الشيخ سالم بن سعد الطويل

لماذا العلماء يسكتون؟! الشيخ سالم بن سعد الطويل

أضيف بتاريخ : 03 / 09 / 2009
                                



لماذا العلماء يسكتون؟! 

 

سالم بن سعد الطويل


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

نسمع ونقرأ بين الحين والآخر من يلمز العلماء ويسعى لإسقاطهم من أعين الناس فيصفونهم بالسكوت تارة، وبالتخاذل تارة، كما يتهمونهم بأنهم علماء سلاطين وعباد للحكام، إلى غير ذلك من الكلام الآثم يقول أحد الوعاظ (ن.ع) في مقال له وبالحرف الواحد: »إن التاريخ يذكر الكثيرين ممن هانوا وذلوا ممن لبسوا لباس العلماء ولم يكونوا منهم أو تعلموا علم الآخرة ليريدوا به عرضاً من الدنيا أو تزلفوا للحكام والسلاطين فأصبحوا علماء للحكام والسلاطين فأصبحوا علماء لا يصدرون إلا برأي سيدهم، فالحلال عندهم ما أحله الحاكم والحرام عندهم ما حرمه الحاكم وإن كان غير ذلك وتلك عبادة له لو كانوا يفقهون« انتهى كلامه.

ولا ينقضي العجب من جرأة هؤلاء في طعنهم واتهامهم للنيات التي لا يعلمها إلا الله تعالى فحسبنا الله ونعم الوكيل.

أخي القارئ الكريم قبل سنوات كتب الشيخ العلامة المفتي عبد العزيز بن باز رحمه (8/240 من فتاواه) رداً وتعقيباً على الشيخ (ع. ع) وهو أحد المشايخ المقيمين في الكويت وشيخ للواعظ (ن.ع) وقد زعم أنه تراجع عن أخطائه التي تعقبه بها الشيخ ابن باز رحمه الله وتمنينا أن يكون ذلك التراجع حقيقياً لكن وللأسف لا يظهر لنا حقيقة تراجعه وتوبته فما زال طلابه وتلامذته ينشرون تلك الأخطاء ذاتها! فإن قلت ما الدليل على ذلك؟ فأقول: اقرأ ولاحظ بنفسك مدى تطابق كلام الشيخ (ع. ع) الذي زعم أنه تراجع عنه وكلام تلميذه الواعظ الذي نشره قريبا في مقال له.

(نص كلام الشيخ »ع. ع« غفر الله له)

يقول في رسالته أصول العمل الجماعي ص10- 11: »وقد عجبت اشد العجب أن ينكر بعض تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله تعالى- أن يتنكروا لطريقة أستاذهم ويقولوا كما يقول أعداء دعوته كل من أسس جماعة للدعوة والجهاد فهو خارجي معتزلي، وليس النظام من دين الله والعجب كل العجب إن بعض هؤلاء أعطوا الأئمة من أشباه المسلمين حقوقا لم تعط الصديق ولا الفاروق ولا عرفها المسلمون في كل تاريخه، ولا دوّنها حسب علمي عالم موثوق في شيء من كتب العلم، وهو أنه لا يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بإذن الإمام ولا يجوز رد العدوان عن ديار المسلمين إلا بأمر السلطان، وهؤلاء وللأسف أعطوا الحاكم صفات الرب سبحانه وتعالى« انتهى كلامه.

سبحان الله تشابهت قلوبهم! ألم أقل لك أخي القارئ أنه لم يتراجع؟! وها هو تلميذه يكرر ذلك فيا ليته ينكر عليه.

قال معاذ بن جبل: قلت ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد، الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذلك في ابنه ولا صديقه ولا جليسه. (ابن بطة في الإبانة الكبرى 453/2).

ثم أقول: لا شك أن هذا قذف بالباطل للعلماء ولو اتقى الله الشيخ وتلميذه ما قالا ذلك.

لذا أجاب الشيخ ابن باز رحمه الله بقوله:»هذا كلام باطل وغلط منه لم يقل به أحد، ولا يقول به مؤمن« انتهى كلامه.

نعم، نعم هذا الوصف الذي وصف ذلك الشيخ وتلميذه به العلماء لا ينطبق إلا على النصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله كما في قصة عدي بن حاتم رضي الله عنه المشهورة.

العلماء ساكتون أو مسكتون

وأيضا قبل سنوات قال الشيخ (ع.ع) مع شيء من التحفظ لما سئل عن دور العلماء فقال: بفمي ماء، بفمي ماء، العلماء إما ساكتون أو مسكتون!، واليوم تلميذه (ن.ع) أيضا يستنكر سكوت العلماء ويعتبر ذلك عيباً في العلماء أو تقصيراً منهم! فسبحان الله تشابهت قلوبهم!

ولقد سئل الشيخ صالح بن فوزان آل فوزان حفظه الله السؤال التالي: نسمع بعض طلبة العلم أحياناً يطعنون في العلماء بحجة انهم يسكتون عند حصول بعض الحوادث أو عند حلول النوازل فما هو تعليقكم يا فضيلة الشيخ؟

الجواب: »أحياناً يكون السكوت هو المصلحة وأحيانا يكون الكلام هو المصلحة فالعلماء يراعون المصالح ودرء المفاسد فلا يتكلمون إلا حيث يفيد الكلام وينفع ولا يسكتون إلا حيث يكون السكوت أولى، فالعلماء بالمعنى الصحيح لا يسكتون إلا إذا كان السكوت له مجال ولا يتكلمون إلا إذا كان الكلام له مجال، والأمور إذا حدثت لا يصلح لكل واحد أن يتكلم فيها، وإنما توكل لأهل العلم وأهل الرأي وأهل الكلمة كما قال جل وعلا: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء- 83]، فالأمور التي تتعلق بمصالح المسلمين في الأمة هذه لا يتولاها إلا أهل الحل والعقد أهل العلم والبصيرة، الذين يتلمسون لها الحلول الصحيحة وأما أن يتولاها ويتكلم فيها كل ما هب ودب فهذا من الضرر على المسلمين ومن الإرجاف والتخويف ولا يصل المسلمون من وراء ذلك إلى نتيجة وهذه أيضا أمور قد تكون امورا سرية تعالج بالسرية ولا تعالج أمام الناس وإنما تعالج مع السرية مع الطريق الصحيحة فالأمور تحتاج إلى رؤية وإلى تعقل والواجب على العامة أن يرجعوا إلى أهل العلم وأهل الرأي والبصيرة في هذه الأمور« انتهى كلامه.

أخي القارئ وفقك الله لكل خير إذا تأملت وتدبرت قول الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله في شأن قضايا الأمة الكبرى حيث قال: »وأما أن يتولاها ويتكلم فيها كل ما هب ودب فهذا من الضرر على المسلمين«، أقول إذا تدبرت كلام الشيخ الفوزان عرفت أن ذلك الأخ الواعظ (ن.ع) ضائع وتائه عندما قال في مقاله بالحرف الواحد ما نصه: »وفي أحداث غزة الماضية كم يسعد الواحد منا عندما يرى كتابات ومقالات كالقمر ليلة البدر قوة وشجاعة ووضوحا وثباتا على المبادئ ليس الغريب عندما تصدر من رجال أعزاء كرام لكن الغريب عندما تكتبها امرأة بين (أشباه الرجال) فما أجمل مقالات (وضحة) و (فوزية) و(خولة) و(سلوى) وغيرهن...« إلخ كلامه، أقول: هداك الله يا أخي الواعظ تقول (يسعد الواحد منا) بل أولى أن تقول يحزننا ويؤسفنا أن تتكلم النساء في مثل هذه الأمور العظيمة التي لا يحق لهن بحال الكلام في هذا المجال، وليس لهن الخوض فيما لا يعنيهن بل هؤلاء ميدانهن أن يكتبن في تربية الأولاد وحسن العشرة مع الزوج وينصحن النساء والبنات بالإقرار في البيت وترتيبه والعناية به ولا يتعدين إلى مسائل مصيرية كبرى في شؤون الأمة فهن ممن هب ودب الذين اشار إليهم الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى.

(من هؤلاء الخوالف يا واعظ)؟

الأخ الواعظ (ن.ع) غفر الله له يكتب بتهجم شنيع وربما لا يزن كلماته قبل أن يكتبها وربما لمجرد التشفي والانتقام فيا ليته يتقي الله فيما يقول!

فلقد قذف من لم يوافقه فيما ذهب إليه بما وصف الله به المنافقين! فقال بالحرف الواحد: »وما أقبح مقالات (فلان) و(فلان) ممن { رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ } [التوبة: 87]، هم ذكور في زمن قل فيه الرجال!!« انتهى كلامه

فأقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لقد طعن بكل الأمة فمن ذا الذي ذهب إلى نصرة غزة ولم يتخلف عنهم؟ ثم هل ذهبت أنت بنفسك إلى غزة وجاهدت معهم؟ وهل ولي الأمر استنفر المسلمين وتخلفنا عن الجهاد ونحن قادرون عليه حتى تعدنا مخالفين؟

لا شك أن كلام الأخ الواعظ (ن.ع) في غاية الخطورة بل هو استدلال بالآية في غير موضعها وهذا من أكبر الكبائر لو كان يعلم، فيجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى ويمسك عن هذه المجازفات.

(رأي الشيخ ابن باز بالجهاد اليوم)

قال الشيخ العلامة المفتي عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى:»وفي وقتنا هذا ضعف أمر الجهاد لما تغير المسلمون وتفرقوا وصارت القوة والسلاح بيد عدونا، وصار المسلمون الآن إلا ما شاء الله لا يهتمون إلا بمناصبهم وشهواتهم العاجلة وحظهم العاجل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلم يبق في هذه العصور إلا الدعوة إلى الله عز وجل والتوجيه إليه وقد انتشر الإسلام بالدعوة في هذه العصور في أماكن كثيرة« [مجموع الفتاوى (3/122)].

أقول: إذا هذا كلام الشيخ ابن باز رحمه الله وهو عالم هدى وإمام متبع فهل يحق لأحد أن يتهم من أخذ بكلام الشيخ بأنه مخذل او متخلف أو.. أو..أو.. إلخ من تلك الأوصاف التي يقذف بها الأخ الواعظ (ن.ع) بين الحين والآخر إخوانه بها؟!


(قول شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في الجهاد في حال الضعف)

قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: »فإن قال لنا قائل الآن: لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وإنجلترا لماذا؟ لعدم القدرة، الأسلحة التي ذهب عصرها عندهم هي التي بأيدينا وهي عند أسلحتهم بمنزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ، ما تفيد شيئا فكيف يمكن أن نقاتل هؤلاء؟! ولهذا اقول: إنه من الحمق أن يقول قائل إنه يجب علينا الآن أن نقاتل أمريكا وفرنسا وإنجلترا وروسيا! كيف نقاتل؟ هذا تأباه حكمة الله عز وجل ويأباه شرعه، لكن الواجب علينا أن نفعل ما أمرنا الله به عز وجل { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } إلخ« انتهى كلام الشيخ رحمه الله انظر رسالتي (ولا تقتلوا أنفسكم ص72).

اقول: فماذا ينقم الأخ الواعظ (ن.ع) وغيره على من أخذ بكلام العلماء؟

وقال أيضا لما سئل رحمه الله عن شرط من شروط الجهاد وهو القوة، قال: »لابد من شرط وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال، فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم في القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة ولهذا لم يوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين القتال وهم في مكة لأنهم عاجزون ضعفاء، فلما هاجروا إلى المدينة وكوّنوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة أمروا بالقتال، وعلى هذا فلابد من هذا الشرط وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات، لأن جميع الواجبات يشترط لها القدرة لقوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وقوله: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } انتهى كلامه رحمه الله من الشرح الممتع (1/9).

(أوصيك أخي الواعظ ونفسي)

أولا: بوصية الله للأولين والآخرين أن تتقي الله تبارك وتعالى لقوله { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } [النساء: 131].

ثانياً: أوصيك أن تعتني بالعلم وتتفقه في الدين.

ثالثاً: عف لسانك وقلمك عن السب والشتم واتهام النيات فسباب المسلم فسوق.

رابعاً: حاول أن تبتعد عن جمع الأموال والتبرعات فإن المال فتنة.

خامساً: اهتم بكلام العلماء وفتاواهم وخصوصا في النوازل والمسائل العامة.

سادساً: لا تخوض في كل المجالات بل تخصص بما تحسنه.

هذا وأسأل الله لي ولك وللمسلمين التوفيق والسداد لكل خير.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين.


www.saltaweel.com


تاريخ النشر 16/02/2009 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127