الشيخ سالم بن سعد الطويل

آفة الفهم السقيم - كتب:سالم بن سعد الطويل

أضيف بتاريخ : 31 / 07 / 2008
                                



آفة الفهم السقيم

كتب:سالم بن سعد الطويل

ذكرت لك اخي القارئ فيما سبق ان الدين عند الله الاسلام ولا يقبل الله تعالى من احد دينا سواه، قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) (سورة آل عمران 19) وقال تعالى (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين) (سورة آل عمران 85) وبعد هذا يتبين لنا ان من لم يقبل الاسلام فهو »كافر« كما قال تعالى: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير) (سورة التغابن 2) وهذا هو الحق الذي يجب على كل مسلم اعتقاده ولا يجوز بحال من الاحوال ان نكذب الله تعالى ورسوله او ان نستنكف عن قول الحق او نتجنب الاسماء والالقاب الشرعية او نستبدلها بالقاب واسماء لا تعطي مدلولها ولا مراد الله ورسوله.

اذا علمت هذا عرفت خطأ كثير من الكتاب والمتكلمين والمنظرين والمثقفين الذين ظنوا ظنا باطلا بان اسم ولقب »كافر« يجب ألا يطلق على احد، ولا يستعمل في حق احد وانه سبب الارهاب!! لقد بلغ الجهل مبلغا عظيما حتى استشقوا اطلاق اسم »كافر« على من يطلق على نفسه!! قال تعالى: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على انفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) (سورة التوبة 17) بل انزل الله تعالى في كتابه سورة عظيمة هي من اعظم سور القرآن كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في الصباح والمساء اسمها سورة الكافرون، صدرها الله تعالى بقوله (قل يا أيها الكافرون* لا أعبد ما تعبدون) (سورة الكافرون 2ـ1) فماذا نفعل هل نلغيها من القرآن تجنبا للارهاب؟!

عزيزي القارئ الارهاب ليس سببه التمسك بالكتاب والسنة بل له اسبابه الكثيرة التي من اهمها واخطرها الفهم السقيم لنصوص القرآن الكريم.

لذا قيل:

وكم من عائب قولا صحيحا

وآفته من الفهم السقيم

فالناس على طرفين ووسط فمنهم من ظن ان كل كافر يستحق القتل على الاطلاق فطفق يقتل ما هب ودب من الكفار حتى النساء والاطفال بل وتجاوزهم فقتل المسلمين والابرياء وقابل هؤلاء من قال لا نطلق لقب »كافر« على احد لا اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا الباطنيين ولا عباد الاصنام والاوثان ولا عباد الاولياء والصالحين بحجة ان اطلاق لقب »الكفر« على هؤلاء يولد الارهاب عند اولئك وهؤلاء وهؤلاء كل منهم قد جانب الحق وضل سواء السبيل.

واهل الحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء وبحكم الله حكموا فقالوا عن كل من لم يبتغ الاسلام دينا بانه كافر وان كل من نقض الاسلام ولو تسمى به فهو كافر، وفي المقابل قالوا الكفار انواع وتختلف احكامهم باختلاف انواعهم.

وهم اربعة انواع:

النوع الاول الكافر »المعاهد« وهو الذي بيننا وبينه عهد ألا نقاتله ولا يقاتلنا فهذا يحرم علينا قتله ويجب علينا الوفاء بعهده قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (سورة المائدة 1) وقال تعالى (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله انه هو السميع العليم) (سورة الانفال 61)، وروى البخاري في صحيحه كتاب (الجزية) باب اثم من قتل معاهدا بغير جرم حديث (2930) عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة اربعين عاما«.

اقول: وهذا النوع الاكثر اليوم من الكفار الذين بيننا وبينهم عهود واتفاقيات ألا نقاتلهم ولا يقاتلونا فنسافر اليهم ويسافرون الينا ونتعامل معهم بالبيع والشراء والاستيراد والتصدير والتبادل الثقافي والاقتصادي وغير ذلك ولا بأس ان نحسن اليهم وندعوهم للاسلام ولنرغبهم فيه، قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين) سورة الممتحنة (8).

النوع الثاني: الكافر »المستأمن« وهو الذي طلب الأمان ودخل بجوارنا وديارنا فهذا ان اعطيناه الامان فلا يجوز لنا قتله ولا الاعتداء عليه بل نجيره وندعوه للاسلام ونتلوا عليه القرآن ونظهر له محاسن ديننا لعله يسلم، لأن أكثر الكفار لا يعلم حقيقة الاسلام او وصل اليه الاسلام بصورة مشوهة، قال تعالى: (وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) سورة التوبة (6).

النوع الثالث: الكافر »الذمي« وهو الذي يدفع الجزية المفروضة عليه للحاكم او نائبه نظير اقامته في بلاد المسلمين مع بقائه على دينه، قال تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) سورة التوبة (29) فاذا ادى الذي عليه فلا يجوز قتله.

النوع الرابع: الكافر »المحارب« وهو الذي بيننا وبينه قتال، فهؤلاء نقاتلهم ويقاتلوننا قال تعال: (... وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ان الله مع المتقين) سورة التوبة (36)، وقال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين* واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة اشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين* فان انتهوا فان الله غفور رحيم* وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين) سورة البقرة (193ـ190).

فهذا النوع هو الوحيد من الانواع الاربعة الذين يشرع قتالهم ومع ذلك بشروط وضوابط والتي من أهمها ان يكون القتال تحت راية واضحة باذن ولي الأمر الشرعي وان يكون للمسلمين القدرة والقوة والعدد والعدة لقتال الكفار.

والخلاصة:

ـ1 يجب أن نكفر من كفره الله ورسوله وشهد على نفسه بالكفر ومن لم يبتغ الاسلام دينا ومن نقض اسلامه بناقض ولو تسمى بالاسلام.

ـ2 لا يلزم من الحكم على الكافر بالكفر ان يسفك دمه ويستباح ماله وعرضه.

ـ3 ان الكفار أنواع ولهم احكام ومن جاز قتاله فانما يقاتل بشروط وضوابط شرعية.

عزيزي القارىء وقفت على كلام نفيس مسجل بالصوت في احد المواقع في الشبكة العنكبوتية لشيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى والذي توفاه الله عز وجل قبل احداث 11 سبتمبر، احببت ان تطلع عليه لتعرف منهجه ورأيه في التفجيرات في بلاد الكفار قال رحمه الله تعالى:

»ولما ظهرت قضية الاخوان الذين يتصرفون بغير حكمة، ازداد تشويه الاسلام بنظر الغربيين وغير الغربيين وأعني بهم اولئك الذين يلقون المتفجرات في صفوف الناس زعما منهم ان هذا من الجهاد في سبيل الله.

والحقيقة انهم اساؤوا الى الاسلام وأهل الاسلام اكثر بكثير مما احسنوا..

ماذا انتج هؤلاء.. اسألكم؟؟

هل اقبل الكفار على الاسلام او ازدادوا نفرة منه؟؟

وأهل الاسلام يكاد الانسان يغطي وجهه لأن لا ينسب الى هذه الطائفة المرجفة المروعة والاسلام بريء منهم، حتى بعد ان فرض الجهاد ما كان الصحابة رضي الله عنهم يذهبون الى مجتمع الكفار يقتلونهم ابدا، الا بجهاد له راية من ولي قادر على الجهاد.

اما هذا الارهاب فهو والله نقص على المسلمين اقسم بالله لاننا نجد نتائجه ما فيه نتيجة ابدا بل هو بالعكس فيه تشويه السمعة ولو اننا سلكنا الحكمة فاتقينا الله في انفسنا وأصلحنا انفسنا اولا ثم حاولنا اصلاح غيرنا بالطرق الشرعية لكانت نتيجة هذه نتيجة طيبة«.

انتهى كلامه نقلته لك حرفيا، هذا واسأل الله ان يفقهنا في ديننا ويرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.


تاريخ النشر: الاثنين 19/6/2006

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127