الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

علو الهمة لإصلاح حال الأمة (5) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



علو الهمة لإصلاح حال الأمة (5) 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


لما قام النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالسعي في تبليغ أمر ربه والعمل على إصلاح ما فسد من حال أمته وجد معارضة شديدة من كفار مكة ، ورفضوا الاستجابة لدعوته وحاربوه واتهموه بالجنون والسحر وحسدوه على ما أتاه الله من فضل النبوة ونزول القرآن عليه {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)} [الزخرف]، فما كان من النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا الصبر على آذاهم وتحمل ما يصيبه في سبيل الدعوة إلى الله والاستمرار في دعوته مخلصاً لربه منتظراً للفرج والنصر، وبعد مضي ثلاثة عشر عاماً على انطلاق الدعوة في مكة لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا العدد القليل فكان لابد من تغيير المكان والتضحية وترك الوطن لأجل نصرة الدين فعبادة الله والقيام بأمره أهم من أي شيء آخر، وجاءت الهجرة النبوية المباركة التي أصبحت مفتاحاً لظهور الإسلام وعلوه وانتصاره، وكان فيما بعد فتح مكة ودخول قبائل العرب في الإسلام وقرّت عين النبي صلى الله عليه وسلم برفع معالم التوحيد في جزيرة العرب والقضاء على مظاهر الشرك، قال تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)} [العصر].



حال العرب في الجاهلية



كانت أمة العرب في الجاهلية تعبد الأصنام فكل قبيلة لها صنم، قال تعالى {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم]، فاللات والعزى ومناة أسماء لأصنام كانت تعبد من دون الله: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)} [النجم]، وكانت قبائل منغمسة في الشرك تقرّ بتوحيد الربوبية وتجحد توحيد الألوهية فيقرّون بأن الخالق هو الله ولكنهم يصرفون العبادة لغيره {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61)} [العنكبوت]، هذا من ناحية الفساد في المعتقد وحصل الفساد في جوانب أخرى من حياتهم فكان الحيف يقع في قسمة الإرث وكانت المرأة من ضمن الممتلكات التي تورث، وحصل الظلم في عدم العدل بين الأولاد {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58)} [النحل]، ووصل بهم الأمر إلى التخلص من البنات بحجة الخشية من العار فمنهم من يقتل ابنته بدون ذنب منها وذلك انتكاس في الفطرة، قال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)} [التكوير]، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم لإصلاح ما فسد من حالهم فدعاهم إلى تغيير هذه الأوضاع وجاءهم بالتوحيد ونبذ الشرك ودعاهم إلى عبادة الله والكفر بما سواه وجاءهم بالشريعة الغرّاء، التي فيها العدل وحفظ الحقوق فكان النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعرب ولجميع الأمم قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} [الأنبياء].



وجوب التأسي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم



يجب الاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته لربه وفي سلوكه وأخلاقه وهذا هو مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله فله حق الاتباع قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)} [الأحزاب]، ولا تجوز مخالفة سنته أو الابتداع وإحداث أمر في الدين لم يكن على عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومن خالف فهو على سخط من ربه قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)} [النساء]، محمد صلى الله عليه وسلم هو رسولنا وله المحبة والطاعة والإتباع فمن أحبه وأطاعه وعمل بسنته كان له شفيعاً يوم القيامة.



ما أكرم الله به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم



-1 بعث الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً للعالمين كافة فهو رسول للإنس والجن، قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158].


-2 جعل الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم خير البشر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا سيد ولد آدم ولا فخر".


-3 أول من يفتح له باب الجنة ويكون دخوله إيذاناً بدخول أهل الجنة الجنة.


-4 أعطاه الله الشفاعة العظمى وهي الشفاعة في المحشر للفصل بين الخلائق وهي الشفاعة التي يعتذر عنها الأنبياء بقولهم: إن الله غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله.. ثم يقولون: اذهبوا لمحمد فيقول النبي صلى الله عليه وسلم أنا لها فيسجد تحت عرش ربه ويفتح عليه بمحامد لربه، ثم يؤذن له بالشفاعة العظمى.


-5 ختم الله النبوة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فلا نبي بعده، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40].


-6 الكتاب الذي أنزل عليه القرآن وقد تكفل الله بحفظه من التحريف قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر]، أما الكتب المنزلة الأخرى كالتوراة والإنجيل فقد طرأ عليها التحريف وحصل فيها العبث بالتغير والتبديل ، وفيه التحدي والإعجاز قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)} [الإسراء].


نسأل الله أن يوفق المسلمين للعمل بكتابه وإتباع سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأن يهدي الجميع لما فيه صلاحهم.




تاريخ النشر 25/05/2009 



الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127