيسة حكومتها امرأة وهزمت العالم الإسلامي وكثيراً من الوزيرات في الدول الأوروبية نساء، هل تنكرون ذلك يا ذكور؟ إنما يجب على العضوات تكوين كتلة سياسية في مواجهة الذكور) انتهى كلامه.


أقول: وهذا أيضاً كلام غريب عجيب فهو يقول: إذ ليس ذكور الكويت أفضل من رجال أمريكا و و و.. إلخ، فلماذا عبّر عن الكويتيين الذين الغالبية الساحقة منهم مسلمون بـ (الذكور) وعبر عن الأمريكان والألمان والفرنسيين بـ (الرجال)؟!


ثم إن المسلمين أفضل بكثير من الكفار ورب العالمين العزيز الحكيم يقول: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221]، وقال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18)} [السجدة]، والأدلة كثيرة أشهر من أن تذكر ومن العسر أن تحصر، ثم إن الكاتب انظر بمن يستدل؟ لقد استدل بعباد الصلبان وعباد البقر وعبّاد العجل (رئيسة وزراء اليهود) ورئيسة باكستان التي لم تكن من أهل السنة ورئيسة بنغلاديش التي لا يعرف لها إنجازات سوى انها حكمت بلداً أبرز ما فيه الفقر والتخلف! أهؤلاء يصلحون للاقتداء حتى نستدل بهم على صلاح قيادة النساء للرجال؟ أين أنت من قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28]، ومن قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55)} [الأنفال]، ثم ليس بالضرورة أن ما يصلح للكفار يصلح لنا {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78)} [النساء].



الإسلام دين العدل لا دين المساواة



يخطئ كثير من الناس فيظن أن الإسلام دين المساواة وليس الأمر كذلك بل إن الإسلام دين العدل، كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام: 115]، أي صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل: 90]، وقال تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58]، والعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه ومعاملة الكل بما يستحق وبما يليق به فلا يمكن شرعاً المساواة بين المسلم والكافر ولا بين المحسن والمسيء ولا بين الخبيث والطيب ولا بين العالم والجاهل ولا بين الحاكم والمحكوم ولا بين الرجل والمرأة، ولا بين الكبير والصغير، إلا إذا كان العدل يقتضي المساواة في بعض الأمور فهناك نستعمل المساواة لا من حيث إنه مبدأ وإنما من حيث إنه مقتضى العدل.


أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين حكاماً ومحكومين إلى تحكيم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.


والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



www.saltaweel.com




تاريخ النشر 25/05/2009 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127