الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

أنصارالحق بالمرصاد - عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



أنصارالحق بالمرصاد 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


أظهر الله الحق وسهل سبيل الوصول إليه وصانه من كيد المبطلين، وهيأ الله للحق أنصاراً يدافعون عنه، ويردون على الشبهات الباطلة والفطرة المنتكسة، ولكن أهل الحق من الطائفة المنصورة أصحاب العقيدة الصحيحة لهم بالمرصاد، وأهل الحق لهم وجود في جميع العصور ولهم الظهور وقوة الحجة وسلامة المعتقد، وقد قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم" "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم"، ومن العلماء وطلبة العلم من نذر نفسه لتعلم الحق ونشره في أمته والدفاع عنه أمام السموم التى يرفض البعض التخلي عنها ولو اتضح الحق بخلافها، قال تعالى {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)} [الزخرف]، ومن هؤلاء من ظهر له الحق وعلم أن عقيدة التوحيد التي تدعو إلى التعلق بالله وحده هي العقيدة الصحيحة وظهر له أن كثيراً من الأعمال المخالفة للتوحيد هي من الشرك وبعضها ذريعة إلى الشرك، وأن الواجب هو التحذير منها وسد الذرائع المفضية إلى أعظم معصية وهي الشرك بالله المحبط للأعمال ولكن هذا المخالف يكابر ويأبى الإذعان للحق قال تعالى {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14]، وداعية الباطل هو من يتصف بالصفات التالية:


1- جاهل في دين الإسلام فلم يؤصل تأصيلاً علمياً دينياً صحيحاً وضيع حياته في تلقي معلومات مغلوطة منسوبة إلى دين الإسلام والإسلام منها براء وهذا حال من يدعو إلى الشرك بشتى صوره.


2-مستكبر متعال يحب الشهرة وهي صفة أهل النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر" [متفق عليه]. فهو يتكلم في كل شيء ما يحسنه وما لا يحسنه فهو المتكلم في السياسة وفي الصناعة وفي التجارة وفي العلوم الشرعية دون أن يسند أو يحترم ما يقوله أهل الاختصاص لكل علم وهو مغرم بإثارة ما فيه مخالفة للمعتقد الصحيح أو الخروج على الآداب الإسلامية خاصة إذا كان في مأمن من محاسبة السلطة له فتجده يجرؤ على نشر باطله ويجبن في مواطن كثيرة إذا علم أن المحاسبة والعقوبة تنتظره، وهذا بعيد عن نهج الرسول صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وأن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" [رواه الترمذي وقال حديث حسن].


3- خبث السريرة والنوايا السيئة والتربص بأهل الإسلام للهدم من الداخل والعمل على إفساد عقيدة المسلمين وهؤلاء عندما وجدوا أن الناس لا يتقبلون دعوتهم أخذوا يثيرون الشبهات ليلبسوا على العامة وكيدهم ضعيف وسعيهم إلى خيبة بإذن الله فالمسلم الحق متعلق بالله وحده الرب الحي الذي لا يموت الذي بيده جلب النفع وكشف الضر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم) [رواه مسلم].


-4 ملحد مشكك في دينه فيتكلم الشيطان على لسانه فهو لا يهمه معرفة المعتقد الصحيح من غيره وإنما لديه لوثة فكرية فما تلقاه من خرافات وبدع يصعب فيها معرفة الجهة التي تصرف لها العبادة وفي هذه الحالة يحدث الشرك الذي هو أكبر الكبائر كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (أكبر الكبائر أن تجعل لله نداً وهو خلقك).


التصدي لشر المفسدين


قال تعالى {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)} [محمد]، ونصرة الله هي بنصرة دينه والرد على الباطل وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب إذا انتهكت محارم الله ويبادر الى الإنكار والتغيير، عن عائشة رضي الله عنها قالت (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم هتكه وتلون وجهه وقال: "يا عائشة أشد الناس عند الله عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" [رواه البخاري ومسلم].القرام هو: ستر رقيق، هتكه: أي أفسد الصورة التي فيه.


ومن يعمد إلى مخالفة المعتقد الصحيح ويجاهر بهذه المخالفة يجب الإنكار عليه ومنعه من الدعوة إلى الشرك والمسؤولية تشمل الجميع لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).


وللتصدي لشر المفسدين نذكربالآتي:


-1 أهمية التوحيد والاستمرار في تعلمه وتعليمه حتى يكون للأمة حصانة ضد الدعوات المضللة التي يسهل انتشارها اذا وجد الجهل في أفراد الأمة.


-2 العناية بمصادر التلقي وفي الإسلام لا يتعبد لله إلا بما شرع في كتابه الكريم أو سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويجب التثبت من صحة ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بالكتاب والسنة على فهم الصحابة رضوان الله عليهم فبعد القرون الثلاثة الأولى دبت الخلافات وكثرت البدع وجاءت المعتقدات الفاسدة مع من دخلوا في الإسلام.


-3 علماء الشريعة وطلبة العلم لهم الفضل بعد الله في حفظ العقيدة الصحيحة والرد على الباطل وبيان التلبس على الناس فبالحجة الدامغة تجابه مثل هذه الدعوات التي تحمل الشرك بين طياتها وسريعاً ما ينهزم الباطل أمام الحق قال تعالى (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) ويجب احترام علماء الشريعة ومعرفة فضلهم والشد من أزرهم والأخذ عنهم لرفع الجهل.


-4 ولاة الأمر في بلاد المسلمين من ضمن مسؤولياتهم الحفاظ على عقيدة الأمة وهويتها الإسلامية، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته: الإمام راع ومسؤول عن رعيته) رواه البخاري ومسلم.


نسأل الله أن يهدي الجميع لما يحبه ويرضاه.



تاريخ النشر 17/08/2009 





الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127