الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

أهلاً شهر رمضان المبارك - الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                


أهلاً شهر رمضان المبارك 

 




عبد الرحمن بن ندى العتيبي


الحمد لله ذو الفضل والإنعام والصلاة والسلام على خير من صلى وصام نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام وبعد:


فقد فرض الله صوم رمضان وجعله أحد أركان الإسلام وأعظم الله الأجر والمثوبة لمن امتثل أمره فصام هذا الشهر قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)) [البقرة]، وقال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ(185)} [البقرة].


وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا".


وبحلول هذا الشهر الكريم يبتهج أهل الإيمان فهو شهر معظم وصومه سبب لمغفرة الذنوب والعتق من النار فهو شهر الغنائم لمن يرجو رحمة الله وتعظيمه وأداء فريضة الصوم فيه دليل على التقوى، قال تعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج: 30]، قال تعالى ذلك {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)} [الحج].


وفي الصيام اختبار لصدق النية فهو بين العبد وربه فمن يبدو أمام الناس بأنه صائم فيمتنع عن المفطرات فإن لم يفطر في خلوته فذلك دليل على مراقبته لربه والله وحده الذي يعلم من صام لله ومن صام رياء ومجاراة للناس.



صوم رمضان يباعد عن النار


عبادة الله هي لتعظيم الله لأنه وحده المستحق للعبادة وبالعبادة يحصل المسلم على الجنة التي رغب الله فيها وأعدها لأوليائه وبالعبادة تحصل السلامة من النار التي توعد الله بها من عصاه، وبالقيام بفريضة الصيام تحصل النجاة من النار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً" [متفق عليه].


وفي رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار» [رواه البخاري ومسلم].



رمضان تصفد فيه الشياطين


رمضان شهر يكثر فيه الناس من الإقبال على الطاعات وذلك للأجواء الإيمانية في هذا الشهر ولأن الشياطين تقيد فيقل نشاطها ويضعف تأثيرها في الناس إلا من انسلخ من دينه فأصبح شيطاناً من شياطين الإنس، فذلك يحصل منه التفريط والأذى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين" ورمضان فرصة لمن أراد التوبة والتخلص من كيد الشيطان والرجوع إلى ربه ليستمر على الطاعة بعد رمضان فإن الشيطان يفلس من قوي الإيمان، قال تعالى: {لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100)} [النحل].



عظم الجزاء على الصوم


قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)} [الزمر]، والصوم من الصبر وقد نسب الله الصيام إلى نفسه فان كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فإن الصيام لم يذكر قدر حسناته وإنما جزاؤه عند الله وهذا فيه بيان لعظم الأجر المترتب على الصيام سواء كان الصوم في رمضان أو في غيره من صيام التطوع، فإن أجره مضاعف إلا أن صوم الفريضة أعظم وصوم رمضان المسلم عنه محاسب ومسؤول. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل أني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه) [متفق عليه].


الخلوف تغير رائحة الفم وفي الحديث بيان أن المؤمن يفرح بإتمام صومه ويسر بالقيام بالعبادة ويفرح بما أعطاه الله من نعم تمكن منها بعد أن حرم نفسه منها امتثالاً لأمر ربه وسيفرح يوم القيامة عندما يرى أن الصيام كان سبب لرحمة الله له ودخوله الجنة.



الدخول للصائمين فقط


الجنة واسعة وعيشها هانئ لها ثمانية أبواب وأول من يفتح له باب الجنة هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومن أبواب الجنة باب يقال له «الريان»، وهو خاص بالصائمين فلا يدخل منه غيرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد" [متفق عليه].



صوم رمضان سبب لمغفرة الذنوب


من رحمة الله بعباده أن جعل لهم مواسم طاعة تضاعف فيها الحسنات وتكفر فيها السيئات ومن ذلك صوم رمضان قال رسول الله صلى عليه وسلم: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه].


إيماناً: الإيمان بأن الله فرضه وبفضيلته، احتساباً: للأجر



قيام رمضان والاعتكاف فيه


حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيام رمضان وكان يعتكف في العشر الأواخر منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه].


وصلاة الليل لها فضيلة فأفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل، والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان كان يداوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم.


عن أبي هريرة رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل" [رواه البخاري ومسلم].


والاعتكاف هو لزوم المسجد ليتفرغ للعبادة وينقطع عن الدنيا وعن الانشغال بها ويقبل على ربه جل وعلا.



في رمضان ليلة القدر


خص الله شهر رمضان بليلة هي أفضل ليالي السنة ويضاعف فيها الأجر ويستجاب فيها الدعاء ويغفر لمن قامها وهي خير من ألف شهر قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)} [القدر].


وشهر هذه مزاياه حري بأن يعظم ويغتنم المسلم أيامه حتى يكون مع الرابحين فيه (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) وما الأيام والليالي إلا خزائن تودع فيها الأعمال وتفتح يوم القيامة فمن وجد خيراً فالله الموفق وله الحمد والمنة ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.


نسأل الله القبول وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.




تاريخ النشر 24/08/2009


 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127