الشيخ سالم بن سعد الطويل

وقفات مع من قال بالمقاطعات (2) الشيخ سالم بن سعد الطويل

أضيف بتاريخ : 03 / 09 / 2009
                                



وقفات مع من قال بالمقاطعات (2) 

 

سالم بن سعد الطويل


الحمد لله على توفيقه وإحسانه، والشكر له على منّه وإكرامه وصلى الله على نبيه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

فلقد ذكرت لك أخي القارئ الكريم في المقال السابق خمس وقفات مع من قال بالمقاطعات وإليك باقي الوقفات:

الوقفة السادسة: أن الأخ الواعظ ومن على منهجه- هداهم الله- يريدون سحب البساط من ولاة الأمور فيقومون بدعوة الناس بالمقاطعة دون إذن ولي الأمر وهذا يعد افتئات على ولي الأمر وتعدِ على ما هو من اختصاصه فهو أعلم بمصلحة البلاد والرعية.

الوقفة السابعة: بعض الدعاة يتبع سياسة إن لم تكن معي فأنت ضدي، فتراهم يلزمون غيرهم بموافقتهم على المقاطعة ولسان حالهم وأحياناً مقالهم يقول: إن لم تقاطع فأنت يهودي أو صليبي، أو لا غيرة لديك على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك من عشرات التهم والقذائف وهذا لا يجوز بحال، فالمقاطعة من عدمها أمر تقديري قد ينفع وقد يضر وقد لا ينفع ولا يضر فلماذا هذا التشنج والاتهام لمن لا يوافقكم الرأي؟!

فلقد بلغ الأمر ببعضهم أن كتب: قاطعوهم ولكم الجنة، ثم احترز لنفسه وكتب بخط صغير لا يكاد يُرى (بإذن الله) وقال بعضهم: قاطع المنتجات الدانماركية وانصر نبيك، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الذي لا يقاطع لا يدخل الجنة أو لا ينصر نبيه؟

الوقفة الثامنة: لماذا لا تقتصر المقاطعة على المعتدي وحده دون مئات أو آلاف الشركات التي لا علاقة لها بالإساءة؟ فلو قاطعنا تلك المجلة التي نشرت صور الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان ذلك أيسر على المسلمين من تعميم المقاطعة على جميع الشركات الدانماركية أو الأوروبية والأمريكية، وفي الحديث الذي رواه البخاري (3319) ومسلم (2241) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: »نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ثم أمر ببيتها فأُحرق بالنار، فأوحي إليه فهلا نملة واحدة؟!«.

الوقفة التاسعة: أن دعاة المقاطعة تسببوا بزيادة الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعرون! فقليل جدا ممن رأى أو سمع بتلك الصور الآثمة في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أكثر بني آدم لم يسمع بتلك المجلة الدانماركية حتى جاء »المنجد« بتلك الصور عبر قناة المجد ليعرضها صورة صورة وهكذا انتشرت عبر الفضائيات وشاهدها الملايين ففعل ما لم تفعله تلك المجلة الدانماركية!.

الوقفة العاشرة: لو ظهر غداً في الصين أو اليابان أو أي دولة عربية من يسيء إلى الله أو رسوله أو الإسلام للزم القائلين بالمقاطعة أن يقاطعوا تلك الدولة والدول وإلا صاروا متناقضين.

الوقفة الحادية عشرة: سبق أن أساء أحد الكتّاب الكويتيين وآخر من مصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل نقاطع الكويت ومصر؟ وهل يتحمل كل الكويتيين والمصريين جريمة أولئك الكتّاب؟.

الوقفة الثانية عشرة: القائلون بالمقاطعة يتناقضون أشد التناقض، فنجدهم يأمرون الناس بالمقاطعة وهم لا يقاطعون من دعوا الناس إلى مقاطعته، فتراهم يركبون السيارات والطائرات الأمريكية ويظهرون في الفضائيات مستخدمين الأقمار الاصطناعية وغير ذلك فسبحان الله تناقض ما له مثيل!

الوقفة الثالثة عشرة: في المقاطعة إضرار بالتاجر والوكيل المسلم الذي دفع ثمن تلك البضائع والتزم بكثير من المصاريف من مخازن ومعارض وثلاجات ورواتب عمال وموظفين وسائقين، وأنا على يقين أن بعض القائلين بالمقاطعة لو كان يملك وكالة لشركة أمريكية أو دانماركية كبرى لما قال بالمقاطعة!.

الوقفة الرابعة عشرة: لماذا القائلون بالمقاطعة لا يدعون إلى مقاطعة دولة الأهواء والضلال الذين يسيئون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكفير اصحابه وقذف أزواجه وتحريف دينه؟! ففعلهم هذا أشد من رسومات الدانمارك!


»لماذا تبيعون البترول لأمريكا؟!«

في إحدى زياراتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفي إحدى الولايات ألقيت كلمة في أحد المساجد وبعد الكلمة تصدى لي أحد إخواننا العرب بعد ما عرف أنني من الخليج ومن الكويت بالتحديد فسألني علناً قائلا: لماذا تبيعون البترول على أمريكا الذين يصنعون به الأسلحة التي يتم بها قتل إخواننا في فلسطين؟ فقلت له: أنا لا أبيع البترول ولا أملك منه شيئاً، فما أنا إلا إمام وخطيب جئتكم زائراً وفي الله أتذاكر معكم وأذكركم بالله ولا علاقة لي بقتل الفلسطينيين ولا أعين على قتلهم لكن أخبرني عنك وعن ملايين المسلمين المقيمين هنا في أمريكا هل تدفعون الضرائب للحكومة الأمريكية؟ فقال: طبعا ندفع هذا إجباري، فقلت: لو قال لك قائل إن الحكومة الأمريكية تأخذ منكم الضرائب وتصنع بها الأسلحة وتقتل بها المسلمين في فلسطين فماذا ستقول؟! فانقطع ولم يستطع أن يقول شيئا!

أخي القارئ لا شك أن هذا جاهل ومنطقه سخيف جدا، لكن تعجبت من كلام نُشر في بعض الصحف لذلك الدكتور الشهير الذي يحمل اسماً شهيراً ولقباً كبيراً يقول بالحرف الواحد: »المسلم لا يوالي الكافر والبر لا يوالي الفاجر فإذا والاه كان دليلاً على نقص إيمانه أو على زوال إسلامه والعياذ بالله فهو نوع من الردة ولون من المروق عن الإسلام، المفروض أن المسلم إذا لم يستطع أن يجاهد أعداءه بالسيف فعلى الأقل يجاهدهم بالمقاطعة ولا يتسبب في أن ينفعهم اقتصادياً أو مادياً أو تجارياً، لأن كل دينار أو كل ريال أو كل قرش أو كل روبية تذهب إلى العدو معناه أنك أعطيتهم رصاصة أو ثمن رصاصة تتحول إلى صدر مسلم وإلى قلب مسلم... إلى أن قال: فالمال هو الذي سيشتري السلاح الذي يقتل وهكذا أنت إذا عاونت مشركا أو كافرا أو فاجراً يحارب المسلمين فأنت بذلك تقتل نفساً مسلمة وهذه كبيرة من الكبائر العظمى *ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعاً* (المائدة: 32) *ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً أليماً* (النساء: 93).. إلى أن ختم كلامه فقال: فالمسلمون أولى بأن يعرفوا ذلك وأن يقاطعوا كل عدو لله وكل عدو للمسلمين وكل من خرج عن ذلك فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين« انتهى كلامه.

قلت: شتان بين كلام علمائنا كالشيخ ابن باز وابن عثيمين وابن فوزان وإخوانهم وبين هذا الكلام البعيد عن الحق بُعد المشرق عن المغرب والذي مقتضاه تكفير وتجريم وتخوين عامة المسلمين والله المستعان.

ملاحظة

أحد القصاصين قال بالحرف الواحد: »وللشيخ (صالح اللحيدان) فتوى مستقلة في مشروعية المقاطعة واعتبارها جزءا من الجهاد في سبيل الله واعتبر الشيخ شراء بضائع الدول الداعمة للعدو (نوع من إضاعة المال)« انتهى كلامه.

أقول: بعد نشره لهذا الكلام اتصل أحد الأخوة على الشيخ صالح اللحيدان فنفى الشيخ أن تكون فتوى مثل هذه قد صدرت منه!! فأرجو من الأخ القصّاص أن يتثبت من النقل ويذكر من أين أتى بهذا الكلام ونخشى أن يكون قصده باللحيدان شخصاً آخر غير الشيخ صالح اللحيدان رئيس المجلس الأعلى للقضاء فيعتبر فعله هذا تدليساً على الناس.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين.


www.saltaweel.com


تاريخ النشر 09/02/2009 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127