الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (36) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (36) 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


-75 في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من هو شبيه بيوسف عليه السلام


-النبي يوسف عليه السلام ضرب أروع مثال في انتصار الشاب على قوة الشهوة وتحدي المغريات، والامتناع من الوقوع فيما حرم الله، وسجل النبي يوسف صفحة رائعة من العفة والطهر، فأصبحت مثلاً يُقتدى به.


ولقد نجا الله نبيه يوسف بسبب إخلاصه لربه ومراقبته له قال تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)} [يوسف]، وهذا يدل على عظم مقام الإخلاص وأنه سبب للنجاة عند الشدائد، فيوسف أحاطت به الفتنة من جميع الجوانب، فهو مملوك في بيت العزيز والتي تراوده عن نفسه امرأة العزيز، وقد أعدت جميع الوسائل لإغراء يوسف ليقع في الفاحشة قال تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)} [يوسف].


وقصة يوسف ذُكرت كاملة في كتاب الله، وليس هذا محل سردها كاملة، وإنما أشرنا إلى ما فيه ذكر موقف يوسف عند رفضه للوقوع في الحرام خشية من الله وما آلت إليه الأمور فكانت له العاقبة الجميلة، فنال رضا الله وأصبح وزيراً عند الملك وله التصرف في الشؤون المالية للدولة.


والدنيا دار ابتلاء قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك-1]، وتكثر الفتن ومنها فتنة النساء التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" [رواه البخاري ومسلم].


ومن أراد النجاة من هذه الفتنة فعليه أن يعتصم بالإيمان بالله ويغض بصره ويحذر من الوقوع في الحرام، فإنه خزي في الدنيا وحسرة وندامة يوم القيامة، ولكل شاب أن يقتدي بالنبي يوسف عليه السلام في عفته وإعراضه عن الدنس حتى ينجو بإذن الله.


وقد حدث في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقف لشاب من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الموقف شبه لما حصل للنبي يوسف من تعرض للفتنة. قال حصين بن عبد الرحمن بلغني أن فتى من أهل المدينة كان يشهد الصلاة كلها مع عمر بن الخطاب وكان عمر يتفقده فعشقته امرأة وذكرت ذلك لبعض نسائها، فقالت: أنا أحتال لك في إدخاله عليك فقعدت له في الطريق فلما مر بها قالت: أنا امرأة كبيرة في السن ولي شاة لا أستطيع أن أحلبها فلو دخلت فحلبتها، فدخل ولم ير شاة فإذا المرأة قد طلعت عليه فراودته عن نفسه فأبى وقال: اتقي الله أيتها المرأة، فلما أبى صاحت المرأة عليه، فجاءوا فقالت: إن هذا دخل عليّ يريدني عن نفسي، فوثبوا إليه وأوثقوه، فلما صلى عمر الغداة فقده فبينما هو كذلك إذ جاءوا به فلما، رآه عمر قال: اللهم لا تخلف ظني به، قال: ما لكم؟ قالوا: استغاثت امرأة فجئنا فوجدنا هذا الغلام عندها، فقال له عمر: اصدقني، فأخبره بالقصة على وجهها. فقال عمر: أتعرف العجوز؟ فقال: إن رأيتها عرفتها، فجيء بالعجائز ورأى الشاب العجوز فعرفها فقال: هذه يا أمير المؤمنين، فقال لها عمر: اصدقيني، فقصت عليه القصة كما قصّها الفتى. فقال عمر: الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف.


للنجاة من الفتن ينبغي مراعاة ما يلي:


-1 التعلق بالله ومراقبته والتوكل عليه فإنه بيده العصمة وهو المغيث عند الشدائد.


-2 الإيمان بالله واليوم الآخر سلاح لمقاومة الشهوات.


-3 المحافظة على الصلاة قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45].


-4 الاستعداد لمرحلة الشباب فهي مرحلة محفوفة بالمخاطر لقوة الشهوة وقلة الخبرة والتجربة وضعف العقل وغلبة الجهل، فيوجه الشاب جميع طاقاته إلى ما ينفعه في دينه ودنياه ويبتعد عن مواطن الريبة، ولا يعرض نفسه للمغريات والفتن ويحرص على الرفقة الصالحة فإنها نعم المعين على الخير.


-5 الحرص على العفة والطهر وسلامة العرض والسمعة الحسنة.


-76 أهل العلم والفضل لهم الثناء الحسن في حياتهم وبعد مماتهم


العمل المقبول عند الله هو ما كان خالصاً لله لا رياء فيه ولا سمعة، فلا يقصد صاحبه ثناء الناس وإنما يقصد وجه الله ولكن الناس شهود في أرض الله، فمن وجدوا فيه خيراً أثنوا عليه خيراً ومن وجدوا منه شراً ذكروه بسوء، عن أنس رضي الله عنه قال: »مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: »وجبت« ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وجبت"، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ فقال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض" [متفق عليه].


وثناء الناس يكون لمن فيه صلاح في نفسه ولمن يتعدى نفعه لغيره إما لعلمه أو لكرمه أو لشجاعته فيصدع بالحق وينصر الدين ويجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، وهؤلاء في وجودهم خير للأمة وفقدهم خسارة ومن الناس من هو شر على من حوله فلا خير فيه لنفسه ولا لأمته فهو يفسد ولا يصلح وينشر الانحلال بأفكاره التي يدعو إليها أو عن طريق ما يُسمى بالفن، فيمثل ويتغنى بما يهيج الغرائز ويؤدي إلى الخنا والفجور وهذا الصنف له الذكر السيئ وليس له أي دور نافع في حياة الأمة، وفي موته خلاص للأمة من أعوان الشيطان وهؤلاء الأشرار أحسن من قال فيهم إن وجودهم فيه غلاء للأسعار ومضايقة للخلق، فموتهم راحة للبشر وسعة ولن يفتقدهم إلا من هو على شاكلتهم، أما أهل الفضل من أهل الصلاح ففيهم الخير والنفع للأمة وستفقدهم أمتهم وسيذكرون بخير ويدعى لهم بالمغفرة والرحمة.


إذا مات ذو علم وفهم


فقد ثلمت في الإسلام ثلمة


وموت فتى كثير الجود محل


فإن بقاءه خصب ونعمة


وموت القارئ المرضي هم


فإن له لدى الأسحار نغمة


وموت الفارس الصنديد غم


فكم كشفت به في الحرب غمة


فهذي أربعة يبكى عليهم


وموت الغير تخفيف ورحمة


تاريخ النشر 20/07/2009 





الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127