الشيخ سلطان بن عبدالرحمن العيد

هجرة الصحابة إلى المدينة فوائد وعبر - الشيخ سلطان العيد

أضيف بتاريخ : 23 / 07 / 2008
                                

هجرة الصحابة إلى المدينة فوائد وعبر - الشيخ سلطان العيد


ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ان الله كان عليكم رقيبا) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً).



أما بعد فيقول الله سبحانه وتعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) ويقول سبحانه وتعالى (ومن يقاتل في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة) نعم انها الهجرة من مكة إلى المدينة إنها مفارقة الأهل والبلد والمال والأحباب ولم تكن الهجرة من مكة إلى المدينة سياحة رغب فيها المهاجرون ولم تكن أرض مكة أرض وباء أو دار قلة ليفرح المهاجرون إلى غير الهجرة عنها وإنما جاء أمر الهجرة تكليفاً من تكاليف العقيدة التي آمنوا بها وضرورة استلزمتها رسالة الإسلام باللجوء إلى غيرها حين ضاقت مكة بهذه الدعوة وأخذ صناديدها من يؤمن بها وأخذت الآفاق أمام انتشارها وإبلاغها للعالمين كان لابد من الهجرة لمكان آخر يأمن فيه المؤمنون وتقام فيه شعائر الدين فهذه الهجرة هجرة المؤمنين من مكة إلى المدينة النبوية لها أسباب منها اضطهاد المؤمنين عند البخاري أن بلالا رضي الله عنه قال بعد هجرته للمدينة ومرضه بها اللهم إلعن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء منها طلب ما عند الله سبحانه وتعالى يقول خباب رضي الله عنها هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله سبحانه وتعالى أخرجه البخاري وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها انها قالت استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبوبكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى فقال له أقم فقال يا رسول الله اتطمع ان يؤذن لك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اني لأرجو ذلك فانتظره أبوبكر ومن أسباب الهجرة إلى المدينة خوف الفتنة في الدين يقول عطاء بن أبي رباح زرت عائشة رضي الله عنها مع لبيد ابن عمير فسألها عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يفتن فيه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية خرجه البخاري ومن الأسباب تكذيب قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم فها هو سعد بن معاذ يقول اللهم إنك تعلم انه ليس أحد أحب ان اجاهده فيك من قوم كذبوا نبيك واخرجوه من قريش رواه البخاري ومما يؤكد صلاح قصد المهاجرين انه لم يكن ثمة أرض أوبأ من المدينة التي أمروا بالهجرة إليها ففي البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت فإن المدينة وهي أوبأ أرض الله اخرجه البخاري كما تقدم ولم يسلم المهاجرون من هذا الوباء بل نلهم منه ما نالهم بعث أبوبكر وبلال رضي الله عنهما وربما غيرهما فكان أبوبكر إذا أخذته الحمى يقول.



كل امرىء مصبح في أهله



والموت أدنى من شراك نعله




وكان بلال إذا اقلع عنه حمى يرفع.. يقول



الا ليت شعري لأبيتن ليلة



بواد وحولي اذخر وجديل



وأن أرد اليوم مياه نهر جنة



وهل يبلغني شامة وظفيد



يتذكر مكة وما فيها من الأماكن والأشجار وعلى أثرها ما أصاب المسلمين وما قد يصحبه من ضيق أو كره لأرض الهجرة توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه بالدعاء فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها في الجحفة خرجه الإمام البخاري ولقد كان خبر ومكان هجرته صلى الله عليه وسلم معلوماً عند الأمم السابقة ففي حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه في قصة إسلامه أن عالم النصارى قال له اظلك زمان النبي هو مبعوث بدين ابراهيم يخرج في أرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما خلاة الحديث رواه الإمام أحمد وسنده صحيح وأعلم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمكان الهجرة فعند مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب.. إلى انها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب يقول الإمام ابن اسحاق غفر الله له لما اذن الله في الحرب بقوله (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا ان يقولوا ربنا الله) الآية.. فلما اذن الله في الحق وبايعه هذا الحي من الانصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه وآوى اليه من المسلمين امر رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه من المهاجرين من قومه ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج الى المدينة والهجرة اليها واللحوق باخوانهم من الانصار فخرجوا.. رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر ان يأذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة الى المدينة فكان أول من هاجر الى المدينة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين من قريش من بني مخزوم ابو سلمة رضي الله عنه وكانت هجرته اليها قبل بيعة العقبة بسنة حين آذته قريش مرجعته من الحبشة فعزم على الرجوع اليها ثم بدره ان بالمدينة لهم اخواناً فعزم اليها ..



تقول ام سلمة رضي الله عنها لما اجمع ابو سلمة الخروج الى المدينة رحل لي بعيراً ثم حملني عليه وجعل معي ابني سلمة ابن ابي سلمة في حجري ثم خرج يركض بي بعيره فلما رأته رجال بني المغيرة قاموا اليه فقالوا هذه نفسك غلبتنا عليها ارأيت صاحبتنا هذه على.. تسير بها في البلاد قالت فنزعوا خطام البعير من يده واخذوني منه قالت فغضب عند ذلك بنو عبد الاسد اخت ابي سلمة فقالوا والله لا نترك ابنها عندها اذ نزعوها من صاحبنا قالت فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الاسد وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي ابو سلمة الى المدينة قالت ففرق بيني وبين ابني وبين زوجي قالت فكنت اخرج كل غداة فاجلس في الابطح فما ازال ابكي حتى امسي ساعة او قريباً منها حتى مر بي رجل من بني عمي احد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة الا تخرجون هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها قالت فقالوا لي الحقي بزوجك ان شئت قالت فرد بنو عبد الاسد الي عند ذلك ابني قالت فارتحلت بعيراً ثم اخذت ابني فوضعته في حجري ثم خرجت اريد زوجي بالمدينة قالت وما معي احد من خلق الله عز وجل حتى اذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة ابن ابي طلحة اخا بني عبدالدار فقال الى اين يا ابنة ابي امية قلت اريد زوجي بالمدينة قال او مامعك احد قلت ما معي الا الله وابني هذا فقال والله ما أنت من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي فو الله ما صحبت رجلاً من العرب قط ارى انه كان اكرم منه كان اذا بلغ المنزل اخاء بي ثم استأخر عني حتى اذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه ثم قيده في الشجرة ثم تنحى الى شجرة فاضطجع تحتها فإذا دنا الرواح قام الى البعير فقدمه فرحل ثم استأخر عني فقال اركبي فإذا ركبت فاستويت بعيري اتى فأخذ بخطامه فقادني حتى ينزل بي فلم يزل يصنع ذلك بي حتى اقدمني المدينة فلما نظر الى قرية بني عمر بقباء قال زوجك في هذه القرية وكان ابو سلمة بها نازلاً فأدخلني على بركة الله ثم انصرف راجعاً الى المدينة فكانت تقول ما اعلم اهل بيت في الإسلام اصابهم ما اصاب آل ابي سلمة وما رأيت صاحباً قط كان اكرم من عثمان بن طلحة رواه ابن اسحاق عثمان بن طلحة هذا هو الذي اكرمه الله عز وجل بعد ذلك بالإسلام فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل الكعبة وانزل الله عز وجل في عثمان وقرابته وكانت مفاتيح الكعبة بايديهم انزل الله عز وجل فيهم هذه الآية (إن الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم المفاتيح بيده فكانت فيه وفي بني عمه بني شيبة الى يومنا يقول ابن اسحاق ثم كان اول من قدمها يعني المدينة من المهاجرين بعد ابن سلمة عامر بن ربيعة معه امرأة هذيل بنت ابي حثوة العدوية ثم عبدالله بن جحش احتمى بأهله وبأخيه عبد ابي احمد وابو احمد هو القائل في هجرتهم الى المدينة.



فلما رأتني ام احمد غادياً



بذمة من اخشى بغيب وارهب



تقول فإما كنت لا بد فاعل



ففيم من البلدان ورثن يثرب



فقلت لها ما يثرب بمضنة



وما يشاء الرحمن فالعبد يركب



الى الله وجهي وهو سؤلي ومن يقم



الى الله يأمن وجهه لا يخيب




يقول ابن اسحاق ثم خرج عمر بن الخطاب وعياش بن ابي ربيعة حتى قدما المدينة فحدثني نافع بن عبدالله بن عمر عن ابيه عمر بن الخطاب انه قال اتعدت لما اردنا الهجرة الى المدينة انا وعياش بن ابي ربيعة وهشام بن العاص التناضب من اضاة بني غفار فوق صلف وقلنا اينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه قال فأصبحت انا وعياش عند التناضب وحبس هشام ففتن فافتتن فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمر بن عوف بقباء فخرج ابو جهل بن هشام والحارث بن هشام الى عياش وكان ابن عمهما واخاهما لامهما حتى قدم المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فكلماه وقالا له ان امك قد نذرت ان لا يمس رأسها مشط حتى تراك ولا تستظل من شمس حتى تراك فرق لها فقلت له انه والله ان يريدك القوم الا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم فو الله لو قد آذى القمل أمك لامتشطت ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت قال فقال عياش بن ابي ربيعة ابر قسم امي ولي هناك مال فآخذه قال عمر والله انك لتعلم اني لمن اكثر قريش مالاً فلك نصف مالي فلا تذهب معهما قال فأبى عليه الا ان يخرج معهما فلما ابى الا ذلك قلت اما اذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول فالزم ظهرها فإن رابك من القوم ريب فانج عليها فخرج عليها معهمم حتى اذا كانوا ببعض الطريق قال له ابو جهل يا اخي والله لقد استعرضت بعيري هذا افلا تعقبني على ناقتك هذه قال بلا حتى اناخ واناخ كي يتحول عليها فلما استووا بالارض عدوا عليه فارفقوه رباطاً ثم دخلوا به مكة وفتناه فافتتن قال عمر فكنا نقول لا يقبل الله ممن افتتن توبة وكانوا يقولون ذلك لانفسهم حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وانزل الله (قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تفنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعاً انه هو الغفور الرحيم وانيبوا الى ربكم واسلموا له من قبل ان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون) قال عمر فكتبتها بيدي وبعثت بها الى هشام بن العاص قال هشام فلما اتتني جعلت اقرأها.. واصعد فيها واصور اي ارفع واخفض ولا افهم حتى قلت اللهم فهمنيها فالقى الله في قلبي انها انما انزلت فينا وفيما كنا نقول في انفسنا ويقال فينا قال فرجعت الى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة هذه الرواية الصحيحة تبين أن عمر رضي الله عنه هاجر سراً وما اشتهر من أنه أعلن هجرته وتحدى الملأ من قريش ليس بصحيح كما جاء في رواية تنسب إلى علي رضي الله عنه قال فيها ما علمت أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يده واختصر عنزته ومضى قبل الكعبة والملأ من قريش بفنائها فطاف بالبيت سبعاً متمكناً ثم أتى المقام فصلى متمكناً ثم وقف على الحلق واحدة واحدة وقال لهم شاهت الوجوه لا يظلم الله إلا هذه المعاطس أي كنوف من أراد أن تثوله همومه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقاني وراء هذا الوادي قال علي فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمه وأرشده... هذه الرواية غير صحيحة في سنده ثلاثة من المجاهيل كما قال الشيخ الألباني روى البخاري في صحيحه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانوا يقرئون الناس القرآن فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وممن هاجر مع عمر وزوجته وابنه عبدالله فقد جاء في رواية عند البخاري أن عمر حين فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف فرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلما لا تصرف عن أربعة آلاف قال إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو ممن هاجر بنفسه يقول ابن عمر رضي الله عنهما لما قدم المهاجرون الأولون قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة كان أكثرهم قرآناً خرجه الإمام البخاري وممن هاجر إلى المدينة صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه يقول الله عز وجل (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد) قال ابن عباس وأنس وسعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وعكرمة وجماعة نزلت هذه الآية في صهيب بن سنان الرومي وذلك أنه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر بماله وإن أحب أن يتجرد من ماله فيهاجر فعل فتخلص منهم فأعطاهم ماله فانزل الله فيه هذه الآية فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرة فقالوا له ربح البيع فقال ظننتم فلا أخسر الله تجارتكم وما ذلك فأخبره أن الله أنزل فيه هذه الآية (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد) كذا في تفسير الإمام الجليل الحافظ ابن كثير غفر الله له واسكنه فسيح جناته اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




الخطبة الثانية



الحمد لله على إنعامه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وصلوات الله وسلامه عليه معاشر المؤمنين في هذه القطعة من سيرته صلى الله عليه وسلم فوائد منها أن هذه الهجرة من أعظم ما جرى بها في الإسلام فقد كانت مذكورة في كتب الأمم السابقة كما في قصة سلمان الفارسي وكما أخبر ورقة بن نوفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك من أول يوم بعث فيه حين قال له لما جاءت به خديجة رضى الله عنها يا ليتني حياً إذ يخرجوك قومك فقال الرسول صلى الله عليه وسلم أو مخرجي قال ورقة نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي أخرجه البخاري ومن الفوائد أن الأمر بالهجرة توقيتاً ومكانا من الوحي ففي حديث هجرته صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر أني قد أذن لي في الخروج أخرجه البخاري ومنها تقديم محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم على محبة الأهل والمال والوطن بأن الصحابة رضي الله عنهم استجابوا لما أمروا به ففارقوا أموالهم وديارهم وهاجروا إلى الله ورسوله وكم في هذه من المشقة على النفوس لكن الله ثبتهم وقواهم ولولا أن النفس تحب الديار التي نشأت وترعرعت فيها كما قال الله سبحانه وتعالى (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم) ولما قال سبحانه وتعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق) ولما قالت بنو إسرائيل (وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) ويدل على ذلك أيضاً وأن عقوبة الزاني البكر جلد مائة وتغريب عام عوقب بمفارقة الوطن والأحباب



وحبب أوطان الرجال إليهم



مألب قضاها الشباب هنالك



فكيف إذا كان هذا الوطن بلداً إسلاميا يحكم فيه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتقام فيه شعائر الدين ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر كما في هذا الوطن العزيز على نفوس المؤمنين المملكة العربية السعودية أعزها الله بالسنة وخذل من عاداها وإن مما شوش به خوارج العصر على عوام المسلمين وسعوا إليه إيهام المؤمنين بأن حب الوطن ينافي التدين ويسمونه حب الوثن ويسمون الوطنية وثنية هكذا يتبجحون ولو كان هذا الحب لوطننا المسلم المحكم لشرع الله بل قد سعوا خيب الله سعيهم سعوا إلى طمس هويتنا بتسمية بلادنا بغير اسمها فلا يقولون المملكة العربية السعودية بل يسمونها الجزيرة العربية أو بلاد الحرمين وهذا حق أريد به باطل فبلادنا هي بلاد الحرمين هي الجزيرة العربية لكنهم يقولون ذلك فراداً من اسمها الذي يحمل المعاني السياسية المعروفة ويشير إلى الدولة ذات القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية والتي في اعناقنا بيعة ولاة أمرنا ثم يظهرون هذه الالاعيب باسم الدين والجهاد والسعي بإنشاء الخلافة وكأننا نعيش في بلد كافر لا يحكم فيه بشرع الله ها هو الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وغفر له في شرحه لرياض الصالحين في شرح الحديث الثالث يبين أن حبنا ودفاعنا عن وطننا لا يكون من أجل أنه وطن فقط بل لأنه وطن سلامي يحكم فيه بشرع الله يقول لكن المسلم يدافع عن دين الله فيدافع عن وطنه لا لأنه وطنه مثلاً ولكن لأنه بلد إسلامي سيدافع عنه حماية للإسلام الذي حل في هذا البلد ثم قال رحمه الله وغفر له أقاتل عن وطني لأنه وطن إسلامي فأحميه من أعدائه وأعداء الإسلام فبهذه النية تكون النية صحيحة والله الموفق انتهى كلامه وبعد هذا البيان الجلي من شيخنا غفر الله له نسأل هؤلاء وفي أعناقهم بيعة شرعية لولاة أمرنا نسألهم ماذا قدمتم لحماية هذا الوطن الإسلامي الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يقول أقاتل عن وطني لانه وطن إسلامي ونحن نقول كما قال نقاتل عن وطننا لأنه وطن إسلامي أيها المسلمون الحذر من الاعيب الجماعات والتنظيمات التي تتسمى بالإسلام فانها تظهر التنكر للوطن المسلم تظهره في صورة انكار المنكر والحرص على العقيدة والأمة وهمومها ضاربة باحاديث السمع والطاعة ولزوم الجماعة والتحذير من الخروج على ولاة الأ مر ولو باللسان عرض الحائط ومن أساليبهم في تخذيلهم اياك عن حماية وطنك المسلم اشغالك بهموم الأمة العامة وجراحات المسلمين شرقاً وغرباً اشغالك في ذلك عن نصرة وطنك ونصح ولاة أمرك فتراهم يتباكون على جراحات المسلمين في الشيشان وكوسوفا وغيرها ويشحنون الشباب والعامة لنصرة تلك القضية ويلزمونهم في ذلك متخطين ولاة أمرنا وعلمائنا.. بحدونا السياسة وأما جراحاتنا نحن فلا بواقي لها عند هذه الفئة، عانت بلادنا من القتل والتفجير ما عانت، قتل من القضاة ورجال الأمر والمسؤولين من قتل على أيدي المفسدين، سقطت المنشآت ورملة النساء ويتم الأطفال وبكاء الآباء والأمهات لكن المنتفعين من جراحة الأمة صامتون ينتظرون الفرصة لسلب حب هذا الوطن المسلم من... وللعلم فإن بلادنا هي من أعظم البلاد نصرة للمستضعفين بما ينفعهم لا بالشعارات الكاذبة بالتصنع والتزلف للجماهير كما تصنعه تلك الجماعات التي تتسمى بالإسلامية قد اتخذت الدين ستاراً لتحقيق مآرب سياسية للوصول إلى كرسي الملك وما ينبه عليه في هذا المقام ضعف الحديث الذي اشتهر عند الناس ولفظه حب الوطن من الإيمان فهو حديث ضعيف ممن ضعفه الشيخ الألباني في مجلد الأرمل من سلسلة الضعيفة ومن أفعال هذه الفئة الضالة انهم إذا رأوك تحب هذا الوطن المسلم وتدافع عنه وتخلص له وتتعبد لله بطاعة ولاة أمرك في غير معصيته وتحذر من أساليب المرجفين الخائنين للوطن إذا رأوك كذلك هذا موال للدولة هذا مع الحكومة نعم نحن موالون لدولتنا المسلمة مع حكومتنا المسلمة على من بغى واعتدى فأ ي جرم في هذا أي جرم في هذا وفي اعناقنا لهم بيعة شرعية تقتتضي السمع والطاعة والاعانة على المعروف واما إذا زدت على ذلك فدعوت لولاة امرك بالصلاح والمعافاة، كما كان السلف الصالح يفعلون وكما قال الفضيل ابن عياض الامام أحمد لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان لأن صلاحه لنفسه ولغيره نعم إذا راوك تدعو لهم قد يصفونك بالنفاق والمداهنة.. هذا ما اراده المفسدون في بلادنا ووطننا المسلم المملكة العربية السعودية وغيرها وسعوا لتحقيقه سنوات سعوا للحيلولة بين الشعب والحكومة بين الراعي والرعية واحداث فيهلك فيهدم الحرث والنسل لكن الله ابطل كيدهم وفضح امرهم فجاء الحق وزهق الباطل وتجلت الحقيقة لشبابنا وبناتنا ونسائنا ورجالنا وشيبنا وعجائزنا علموا أن أولئك كانوا يمكرون بهم ويسوقونهم إلى فتنة تحرق الأخضر واليابس علموا أن تحريش الشعب على ولاة أمرهم أسلوب رخيص لا يسلكه الا الضالون علموا أن دغدغة العواطف بدعوى الإصلاح والمطالبة بحكم الشعب علموا أن وراء ذلك مآرب اخرى يريدون بها احتواء الشعب وعزلهم عن ولاة الأمر ومن ثم توجيههم إلى ما يريدون (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)، (جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد)، اللهم اعز بلادنا بالإسلام والسنة واكبت اعاديها ياحي قيوم ياذا الجلال والاكرام ومن فوائد هذه القطعة من سيرته صلى الله عليه وسلم بين فضيلة الصحابة والمهاجرين والانصار رجالا ونساءً والمهاجرون اخرجوا في الله وهاجروا إلى الله ورسوله فتركوا الدنيا لاقامة الدين والانصار آووا اخوانهم المهاجرين إلى المدينة ونصروهم وقد اثنى الله على الطائفتين في سورة الحشر سورة بني النضير فقال (للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) وهؤلاء هم المهاجرون ثم قال مادحاً الانصار (والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)، كم في الكتاب والسنة من الثناء العطر على الصحابة الاخيار ومن خير اتباع الرسل لقوله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني وهم الذين جعل الله حبهم ديناً وإيماناً وبغضهم نفاقاً وعدواناً، يقول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في الانصار لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق وكذلك المهاجرون لانهم خير من الأنصار ولقد علم ربنا بما سيجري من الفتن بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ولهذا اجرى على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم التحذير من الخوض فيما جرى بين الصحابة والوقيعة فيهم فقال صلى الله عليه وسلم دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو انفقتم مثل احد ذهباً ما بلغتم اعمالهم رواه أحمد وهو في صحيح الجامع وحذر رسول صلى الله عليه وسلم من سبهم أ و التنقص لاحد منهم فقال من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه الطبراني وحسنه الالباني ومن الصحب الأخيار الذين لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبهم كاتب الوحي الأمين على كلام رب العالمين صهر النبي وخال المؤمنين معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه وعن ابيه ابي سفيان وعن أمه هند فقد اسلم أهل هذا البيت المبارك كلهم وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونالوا اشرف الصحبة فلعنة الله وملائكته والناس اجمعين على من سبهم وتنقصهم ولا نلعن إلا من لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تقدم في الحديث يقول ابوزمعة الرازي وهو من أجل شيوخ الامام مسلم من طعن في امرئ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو زنديق والزنديق هو المنافق وان مما يؤسف له ما تفوه به بعضهم فيما تناقلته بعض القنوات الفضائية من ثلب وطعن وجراءة على أهل البيت المبارك آل ابي سفيان بيت كاتب الوحي وبعد هذه الجناية والطعن يمجد ذلك المتكلم الدولة الباطنية المعادية لأهل السنة والمسماة بالفاطمية وفاطمة رضي الله عنها بريئة منها دولة ظالمة قتلت المسلمين بمصر سنوات عديدة وغيرت معالم الدين في القرن الرابع الهجري وكان شعارها العداء لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مناديه في كل يوم يحرض الناس على سب الصحابة فيقول من لعن وسب فله دينار واردب أي من لعن الصحابة وسبهم فله جائزتان ثم يأتي هذا فيقول ينبغي أن يكون منهج الدولة الإسلامية اليوم هو منهج الدولة الفاطمية وقد ردت عليه اللجنة الدائمة بحمد الله وقول الامام أحمد رحمه الله وغفر له من رأيناه ينظر إلى الصحابة شزر اتهمناه على الإسلام ويقول ابن المبارك في معاوية رضي الله عنه لما سئل عنه وعن عمر بن عبدالعزيز المشهور بالعدل يقول والله لغبار في انف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبدالعزيز اتسوي بين رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورجل لم يصحبه وقال ما أقول في رجل صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي سمع الله لمن حمده وقال هو ربنا ولك الحمد ومن فطرة السلف تحريمهم من مقاصد من يطعن في معاوية رضي الله عنه فإنه يريد بذلك التوصل إلى الوقيعة في بقية الاصحاب يقول أبوتوبة الحلبي وهو ثقة من رجال البخاري يقول معاوية ستر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن هتك الستراجترأ على ماوراءه نعم من طعن في معاوية اليوم سيطعن غداً في عثمان وبقية الأصحاب ومما يؤسف له أيضاً أن ما يسمون بالمفكرين الاسلاميين شارك عدد منهم في هذا الجرم الأثيم ففي كتاباتهم المبيت على فكرهم القاصر فيها الظلم والتجني على عثمان ومعاوية وعمر بن العاص وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يزعمون قادة تلك الجماعات يزعمون انهم يسعون لاقامة خلافة راشدة وأي خلافة سيعيدها لنا من يطعن في الخلفاء الراشدين والصحابة الغر الميامين ها هو أحد المفكرين المسمين بالاسلاميين ويسميه بعض الجهال بالشهيد يقول هذا الشهيد المزعوم عن معاوية وعمر بن العاص رضي الله عنهما صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن معاوية وعمر بن العاص يتعاملان بالغش والخداع والكذب والتدليس والنفاق وشراء الذمم كما في كتابه... وشخصيات الصفحة الثانية والاربعون بعد المئتين ونحن لانقول الاما قاله رسول الله صلى عليه وسلم من سب اصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين اللهم ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم إنا نسألك بانك أنت الله لا أله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد اللهم أعز الإسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين ودمر اعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلين اللهم امنا في دورنا واصلح أئمتنا وولاة امورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين اللهم إنانسألك الهدى والتقى والعفاف والغني اللهم من ارادنا وعلمائنا وولاة امرنا بسوء اللهم رد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه ياسميع الدعاء اللهم اكفناهم بما تشاء إنك أنت السميع العليم (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127