الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

علو الهمة لإصلاح حال الأمة (1) الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



علو الهمة لإصلاح حال الأمة (1) 

من يعش وفق ما تمليه عليه شهواته فحياته كحياة البهائم 

 

د.عبدالرحمن بن ندى العتيبي


لم يخلق الله الخليقة عبثاً ولم يترك عباده هملا، قال تعالى (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار)، فمن شكك في قدرة الخالق وحكمته فهو كافر ملحد، لم يعمل عقله بالتفكير فيما حوله ليصل إلى خالقه فيوحده ويعمل بطاعته قال تعالى (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) [آل عمران: 191-190].

فالفطرة تدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والمخلوقات تدعو إلى عبادة الله (أفي الله شك فاطر السماوات والأرض) وإذا كان الله هو الخالق المطعم مسدي النعم، فأعظم الظلم أن يتخذ معه شركاء يدعون من دونه أو يستغاث بهم أو تتخذ أنظمة وتشريعات يتحاكم إليها ويهمل شرعه قال تعالى (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)، [الأنعام: 15-14].

فمن يعش وفق ما تمليه عليه شهواته فحياته كحياة البهائم ومن غفل عن الآخرة وظن أن الحياة عبث فقد أساء الظن بربه، وإن له يوما لن يفلت منه ولن يقبل منه اعتذار (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) [المؤمنون: 115].

إن الغاية من خلق الخلق هي عبادة الله وحده لا شريك له قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) واختار الله لتبليغ الرسالة الخيرة من خلقه من البشر وهم الأنبياء والرسل عليهم السلام، فقاموا بدلالة الخلق على الخالق العظيم ودعوا إلى توحيده وبينوا أسماءه وصفاته ليكون الخلق على معرفة بربهم فيعبدوه ويعظموه، وأعلموا الخلق بشريعة ربهم التي يعبد وفقها وتكون منهجا لحياة الناس وهؤلاء الرسل هم أصحاب الهمم العالية الذين جاءوا لإنقاذ البشرية ومن الشرك والجهل والضلال، وجعلهم الله حجته على خلقه قال تعالى (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) [النساء: 165] وقد قدم الله الإنذار قبل العقوبة ليثبته صاحب الغفلة ويحذر فاعل المعصية قال تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) فما أكرمه من رب وما أكمل عنايته بخلقه وهو لا يحب الظلم وقد حرمه على نفسه وجعله بين عباده محرما ففي الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) ومن رحمته وحكمته أن جعل الخلق على الفطرة التي هي أصل الخلقة فأصبح الخلق بفطرتهم يتوجهون إلى ربهم ويتقربون إليه بالعبادة ويمثتلون أوامره ويلتزمون طاعته ويحذرون من الشرك والمعاصي فالفطرة تدعوهم إلى تصديق الأنبياء واتباعهم فيما يخبرون عن ربهم، وكل ذلك يحصل بيسر وسهولة إذا لم تدنس الفطرة بعقيدة فاسدة أو شبهات تشكك في المسلمات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".

أوضاع الأمة تحتاج إلى إصلاح

ما يطمح له كل مسلم غيور على أمته هو إصلاح ما فسد من أوضاع أمته (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله)، ومن كان ذلك شعوره فهو صاحب إحساس حي والوضع الصحيح الذي يجب أن تعيشه الأمة هو أن يكون منهج حياتها وفق ما يرضاه الله وهو دين الإسلام (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، وعلى الأمة أن تنظر في الوضع الذي تعيشه من الناحية الاجتماعية ومن جهة عقيدتها وثقافتها وما يمارسه أفراد الأمة من عبادات ربما كان في بعضها مخالفة للإسلام، ومن جهة التشريعات التي يحكم بها والتي من خلالها يتم حفظ الأمن وسلامة الأعراض وحفظ الحقوق من الضياع وإرساء العدل بين أفراد الأمة ومعرفة كل فرد ما يجب عليه تجاه دينه وتجاه مجتمعه فإذا كان هناك خلل أو نقص في إحدى هذه الأمور فإنه يحتاج إلى دراسة ومراجعة حتى يتوافق مع الإسلام وتستقيم الأمور إلى نصابها حتى لا تفقد الأمة هويتها الإسلامية وحتى لا يصبح الإسلام شعارا يرفع دون تطبيق للمضمون.

فالقرآن الذي يُتلى يجب أن يحكم في حياة الأمة والسنة النبوية تعتبر جزءا أساسيا من التشريع الذي يرجع إليه، قال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) وما يجتاح الأمة من اختلاف في المذاهب وضع يحتاج إلى إصلاح حتى تجتمع الأمة على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتتألف على العقيدة الصحيحة التي لا يشوبها شرك مع محاربة للبدع المحدثة التي شوهت نقاوة الإسلام وكل ذلك يحصل بتوفيق الله على يد أهل العلم من أصحاب الهمم العالية الذين جعلوا الأنبياء عليهم السلام قدوتهم في السير في هذا الطريق لإصلاح ما فسد من حال الأمة.

وللموضوع بقية وفق الله الجميع لما فيه صلاحهم.



تاريخ النشر 27/04/2009 




الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127