الشيخ سالم بن سعد الطويل

على خطى الإخوان المسلمين - الشيخ سالم بن سعد الطويل

أضيف بتاريخ : 03 / 09 / 2009
                                



على خطى الإخوان المسلمين 

 


سالم بن سعد الطويل


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإن الدعوة السلفية في الكويت قبل ثلاثين عاماً كانت مميزة حتى العامة يعرفون المنتسبين لها بهيئاتهم وطرحهم وصفة صلاتهم وتمسكهم بالدليل وبعدهم عن السياسة وكانوا يتمسكون بالسنة تمسكاً عجيباً حتى أنك لا تكاد تجد فيهم مسبلاً ثوبه ولا حالقاً لحيته إلا أن يكون عسكرياً!

وكان هناك تباين كبير وواضح بين السلفي والإخواني وكانت تجري مناقشات كثيرة بين السلفيين والإخوان المسلمين وما زلت أتذكر كلمة قالها أحد الإخوان المسلمين لم أنسها منذ أكثر من ربع قرن! وكيف أنساها وقد رأيت حقيقتها!

الكلمة هي قوله »أرأيت السلفيين فإنهم على خطى الإخوان المسلمين وسيأتي يوم يفعلون كل ما يفعله الإخوان المسلمون«!

أقول: سبحان الله ثم مضت السنون والأعوام وبدأ السلفيون شيئا فشيئا يسيرون وراء الإخوان المسلمين حتى ابتلوا بالسياسة والانتخابات وطمع فيهم كل من يرغب في الوصول إلى منصب من المناصب حتى دخل فيهم من لا رغبة له بالسلفية ثم انشأوا جمعية رسمية ثم دب فيهم كل داء من أدواء الإخوان المسلمين كالتحزب والبيعة السرية والتعمق في السياسة والتكفير والانقسامات والاهتمام اللامحدود بالانتخابات ونقل الأصوات والتنسيق مع الإخوان المسلمين وربما مع السبئية.

أقول: »ربما« وغير ذلك مما لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.


الألباني رحمه الله عالم ناقد


كان للشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني أثر كبير في سلفيي الكويت، وكان السلفيون متأثرين به جداً عقيدة ومنهجاً واعتباراً لتصحيحه وتضعيفه للأحاديث بل حتى آراؤه الفقهية كان لها قبول كبير عند السلفيين إلى درجة أن المخالفين كانوا يعيّرون السلفيين بأنهم مقلدون للشيخ الألباني في كل شيء لأنهم لا يخرجون عن كلامه إلا يسيراً!

وما أجمل تلك الأيام وذلك الحماس للسنة فوالله الذي لا إله إلا هو أن الشباب في تلك الفترة لا يكادون يفرطون بسنة علموها إلا وعلموا بها!

ولقد حذر الشيخ العلامة الألباني سلفيي الكويت وغيرهم من التدخل في السياسة لما دخلوا الانتخابات ومدحوا الطاغية البعثي الهالك صدام حسين وبدأوا يتابعون الإخوان المسلمين في كثير من طرائقهم لكن للأسف لم يلتفت إلى كلامه وتحذيراته كثير من السلفيين، لذا صار حالهم كما يشاهده الجميع اليوم على خطى الإخوان المسلمين تماماً حذو القذة بالقذة إلا قليلا حتى لا تكاد تجد فرقا بينهم وبين الإخوان المسلمين!


الألباني يذكر حقيقة تحول السلفيين


في أوائل التسعينات زار الدكتور »ن.ع« الأردن والتقى الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ودار بينهما حوار ربما في عدة مجالس والذي يهمنا منه الآن الحوار التالي:

»ن«: يا شيخ أنا على استعداد أن أقسم بالله أن الشيخ سلمان العودة ليس من الإخوان المسلمين!

الألباني: دعنا من هذا القسم لكن هل تستطيع أن تقسم أن منهجه ليس منهج إخوان مسلمين؟

»ن«: (سكت ولم يرد بكلمة)

الألباني: تعرف »ع.ع«؟

العمر: نعم أعرفه.

الألباني: هذا من طلابنا في الجامعة الإسلامية في المدينة ليس من الإخوان المسلمين لكن »انحرف« في إخواننا السلفيين في الكويت إلى منهج الإخوان المسلمين. انتهى


الشاهد من الحوار


أقول: لا ينكر هذه الحقيقة إلا مكابر فالتطابق بينهم ظاهر من وجوه كثيرة أما من لم يندفع وراء الإخوان لقناعته بل لإيمانه بعقيدة السلف ومنهجهم فمواقفهم متفاوتة فمنهم من ابتعد عن هذه الجمعية وما تولد منها بعد الانقسامات المتعددة ومنهم من رأى أن يبقى معهم ويحاول يصلح من الداخل ويحافظ على ما بقي من السلفية بعد ما تابعت »الجماعة« الإخوان المسلمين في أمور كثيرة!


الخط السياسي يحرج الخط الشرعي


طلبة العلم الشرعي في تلك الجمعية أو الجماعة كثيرا ما يبررون (ويرقعون) لأصحاب الخط السياسي الذين زادت أخطاؤهم وظهرت متابعتهم للإخوان المسلمين بل ومخالطتهم السبئية فأصبحوا في حرج كبيرة أمام الناس!

والغريب في الأمر أن طلبة العلم ليسوا بحاجة إلى الجمعيات بل الجمعيات بحاجة إليهم فإلى متى يبقى هؤلاء في مجاملة أصحاب الخط السياسي؟!

والأعجب من ذلك إذا بدأت الانتخابات نجد طلبة العلم يقفون مساندين للخط السياسي كثيرا بمواقفهم السلبية فلماذا تدعون الناس إلى توصيلهم إلى هذه المناصب؟

أولى لكم فأولى أن تكونوا ناصحين للخط السياسي وللناس فأنتم طلبة علم شرعي عليكم مسؤولية كبيرة أمام الله تعالى ثم أمام الناس، فهل راجعتم أنفسكم؟ اسأل الله لكم التوفيق.


فائدة


لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قاتل عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أمره أن يغيب وجهه، روى البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب مقتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه حديث (4072) وفيه قال وحشي: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال: »أنت قتلت حمزة«؟ قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك قال: »فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟«، قال فخرجت.

قلت: هذا وقد قتله قبل أن يسلم فلما أسلم لم يرغب النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلى وجهه.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين.

www.saltaweel.com


تاريخ النشر 09/03/2009 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127