الشيخ سالم بن سعد الطويل

إسلامي وغير إسلامي!! كتب:سالم بن سعد الطويل

أضيف بتاريخ : 31 / 07 / 2008
                                

إسلامي وغير إسلامي!!

كتب:سالم بن سعد الطويل

أخي القارىء من البدع التي استحدثها بعض الناس تصنيف الناس الى إسلامي وغير إسلامي.

ولست أدري كما اجزم بان اكثر الناس ايضا لا يدرون من ابتدع هذا التصنيف والتقسيم والذي ما أنزل الله به من سلطان!!

وعند تأملنا لهذا التقسيم المبتدع نجد فيه مفاسد كثيرة منها: اولا: العدول عن ما سمانا الله تعالى به الى مالم يسمنا به قال تعالى:(وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة واتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير» (سورةالحج:78) قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله« هو سماكم المسلمين من قبل قال «الله عزوجل» وكذا قال مجاهد وعطاء والضحاك والسدى ومقاتل بن حيان وقتادة . ذكره ابن كثير في تفسيره.

قلت: وفي هذا فائدتان الأولى: أن الله تعالى سمانا مسلمين ولم يسمنا اسلاميين والثانية: سمانا جميعا مسلمين ولم يصنفنا صنفين اسلاميين وغير اسلاميين فتأمل هذا جيدا فانه نافع.

ثانيا: قد يتبادر الى ذهن كثير من الناس ان من قيل عنه غير إسلامي بانه ليس مسلما وهذا محظور كبير، لذا لما كانت كلمة«راعنا» يطلقها اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم ويقصدون بها قصدا باطلا نهى الله تعالى المسلمين عنها وامرهم ان يستبدلوها بكلمة اخرى لا تحمل هذا الباطل قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم)(سورة البقرة:104).

ثالثا: ان كثيرا ممن يقال عنهم غير إسلاميين لا يرضون بهذا الاطلاق الجائر عليهم لانه يفهم منه انهم كفار.

رابعاً: ان هذا من التنابز بالالقاب والذي نهى الله تعالى عنه بقوله(ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) (سورة الحجرات11).

خامسا: قد يصدر من بعض من يلقب بلقب اسلامي بعض الافعال او يقول قولا فيظن الناس ان ما فعله اوقاله هو من الإسلام والحقيقة خلاف ذلك.

سادساً: لقب إسلامي وغير إسلامي جعل بعض مسائل الشرع الى فئة من المسلمين خاصة دون غيرهم وكأن الاحكام على المسلمين تتفاوت والحق ان الواجب واجب على الجميع كل حسب استطاعته والحرام حرام على الكل وهكذا احكام الله تعالى لا تختص بقوم دون قوم إلا باعتبار شرعي كأن تختص بعض الاحكام بالرجال دون النساء وبالعكس او بالعلماء دون العامة او بالامراء دون الرعية وهكذا.

سابعاً : قابل تقسيم اسلامي وغير اسلامي تقاسيم اخرى باطلة ايضا بسبب هذا التقسيم كقولهم فلان اصلاحي!! وهل معناه ان غيره مفسد؟ وفلان وطني!! فهل معناه انه غير خائن؟.

ثامنا: كما ان لقب اسلامي قد يستغل لاغراض خاصة فبعض اصحاب النفوس الضعيفة اذا اراد ان يصل الى منصب معين او يبلغ نفوذا ما لقب نفسه«اسلامي» ورفع شعار الدين ليكسب بعاطفة المسلمين مكاسب دنيوية زائلة فانية.

تاسعاً: لقب«غير اسلامي» اعطى اهل الباطل فرصة ليتلقبوا بالقاب مثل «علماني» ونحوها ليكون مقبولا عند الناس فلو اقتصرنا على الالقاب الشرعية(مسلم، مؤمن، محسن، كافر، فاسق، منافق، فاجر، جاهلي) ونحوها لظهر لنا حكم كل فرد من افراد المجتمع ولما استطاع احد ان يتستر بالباطل.

عاشرا: هذه الالقاب المحدثة انتجت القابا يصعب لدى الكثير من الناس تحديد هوية البعض مثل لقب «ليبرالي» فتجده يصلي ويحج ويعتمر ويقال عنه ليبراليا ليس إسلامياً.

الحادي عشر: ومن أكبر مفاسد هذه التقاسيم المبتدعة انها سبب للفرقة والتحزب والاختلاف والضعف والفشل وهذا مذموم شرعا كما هو معلوم ومقرر.

الثاني عشر: ان التقاسيم والانقسام لم يقف ولن يتوقف الى هذا الحد «اسلامي وغير اسلامي» بل انقسم كل منها الى اقسام وفرق اخرى حتى صارت فتنة لكثير من الناس فلا يدري اكثرهم من المحق ومن المبطل؟.

الثالث عشر: تابعوا بانقسامهم هذا الى «اسلامي وغير اسلامي» اهل الكتاب الذين يقسمون الناس الى رجل دين ودنيا او اعمال وحسبنا هذه المفسدة والخلاصة: ان الواجب علينا بصفتنا مسلمين ولا اقول:«اننا كمسلمين» لاننا مسلمون ولسنا «كمسلمين» الواجب علينا ان نتمسك بالكتاب والسنة تمسكا صحيحا قويا ما استطعنا الى ذلك سبيلا ونتجنب كل ما هو محدث مبتدع كتقسيم«اسلامي وغير اسلامي» والله اسأل ان يؤلف على الاسلام قلوبنا وان يوفق جميع المسلمين حكاما ومحكومين الى ما فيه خيرهم وصلاحهم.


تاريخ النشر: الاثنين 17/7/2006

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127